الجولة الإخبارية 2018/11/28م
الجولة الإخبارية 2018/11/28م

العناوين: · مئة حالة اختناق في قصف على حلب بـ"غازات سامة" ودمشق تتهم "تنظيمات إرهابية" · استمرار "مسيرات العودة" والمواجهات في قطاع غزة رغم البرد والمطر · ارتفاع عدد ضحايا السيول في العراق إلى 16 قتيلا

0:00 0:00
السرعة:
November 27, 2018

الجولة الإخبارية 2018/11/28م

الجولة الإخبارية

2018/11/28م

 

العناوين:

  • · مئة حالة اختناق في قصف على حلب بـ"غازات سامة" ودمشق تتهم "تنظيمات إرهابية"
  • · استمرار "مسيرات العودة" والمواجهات في قطاع غزة رغم البرد والمطر
  • · ارتفاع عدد ضحايا السيول في العراق إلى 16 قتيلا

التفاصيل:

مئة حالة اختناق في قصف على حلب بـ"غازات سامة" ودمشق تتهم "تنظيمات إرهابية"

أصيب أكثر من مئة شخص بحالات اختناق في حلب في شمال سوريا إثر تعرض المدينة مساء السبت لقصف بـ"غازات سامة"، بحسب دمشق التي اتهمت "تنظيمات إرهابية" بتنفيذه. وقالت موسكو إن مصدر القصف هو المنطقة العازلة في إدلب ومحيطها والواقعة خصوصا تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا). واستُهدفت هذه المنطقة بغارات جوية الأحد، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين. وتصنف دمشق كافة الفصائل التي تقاتل ضدها بـ"الإرهابية". ونفى تحالف من الفصائل المعارضة موجود في ريف حلب ومحافظة إدلب المجاورة (شمال غرب) استهداف مدينة حلب بقذائف تحتوي "غاز الكلور"، مؤكداً عدم امتلاكه لأسلحة من هذا النوع. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من المجموعات الجهادية الناشطة في المنطقة أيضاً.

إن استخدام طاغية الشام للغازات السامة (المحرمة دولياً) ليدل دلالة واضحة على أنه أَمِن العقاب؛ فمن أَمِن العقاب ليس فقط أساء الأدب وإنما أساء في كل شيء، ولولا أن هناك ضوءاً أخضر دولياً لما تجرأ طاغية الشام على أي فعل، فهو لا شك مجرد واجهة للنظام الدولي وأداة من أدواته القمعية، فهل بان للمهرولين خلف المجتمع الدولي وحلوله السياسية أنهم يسيرون خلف وَهْمٍ وسراب؟ أم على قلوب أقفالها؟! إن هذا التطور الفاضح في استهداف المدنيين بغاز السارين السام هو بمثابة صدور حكم بالإعدام والإبادة الجماعية على سكان المناطق المحررة؛ وخاصة بعد أن حشرهم طاغية الشام في مكان واحد ليسهل القضاء عليهم في وقت قصير. يجب على جيوش الأمة الإسلامية أن تتحرك وتخلع هؤلاء الحكام الخونة الذين يقفون سداً منيعاً في طريق نصرة أهل الشام؛ بل ويشاركون في قتلهم دون خوف من حساب؛ فحال هؤلاء الحكام كحال طاغية الشام عملاء نصبهم الغرب على رقابنا، فهم ظلمة طغاة والساكت عليهم لا ينجو من ظلماتهم.

---------------

استمرار "مسيرات العودة" والمواجهات في قطاع غزة رغم البرد والمطر

قال موقع "واللا" الإخباري العبري إن حالة من خيبة الأمل تسود أجهزة الأمن في كيان يهود بسبب تواصل مسيرات العودة والمواجهات في قطاع غزة. وقال الموقع العبري مساء أمس إنه وبالرغم من أن مواجهات يوم الجمعة الماضي لم تشهد مقتل فلسطينيين، لكن الوضع في غزة لا يزال هشا ومتوترا. ورغم الأجواء الباردة والماطرة شارك أكثر من عشرة آلاف متظاهر (تقديرات يهودية) في مسيرات العودة. واستمرارها وبمشاركة كثيفة يثير قلقا وخيبة أمل لدى أجهزة الأمن في كيان يهود التي كانت تتوقع أن يساهم إدخال الأموال القطرية للقطاع في تخفيف حدة التظاهرات، حسب الموقع العبري.

تستمر مسيرات العودة من أهل فلسطين في صورة جسدت إخلاصهم للأرض المباركة، فإصرار أهل فلسطين على العودة للأرض المباركة يعكس رسوخ المفهوم الشرعي للحل في أذهان المسلمين، فمفهوم التحرير للأرض المباركة يسكن عقول المسلمين حول العالم ويسقط كل الحلول الاستعمارية الخبيثة لتصفية قضية فلسطين كحل الدولتين وغيره من الحلول التي حاول الغرب الكافر وأتباعه في الأنظمة العميلة له تدجين الأمة لقبولها. الأرض المباركة التي ملّكتها الأحكام الشرعية للأمة الإسلامية، ذاتها التي تفرض على الأمة التحرك الفوري لتحرير الأرض المباركة واقتلاع كيان يهود، فملكية الأمة الإسلامية للأرض المباركة أنشأتها الأحكام الشرعية التي جعلت من أرض فلسطين أرضا خراجية وجعلت من الجهاد وتحريك الجيوش الإسلامية طريقة وحيدة لتحريرها وتخليصها من الاحتلال.

--------------

ارتفاع عدد ضحايا السيول في العراق إلى 16 قتيلا

قالت وزارة الصحة العراقية، إن 6 أشخاص لقوا مصرعهم، جراء السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة بمحافظة واسط جنوب البلاد. وقال المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في بيان مقتضب، إن "الأمطار الغزيرة التي سقطت على محافظة واسط تسببت بوفاة 6 أشخاص". ويرتفع بذلك عدد ضحايا السيول التي تضرب محافظات عراقية مختلفة منذ يومين إلى 16 قتيلا، بينهم 7 في محافظة واسط وحدها. وكانت وزارة الصحة العراقية أعلنت مصرع 10 بسبب السيول الجارفة؛ 5 منهم في محافظة صلاح الدين (شمالا)، واثنان في محافظة ذي قار، وواحد في محافظة ميسان، وواحد في محافظة البصرة، وواحد في محافظة واسط. وأبلغ عدد من سكان محافظة واسط الأناضول عبر الهاتف، اليوم، بأن الأمطار رافقتها رياح عاصفة اقتلعت الأشجار وأسقطت أعمدة الكهرباء في عدد من المناطق.

إنه من المعلوم أن من واجبات أي نظام توفير الأساسيات والأمن والأمان للرعايا، ومن واجبات أية دولة فيها ذرة احترام لشعبها أن لا تدعهم في مرمى المهالك والموت بسبب التقصير في تهيئة البنية التحتية القادرة على مواجهة أي حادث قد يقع بسبب الطبيعة أو الناس. فأين نظام العراق من هذا الأمر؟! إن هذه المشاكل ليست مرتبطة بتوافر المال، بل بنهج هؤلاء الحكام وعدم اكتراثهم برعيتهم. إن هذه الأحداث تعري الأنظمة وتمحص الناس، تعري الحكام بفشلهم بالقيام بأبسط واجباتهم، وتفضح منهم المصفقين المدافعين عن هذه الأنظمة الجبرية. إن النظام الوحيد الذي يهتم برعاياه وينذر نفسه لخدمتهم في المقام الأول هو النظام الإسلامي، والتاريخ شاهد، فذلك عمر بن الخطاب يخاف أن يسأله الله عن بغلة تعثرت في أرض العراق... والأمثلة أكثر من أن تحصى؛ لتفاني الحكام المسلمين الصادقين المخلصين في رعاية الناس، فالإسلام هو مصدر الخير، وكل الخير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار