الجولة الإخبارية 2018/12/13م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/12/13م (مترجمة)

العناوين:     · اشتداد الصراع بين الصين وأمريكا بسبب اعتقال ابنة مؤسس شركة هواوي · رئيس الوزراء الماليزي المخلوع يحوّل الهوية الإسلامية إلى القومية الماليزية · أمريكا تواصل استخدام بلدة منبج السورية للضغط على تركيا · الرأسمالية الغربية لا تستطيع حل التغير المناخي

0:00 0:00
السرعة:
December 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/13م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/12/13م

(مترجمة)

العناوين:

  • · اشتداد الصراع بين الصين وأمريكا بسبب اعتقال ابنة مؤسس شركة هواوي
  • · رئيس الوزراء الماليزي المخلوع يحوّل الهوية الإسلامية إلى القومية الماليزية
  • · أمريكا تواصل استخدام بلدة منبج السورية للضغط على تركيا
  • · الرأسمالية الغربية لا تستطيع حل التغير المناخي

التفاصيل:

اشتداد الصراع بين الصين وأمريكا بسبب اعتقال ابنة مؤسس شركة هواوي

وفقا لواشنطن بوست: يبدو أن العلاقة بين أمريكا والصين تحسنت خلال الأسبوع الماضي في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، حيث أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه توصل إلى اتفاق مهم مع الرئيس شي جين بينغ. ثم حدث تطوّر مشؤوم: فقد طلبت السلطات الأمريكية من كندا إلقاء القبض على المدير المالي لواحدة من أكبر الشركات التكنولوجية في الصين بسبب الاحتيال المزعوم في العقوبات وانتهاكات لضوابط التصدير لأمريكا. منغ وانزو ليست فقط من مدراء شركة هواوي، والتي تصنع الهواتف والأجهزة الأخرى، فهي أيضا ابنة مؤسس الشركة ورئيسها، الأمر الذي يجعل اعتقالها شيئا مثل قبض الصين على ابنة ستيف جوبز إذا كانت قد ساعدت في تشغيل آبل. سيكون من غير المعقول أن نقول إن بكين لم تستجب بشكل جيد: فقد طالبت بإطلاق سراحها واتهمت أمريكا كونها حكومة تنتهك حقوق مواطن صيني.

تشارك أمريكا في استراتيجية كبرى معقدة ضد منافستها الصينية الصاعدة، مع قضايا التجارة كواجهة واحدة فقط في هذه اللعبة المتطورة. وتأتي أهمية هواوي من زيادة هيمنتها العالمية لتكنولوجيا الاتصالات المتطورة بالإضافة إلى ارتباطها الوثيق مع الحزب الشيوعي الصيني، كما هو شائع لجميع الشركات الكبيرة الصينية خاصة. أمريكا نفسها هي السبب الرئيسي لنجاح شركات مثل هواوي. وأمريكا تتبع نهجاً في التعامل مع الصين بطريقة مشابهة لنهج تعاملها مع أعدائها في الحرب العالمية الثانية اليابان وألمانيا، حيث تلاعبت بمساراتها بحيث أصبحت قوى اقتصادية وليست عسكرية. لكن نجاح أمريكا كان مضموناً تقريباً من خلال موقفها كقوة احتلال بعد الحرب في كل من هاتين الدولتين، في حين استمرت سيطرة الصين داخلياً على يد حزبها الشيوعي، الذي احتضن كل الحوافز التجارية الأمريكية وفي الوقت نفسه بنى جيشاً عسكرياً حقيقياً والسلطة السياسية.

ومع ذلك، فإن شبح التفوّق الصيني ينبني على عيب أساسي، وهو فشل الأيديولوجية الشيوعية كحل حقيقي للبشرية. انهارت الكتلة السوفياتية قبل 30 عاما، وعدل الحزب الشيوعي الصيني عقيدته بحيث أصبحت لا يمكن تمييزها تقريبا في هذه المرحلة عن الرأسمالية لأن الشيوعية الملحدة فضحت منذ فترة طويلة الواقع القمعي القبيح لأفكارها وأنظمتها. ولكن بإذن من الله، فإن الأيديولوجية الغربية الرأسمالية المادية العلمانية لن تتأخر كثيراً، لأنها مبنية على حل وسط مزيف مع نسخة سابقة من التفكير الإلحادي.

--------------

رئيس الوزراء الماليزي المخلوع يحول الهوية الإسلامية إلى القومية الماليزية

بحسب رويترز: تظاهر عشرات الآلاف من مسلمي الملايو في كوالالمبور يوم السبت للاحتفال برفض الحكومة الماليزية التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري.

بعد أسابيع من الضغط من قبل الجماعات الموالية للمالاي، قررت حكومة رئيس الوزراء مهاتير محمد متعددة الأعراق الشهر الماضي أنها لن تصادق على الاتفاقية، من دون إعطاء سبب لعودتها إلى التزام سابق بالتوقيع.

وأثارت المجموعات التي تمثل الملايو، والتي تشكل حوالي 60 في المائة من سكان ماليزيا متعددي الأعراق، أثارت مخاوف من أن توقيع تعهد الأمم المتحدة يمكن أن يقوض امتيازات الملايو ويهدد مكانة الإسلام كدين رسمي في ماليزيا.

تجد الأمة الإسلامية بأكملها نفسها في وضع غير عادي للعيش تحت حكم الأنظمة الاستعمارية السابقة التي بنيت على قيم غربية تتناقض مع الإسلام. إن الطبقة السياسية الإسلامية التي بنتها هذه الأنظمة تحاول دائما التماس الهوة العميقة بين الأفكار السياسية الأجنبية المفروضة والأفكار والمشاعر الإسلامية الأصلية. يقع على عاتق السياسيين مثل نجيب رزاق تنفيذ أجندة غربية تغذيها المشاعر الإسلامية من خلال التلاعب بالذين يؤيدون الإسلام لدعم المثل الأعلى الغربي للقومية. وبإذن الله، سيشهد العالم قريباً ظهور القيادة المبدئية الأصلية التي لن تعير أي اعتبار للمثل الغربية الكاذبة وإظهار الإسلام في كل فكر وكلمة وعمل، وقيادة الأمة لإقامة دولة الخلافة الراشدة على نهج النبي r.

--------------

أمريكا تستغل مدينة منبج السورية للضغط على تركيا

بحسب رويترز: اتفقت تركيا وأمريكا على تسريع الجهود للتوصل لاتفاق بشأن منبج السورية بحلول نهاية العام، حسبما قالت لجنة العمل بين حلفاء الناتو يوم الجمعة.

في وقت سابق من هذا العام، توصلت تركيا وأمريكا إلى اتفاق بشأن منبج السورية، بعد شهور من الخلاف، والتي بموجبها تنسحب مليشيا حماية الشعب الكردية من المدينة بالكامل. وتقول أنقرة، التي تعتبر "وحدات حماية الشعب" منظمة إرهابية، إن الانسحاب لم يحدث بعد.

كما وافق الجانبان خلال اجتماع الجمعة على مواصلة العمل على التخطيط المشترك فيما يتعلق بالمجالات الأخرى، كما هو مذكور في خريطة طريق منبج.

فبدلاً من الحفاظ على الولاء للمسلمين في سوريا وثورتهم ضد دكتاتورية الأسد الوحشية كما زعم مراراً وتكراراً أنه ملتزم بها، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يهمه في الواقع سوى نظرته الضيقة للمصالح التركية التي ينظر إليها من خلال مكافحته المحلية، كأجندة سياسية راسخة.

أمريكا هي التي صممت كل جانب من جوانب الحرب في سوريا، مستخدمة حلفاء ووكلاء يخدمون بحماقة أجندة القوة العظمى دون أن يدركوا أن أمريكا أكثر اعتماداً عليهم، ثم هم على أمريكا. ولا شك أن أمريكا هي القوة الأولى في العالم، ولكن قدرتها على عرض القوة داخل أراضي المسلمين ثبت أنها سراب. القوة الوحيدة التي تحول دون إقامة دولة الخلافة هي القيود المفروضة على تفكيرنا، وإلا فإن الأمة الإسلامية لديها القدرة على الوصول إلى الموارد والقدرات التي تفوق حتى قدرة القوة العظمى الأمريكية.

--------------

الرأسمالية الغربية لا تستطيع حل التغير المناخي

بحسب رويترز: في منتصف الطريق خلال المحادثات لبعث الحياة في اتفاق باريس للمناخ اختلف المفاوضون حول كيفية تقاسم تكلفة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وكافحوا من أجل سد الفجوة السياسية العميقة.

تُعتبر محادثات الأسبوعين، التي بدأت في بداية الأسبوع، أهم مؤتمر دولي منذ اتفاقية باريس حول تغير المناخ عام 2015. ويتمثل التحدي في الالتزام بموعد نهائي ينتهي في نهاية العام للاتفاق على كتاب للقواعد للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، عندما تشرذمت الوحدة التي عززت محادثات باريس. وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته لإلغاء اتفاقية باريس المناخية.

العقيدة الرأسمالية العلمانية هي نتاج حل وسط بين النصرانية والإلحاد الذي يحمي الدين كخيار شخصي في حين إن الحياة العامة ستتبع التفكير الإلحادي الذي يحمل المصلحة الذاتية المادية وحدها لتكون غرض الإنسان في الحياة.

في غضون قرنين فقط من تبني الغرب لمثل هذا التفكير، لم تؤد تجاوزات المادية الغربية فقط إلى الاستغلال الشامل للبشرية من أجل المصالح الغربية النخبوية، بل أدت أيضاً إلى تدمير كامل لموارد الأرض والبيئة لتغذية الجشع الغربي..

لن تكون حماية بيئة الأرض ممكنة إلا عندما يعود العالم إلى القيادة من خلال حضارة تقوم على أساس روحي، وليس على أساس مادي، كما كان الحال في زمن الخلافة التي كانت لأكثر من ألف عام الدولة الرائدة في العالم التي انتشرت قواعدها الحضارية في جميع أنحاء العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار