الجولة الإخبارية 2018/12/03م
الجولة الإخبارية 2018/12/03م

العناوين:     · تواصل الاعتصام ضد قانون الضمان الاجتماعي برام الله · الكرملين يحلم بلقاء ترامب بوتين · حركة "السترات الصفراء" تتمدد في أوروبا

0:00 0:00
السرعة:
December 02, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/03م

الجولة الإخبارية

2018/12/03م

العناوين:

  • · تواصل الاعتصام ضد قانون الضمان الاجتماعي برام الله
  • · الكرملين يحلم بلقاء ترامب بوتين
  • · حركة "السترات الصفراء" تتمدد في أوروبا

التفاصيل:

تواصل الاعتصام ضد قانون الضمان الاجتماعي برام الله

ذكرت وكالة معا الإخبارية 2018/11/30 أن الاعتصام على دوار المنارة وسط رام الله يتواصل لليوم الثاني على التوالي، وقد استمر الاعتصام يوم السبت 2018/12/1، رفضا لقانون الضمان الاجتماعي، حيث أدى المئات صلاة الجمعة في الشارع، في حين بات العشرات ليلهم على دوار المنارة، وناموا في الشارع، وينوون المبيت أيضاً الليلة.

بدأ المئات عصر يوم أمس اعتصاماً مفتوحاً على دوار المنارة، وأعلنوا عن بقائهم في الاعتصام حتى مساء السبت، حيث يتوقع مشاركة شريحة أوسع من العمال في الاعتصام.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحراك ضد قانون الضمان الاجتماعي عامر حمدان أن قضاء إجازة نهاية الأسبوع في الشارع، وانضمام الآلاف لهذا الاعتصام، يؤكد توحد الجميع نحو مطلب واحد، وهو إلغاء أو إسقاط قانون الضمان الاجتماعي، وأن الجميع يدافعون اليوم عن قوت أبنائهم وحقوقهم المشروعة.

وشدد حمدان على استمرار الفعاليات الاحتجاجية حتى استجابة الحكومة لكافة مطالبهم، مؤكداً أن الحراك لا زال موحداً وأن رهان الحكومة على عدم قدرة شباب الحراك على حشد الشارع هو رهان خاسر.

ففي الوقت الذي لا تكفي أهل فلسطين رواتبهم القليلة فقد بادرت السلطة إلى فرض قانون الضمان الاجتماعي، وبموجبه ستقوم بجمع نسبة كبيرة من أموال الناس وإيداعها في مراكز الربا العالمية، ولا يثق أهل فلسطين على الإطلاق بالسلطة ورجالها الذين بينت الكثير من الوقائع أن السلطة ورجالها بحيرة من الفساد المالي، ولا يرقبون في أهل البلاد إلاً ولا ذمة. فإذا كانوا يسلمون المخلصين من أبناء البلاد ليهود ليسوموهم سوء السجون، فكيف يؤتمن هؤلاء على أموال الناس! لكل ذلك فقد كان رفض أهل فلسطين لقانون الضمان الاجتماعي عارماً على أمل إسقاطه، وقد تتحول الاحتجاجات التي لا تزال سلمية إلى موجة عنف تهز كيان السلطة خاصة إن هي أصرت على المضي قدماً في هذا المشروع.

----------------

الكرملين يحلم بلقاء ترامب بوتين

ذكرت روسيا اليوم 2018/12/1 بأن الكرملين رمى كرة عقد قمة بين الرئيسين الروسي والأمريكي في ملعب البيت الأبيض، واعتبر أن إلغاء دونالد ترامب اجتماعه مع الرئيس فلاديمير بوتين، لا يساهم في تطور بنّاء لعلاقات البلدين.

وكشف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، أنه كان من المقرر مناقشة المأزق الذي وصلت إليه العلاقات الروسية الأمريكية في الاجتماع (مع بوتين) الذي ألغاه ترامب على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين.

وقال: "هذا أمر مؤسف ببساطة لأننا خططنا لإجراء محادثات مفصلة لمناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي، مع الأخذ في الاعتبار خطط أمريكا للانسحاب من معاهدة الحد من الأسلحة النووية. كما أردنا مناقشة النزاعات الإقليمية الساخنة، بما في ذلك الأزمة السورية، ومسألة كوريا الشمالية. وكل ما هو مدرج على جدول الأعمال. لقد أردنا أن نناقش المأزق الذي نشأ في العلاقات الثنائية".

وأضاف "(إلغاء الاجتماع بين بوتين وترامب) لا يسهم في التطور البناء للعلاقات. هذا أمر مؤكد".

لكن مساعد الرئيس الروسي، قال لوكالة "نوفوستي" إنه لا يزال من الصعب عليه أن يفترض متى يمكن عقد اجتماع كامل بين الرئيسين الروسي والأمريكي.

وختم قائلا: "من المؤسف أن يتم تأجيل هذا الاتصال (بين الرئيسين) لأجل غير مسمى. وعندما يكون الأمر كذلك - فإنه من الصعب حتى الآن أن نفترض متى سيكون ذلك. أجد صعوبة في تصوره، لأنني لا أرى في المستقبل، في الأشهر المقبلة، منتدى دولياً يمكن أن يلتقيا فيه ويعقدا مثل هذا الاجتماع. ربما سيكون من الممكن أن يكون هناك اتصال منفصل، أنا لا أعرف".

وبهذا يتضح بأن أمريكا تضغط على روسيا بفكرة عقد الاجتماع بين الرئيسين ترامب وبوتين، حتى يصبح عقد الاجتماع حلماً للرئيس الروسي بوتين، وهو هكذا اليوم، الأمر الذي يدل على ضعف روسيا وقلة حيلتها وشدة حاجتها لأمريكا في الكثير من المسائل الاستراتيجية التي تخص الدور الروسي في العالم، فلا يمكن لروسيا في الظرف الحالي أن يكون لها دور ذو قيمة بدون موافقة أمريكا.

---------------

حركة "السترات الصفراء" تتمدد في أوروبا

امتد، السبت، حراك "السترات الصفراء" إلى هولندا، بحسب وكالة الأناضول التركية 2018/12/1، وذلك بالتزامن مع تنظيم الحراك ذاته في فرنسا الاحتجاج الثالث له، خلال أسبوعين، اعتراضا على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. وقد شهدت فرنسا أعمال عنف كبيرة اليوم السبت.

وتجمع متظاهرون في شوارع عدد من المدن الهولندية، استجابة للدعوات التي تم تداولها على مواقع التواصل للاحتجاج على سياسات الحكومة.

وتظاهر نحو 200 شخص من أنصار "السترات الصفراء" أمام البرلمان الهولندي في مدينة لاهاي؛ ما دفع الشرطة الهولندية إلى إغلاق مبنى البرلمان، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وأوقفت الشرطة الهولندية بعض المتظاهرين في مدينة لاهاي. ومن الجدير بالذكر أن أوروبا تعيش مرحلة دقيقة حيث تزداد فيها سطوة الحركات اليمينية المتطرفة التي تطالب بتغيير كبير في البنية السياسية في أوروبا، وها هي اليوم حركات السترات الصفراء تنتشر بسرعة من فرنسا إلى بلجيكا، ثم هولندا.

وهكذا يكشف أن أوروبا تختزن مشاكل لا يمكن الاستهانة بها، وأن النظام الرأسمالي لم يفلح في توفير الحياة الكريمة للناس، وإنما يجمع المال في جيوب فئة صغيرة من الناس، وهذا حال الرأسمالية أينما حلت.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار