الجولة الإخبارية 2018/11/19م
الجولة الإخبارية 2018/11/19م

العناوين:     · أمريكا ملتزمة بالعمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة · الأوروبيون يريدون تأسيس جيشهم وأمريكا تحاربهم · الحكومة البريطانية تترنح على وقع اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي

0:00 0:00
السرعة:
November 18, 2018

الجولة الإخبارية 2018/11/19م

الجولة الإخبارية

2018/11/19م

العناوين:

  • · أمريكا ملتزمة بالعمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة
  • · الأوروبيون يريدون تأسيس جيشهم وأمريكا تحاربهم
  • · الحكومة البريطانية تترنح على وقع اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي

التفاصيل:

أمريكا ملتزمة بالعمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة

قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أثناء لقائه نظيره القطري خالد محمد العطية في البنتاغون يوم 2018/11/13: "إن الجانب الأمريكي يرى قطر صديقا قديما وشريكا عسكريا لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وداعما لمهمة الناتو في أفغانستان" وقال: "إن أمريكا تدعم استكشاف تحالف استراتيجي شرق أوسطي شامل، مفهوم ولد بمنطقتكم يجلب سويا كافة الشركاء ويعالج التحديات المشتركة. وإن أمريكا ملتزمة بالعمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة من أجل ترجمة هذا المفهوم إلى واقع وردع الجهات العدائية".

إن أمريكا تعتمد على من تسميهم الحلفاء والشركاء في المنطقة وهم أولياؤها، ولولاهم لما كان لها موطئ قدم في المنطقة، فهم يفتحون لها القواعد العسكرية ويشاركونها في عملياتها العدوانية ضد أهل المنطقة الساعين للتخلص من الاستعمار الأمريكي والأوروبي والطامع الروسي. وهي تسعى لتأسيس حلف ناتو شرق أوسطي لتعزيز نفوذها وهيمنتها. وحكام المنطقة يترامون عليها من أجل المحافظة على كراسيهم وإرث عائلاتهم المستأثرة في الحكم والمال اللذين هما للأمة. فيلجأ هؤلاء الحكام إلى أمريكا لتحميهم من الأمة تحت مسمى محاربة (الإرهاب) وتأمين الاستقرار أي استقرار الأنظمة والنفوذ الاستعماري وتأمين نهب ثروات الأمة وتركها في حالة فقر وتأخر.

--------------

الأوروبيون يريدون تأسيس جيشهم وأمريكا تحاربهم

قالت المستشارة الألمانية ميركل في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم 2018/11/13: "ينبغي أن نضع رؤية تجعلنا ننشئ جيشا أوروبيا حقيقيا يوما ما.. إن هذا الجيش ليس ضد الناتو، يمكن أن يكون مكملا جيدا للناتو، لا أحد يشكك في العلاقات التقليدية" واقترحت "إنشاء مجلس أمن أوروبي يمكن من خلاله اتخاذ قرارات مهمة بشكل أسرع". (رويترز) وتأتي دعوتها لإنشاء جيش أوروبي دعما لدعوة الرئيس الفرنسي قبل أيام.

حيث قال الرئيس الفرنسي ماكرون خلال لقائه مع نظيره الأمريكي ترامب يوم 2018/11/9: "ليس من العدل أن يكون أمن أوروبا اليوم مضمونا فقط من قبل الولايات المتحدة، ولهذا السبب أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من الإمكانيات الأوروبية وللمزيد من الدفاع الأوروبي بهدف تقاسم هذه المهمة". (فرانس برس)

فأعرب ترامب عن استيائه من ذلك فكتب في حسابه على تويتر قائلا: "الرئيس الفرنسي ماكرون اقترح بناء جيش خاص بأوروبا لحمايتها من الولايات المتحدة والصين وروسيا، وهذا مسيء جدا، ولكن يجب أن تقوم أوروبا أولا بمساهمة عادلة في الناتو الذي تموله الولايات المتحدة إلى حد كبير".

وقد كتب ترامب خمس تغريدات يهاجم فيها دعوة ماكرون لتأسيس جيش أوروبي. وذلك إظهارا لردة الفعل ورفضا للفكرة وخوفا على انحسار الهيمنة الأمريكية وظهور الاتحاد الأوروبي كقوة عسكرية منافسة لأمريكا. وحاول أن يوقع بين فرنسا وألمانيا ويجلب روسيا والصين خلفه ضد أوروبا فقال: "ماكرون اقترح بناء جيش خاص لحماية أوروبا من الولايات المتحدة والصين وروسيا، لكن الأمر يتعلق بألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية" وقال: "كيف يمكن أن يحدث هذا في فرنسا؟ لقد بدأوا تعلم الألمانية في باريس قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة".

ودعا ترامب إلى تسديد فاتورة المدفوعات للناتو المترتبة على الأوروبيين حتى وصل الحال به إلى أن يهاجم الرئيس الفرنسي ماكرون قائلا في تغريدة: "المشكلة هي أن ماكرون يعاني من هامش شعبية ضعيف جدا في فرنسا 26% ومعدل بطالة يقارب 10%". فأصدرت الرئاسة الفرنسية بعد دقائق من هذه التغريدة بيانا قالت فيه: "نرفض الإدلاء بأي تعليق". لأن فرنسا ماكرون حرصت على التقارب مع أمريكا وتجلى ذلك في زيارة ماكرون لأمريكا في نيسان/أبريل الماضي لتعزيز مكانتها الدولية أملا بأن تسمح أمريكا لها بلعب دور دولي فعال بجانبها. إلا أنه بدأ فأل ماكرون يخيب وبدأ يرجع إلى تعزيز أوروبيته.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عقب ذلك يوم 2018/11/10: "للمرة الأولى في التاريخ، لدينا إدارة أمريكية تفتقد الحماسة، وهذا أقل ما يمكن قوله حيال أوروبا موحدة وقوية".

وكل ذلك يجري فيه التنافس بين الأمريكيين والأوروبيين الأشقاء في المبدأ الأعداء في المصالح والبحث عن الهيمنة والنفوذ. فعلى قادة الأمة الإسلامية المخلصين الواعين في الساحة وخاصة في الحركات والأحزاب الإسلامية أن يعملوا على التعاون والتضامن على اغتنام الفرص لبناء صرح هذه الأمة ورص صفوفها وبناء دولتها المتمثلة بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى تبعد أمريكا وأوروبا عن التأثير الدولي وتصبح دولة الخلافة هي الدولة المؤثرة عالميا لتنشر الهدى وتنقذ البشرية من براثن الاستعمار.

--------------

الحكومة البريطانية تترنح على وقع اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي

أعلن دومنيك راب وزير شؤون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي استقالته من حكومة تيرزا ماي قائلا: "قبل كل شيء لا يمكنني التوفيق بين شروط الاتفاق المقترح وبين الوعود التي قطعناها للبلاد في بياننا في الانتخابات الأخيرة.. الاتفاق الذي طرحته على الحكومة أمس لا يحترم نتيجة الاستفتاء".

 كما أعلنت وايستر مكفي وزيرة العمل والمعاشات استقالتها من الحكومة البريطانية بسبب الاتفاق قائلة "إن الاتفاق الذي طرحته الحكومة لا يحترم نتيجة الاستفتاء". (رويترز 2018/11/15)

كما أعلن شايليش فارا وزير الدولة البريطاني المكلف بشؤون إيرلندا الشمالية على حسابه في موقع تويتر يوم 2018/11/15 استقالته بسبب اختلافه مع رئيسة الحكومة في موضوع الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي للخروج منه قائلا: "إن الاتفاق لا يجعل المملكة المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة.. وإن الاتفاق يترك المملكة بين خروج ولا خروج دون تحديد مهلة زمنية لنصبح فيها أخيرا دولة مستقلة".

وذلك بعد يومين من توصل حكومة تيرزا ماي إلى اتفاق للانفصال عن التكتل تعرض لانتقادات من معارضيها وحلفائها والمتمردين من داخل حزبها.

وقالت ماي: "إنني مؤمنة بشدة بأن مسودة اتفاق الانسحاب هي أفضل ما يمكن التفاوض عليه". (رويترز 2018/11/14)

وقد أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيجتمعون يوم 25 تشرين الثاني الجاري للاتفاق على خروج بريطانيا من الاتحاد.

إن بريطانيا قد أدخلت نفسها في مأزق عندما أجرت الاستفتاء عام 2016 ولم تتوقع أن تكون نتيجته لصالح الخروج ولم تتوقع الأضرار التي ستلحق بها. فأصبح الحكم فيها غير مستقر، إذ توالت الاستقالات في حكوماتها من ذاك اليوم، سواء استقالة رئيس الوزراء كاميرون الذي اتخذ قرار إجراء الاستفتاء فقامر بمصيره السياسي فخسر، واستقالت حكومته لتشكل تيرزا ماي حكومة جديدة لتفاوض الأوروبيين على الاستفتاء، فشهدت حكومتها استقالات عديدة وما زالت متواصلة وكذلك انقسامات في حزبها الحاكم.

ويصدق على بريطانيا أنها عجوز بمعنى الكلمة فقد شاخت وبدأت تتخذ قرارات تشير إلى دخولها في مرحلة الخرف، فلولا إرثها الاستعماري ووجود عملاء لها في الخليج والشرق الأوسط وفي أفريقيا وبعض دول آسيا لأصبحت أثرا بعد عين. وهي التي طالما تآمرت على الإسلام والمسلمين فقضت على دولتهم دولة الخلافة وقسمت بلادهم وسلمت أرضهم المباركة (فلسطين) ليهود ليعيثوا فيها فسادا، وإن مكرها ومكر خليفتها أمريكا سيبور ويعود الإسلام متجسدا في دولة عظمى تعلي كلمة الله وتنشر الخير والأمن والأمان في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار