الجولة الإخبارية 2018/11/07م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/11/07م (مترجمة)

العناوين:     * باكستان تطلق سراح مجدّفة كمحاولة لإرضاء الرأي العام الغربي المنافق * تزايد سيطرة طالبان على أفغانستان وفق مراقب أمريكي * عجز قياسي في التجارة الأمريكية مع الصين على الرغم من الجمارك

0:00 0:00
السرعة:
November 06, 2018

الجولة الإخبارية 2018/11/07م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/11/07م

(مترجمة)

العناوين:

  • * باكستان تطلق سراح مجدّفة كمحاولة لإرضاء الرأي العام الغربي المنافق
  • * تزايد سيطرة طالبان على أفغانستان وفق مراقب أمريكي
  • * عجز قياسي في التجارة الأمريكية مع الصين على الرغم من الجمارك

التفاصيل:

باكستان تطلق سراح مجدّفة كمحاولة لإرضاء الرأي العام الغربي المنافق

أَمِلَتْ حكومة عمران خان الجديدة في أن إطلاق المحكمة لسراح المجدّفة آسيا نورين سوف يرضي الرأي العام الغربي، لكن وسائل الإعلام الغربية لم تردّ سوى بالغضب بعد رؤيتها ردة فعل المسلمين في باكستان على إطلاق سراحها. فبحسب نيويورك تايمز فإنه بعد قضاء ثماني سنوات بانتظار حكم الإعدام، برّأت محكمة باكستان العليا هذا الأسبوع آسيا بيبي، وهي نصرانية. بالنسبة للعديدين هنا يبدو هذا أمرا جيدا؛ حيث إن أعلى محكمة في البلاد حققت أخيرا العدالة وأطلقت سراح امرأة كانت حياتها قد دُمرت أساسا بسبب سنوات من الاعتقال الفردي. وقد تضمن قرار المحكمة نصوصا إسلامية، وبعض الأحاديث عن الرسول محمد r واقتباسات من شكسبير. خطأ كبير تم تصحيحه.

ولهذا السبب فإن الحق الديني الباكستاني الجديد، والذي تم الترويج له على أنه حامي شرف الرسول r، هدد بإلحاق الدمار بالبلاد.

وقد تم نشر وتعليق ملصقات تحوي فتاوى ضد القضاة الذين قضوا بقرار بيبي. وقد تم دعوة الحراس الشخصيين للقضاة وطهاتهم إلى قتلهم قبل حلول المساء؛ وأن من يقوم بهذا يكون قد نال أجرا عظيما في الحياة الآخرة. وقد تجرأ المحافظون الباكستانيون عقب فوزهم في الانتخابات العامة هذا الصيف، داعين الجنرالات إلى الثورة ضد قائد الجيش، والذي اتهموه بكونه أحمدياً، وهي جماعة دينية ملاحقة. ووصفوا رئيس الوزراء عمران خان بـ "الطفل اليهودي".

وبدا خان في خطاب ارتجالي للأمة، مصدوما من النبرة والانطباع: حيث قال إن حكومته قدمت أكثر من غيرها للإسلام، وحذر المحتجين من التعدي على الدولة. لكن الجماهير لن يرضيهم أي شيء أقل من شنق بيبي.

حتى عقود قليلة مضت، كان من مبادئ الدول أن تضم قوانين ضد القذف والعديد من الدول غير الإسلامية لا تزال تضم مثل تلك القوانين. وفي هذا الأسبوع، دعمت محكمة أوروبية قانونا نمساويا ضد القذف، كما صوتت إيرلندا لإزالة مرجع للقذف لا يزال موجودا حتى الآن في دستورها. فحسب DW: حكمت المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ بأن القضاء النمساوي وازن بحذر بين "حق المرشح بالتعبير عن رأيه مع حق غيره بحماية مشاعرهم الدينية، وخدم الهدف الأسمى بالحفاظ على السلام الديني في النمسا".

وتعرض حكم المحكمة الأوروبية نفسه لهجوم في الغرب. فللأسف فإن مفهوم الغرب للحرية يعني أحيانا أمرا مختلفا تماما عما هو مقبول. إن الإسلام فقط هو من مارس حقا قبول الآخرين، ذاهبا إلى حد السماح بتشريع خاص لغير المسلمين للحفاظ على نمط حياتهم الخاصة مع بقائهم جزءا من المجتمع الإسلامي. ومن أهم عناصر التعددية الثقافية هو عدم إهانة معتقدات الآخرين. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108]

--------------

تزايد سيطرة طالبان على أفغانستان وفق مراقب أمريكي

بحسب سي إن إن: قامت طالبان بإحكام قبضتها على أفغانستان خلال السنوات الثلاث الماضية، حسب تقرير جديد أصدره مراقبون للحرب تابعون للحكومة الأمريكية.

ففي تقريرها الربع سنوي للكونغرس الأمريكي، قال المراقب الخاص بإعادة بناء أفغانستان: "إن طالبان الآن تحكم سيطرتها على مناطق أكبر من أي وقت مضى منذ 2001".

والحكومة الأفغانية تسيطر حاليا أو تؤثر على ما يقارب 55.5% من مناطق البلاد، وهي أقل نسبة تم تسجيلها منذ أن بدأ المراقب بمتابعة السيطرة على البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

إلا أن تقديرات أخرى تضع سيطرة طالبان على الأغلبية. والسبب الوحيد لاستمرار الكفرة الغربيين في السيطرة على بلاد المسلمين هو التعاون الذي يلقونه من حكومات المسلمين التي تمنع جيوشها من طردهم. فإن كان المحتل الغريب غير قادر على هزيمة جماعات مسلمة بسيطة فكيف له بهزيمة جيوش المسلمين المتدربة بشكل احترافي، خاصة إذا كانت متوحدة تحت دولة الخلافة على منهاج النبوة؟

---------------

عجز قياسي في التجارة الأمريكية مع الصين على الرغم من الجمارك

حسب هافينغتون بوست: كما يبدو فإن الجمارك الحادة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما قيمته مليارات الدولارات من البضائع الصينية ليست مجدية في إعادة التوازن في التجارة بين البلدين. فالعجز في التجارة الأمريكية مع الصين ضرب رقما قياسيا في أيلول/سبتمبر، حسب إحصاءات أعلنت عنها وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة.

فالعجز في البضائع والخدمات التجارية مع الصين زاد إلى 40.2 مليار دولار خلال الشهر، وهو الأعلى على الإطلاق.

إضافة إلى ذلك، فإن العجز في التجارة الخارجية الأمريكية ككل في البضائع والخدمات مع جميع البلاد زادت بنسبة 1.3 بالمئة من آب/أغسطس لتصل إلى 54 مليار دولار في أيلول/سبتمبر ــ محققة ارتفاعا طوال سبعة أشهر. والعجز في البضائع وحدها وصل رقما قياسيا بلغ 218 مليار دولار حسب سي إن بي سي.

وأعلن المراقب التجاري أن أمريكا في طريقها لتحقيق أكبر عجز في التجارة الخارجية لها خلال عقد من الزمن.

إن الدول الغربية لا تفشل أبدا في إلقاء اللوم على غيرها لعجز تجاري أو زيادة الجمارك لكنهم أنفسهم يتجاهلون كل النصائح عندما يتعلق الأمر بسياساتهم.

إن الاقتصاد الرأسمالي يظن كما دُرِّس في الجامعات، أنه مصمم لفتح الثروة العالمية والمصادر والأسواق للفساد الغربي. ولن يتمكن المسلمون من التخلص من آفاتهم الاقتصادية حتى يرفضوا الاقتصاديات الرأسمالية ويعودوا لتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي الذي مكًّن للخلافة أن تكون القوة العظمى طوال أكثر من ألف سنة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار