الجولة الإخبارية 2018/10/24م
الجولة الإخبارية 2018/10/24م

العناوين:   · حماس: رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء عباس كامل يزور غزة قريبا لبحث عدة ملفات · ترامب والأوروبيون يصفون رواية السعودية بشأن موت خاشقجي بأنها غير كاملة · 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ونصارى بأحد أسواق نيجيريا

0:00 0:00
السرعة:
October 23, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/24م

الجولة الإخبارية

2018/10/24م 

العناوين:

  • · حماس: رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء عباس كامل يزور غزة قريبا لبحث عدة ملفات
  • · ترامب والأوروبيون يصفون رواية السعودية بشأن موت خاشقجي بأنها غير كاملة
  • · 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ونصارى بأحد أسواق نيجيريا

التفاصيل:

حماس: رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء عباس كامل يزور غزة قريبا لبحث عدة ملفات

أعلن المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، الأحد، أن رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء عباس كامل، سيزور قطاع غزة قريبا. وقال قاسم، في تصريح للأناضول، إن زيارة اللواء كامل التي كانت مقررة نهاية الأسبوع الماضي، وتم تأجيلها، ستتم خلال فترة قريبة. وأشار إلى أن الوفد الأمني المصري الذي زار غزة، الخميس الماضي، أبلغ قيادة الحركة أن الاستعدادات جارية لإتمام زيارة اللواء كامل للقطاع. وأكد قاسم على وجود توافق كبير في الآراء بين حماس والجانب المصري. وشدد على أن حماس معنية بإنجاح الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتحقيق المصالحة الفلسطينية. وكان من المقرر أن يصل رئيس المخابرات المصرية إلى غزة، الخميس الماضي، لبحث عدة ملفات منها التهدئة مع كيان يهود والمصالحة الفلسطينية، إلا أنه أعلن عن تأجيل الزيارة لأسباب فنية.

إن الدور المصري لا يختلف إلا في الولاء والتبعية السياسية، وهو لا يحرص على أهل الأرض المباركة فلسطين، بل حرصه هو على تحقيق مصالح أسياده في أمريكا، والعملاء متفقون مثل السلطة على حماية أمن كيان يهود، وكل من يظن بهذه الأنظمة غير ذلك فهو ساذج سياسياً أو مضلل. إن الكفاح والتضحية بالدماء لا تكون في سبيل تحقيق مصالح آنية، أو في سبيل إحلال دور نظام عميل مكان آخر، فثمن دماء أهل فلسطين المسلمين هو تحرير الأرض المباركة والقضاء على كيان يهود، وغير ذلك هو إضاعة للدماء واسترخاص لها. إن الواجب على كل حريص على غزة وأهلها أن يوجه البوصلة في اتجاهها الصحيح، وأن يدفع باتجاه تحريك الأمة وجيوشها للقيام بواجب التحرير، لا أن يرتمي في أحضان الأنظمة المتآمرة على غزة وفلسطين.

-------------

ترامب والأوروبيون يصفون رواية السعودية بشأن موت خاشقجي بأنها غير كاملة

انضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الزعماء الأوروبيين في حث السعودية على تقديم مزيد من الإجابات بشأن قضية الصحفي جمال خاشقجي بعد أن غيرت الرياض روايتها واعترفت بوفاته قبل أكثر من أسبوعين في قنصليتها في إسطنبول. وقالت السعودية يوم السبت إن خاشقجي، الذي كان من منتقدي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، توفي إثر شجار داخل قنصليتها في إسطنبول. ووصفت ألمانيا هذا التفسير بأنه "غير كاف" وتساءلت عما إذا كان يجب على الدول أن تبيع أسلحة للسعودية، في حين حثت فرنسا والاتحاد الأوروبي على إجراء تحقيق مستفيض لاكتشاف ما حدث لخاشقجي بعد دخوله مبنى القنصلية السعودية في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر للحصول على وثائق لزواجه المقبل.

نالت قضية الإعلامي جمال خاشقجي نصيبها من التغطية الإعلامية ومن زوايا متعددة، وفرضت نفسها قضية عالمية وصارت حديث الناس، فما الذي يمكن أن يقال في ظل هذه الزوبعة والضوضاء والصراخ وطنين الذباب؟! ولكن نحن نسأل ما بال هذه الدول الغربية التي صحا فيها الشعور الإنساني ليتباكى على مصير خاشقجي، وهي الدول التي أثبتت الوقائع الدامغة الصارخة بأنها لا تقيم وزنا لا لقيمة إنسانية ولا روحية ولا أخلاقية، بل لا تتورع عن ارتكاب حملات إبادة شنيعة سودت بها مجلدات ضخمة في تاريخها الاستعماري الكالح. وأقرب شاهد على ذلك الصور التي عرفت بـ"صور قيصر" التي وثقت، باعتراف المنظمات الحقوقية الدولية، جرائم سفاح دمشق في قتل الآلاف من المعارضين في سوريا. ومع هذا كله تواطأت الدول الغربية في جريمته، ولا تزال، بتمكينه من سفك المزيد من الدماء وتدمير ما لم يدمر بعد في سوريا، هذا دون الخوض في مصير الآلاف من المعتقلين في زنازينه، ومن المعروف أن وكالة المخابرات الأمريكية سي آي إيه كانت تستعين بخدمات جلاوزة بشار في التحقيق مع المعارضين من أهل سوريا بعيدا عن سلطة القانون وحقوق الإنسان.

--------------

55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ونصارى بأحد أسواق نيجيريا

خلفت أعمال عنف طائفية اندلعت بسبب مشاجرة في أحد الأسواق في شمالي نيجيريا 55 قتيلا، حسبما أعلن رئيس البلاد محمد بخاري. وذكرت تقارير أن اشتباكات اندلعت بين عدد من الشباب المسلمين والنصارى بعد خلاف وقع بين مجموعة حمّالين في بلدة كاسوان ماغاني بولاية كادونا الشمالية. وقال مفوض الشرطة في الولاية إن 22 شخصا اعتقلوا بعد الحادث. وفرضت السلطات حظر تجول على مدار الساعة في البلدة. وعادة ما تشهد نيجيريا أعمال عنف طائفية. وقال المتحدث باسم الرئاسة النيجيرية، غاربا شيهو، في تعليق له على تويتر، إن الرئيس بخاري يؤمن بأن الاستخدام المتكرر للعنف في مثل تلك الخلافات "مصدر قلق شديد". وقال بخاري إنه دون الوفاق بين التيارات المختلفة "سيكون من المستحيل إنجار أعمالنا اليومية". ودعا الرئيس النيجري قادة المجتمع إلى تشجيع ثقافة التسامح ومواجهة مثل هذه الخلافات قبل تحولها إلى أعمال عنف.

إن أنظمة الإسلام وأحكامه تشكل بيئة سياسية واجتماعية ينتج عنها مجتمعٌ يشع رحمة، وأناسٌ يشعون نوراً، وليس مجتمعات طافحة بالظلم والذئاب البشرية والحشرات الإلكترونية! إن الحياة بغير الإسلام عبارة عن غابة موحشة، يسود فيها الظلم بكل أنواعه؛ ظلم الشرك وظلم الحكم بغير ما أنزل الله وظلم أكل الحقوق... الحياة بغير الأحكام الشرعية، ناظمةً وموجهة، عبارة عن ضنك وشقاء مصداقاً لقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾. في حين إننا نعرب عن مشاعر القلق والاهتمام والحزن العميق مع الناس بشأن هذا الحادث، فإننا أيضا نناشد الجماهير أن تدرس وتثير نقاشاً عاماً حول أيديولوجية بديلة عن الرأسمالية، أيديولوجية أخرى يمكن أن توفر السلام والأمن والحماية لجميع الرعايا بغض النظر عن عرقهم وثرائهم ومعتقداتهم. بالطبع، الإسلام فقط في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة هو الذي سيوفر الأمن والأمان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار