الجولة الإخبارية 2018/12/09م
الجولة الإخبارية 2018/12/09م

العناوين:     · أهل ليبيا يحتجون على ضربة جوية أمريكية · إيران: الأوروبيون سينفذون الاتفاق بشكل سري · أمريكا تنقض معاهدة الأسلحة النووية التي وقعت مع روسيا

0:00 0:00
السرعة:
December 08, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/09م

الجولة الإخبارية

2018/12/09م

العناوين:

  • · أهل ليبيا يحتجون على ضربة جوية أمريكية
  • · إيران: الأوروبيون سينفذون الاتفاق بشكل سري
  • · أمريكا تنقض معاهدة الأسلحة النووية التي وقعت مع روسيا

التفاصيل:

أهل ليبيا يحتجون على ضربة جوية أمريكية

تظاهر جمع من الناس يوم 2018/12/4 احتجاجا على ضربة جوية أمريكية استهدفت مدنيين. ورفع المحتجون لافتات ضد الأجنبي الأمريكي المعتدي على بلادهم وأبنائهم كتبوا عليها "أمريكا تقتل أبناءنا".

وقالت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا إنها "قتلت 11 فردا من تنظيم القاعدة قرب بلدة العوينات في ثالث ضربة منذ آذار/مارس الماضي ضد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي". (رويترز 2018/12/5) وعلى عادتها قالت قيادة القوات الأمريكية إنها "لم تسقط قتلى أو جرحى بين المدنيين". وهي دائما تدّعي ذلك، ويظهر العكس كما حصل في أفغانستان والعراق. وكأن لأمريكا الحق في أن تقاتل في ليبيا أو في غيرها من البلاد الإسلامية فتعيث فيها فسادا وقتلا وتدميرا، بدلا من أن تعود إلى ديارها فتترك البلاد الإسلامية لأهلها يدبرون أمرها ويعينون حكامهم بأنفسهم ونظامهم النابع من دينهم. ولكنها تأبى إلا أن تتدخل وتشتري الذمم الرخيصة وتعيّنهم حكاما وتفرض عليهم دستور كفر علمانياً، وتنهب ثرواتهم وتقتل أبناءهم وتدمر ديارهم، ومن ثم تقول لماذا يكرهنا المسلمون؟ بل يجب أن تقول لماذا يكرهنا العالم وهي تشن الحروب منذ الحرب العالمية الثانية في كوريا وفيتنام وفي كل مكان وتعمل على فرض هيمنتها وغطرستها على الجميع!

--------------

إيران: الأوروبيون سينفذون الاتفاق بشكل سري

أعلن وزير خارجية إيران جواد ظريف أن "الأوروبيين سينفذون بشكل سري" آلية أعدوها للالتفاف على العقوبات الأمريكية. وذلك "نظرا إلى مساعي واشنطن لمنع أي إجراء أو تطور لمصلحة إيران" (الحياة 2018/12/6). فهذا يدل على أن الأوروبيين مصرون على تحدي أمريكا، لأنها تريد أن تخرجهم من إيران وتضرب مصالحهم. ذلك يفيد إيران اقتصاديا ولكن لا يفيدها سياسيا كثيرا.

وقد لفت الناطق الرسمي باسم الخارجية بهرام قاسمي في تصريحاته إلى أن "الاتفاق النووي أتاح لإيران دورا فاعلا في المعادلات الإقليمية والدولية وكان من شأن العملية أن تؤمن مناخا جديدا في حال استمرارها" وأضاف "التطورات الإقليمية ومجيء ترامب والمواقف الأمريكية الجشعة والأحادية أدت إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق وإعادتها العقوبات". فأمريكا أتاحت لإيران أن تلعب دورا منذ قيام الثورة الإيرانية حيث بدأت تدور في الفلك الأمريكي، وما زالت تلعبه. إلا أن أشكال هذا الدور تتغير بحسب المستجدات في الأوضاع وفي الظروف. وأمريكا ترامب تريد أن تجعل دور إيران ثانويا وتجعل منه بعبعا مهددا للمنطقة حتى تحكم سيطرتها على المنطقة وخاصة منطقة الخليج.

 وفي الوقت نفسه صادق مجلس الشورى الإيراني يوم 2018/12/5 على مشروع معدل لقانون مكافحة تمويل (الإرهاب) وتبييض الأموال كي تنضم إلى مجموعة العمل المالي (فاتف) التي أمهلت إيران حتى شباط المقبل لاستكمال إصلاحات ستجعلها تطبق المعايير الدولية وإلا ستواجه عواقب. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن النواب ضمنوا مشروع القانون تعديلات طلبها مجلس صيانة الدستور لئلا يتعارض مع الدستور.

وبهذا تريد إيران أن تثبت أنها تعمل ضمن المنظومة الدولية التي يسيطر عليها الغرب بمبدئهم الرأسمالي وبمقاييسهم ومفاهيمهم السياسية. وإيران تنصاع لهم فلا تعمل على تطبيق الإسلام في السياسة الخارجية بأن تجعل العالم يسير حسب المبدأ الإسلامي وما يفرضه في التعامل. علما أن إيران لا تطبق الإسلام في نظام الحكم ولا في السياسة الحربية فهي تحارب المسلمين في أفغانستان وسوريا والعراق الذين أرادوا التخلص من المبدأ الرأسمالي ومن الهيمنة الغربية والأمريكية وعملوا على إقامة حكم الإسلام. وقد أقرت بتعاونها مع أمريكا في العراق وأفغانستان وهي ظاهرة في تعاونها حاليا مع أمريكا وروسيا والنظام السوري الموالي لأمريكا وتركيا التي تدور في فلك أمريكا.

--------------

أمريكا تنقض معاهدة الأسلحة النووية التي وقعت مع روسيا

هددت روسيا بصنع صواريخ تحظرها معاهدة الأسلحة النووية التي وقعت بينها وبين أمريكا عام 1987 والتي تتضمن حظر صواريخ يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلو متر قادرة على حمل رؤوس نووية وتستهدف عواصم غربية كانت روسيا تعتزم نشرها. فقال الرئيس الروسي بوتين: "أعلن الجانب الأمريكي عزمه على الانسحاب من المعاهدة، ثم بدأ البحث عن مبررات لذلك. التبرير لأول هو أننا ننتهك شيئا ما. في الوقت ذاته ومثل العادة لم يقدّم أي دليل على هذه الانتهاكات من جانبنا". وأشار إلى أن "دولا تنتج صواريخ تحظرها المعاهدة مع أن موسكو وواشنطن التزمتا بها. وإن روسيا ستنتج صواريخ تحظرها المعاهدة إذا انسحبت منها أمريكا وبدأت إنتاج صواريخ مشابهة.. وإن وزارة الدفاع الأمريكية خصصت موازنة لتطوير تحظرها المعاهدة"، وقال: "الظاهر أن شركاءنا الأمريكيين يعتقدون بأن الوضع تغير كثيرا إلى درجة بات عليهم امتلاك أسلحة مشابهة. ماذا سيكون جوابنا؟ سنفعل الأمر ذاته". (الشرق الأوسط 2018/12/6) وأكدت السفارة الأمريكية في موسكو أنها سلمت الخارجية الروسية مذكرة أعلنت فيها واشنطن عزمها على تجميد تنفيذ التزامات وفق المعاهدة بعد 60 يوما، إذا لم تطبقها موسكو مجددا". وكان وزير خارجية أمريكا بومبيو قد أعلن أن "روسيا خرقت المعاهدة وأن بلاده ستجمد التزامها بها مدة 60 يوما إن لم تتقيد روسيا بالتزاماتها في شكل يمكن التحقق منه".

وقال رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف: "إن أحد العوامل الأكثر تدميرا التي تعقد العلاقات الدولية هي تصرفات أمريكا التي تحاول إبقاء دورها في السيطرة على الشؤون الدولية.." وقال: "تتخذ واشنطن وحلفاؤها تدابير معقدة ومنسقة لاحتواء روسيا وتشويه دورها في الشؤون الدولية". وحذر من خطورة موقف أمريكا على الأمنين الأوروبي والاستراتيجي، "وأكد أن أي دولة تنشر على أراضيها صواريخ أمريكية متوسطة وقصيرة المدى ستصبح هدفا محتملا لضربات روسية إذا انهارت المعاهدة".

يظهر أن تصرفات أمريكا تستهدف أوروبا التي تتفلت منها وتريد أن تبني لها جيشا يحميها من روسيا والصين ومن أمريكا كما ذكر الرئيس الفرنسي ماكرون في اجتماعه مع الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2018/12/5 فأثار ذلك غضب ترامب الذي هاجم ماكرون بشدة. وقامت المستشارة الألمانية ميركل بتأييد دعوة ماكرون. فتأتي أمريكا وتعلن للأوروبيين وتقول لهم قوموا واحموا أنفسكم من روسيا وحدكم. وهكذا يحتد الصراع بين أمريكا وأوروبا. وهذا سيكون فرصة للمسلمين بأن يستغلوا صراع الأعداء، فيشحذوا هممهم لإقامة دولتهم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستتبوأ مقعد الدولة الأولى في العالم بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار