الجولة الإخبارية 2018/10/25م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/10/25م (مترجمة)

العناوين:     · بعد درس في السياسة من بومبيو، السعودية تعترف بموت الخاشقجي في قنصليتها · الصين تنشر بيانا تنكر فيه النفاق الغربي حول اضطهادها للمسلمين · مستشار الأمن الوطني الأمريكي يريد الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية الروسية

0:00 0:00
السرعة:
October 24, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/25م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/10/25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · بعد درس في السياسة من بومبيو، السعودية تعترف بموت الخاشقجي في قنصليتها
  • · الصين تنشر بيانا تنكر فيه النفاق الغربي حول اضطهادها للمسلمين
  • · مستشار الأمن الوطني الأمريكي يريد الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية الروسية

التفاصيل:

بعد درس في السياسة من بومبيو، السعودية تعترف بموت الخاشقجي في قنصليتها

بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هذا الأسبوع للسعودية، حيث قابل ولي العهد محمد بن سلمان، ليبين له كيف يمكنه إنقاذ نفسه من الوضع، قامت الحكومة السعودية أخيرا بإصدار بيان تعترف فيه بموت الخاشقجي داخل مبنى سفارتها في تركيا، وطرد مسؤولين اثنين عاليي المستوى؛

فبحسب رويترز: قالت السعودية يوم السبت إن الصحفي جمال خاشقجي مات في عراك داخل سفارتها في إسطنبول وأنها قامت بطرد مسؤولين اثنين عاليي المستوى على خلفية وفاته، وقال حساب للرئيس ترامب إن البيان قابل للتصديق إلا أن المشرعين الأمريكيين يجدون أن تصديقه أمر صعب.

وأتى اعتراف السعودية بموت خاشقجي داخل سفارتها بعد أسبوعين من إنكار علاقتها بأي شيء يتعلق باختفائه، وأتى بعد مطالبات متزايدة من الحلفاء الغربيين للحصول على تفسير لما حدث.

وقد أشعل اختفاؤه صدى عالميا وشجع بعض صناع القرار الأمريكيين على الدعوة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الرياض.

وقالت وسائل إعلام سعودية إن الملك سلمان أمر بطرد اثنين من كبار المسؤولين: سعود القحطاني وهو مستشار ملكي ويُعتبر اليد اليمنى لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الاستخبارات أحمد عسيري، وذلك في بيان نشرته وسائل الإعلام السعودية.

ولم تقم السعودية بتوفير أي دليل يدعم روايتها حول الظروف التي أدت إلى موت الخاشقجي ولم يكن من الواضح فيما إذا كان الحلفاء الغربيون سيرضون بالرواية السعودية للأحداث.

وقال ترامب الذي كان قد عقد علاقات وثيقة مع السعودية التي تشكل مرتكزا أساسيا في سياساته الخارجية للصحفيين في أريزونا: "أعتقد أن هذه خطوة أولى جيدة، إنها خطوة كبيرة. عدد كبير من الناس، عدد كبير من الناس متورطون في الأمر، وأعتقد أن هذه خطوة أولى عظيمة".

وقال أيضا: "لقد كانت السعودية حليفا رائعا. إن ما حصل لا يمكن القبول به أبدا". مضيفا أنه يرغب بالتكلم مع ولي العهد.

كما أكد ترامب على أهمية الرياض في مواجهة عدوتها في المنطقة إيران وأهميتها في توفير وظائف للأمريكيين من خلال المبيعات الضخمة للأسلحة الأمريكية للسعودية.

إلا أن بعض صناع القرار الأمريكيين لم يقتنعوا بالتوضيح الذي أعلنته الرياض.

حيث قالت السيناتور الأمريكية الجمهورية ليندسي غراهام وهي حليفة لترامب إلا أنها تنتقد بشدة السعودية جراء هذا الحادث: "يجب أن أقول إنني متشككة بالرواية السعودية الجديدة حول السيد خاشقجي حيث إنها مثيرة للسخرية".

وقال ترامب إنه سيعمل مع الكونغرس حول الخطوات القادمة، لكنه "يفضل عدم إلغاء أعمال بقيمة 110 مليار دولار، والتي تعني 600,000 وظيفة... نحن نحتاجهم لنتعادل مع إيران".

إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان شديد الوضوح أن أمريكا مهتمة فقط بمصالحها الوطنية. فعندما كانت أمريكا تقوم بقتل مئات الآلاف من المسلمين في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن، فلماذا تبدي كل هذا الاهتمام لمقتل شخص واحد؟! لقد وافق ترامب فورا على التفسير السعودي بهدف الحفاظ على النظام السعودي. حيث إن الحكام الحاليين للسعودية هم عملاء أمريكيون ويقع على أمريكا حمايتهم من غبائهم في قتلهم للخاشقجي. ولو تأخرت أمريكا أو أخرت حل هذه القضية قليلا، عندها يكون ذلك فقط لأن أمريكا تريد استغلال هذه الفرصة لتنال المزيد من النظام السعودي.

-------------

الصين تنشر بيانا تنكر فيه النفاق الغربي حول اضطهاد الصين للمسلمين

حسب رويترز: فإن وسائل الإعلام الغربية مذنبة "بازدواجية المعايير" فيما يتعلق بنشر الأخبار عن إقليم شينجيانغ في شمال غرب الصين المتوتر، حسب ما ورد في "ذي أوفيشال تشاينا ديلي" في نشرة يوم الجمعة.

وقد واجهت الصين انتقادات من جماعات حقوق الإنسان، وحكومات غربية وخبراء بالحقوق للأمم المتحدة حول ما يقولون إنها معاقل اعتقال ضخمة ذات رقابة عالية على جماعات الإيغور العرقية المسلمة في شينجيانغ.

وقد أنكرت بكين الاتهامات بأنها تخترق وبشكل منتظم حقوق مسلمي شينجيانغ، قائلة إنها فقط تسيطر على (المتطرفين) والمنشقين في الإقليم...

وقال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في آب/أغسطس إنه يُقدر أن الصين تحتجز مليون شخص من الإيغور في نظام سري من "مخيمات الاحتجاز" في شينجيانغ، حيث يخضعون لتعليم سياسي. وقد أنكرت بكين وجود مثل تلك المخيمات لـ"التعليم السياسي" وقالت إنهم في مراكز تدريب مهنية، وأنها جزء من مبادرات حكومية لدعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في المنطقة.

إنه من الحقيقة أن الصين تضطهد المسلمين بشكل ضخم، خاصة في إقليم شينجيانغ، حيث تُدير "مخيمات احتجاز" سرية. لكنه أيضا أمر حقيقي أن الغرب متورط وبشكل تلقائي ليس فقط في جهود من أجل إعادة تعليم المسلمين في البلاد الغربية ولكن أيضا في السيطرة والتحكم والإفساد في بلاد المسلمين من المغرب إلى إندونيسيا. ولن يتحرر المسلمون من اضطهادهم إلا بتوليهم لأمورهم بأنفسهم، وبإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستوحد كل بلاد المسلمين، وتحرر جميع المناطق المحتلة من الغرباء الكفرة، كالأرض المباركة فلسطين وكشمير والشيشان وشينجيانغ...

--------------

مستشار الأمن الوطني الأمريكي يريد الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية الروسية

من دون أن تكتفي بدفع الصراع مع الصين إلى حرب باردة، أمريكا تريد أيضا تحدي روسيا؛ فبحسب الغارديان: يسعى جون بولتون إلى انسحاب أمريكا من معاهدة السيطرة على الأسلحة من حقبة الحرب الباردة مع روسيا، على الرغم من رفض آخرين لذلك في إدارة ترامب وحلفاء أمريكا، حسب مصادر وردت عن المبادرة.

وقد أدلى بولتون، المستشار الأمني الثالث لدونالد ترامب، بتوصية بالانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى عام 1987، والتي تقول أمريكا إن روسيا اخترقتها بتطوير صاروخ بحري جديد.

والانسحاب من المعاهدة الذي من شأنه أن يمثل اختراقاً حاداً في السياسة الأمريكية في السيطرة على الأسلحة، يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل الكابينت ويواجه معارضة من وزارة الخارجية والبنتاغون. وقد تم تأجيل عقد اجتماع يوم الاثنين في البيت الأبيض لمناقشة اقتراح الانسحاب.

وتواجه المعاهدة تاريخ نهاية حدده الكونغرس بداية العام القادم. وينص تعديل في قانون الإنفاق الدفاعي 2019 أن يُخبر الرئيس مجلس الشيوخ بحلول 15 كانون الثاني/يناير فيما إذا كانت روسيا "خرقت العقد فعليا"؛ وفيما إذا كانت الهدنة ملزمة لأمريكا قانونيا.

أما بولتون والذي أمضى حياته المهنية رافضا معاهدات السيطرة على الأسلحة، فيسعى إلى التقليل من الدور التقليدي لمستشار الأمن الوطني ككاسر للسياسة بين الوكالات، وبأن يصبح عاملا أساسيا في تغيير راديكالي من داخل البيت الأبيض.

لقد أظهرت أمريكا تحولا في مواجهة نهضة روسيا والصين من خلال استراتيجياتها الدفاعية الوطنية الأخيرة، وموقف جون بولتون مستشار الأمن الوطني الأمريكي يتلاءم كليا مع ذلك. فعلى الرغم من الحديث عن عالم تتعايش فيه الدول بسلام مع بعضها بعضا، فإن الواقع هو أن أمريكا لن ترتاح طالما يوجد أي تحد بسيط لواقعها باعتبارها القوة العظمى في العالم مع سيطرة تامة لها على ثروات ومصادر العالم. وهذا يتناقض كلياً مع ما كانت عليه الدولة الإسلامية حين كانت القوة العظمى في العالم حيث ساد الأمان والازدهار العالم بأكمله. حيث كانت الحروب محدودة بمواجهات نبيلة بين القوات المتحاربة، على عكس الحرب الشاملة اليوم والتي تستهدف أساسا المدنيين. حقا لقد كانت الدولة الإسلامية منفتحة في سياساتها الاقتصادية والتعليمية التي مكنت النهضة الفكرية في الغرب النصراني الرجعي إلا أن الغرب استغل قوته وازدهاره المتناميين للشر عوضا عن الخير، مستبدلا بالنصرانية الرأسمالية المادية العلمانية. والعالم الآن لن يعود إلى السلام والعدالة حتى يقوم المسلمون بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حيث ستكون الحامية للبشرية كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار