الجولة الإخبارية 2018/11/22م
الجولة الإخبارية 2018/11/22م

العناوين:   · وفد أردني رفيع من مجلس النواب إلى سوريا للقاء الأسد وبحث تطبيع العلاقات بين البلدين · مبعوث أمريكا لأفغانستان يأمل بالتوصل لاتفاق مع طالبان · وزير وعشرات المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

0:00 0:00
السرعة:
November 21, 2018

الجولة الإخبارية 2018/11/22م

الجولة الإخبارية

2018/11/22م

العناوين:

  • · وفد أردني رفيع من مجلس النواب إلى سوريا للقاء الأسد وبحث تطبيع العلاقات بين البلدين
  • · مبعوث أمريكا لأفغانستان يأمل بالتوصل لاتفاق مع طالبان
  • · وزير وعشرات المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

التفاصيل:

وفد أردني رفيع من مجلس النواب إلى سوريا للقاء الأسد وبحث تطبيع العلاقات بين البلدين

يتوجه وفد رفيع من مجلس النواب الأردني، الاثنين المقبل، إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة تستغرق عدة أيام للقاء الرئيس السوري، بشار الأسد، وبحث تطبيع العلاقات بين البلدين. ونقلت وكالة "بترا" الأردنية الرسمية عن مصدر نيابي أن الزيارة تأتي بمبادرة من بعض النواب الأعضاء في الوفد في إطار العمل على تعزيز التعاون البرلماني المشترك بين البلدين. ويضم الوفد كلا من البرلماني طارق خوري، المقرب من السلطات السورية وصاحب المبادرة، ورئيس لجنة الخدمات العامة والنقل، خالد أبو حسان، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، نضال الطعاني، ورئيس لجنة السياحة والآثار، أندريه الحواري، ورئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية، هيثم الزيادين، ورئيس لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان، عواد الزوايدة، ومقرر لجنة التحقيق، مصطفى ياغي، والنائب، قيس زيادين.

ما زالت الأخبار تصدر بين الحين والآخر كتسريبات وشائعات عن تواصل لأنظمة في البلاد العربية كلبنان والأردن ومصر مع النظام السوري وهو مما بات يثير القلق لدى المسلمين في الأردن بشأن توجهات الدولة وقيادتها على أعلى المستويات بشأن العلاقة مع نظام البعث وآل الأسد وزبانيته، ممن ثبتت جرائمهم بحق أهلنا في سوريا. إن هذه الأخبار تبدو متناغمةً مع تحركات الدول التي كانت تزعم عداوة الأسد ونظامه أمثال أمريكا وكيان يهود، والتي يظهر في هذه الأيام أنها تسعى تحت مسميات عدة للإبقاء على نظام الأسد الابن، وتساعده عبر الأتباع والأشياع والتحالفات الخفية ليبسط سيطرته على أهل سوريا مجدداً بعد أن أعمل فيهم تعذيباً وقتلاً وتشريداً، وليعود في الوقت ذاته الحارس الساهر على أمن حدود كيان يهود، كما كان لأربعين سنة خلت!!! ونذكر الدولة الأردنية أن المسلمين في الأردن لن يقبلوا هذا التطبيع مع هذا النظام المجرم، والتواصل الطبيعي يكون مع أهل سوريا الحقيقيين، ومن هو منهم، الذين ثاروا على الطاغية ليقتلعوه، وما منعهم إلا تكالب الغرب والشرق.

-------------

مبعوث أمريكا لأفغانستان يأمل بالتوصل لاتفاق مع طالبان

ذكرت وسائل إعلام محلية في أفغانستان، الأحد، أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان يأمل في التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان بحلول نيسان/أبريل 2019. وقال المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد للصحفيين المحليين إنه يأمل في "التوصل لاتفاق سلام قبل 20 نيسان/أبريل من العام المقبل". وخليل زاد في كابول لقيادة محادثات بين أمريكا وطالبان والحكومة الأفغانية. ومن المقرر أن تجري أفغانستان انتخابات رئاسية في 20 نيسان/أبريل 2019. وأضاف الدبلوماسي الأمريكي المولود في أفغانستان أنه لا يزال "متفائلا بحذر" و"مفعما بالأمل" بشأن المحادثات.

بعد أن أدركت أمريكا ضيق خياراتها في أفغانستان، وإفلاس الخيار الهندي، أرادت أن تلجأ إلى مفاوضة حركة طالبان على أمل إدماجها في الحكم الأمريكي في أفغانستان، واستخدمت عملاءها في الحكم في باكستان لجر قادة حركة طالبان إلى التفاوض. نحذر حركة طالبان من الركون إلى العملاء في باكستان أو الاطمئنان بما تبديه قيادتهم العسكرية من ليونة تجاههم، فالواجب الاتعاظ من الماضي، فإن أمريكا ما كان لها أن تطأ أفغانستان لولا مساعدة عملائها في الحكم الباكستاني. إن أمريكا دولة استعمارية ومحاربة فعلاً، وإن المتفاوض معها عريان، هي حقيقة لا مراء فيها، لذا وجب على حركة طالبان أن تقوم بالعمل الجاد من أجل التغيير الحقيقي، الذي هو وعد وفرض من الله، وذلك باقتلاع النفوذ الاستعماري من بلادنا، وإقامة حكم الله تعالى على عباده؛ بإعلانها خلافة راشدة على منهاج النبوة.

-------------

وزير وعشرات المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

اقتحم وزير في كيان يهود وعشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، بحماية مشددة من قبل شرطة الاحتلال. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إن الوزير وعائلته اقتحموا المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، وأغلقت شرطة الاحتلال باب المغاربة، وأدى المستوطنون طقوسا تلمودية قرب باب الرحمة. في سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام فلسطينية، أنه "تم اكتشاف نفق جديد تحت المسجد الأقصى المبارك الجمعة الماضي، بمدينة القدس المحتلة". وأوضح موقع "راديو بيت لحم 2000" المحلي أن "النفق المكتشف حديثا يمتد من عين سلوان إلى أسفل المسجد الأقصى"، مشيرا إلى أن "ما تسمى لجنة الاستئنافات في مجلس التخطيط اليهودي في القدس المحتلة رفضت مشاريع مقدمة من سكان فلسطينيين بواسطة مؤسسات حقوقية".

تستمر اعتداءات كيان يهود والمستوطنين على المسجد الأقصى وأهل القدس منذ احتلاله، وجرائم كيان يهود ستتصاعد طالما وجد تقاعساً من الحكام والسلطة، وطالما لم تتحرك الجيوش لقتاله وخلعه من جذوره وتخليص المسلمين والعالم من شروره، وهو مطمئن إلى الحكام الحاليين والسلطة فهم إلى حمايته من غضبة المسلمين أقرب من قتاله، ولكننا نحذره ونحذر الحكام والسلطة بأن يوم التحرير وزحف الجيوش لاستئصال كيان يهود والدول الداعمة له والمحافِظة عليه قادم لا محالة على يد دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ويومها لن ينفع كيان الاحتلال الحكام ولا السلطة ولا الدول الكبرى، بل ستستأصل شأفة الاحتلال وسينسى وساوس الشيطان، ولن ينفع الحكام والسلطة الندم، وسيفرح أهل فلسطين وعامة المؤمنين بنصر الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار