الجولة الإخبارية 2018/12/02م
الجولة الإخبارية 2018/12/02م

العناوين:     · استئناف اجتماعات التآمر على الثورة في أستانة · رئيس تشاد التابع لفرنسا يزور كيان يهود · التوتر بين روسيا وأوكرنيا يمس أوروبا

0:00 0:00
السرعة:
December 01, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/02م

الجولة الإخبارية

2018/12/02م

العناوين:

  • · استئناف اجتماعات التآمر على الثورة في أستانة
  • · رئيس تشاد التابع لفرنسا يزور كيان يهود
  • · التوتر بين روسيا وأوكرنيا يمس أوروبا

التفاصيل:

استئناف اجتماعات التآمر على الثورة في أستانة

استؤنفت يوم 2018/11/28 لقاءات أستانة في إطار الجولة الحادية عشرة لاجتماعات ما يسمى الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران.

وسيذهب مع ممثلي تركيا وفد من المعارضة الواقعة تحت تأثيرها والمسيّرة بأمرها. فنقلت الجزيرة عن مصادر تركية أن "الوفد التركي ومعه المعارضة السورية سيطرحان خلال الجولة الجديدة من مفاوضات أستانة فكرة الانتقال من اتفاق خفض التصعيد إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في مناطق سيطرة المعارضة"، ويعني ذلك وقف العمل على إسقاط النظام والقبول به وانتظار الحل السياسي الذي طرحته أمريكا، حيث تسعى تركيا لفرضه على أهل سوريا بتدخلها وبوضعها الفصائل المسلحة تحت تأثيرها وجعلها تنسحب من مناطق عديدة وتسليمها لروسيا وللنظام.

ولهذا ذكر المبعوث الروسي إلى روسيا ألكسندر لافرينتيف قبل بدء الاجتماعات في أستانة: "إنهم سيبحثون تشكيل اللجنة الدستورية والوضع في محافظة إدلب ومشاكل اللاجئين ومكافحة (الإرهاب)" أي مكافحة حملة الفكر الإسلامي الذين يريدون إسقاط النظام ويرفضون اجتماعات أستانة ومخرجاتها والتي وجهت ضربات قاصمة للثورة تحت ما يسمى خفض التصعيد واتفاق سوتشي المشؤوم بين بوتين وأردوغان يوم 2018/9/17.

والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي ترامب كان قد أعلن يوم 2018/9/26 أنه كان وراء عقد هذا الاتفاق، وقد شكر هذه الأطراف روسيا وتركيا والنظام السوري وإيران لتلبيتهم دعوته بعقد الاتفاق. وبدوره أعلن النظام السوري عن تأييده لاتفاق سوتشي. إذ إن هذا الاتفاق المشؤوم يحد من حركة الثوار ويجمد الثورة أو يحاصرها ويحول دون تمددها ووصولها إلى قلب العاصمة دمشق لإسقاط النظام العلماني الإجرامي، وبالتالي إزالة النفوذ الأجنبي وخاصة الأمريكي من سوريا وعودة حكم الإسلام إليها متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

--------------

رئيس تشاد التابع لفرنسا يزور كيان يهود

قام إدريس ديبي رئيس تشاد بزيارة استمرت يومين إلى كيان يهود يومي 25 و2018/11/26 وكانت تشاد قد قطعت علاقاتها مع كيان يهود عام 1972. وتشاد بلد إسلامي أكثر من 90% من أهلها مسلمون احتلتها فرنسا وبقيت مستعمرة فرنسية مباشرة حتى عام 1960، ولكن بعد إعطائها الاستقلال الشكلي في ذاك العام بقيت مرتبطة بفرنسا، فهي مستعمرة بأشكال مختلفة سياسية واقتصادية وثقافية، إذ إن اللغة الفرنسية لغة رسمية بجانب اللغة العربية، وفيها قاعدة عسكرية فرنسية يرابط فيها حوالي 1300 من الجنود الفرنسيين وتشارك في دول الساحل الخمس القوة التي أسستها فرنسا لحماية نفوذها في منطقة غرب أفريقيا، وهي تحارب المسلمين الساعين لطرد فرنسا من مالي.

ورئيسها إدريس ديبي تلقى تدريبا فرنسيا في الكليات الحربية الفرنسية، فهو مرتبط بفرنسا ارتباطا وثيقا. ولهذا لا تأتي زيارته لكيان يهود إلا بموافقة فرنسية. حيث تطمح فرنسا بلعب دور في قضية الشرق الأوسط للبروز الدولي وإظهار عظمة فرنسا. وقد عزلتها أمريكا هي والدول الأوروبية عن لعب دور عالمي.

وقال رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو في مؤتمر مع ديبي: "إن التعاون بين البلدين سيركز على محاربة (الإرهاب)"، ويعني بذلك المسلمين الذين يجاهدون أو يدعون لتحرير الأرض المباركة فلسطين من المغتصبين اليهود. وقال "إنه سيجري مزيدا من الزيارات لدول عربية قريبا جدا"، حيث إنه سيقوم بزيارة تشاد ويعلن هناك مع ديبي استئناف العلاقات بينهما.

وقد زار نتنياهو عُمان يوم 2018/10/26 والتقى سلطانها قابوس عميل بريطانيا التي تسعى هي الأخرى إلى لعب دور في الشرق الأوسط مستغلة هي وفرنسا وضع أمريكا الحرج التي لم تستطع أن تخرج خطتها صفقة القرن بعدما وعد رئيسها ترامب يوم اعترف بالقدس عاصمة لكيان يهود وذلك يوم 2017/12/6 ووعد أنه سيخرج خطته خلال ستة أشهر.

وزار نتنياهو الأردن يوم 2018/6/18 والتقى حاكمها عبد الله الثاني عميل بريطانيا. وتذكر الأنباء أن نتنياهو سيزور البحرين المستعمرة البريطانية سابقا والتي أعادت فتح القواعد البريطانية على أراضيها من جديد لشدة ارتباطها بالمستعمر البريطاني.

والجدير بالذكر أن ترامب ذكر وهو يدافع عن علاقته بحكام آل سعود، قال: "الحقيقة أن السعودية مفيدة جدا لنا في الشرق الأوسط، لو لم يكن لدينا السعودية لما كانت لدينا قاعدة ضخمة. وإذا نظرت إلى (إسرائيل) بدون السعودية فستكون في ورطة كبيرة. ماذا يعني هذا؟ هل على (إسرائيل) أن ترحل؟ هل تريدون رحيل (إسرائيل)".

وهكذا تتكشف الأنظمة العميلة والقائمون عليها وأنهم كلهم مرتبطون بالمستعمرين وأنهم قائمون على حماية كيان يهود، فلطالما كشف حزب التحرير ذلك في الآلاف من نشراته منذ أعوام الخمسينات من القرن الماضي ولم يكن الناس يدركون ذلك، ولكن الآن قد تكشف كل شيء وتأكد الناس من كل ذلك وصدق هذا الحزب، فما عليهم إلا القيام بدعم هذا الحزب الرائد لهم ونصرته.

-------------

التوتر بين روسيا وأوكرنيا يمس أوروبا

صرح الرئيس الأوكراني بورشينكو أن "عدد الدبابات الروسية في القواعد الموجودة على طول الحدود ازداد ثلاثة أضعاف". (فرانس برس 2018/11/27) وقد توترت الأجواء بين الجانبين بعد أن اتهمت أوكرانيا روسيا باحتجاز ثلاث سفن لها بصورة غير قانونية في بحر آزوف شمال البحر الأسود.

وذكرت السلطات الأوكرانية أن "روسيا منعت سفنا لها تابعة للبحرية الأوكرانية من دخول بحر آزوف عبر مضيق كيرتش، وذلك بوضع سفينة شحن ضخمة أسفل جسر تسيطر عليه روسيا". وهذا المضيق هو المعبر الوحيد بين هذين البحرين، وهو يفصل بينهما، وله أهمية استراتيجية للطرفين. وأما روسيا فقالت: "إن سلاح بحريتها تصرف بعدما دخلت السفن الأوكرانية بصورة غير قانونية للمياه الإقليمية الروسية وتجاهلت التحذيرات وقامت بمناورة خطرة".

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سينظر الشهر المقبل شهر كانون الأول/ديسمبر في مسألة المزيد من العقوبات على روسيا على خلفية التصعيد الأخير مع أوكرانيا. ودان الاتحاد الأوروبي على لسان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توساك استخدام أوكرانيا للقوة. ونددت أمريكا باحتجاز روسيا للسفن الأوكرانية واعتبرتها خارجة عن القانون وتحول دون تطوير علاقات طبيعية بين واشنطن وموسكو.

والجدير بالذكر أن أمريكا تعمل على تسخين الجبهة في أوكرانيا، وقد دعت لتسليح أوكرانيا لمواجهة روسيا، إلا أن فرنسا وألمانيا رفضتا الفكرة وقامتا بعقد اتفاقية مينسك مع روسيا عام 2015 فأظهرتا تحديا لأمريكا، وهي التي تريد توريط أوروبا في حرب مع روسيا أو إشغالها بهاجس اندلاع الحرب وجعله مسيطرا عليها لئلا تخرج من تحت مظلة أمريكا. حيث ازداد التوتر بين ضفتي الأطلسي وحلفاء الناتو.

 وقد أعلن ترامب الحرب التجارية على أوروبا ودعا إلى فسخ الاتحاد الأوروبي. وقامت فرنسا مؤخرا بتجديد التحدي لأمريكا حيث صرح الرئيس الفرنسي ماكرون خلال لقائه مع نظيره الأمريكي ترامب يوم 2018/11/9 قائلا: "ليس من العدل أن يكون أمن أوروبا اليوم مضمونا فقط من قبل الولايات المتحدة، ولهذا السبب أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من الإمكانيات الأوروبية وللمزيد من الدفاع الأوروبي بهدف تقاسم هذه المهمة". (فرانس برس) فأعرب ترامب عن استيائه من ذلك فكتب في حسابه على تويتر قائلا: "الرئيس الفرنسي ماكرون اقترح بناء جيش خاص بأوروبا لحمايتها من الولايات المتحدة والصين وروسيا، وهذا مسيء جدا، ولكن يجب أن تقوم أوروبا أولا بمساهمة عادلة في الناتو الذي تموله الولايات المتحدة إلى حد كبير".

وقامت المستشارة الألمانية ميركل بتأييد الرئيس الفرنسي وذلك في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم 2018/11/13 فقالت: "ينبغي أن نضع رؤية تجعلنا ننشئ جيشا أوروبيا حقيقيا يوما ما.. إن هذا الجيش ليس ضد الناتو، يمكن أن يكون مكملا جيدا للناتو، لا أحد يشكك في العلاقات التقليدية" واقترحت "إنشاء مجلس أمن أوروبي يمكن من خلاله اتخاذ قرارات مهمة بشكل أسرع". (رويترز).

وقد دعت أمريكا الأوروبيين إلى تطبيق العقوبات وفرض المزيد منها. فقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت: "إن حكومات عديدة تفرض عقوبات على روسيا بسبب أفعالها في القرم بأوكرانيا، ليس كل العقوبات مطبقاً بشكل كامل. لذلك نرى أن على الدول الأوروبية فعل المزيد" (سكاي نيوز 2018/11/27)، وهذا معناه دعوة من أمريكا لزيادة التوتر بين أوروبا وروسيا وجعل أوروبا تتضرر اقتصاديا وجعلها تلجأ إلى أمريكا لتحميها من التهديد الروسي وجعلها تعيش في هاجس اندلاع حرب فعلية مع روسيا مما يبقيها محتاجة للحماية الأمريكية التي يطالب ترامب الأوروبيين بدفعها منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن جانب آخر فإن انشغال الأعداء ببعضهم وزيادة التوتر بينهم يفيد المسلمين المخلصين العاملين على التغيير والتحرر من ربقة الاستعمار الجاثم على صدورهم بأشكال متعددة ويهيئ لهم الظروف لإقامة حكم الإسلام متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار