الجولة الإخبارية 2018/12/18م
الجولة الإخبارية 2018/12/18م

العناوين: · واشنطن تهدد المعارضة السورية حال مشاركتها تركيا في عمليتها العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية · اشتباكات عنيفة في الحديدة غرب اليمن بعد هدنة الأمم المتحدة · أنقرة: نفكر في العمل مع الأسد إذا فاز بانتخابات ديمقراطية

0:00 0:00
السرعة:
December 17, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/18م

الجولة الإخبارية 2018/12/18م

العناوين:

  • · واشنطن تهدد المعارضة السورية حال مشاركتها تركيا في عمليتها العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية
  • · اشتباكات عنيفة في الحديدة غرب اليمن بعد هدنة الأمم المتحدة
  • · أنقرة: نفكر في العمل مع الأسد إذا فاز بانتخابات ديمقراطية

التفاصيل:

واشنطن تهدد المعارضة السورية حال مشاركتها تركيا عمليتها العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية

هددت الإدارة الأمريكية، المعارضة السورية، بشقيها السياسي والعسكري، "بصدام مباشر" حال مشاركتها في أي عملية عسكرية تركية ضد تنظيم "ي ب ك/بي كا كا" شرق نهر الفرات، شمال شرقي سوريا. واطلعت الأناضول على رسالة بعثها مسؤولون أمريكيون إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، و"الجيش السوري الحر"، هددوا فيها بأن العناصر التي ستشارك في أي عملية تركية شرق الفرات ستواجه الجيش الأمريكي "بشكل مباشر". جاء ذلك رغم كون المنطقة المعنية خاضعة لاحتلال مجموعات إرهابية تعمل على تغيير الواقع الديموغرافي فيها، وتتخذ منها منطلقاً لتهديد محيطها فضلاً عن الأراضي التركية. وقال المسؤولون الأمريكيون إن "مشاركة الائتلاف أو السوري الحر بأي شكل في العملية تعني الهجوم على الولايات المتحدة وقوات التحالف، وهذا سيؤدي إلى صدام مباشر معها".

إن الفصائلية المقيتة المتسلطة والمدعومة غربيا هي السبب الرئيسي لكل ما جرى للثورة من نكسات؛ وأهمها سكوت الناس وفقدانهم لثقتهم في التغيير، وأنها السبب في السيطرة على حناجرهم التي كانت تناصر أي مسلم في الشام يتعرض للقتل والإجرام. والآن أمريكا تأمر هذه الفصائل أن لا يشتركوا في العملية العسكرية لتركيا التي ستبدأ خلال أيام حسب تصريح أردوغان. يجب على هذه الفصائل أن لا تطيع أوامر أمريكا وتسارع إلى نصرة إخوتهم الذين يقاتلون ضد أمريكا والنظام السوري وإلى نصرة المستضعفين في الشام وهجين وغيرهما؛ وأقصر طريق لإسقاط النظام يبدأ بكسر جدار الخوف الذي بنته قيادات الفصائل بجماجم عناصرها وبمزيج من دمائهم. وما عليهم إلا أن يرفعوا رؤوسهم من جديد ليبصروا النصر ويتلمسوا طريقه ويبنوا صرح الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بأيد نظيفة متوضئة وما ذلك على الله بعزيز.

--------------

اشتباكات عنيفة في الحديدة غرب اليمن بعد هدنة الأمم المتحدة

اندلعت اشتباكات عنيفة واستهدفت غارات جوية مناطق متفرقة في محافظة الحديدة غرب اليمن رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في السويد في محادثات السلام اليمنية، بحسب ما أعلنت مصادر قريبة من الحكومة الأحد. وقال مصدر في القوات الموالية للحكومة لوكالة فرانس برس إن 29 مسلحا على الأقل قتلوا، بينهم 22 من الحوثيين في الاشتباكات والغارات في المحافظة ليل السبت. وأكد المصدر نفسه أنه تم أسر سبعة من مقاتلي الحوثيين خلال هجوم في الدريهمي جنوب المحافظة. وقال أحد سكان الحديدة لوكالة فرانس برس في اتصال عبر الهاتف إن المواجهات التي اندلعت مساء السبت "عنيفة" مشيرا إلى استخدام "رشاشات ومدافع ومضاد طيران". وأضاف "فجر اليوم تراجعت حدتها وأصبحت متقطعة نسمعها بين الحين والآخر".

لقد نتج حتى الآن من هذه الحرب فضلا عن دماء آلاف الأبرياء وملايين الجياع والمهجرين، نتج عنها في ملف مفاوضات السويد "ستوكهولم" تضييع لأراضي المسلمين ومصالحهم، فها هي الاتفاقية تأتي في نهاية الأمر على تسليم ميناء الحديدة للأمم المتحدة بحجة تمرير المساعدات الإنسانية، وهي الحجة التي ما فتئ الغرب يستعملها منذ عقود ليزيد نفوذه في بلاد المسلمين ويضاعف من سرقاته لثرواتهم. منذ أن وصل الحوثيون إلى ميناء الحديدة، كان وصولهم هذا بمثابة مكسب سياسي لأمريكا كونها تقوي الطرف الحوثي على عملاء الإنجليز في اليمن وذلك من خلال السماح لهم بالوجود في منطقة ساحلية استراتيجية تعطيهم مركز قوة في الحرب وفي المفاوضات، غير أن عملاء الإنجليز ما هدأ لهم بال منذ ذلك الوقت، فالإمارات ومن موقعها في التحالف العربي وبالرغم من تلكؤ السعودية ما زالت توجه الضربات تلو الضربات نحو هذا الهدف، والتي جاءت نتائجها في مفاوضات المبعوث الأممي البريطاني غريفيث في اليمن، فقد ركز في كل مراحل المفاوضات على إضعاف الحوثيين وإجبارهم على التراجع عن ميناء الحديدة وذلك بمختلف الوسائل الدبلوماسية على طاولة المفاوضات وغير الدبلوماسية في ساحة المعركة.

---------------

أنقرة: سنفكر في العمل مع الأسد إذا فاز بانتخابات ديمقراطية

أعرب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن استعداد أنقرة للنظر في إمكانية التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد في حال أعيد انتخابه بانتخابات ديمقراطية ذات مصداقية. وأشار تشاووش أوغلو، في كلمة ألقاها اليوم الأحد في منتدى الدوحة الثامن عشر، إلى أن ما تسعى إليه أنقرة هو وضع دستور يكتبه السوريون أنفسهم، ثم تهيئة الظروف الملائمة في البلاد لإجراء انتخابات، مشددا على أن تكون هذه الانتخابات شاملة بمشاركة جميع السوريين داخل البلاد وخارجها وتنظمها تحت رعاية الأمم المتحدة. وقال وزير الخارجية التركي إنه يجب إطلاق عملية ديمقراطية شفافة في سوريا، مضيفا أن الشعب السوري هو من سيقرر في نهاية المطاف من سيحكمه بعد الانتخابات.

الغريب أن ذلك جاء بعد اجتماع مجموعة العمل التركية الأمريكية رفيعة المستوى بشأن سوريا للمرة الثالثة في أنقرة والتي ضمت مسؤولين رفيعي المستوى من وزارتي الخارجية والدفاع الوطني التركية ووزارتي الخارجية والدفاع الأمريكية سويا لمواصلة المفاوضات المتعلقة بتعزيز الاستقرار والأمن في سوريا. واليوم جعلت أمريكا التفاوض بين القاتل والمقتول ممكناً، وقد استعملت أمريكا لذلك أوراقاً خبيثة، كان منها تركيا. ولعل البعض يتوهم بأن أهل الشام قد بدلوا وغيروا. وذلك بعد أن رأوا قادة بعض الفصائل قد انصاعوا لهم أمام عروض المال القذر المقدمة من السعودية وتركيا. فهؤلاء يظنون أن خيانة البعض تعني أن الشعب قد غير وبدل، وإلى هؤلاء نقول بأن أهل الشام قد ضحوا بالغالي والنفيس من أجل ثورتهم، وأن مسألة التخلي عنها غير واردة بتاتاً، وأنها كما كان أولها "هي لله... هي لله" فهو آخرها، ولن ينتج عنها إلا ما يسوء وجوه روسيا وإيران وتركيا وأمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار