الجولة الإخبارية 2018/12/12م
الجولة الإخبارية 2018/12/12م

العناوين:     · الحوثيون يدعون إلى تشكيل حكومة انتقالية · قمة التعاون الخليجي بالرياض · حملة اعتقالات للاحتلال بالضفة الغربية تطال أسرى محررين

0:00 0:00
السرعة:
December 11, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/12م

الجولة الإخبارية

2018/12/12م

العناوين:

  • · الحوثيون يدعون إلى تشكيل حكومة انتقالية
  • · قمة التعاون الخليجي بالرياض
  • · حملة اعتقالات للاحتلال بالضفة الغربية تطال أسرى محررين

التفاصيل:

الحوثيون يدعون إلى تشكيل حكومة انتقالية

دعا كبير مفاوضي جماعة الحوثي اليمنية محمد عبد السلام إلى تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة "كل الأحزاب السياسية". وقال عبد السلام على هامش محادثات السلام الجارية في السويد مع وفد الحكومة اليمنية إنه ينبغي إعلان مدينة الحديدة الساحلية "منطقة محايدة". وأضاف أن الحوثيين يتقبلون فكرة أن تلعب الأمم المتحدة دورا في مطار صنعاء في إطار مسعى لإعادة فتحه. وفي وقت سابق، أعلنت جماعة الحوثيين عن رفضها عرض الحكومة اليمنية المشروط بإعادة تشغيل مطار العاصمة صنعاء الواقع تحت سيطرة الجماعة، مؤكدة أن فتح المطار يجب أن يكون وفقا للمعايير الدولية. ويسيطر الحوثيون على المراكز السكانية الرئيسية في اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر.

إن أمر هؤلاء لعجيب، لقد صدق الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام حيث قال: «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، إن هؤلاء يسلمون قيادتهم بذلة وخنوع للأمم المتحدة المجرمة لتحل قضاياهم وهي أداة من أدوات المستعمرين. ويوافقون على إدارته لميناء الحديدة وعودة البنك وصندوق النقد الدوليين الاستعماريين لإدارة اقتصاد البلاد والهيمنة عليه ولا نسمع من يصرخ ضد ذلك، بل نراهم جميعاً موافقين مهما أكثروا من الصراخ الكاذب والعنترية الفارغة! إن هؤلاء يخدمون أمريكا رأس الإرهاب التي لم نر الصارخين ضدها بالموت يستهدفون أي قوة عسكرية لها وهي تملأ البر والبحر بل معها ينسّقون!! فهلا أفاق أهل الإيمان والحكمة من غفلتهم وعملوا للتحرير الحقيقي الذي يرضي ربهم ويقطع دابر الكافرين المستعمرين عن بلادهم وبلاد المسلمين، ويجتث كل ما له صلة بهم من عملاء وأنظمة وبرامج هدامة، ومؤسسات استعمارية ومنظمات خبيثة؟ ألا إن الطريق إلى ذلك يكون بالعمل لإعادة حكم الإسلام إلى واقع الحياة.

--------------

قمة التعاون الخليجي بالرياض

افتتحت القمة الخليجية التاسعة والثلاثين اليوم الأحد في العاصمة السعودية الرياض، ولمدة يوم واحد، على وقع غياب 3 زعماء هم أمير قطر وسلطان عمان ورئيس الإمارات. وعقدت جلسة افتتاح القمة في قصر الدرعية بالرياض، وحضرها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وعن الجانب العماني نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان المريخي. الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز افتتح كلمته بالقمة، بمهاجمة النظام الإيراني وقال: إنه "لا يزال يمارس التدخلات في الشؤون الداخلية للدول المجاورة".

إن المنظومة قامت، من منظور سياسي، كردة فعل لما حصل من ثورة إيرانية في الضفة الأخرى من الخليج، وجاءت المبادرة بناء على ترتيب وتموضع جديد للقوى الكبرى القديمة والجديدة (بريطانيا وأمريكا). أما من منظور فكري، فإن المنظومة لم تقم على أساس فكري متين يعبّر عن عقيدة الأمة وقناعاتها، والمقصود هنا الإسلام تحديداً. لهذين السببين الرئيسين؛ الارتباط بمصالح الدول الكبرى والأساس المخالف للإسلام، نجد أن المنظومة لم تكن تشكّل قصة نجاح، فهؤلاء الحكام هم مجرد أجراء ونواطير نصبهم الكافر المستعمر على رقاب المسلمين ليحرسوا مصالحه ونفوذه، لذا فهذا اللقاء ليس اجتماعاً لرسم السياسات بل لإلقاء التعليمات والأوامر وتوزيع المهمات الخيانية. ولذلك يجب على الأمة أن تعمل للإطاحة بهؤلاء الحكام العملاء، وأن تقيم الخلافة على منهاج النبوة؛ التي ستعيد المسلمين إلى مكانتهم الطبيعية، قادة للعالم ورواداً للبشرية.

--------------

حملة اعتقالات للاحتلال بالضفة الغربية تطال أسرى محررين

قالت قوات الاحتلال إنها اعتقلت فجر الأحد 10 من أهل فلسطين خلال عمليات مداهمة لمدن وقرى في الضفة الغربية المحتلة بينهم أسرى محررون. وذكر بيان لجيش الاحتلال أن قواته اعتقلت عشرة من الضفة الغربية، بدعوى أنهم "مطلوبون بتهم ممارسة أعمال مقاومة شعبية، وشعبية عنيفة ضد أهداف (إسرائيلية)"، وفق تعبيره. وذكر أن فلسطينيين ألقوا الليلة الماضية، قنبلة أنبوبية على قوة لجيش الاحتلال في بلدة عزون شرقي قلقيلية (شمال القدس المحتلة)، دون وقوع أضرار أو إصابات. وطالت اعتقالات ومداهمات الاحتلال، مخيمي بلاطة وعسكر الجديد وبلدتي عصيرة القبلية واللبن الشرقية قرب نابلس، إضافة إلى مدينة بيت لحم، وبلدة سعير شمال شرقي مدينة الخليل المحتلة.

قادة كيان يهود وسياسيوه يعلمون بأن مشكلتهم لم تكن يوماً مع الأنظمة في البلاد الإسلامية، بل مع الشعوب، ولذلك هم يعلمون علم اليقين أنه لولا تواطؤ الأنظمة معهم لكان كيانهم منذ زمن في عداد النسيان. الكيان المسخ يشعر بأنه منبوذ في وسط بلاد جُل أهلها من المسلمين الذين يتوقون للحظة تحرير الأرض المباركة من رجسه، وكان يعمق الشعور بالنبذ تجنب الأنظمة لإقامة علاقات علنية مع كيان يهود تجنبا لغضب الأمة. فالحقيقة الدامغة التي ترعب كيان يهود والتي اعترف بها نتنياهو ذات يوم فقال "مشكلتنا ليست مع الأنظمة بل مع الشعوب" وهذه الحقيقة تجعل أهل الأرض المباركة مطمئنين إلى نصر الله وتجعلهم يعولون على أمتهم، فهم يعلمون أن الأمة في واد وحكامهم في واد آخر، وأن الشعوب الإسلامية وجيوش الأمة تترقب لحظة الانقضاض على هؤلاء الخونة لتدوسهم بأقدامها وتتحرك لتعيد سيرة حطين والناصر صلاح الدين وتطهر الأرض المباركة من رجس يهود، وإن بوادر ذلك تلوح في الأفق.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار