الجولة الإخبارية 2018/12/16م
الجولة الإخبارية 2018/12/16م

العناوين:     · الجامعة العربية تحتج على البرازيل ولا تحتج على أعضائها · روسيا تستخدم قاعدتها في سوريا للتواصل مع كيان يهود · الكويت وافقت على إقامة قاعدة بريطانية على أراضيها

0:00 0:00
السرعة:
December 15, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/16م

الجولة الإخبارية

2018/12/16م

العناوين:

  • · الجامعة العربية تحتج على البرازيل ولا تحتج على أعضائها
  • · روسيا تستخدم قاعدتها في سوريا للتواصل مع كيان يهود
  • · الكويت وافقت على إقامة قاعدة بريطانية على أراضيها

التفاصيل:

الجامعة العربية تحتج على البرازيل ولا تحتج على أعضائها

أفادت وكالات الأنباء يوم 2018/12/11 أن أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط قد بعث برسالة إلى الخارجية البرازيلية تتعلق بنقل البرازيل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وجاء في الرسالة كما ذكرت وكالة سبوتنيك: "غير أن وضع (إسرائيل) غير طبيعي بالنظر إلى أنها بلد يحتل الأراضي الفلسطينية بالقوة بما في ذلك القدس". وقد نسي أو تناسى أبو الغيط وجامعته العربية أن عضوي هذه الجامعة مصر والأردن تقيمان علاقات دبلوماسية واقتصادية مع كيان يهود، وقد وقعتا اتفاقيات سلام مع هذا الكيان غير الطبيعي الذي يحتل فلسطين بالقوة بما فيها القدس، فلا يطالب أبو الغيط النظامين في البلدين بقطع هذه العلاقات وإلغاء اتفاقياتي السلام اللتين وقعاهما مع العدو!

ولم تحتج جامعته العربية على عُمان التي استقبل سلطانها قابوس رئيس وزراء الكيان المغتصب لفلسطين يوم 2018/10/26. وكذلك لم يحتج على الإمارات التي شاركت فيها وزيرة من كيان يهودي في ألعاب رياضية يوم 2018/10/28 وعُزف نشيد كيان يهود بعد فوز رياضي منه شارك في ألعاب رياضية هناك. وكذلك قطر التي سمحت لفريق رياضي أن يشارك في ألعاب جمباز جرت فيها بالتزامن مع قريناتها الخليجية. ولم يحتج على السعودية التي اشترت من كيان يهود بمبلغ 250 مليون دولار أسلحة ومعدات أمنية كما ذكرت صحيفة جيروزلم بوست اليهودية يوم 2018/10/29. فهذه التصرفات من هذه الدول أشنع وأفظع مما تفعله البرازيل، فتعتبر تصرفات خيانية وجريمة نكراء.

علما أن تل أبيب مثل القدس هي أرض إسلامية محتلة من كيان يهود. فيجب أن تعاملا المعاملة نفسها بعدم الاعتراف بسيطرة كيان يهود عليهما وبالدعوة إلى تحريرهما وإعادتهما إلى أصحابهما المسلمين.

--------------

روسيا تستخدم قاعدتها في سوريا للتواصل مع كيان يهود

أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم 2018/12/12 أن العسكريين الروس واليهود ناقشوا عمل قناة الاتصال المباشر بين قاعدة حميميم الروسية في سوريا ومركز قيادة سلاح الجو لكيان يهود من أجل الحيلولة دون وقوع حوادث خطيرة تهدد حياة العسكريين الروس واليهود وتم الاتفاق على استمرار التواصل".

هذه هي روسيا حليفة جبهة المقاومة والممانعة المكونة من النظام السوري وإيران وحزبها في لبنان! تتحرك من سوريا وتنسق مع كيان يهود وتحمي هذا الكيان وتتعهد بالحفاظ عليه! علما أن جبهة مقاومة وممانعة هؤلاء أصبحت سخرية لدى أكثر الناس حيث أدركوا كذبهم وزيفهم ومدى تآمرهم مع أعداء الإسلام على المسلمين. فقد شاركوا الروس وكيان يهود في قتال المسلمين العاملين على إسقاط الأنظمة العميلة التابعة لأمريكا والغرب والمتحالفة مع روسيا وكيان يهود وما زالوا يقاومون ويمانعون مشروع الأمة بإسقاط هذه الأنظمة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستقوم قريبا بإذن الله ولو كره الكافرون وأولياؤهم من العرب والعجم.

-------------

الكويت وافقت على إقامة قاعدة بريطانية على أراضيها

ذكرت صحيفة الرأي الكويتية يوم 2018/12/13 أن الكويت تستضيف اليوم اجتماع لجنة التوجيه المشتركة مع بريطانيا بحضور كبار مسؤولي البلدين.

وذكرت الصحيفة أن مصادر دبلوماسية أكدت لها أن المحادثات المتواصلة منذ أشهر بين الكويت وبريطانيا بشأن التعاون العسكري، أفضت إلى اتفاق على "إنشاء قاعدة بحرية بريطانية".

وذكرت الصحيفة أنه من المقرر أن يناقش كبار المسؤولين في اجتماع لجنة التوجيه مختلف أوجه التعاون بين الكويت وبريطانيا، وفي مقدمتها التعاون الثنائي في كل القطاعات (العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية والتربوية...).

ونقلت الصحيفة الكويتية عن السفير البريطاني في الكويت مايكل دافنبورت أن "الوجود البريطاني العسكري الدائم يأتي بناء على طلب ورغبة من الجانب الكويتي". وقال: "لدينا تعامل مستمر مع كل أفرع قوات الجيش الكويتي، ونخطط لتدريبات مشتركة مطلع العام المقبل، وهناك تدريبات سنوية تسمى محارب الصحراء، واتفقنا على زيادة التدريبات العسكرية التي تزور الكويت من بريطانيا وربما سيتضاعف عددها مرتين أو ثلاثة خلال العامين المقبلين".

 بينما "نفى نائب وزير خارجية الكويت خالد الجار الله أي علاقة بين الاستعانة بالقوات البريطانية وبين الخلاف الحدودي مع السعودية"، وذلك في رد له على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية يوم 2018/12/12 بشأن ما يتم تداوله من ربط التعاون العسكري مع بريطانيا والمشكلة الحدودية مع السعودية فقال: "إذا كان البعض يربط فنحن لا نربط، وليربط البعض ما يشاء.. خلافنا مع أشقائنا في السعودية خلاف أشقاء، وأستطيع أن أقول إنه سوء الفهم" وقال إن: "التفكير في التعاون العسكري مع بريطانيا قديم وليس وليد اللحظة، والأمور تتطور وتتبلور أكثر في الكويت، ونحن نرحب بهذا التعاون ونرحب بوجود أصدقائنا في بريطانيا على أراضي الكويت لتكريس التعاون العسكري".

وهذا يتزامن مع إعلان دول خليجية أخرى وهي البحرين وعُمان إقامة قواعد بريطانية من جديد على أراضيهما. حيث أعلنت بريطانيا يوم 2018/4/5 إقامة قاعدتها في البحرين في قاعدة الجفير حيث كانت بريطانيا تقيم فيها قاعدة عسكرية قبل خروجها من الخليج عام 1971، كما أعلنت يوم 2018/11/5 عن إقامة قاعدة لها في عُمان وسيتم افتتاحها في شهر آذار العام القادم. وقد خطبت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا يوم 2016/12/7 أمام زعماء الدول الخليجية في قمتهم بالمنامة عاصمة البحرين، فأعلنت أن "أمن الخليج يعني أيضا أمن بريطانيا، معلنة بذلك عودة الاستعمار البريطاني بشكله العسكري القديم".

وهذا يثبت مدى عراقة عمالة هذه الدول لبريطانيا وولائها للكفار، وهدف هذه الدول حماية إرث عائلاتها الحاكمة غير المشروع واستمرارها في سرقة أموال المسلمين وتقديم أكثرها لبريطانيا ولغيرها من الدول الاستعمارية مقابل هذه الحماية والاستمرار في الحكم والسرقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار