الجولة الإخبارية 2018/11/12م
الجولة الإخبارية 2018/11/12م

العناوين:     · أمريكا توقف تزويدها لطائرات السعودية بالوقود · ماكرون يتراجع عن حدة تصريحات أغضبت ترامب · البصرة تعود للغليان من جديد

0:00 0:00
السرعة:
November 11, 2018

الجولة الإخبارية 2018/11/12م

الجولة الإخبارية

2018/11/12م

العناوين:

  • · أمريكا توقف تزويدها لطائرات السعودية بالوقود
  • · ماكرون يتراجع عن حدة تصريحات أغضبت ترامب
  • · البصرة تعود للغليان من جديد

التفاصيل:

أمريكا توقف تزويدها لطائرات السعودية بالوقود

ذكرت رويترز 2018/11/10 بأن السعودية وأمريكا اتفقتا على وقف إعادة تزويد واشنطن طائرات التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن بالوقود في خطوة تنهي جانبا مثيرا للخلاف من الدعم الأمريكي في حرب دفعت اليمن إلى شفا مجاعة.

وهذا التفسير لوكالة رويترز يساهم في التضليل السياسي، فلم تذكر أياً من الطرفين قد بادر إلى ذلك، واكتفت بذكر أن التحالف الذي أنشأته أمريكا بقيادة السعودية هو من أعلن الخبر، وزادت على ذلك بقولها بأن الخطوة تأتي (في وقت تواجه فيه الرياض غضبا دوليا شديدا وعقوبات محتملة بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب ما تخضع له من تدقيق بسبب سقوط قتلى مدنيين جراء ضربات التحالف الجوية باليمن)، ما يوحي بأن أمريكا هي المبادرة إلى تلك الخطوة.

والجدير ذكره بأن طائرات السعودية المجاورة لليمن لا تحتاج إلى تزود بالوقود في الجو بسبب قصر المسافات بين قواعدها في السعودية وأهدافها في اليمن، لكن خطوة التزود بالوقود جواً تأتي في ظل حَلْبِ أمريكا لمملكة آل سعود بشتى الوسائل المبررة وغير المبررة.

لكن أمريكا دعت أواخر الشهر الماضي إلى وقف إطلاق النار في اليمن لدعم جهود تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام وأودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص وفجرت أكثر أزمة إنسانية ملحة في العالم. وهو ما يشير أيضاً إلى أن هذه الخطوة تأتي لحصد مكاسب للنفوذ الأمريكي في اليمن على خلفية مسألة الصحفي السعودي، إذ يمكن للسعودية أن توقف الحرب اليوم تحت مبررات حرجها الدولي بعد تلك المسألة وكأنها تستجيب لنداءات دولية على خلفية إنسانية.

فأمريكا هي من دفع السعودية للتدخل في اليمن من أجل إظهار الحوثيين كونهم مدافعين عن اليمن ضد العدوان السعودي، فيزول ما علق في أذهان اليمنيين من عدوانية الحوثيين المدعومين من إيران التي تنسق أمور سياستها الخارجية من وراء ستار مع أمريكا، وأحياناً بدون ستار كما في العراق.

والذي يعيق هذه الجهود الأمريكية هي السياسة الإنجليزية التي تدفع بعملائها الإمارات والرئيس هادي وقوى يمنية داخلية لإرباك المشهد، فتم تصعيد الحرب في الحديدة أمام نداء أمريكا بوقف إطلاق النار في اليمن، حتى لا يتمكن الحوثيون من التقاط أنفاسهم، ويزيد الضغط عليهم ليقبلوا بجزء يسير من كعكة الحكم في اليمن.

--------------

ماكرون يتراجع عن حدة تصريحات أغضبت ترامب

وكالة الأناضول التركية 2018/11/10 - مثل لقاء الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمريكي دونالد ترامب في قصر الإليزيه بباريس، السبت، فرصة للأول لتخفيف حدة تصريحات له أغضبت الثاني.

البداية كانت، الثلاثاء الماضي، عندما دعا ماكرون إلى بناء ما أسماه بـ"جيش حقيقي" للدفاع عن أوروبا، والحد من الاعتماد على أمريكا في هذا الصدد. وقال ماكرون، في حديث لإذاعة "يوروب 1": "علينا حماية أنفسنا في وجه الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة". ورد ترامب على تصريحات ماكرون بشكل غاضب، واصفا دعوة الرئيس الفرنسي أوروبا لبناء جيش خاص بها لحماية نفسها من أمريكا بـ"الأمر المهين". قبل أن يستدرك، في تغريدة عبر "تويتر": "ربما ينبغي أولا أن تدفع أوروبا حصتها العادلة (من الإسهامات) في (حلف شمال الأطلسي) الناتو، الذي تدعمه الولايات المتحدة بشدة".

وإثر تغريدة الرئيس الأمريكي، أصدر مكتب الرئيس الفرنسي، بيانا، قال فيه إن "ترامب أساء فهم تصريحات ماكرون". ولاحقا، تراجع ماكرون عن تصريحه وكأنه يتمنى استمرار أمريكا في الدفاع عن أوروبا قائلا إن "أوروبا تحتاج إلى بناء جيشها الخاص لأنه لم يعد بإمكانها أن تعتمد على الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها". وكان اللقاء بين الرئيسين في الإليزيه فرصة لإنهاء التوتر الأخير بينهما؛ حيث وصف ماكرون ترامب بـ"الصديق العزيز".

وهذا كله يشير إلى أن القارة التي وصفت بـ"العجوز" قد أصبح يمكن وصفها بـ"العاجزة"، إذ إن التصريحات وبعض الخطوات الصغيرة للغاية باتجاه بناء جيش أوروبي تسمع على مدار عقود، لكن ذلك لم يصمد يوماً أمام غضب أمريكا، فظلت كلاماً في كلام.

--------------

البصرة تعود للغليان من جديد

نقل موقع الجزيرة نت 2018/11/10 عن الفورين بوليسي الأمريكية قراءتها للأحداث المتجددة في مدينة البصرة العراقية، فذكرت في تقريرها تجاهل الحكومة للغضب والفقر المتفاقمين بالبصرة في الجنوب، مما أثار موجة من الاحتجاجات خلال الأشهر المنصرمة، وقالت (إن الأزمة في البصرة ليست تطورا حديثا، لكن تركيز الحكومة العراقية على هزيمة تنظيم الدولة والتوزيع غير العادل للموارد فاقما الوضع المتردي في هذه المدينة، مما جعل الاحتجاجات بها أمرا متوقعا وكان من الممكن تفاديه).

وقال التقرير إن البصرة التي يقطنها حوالي 2.5 مليون نسمة وتُدعى بالعاصمة الاقتصادية للعراق نظرا إلى أنها أكبر مناطق إنتاج النفط بالبلاد كانت حاضنة لأعظم الشعراء والفنانين، وتحدث التقرير عن البصرة عبر التاريخ كونها مركزاً حضارياً فكانت تحتضن قنوات مائية رائعة وبهية تتلوى عبر المدينة، وكيف أصبحت هذه القنوات اليوم مجاري مفتوحة للهواء الطلق.

وتركز الفورين بوليسي على كون الاحتجاجات التي اندلعت الصيف المنصرم كانت مدفوعة بالغضب جراء شح فرص العمل وضعف الخدمات العامة واستشراء فساد النخبة الحاكمة والتي أظهرت أن الثقة والولاء كانتا مجرد وهم، فقد استهدف المحتجون المسؤولين المحليين والقوى الأجنبية التي تدعمهم وهاجموا قنصليتي أمريكا وإيران في البصرة.

والغريب أن بعض الشعارات المرتفعة في البصرة تنادي بجعل البصرة إقليماً عراقياً جديداً على غرار كردستان العراق، وهو ما يشير إلى الأصابع الخفية التي تعبث بمشاعر الناس، فيتم تضليلهم بأن هذه المدينة غنية بالنفط، ولا يستفيد منها أهلها، وكأن أهل أي بلد من بلاد المسلمين يستفيدون من ثرواتهم، فقد جعلها الحكام العملاء ملكاً لهم ولأسيادهم، ولا ينال أهل البلاد منها إلا ما هو أقل من الفتات.

وتحاول أمريكا جعل تقسيم العراق مطلباً شعبياً، فهي من يدفع حكومة بغداد العميلة لها إلى تهميش البصرة وغير البصرة، وهي من يستأثر بثروات العراق، فسفارة أمريكا في بغداد هي الأكبر في العالم، ومنها تدار الحكومات العراقية، وقد استدعت أمريكا إيران لمساعدتها في العراق، وهو ما تفعله علناً، فالنفوذان الأمريكي والإيراني يعيشان بتناغم تام في العراق ويحاربان العدو نفسه.

وليس لأهل البصرة من مخرج من أزمتهم إلا المطالبة بإسقاط النظام الأمريكي الإيراني في بغداد، ودعوة جميع أهل العراق لمؤازرتهم في ذلك، ثم إعادة العراق إلى حكم الإسلام، في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. وقد يظن البعض أن هذا مطلب بعيد المنال، وأنه أقرب إلى الخيال، ولكن عليهم أن يشاهدوا من حولهم من أهل "الربيع العربي" الذين اندثرت تضحياتهم وخابت مساعيهم بسبب أنهم قبلوا بالعمل مع بعض الدول وفي النظام نفسه والسياق ذاته، وكأنهم اليوم يقولون يا ليتنا لم نقدم تلك التضحيات، إذ لم يستثمروها في سبيل دائم، هو الثورة على النظام الحالي واستئناف الحياة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار