الجولة الإخبارية 2018/12/24م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/12/24م (مترجمة)

العناوين:     · الرئيس الأمريكي ذو العقلية البسيطة يعتقد أن الحرب السورية كانت حول داعش فقط · ترامب يدعو لخفض القوات الأفغانية بمقدار النصف · أمريكا وبريطانيا تكافحان علانية في الأمم المتحدة بشأن قرار اليمن

0:00 0:00
السرعة:
December 23, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/24م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/12/24م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الرئيس الأمريكي ذو العقلية البسيطة يعتقد أن الحرب السورية كانت حول داعش فقط
  • · ترامب يدعو لخفض القوات الأفغانية بمقدار النصف
  • · أمريكا وبريطانيا تكافحان علانية في الأمم المتحدة بشأن قرار اليمن

التفاصيل:

الرئيس الأمريكي ذو العقلية البسيطة يعتقد أن الحرب السورية كانت حول داعش فقط

لقد أظهر رد الفعل القوي للسياسيين الأمريكيين ورجال الدولة ووسائل الإعلام الأمريكية على قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا الأسباب الحقيقية التي تحارب أمريكا من أجلها هناك. ووفقاً لصحيفة واشنطن بوست: فإن قرار الرئيس ترامب المفاجئ بسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا بسرعة يواجه انتقادات حادة من خبراء السياسة الخارجية، الذين يستنكرون ذلك على اعتبار أنه غباء استراتيجي وتهور بالنسبة للأمن القومي وضربة لمصداقية أمريكا العالمية.

السبب الحقيقي لحرب أمريكا في سوريا هو قمع ثورة الشعب السوري الذي هدد بنية الدولة القومية برمتها التي فرضت على الشرق الأوسط بعد انهيار دولة الخلافة العثمانية. بالإضافة إلى ذلك وبسبب الخوف من دخول جيشها بأعداد كبيرة اضطرت أمريكا إلى الاعتماد على مشاركة العديد من الحلفاء والوكلاء الآخرين، بما في ذلك روسيا وإيران والسعودية والإمارات وتركيا، وبعضهم يعمل بشكل علني مع حكومة الأسد، وبعضهم في الظاهر إلى جانب الجماعات الثورية ولكنها فرضت فعلياً لخنقها. وطوال هذا كانت قصة محاربة تنظيم الدولة مجرد غطاء لاستهلاك الرأي العام محلياً داخل أمريكا ودول العالم. ولسوء الحظ يبدو أنه ما من أحد يظن أنه تم تفسير خطة أمريكا المعقدة في سوريا بشكل كامل من الرئيس الذي تولى قيادة الحرب من الرئيس باراك أوباما. على سبيل المثال أحد جوانب هذه الخطة هو إنشاء وجود عسكري أمريكي دائم صغير لحماية المصالح الأمريكية وضمان ألا يصبح أي من حلفائه أو وكلائه مهيمنين بشكل كبير. وفقا لصحيفة ديلي بيست: صدر قرار مصيري من مستشار الأمن القومي جون بولتون بسبب رجوع أهداف أمريكا في سوريا بنتائج عكسية، وهو سبب رئيسي في أن الرئيس دونالد ترامب قد أمر بالانسحاب الكامل للقوات الأمريكية.

كما أضاف بولتون في أيلول/سبتمبر مهمة ثانية إلى العملية المعلنة بالفعل في سوريا، بالإضافة إلى تدمير تنظيم الدولة الإسلامية، حيث ستبقى القوات الأمريكية في سوريا إلى أجل غير مسمى، مما يجبر القوات الإيرانية هناك على الانسحاب في نهاية المطاف.

جميع الدول تمارس المناورات السياسية لكن الغرب وصل بهذه المناورة إلى مستوى يتناقض مع قيمهم المعلنة من أجل خدمة مصالحهم المادية الخاصة. من المتوقع أن تجد أمريكا بسرعة طريقة للتغلب على هذه السذاجة الرئاسية الأخيرة. على سبيل المثال وفقا لرويترز: دعا عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي جراهام الجمعة إلى عقد جلسات استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي حول قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس.

وبإذن الله سيشهد العالم قريباً قيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستعيد السلام والعدالة والاستقرار إلى شؤون البشر.

---------------

ترامب يدعو إلى خفض القوات الأفغانية بمقدار النصف

وفقا لصحيفة واشنطن بوست: اعترض الجيش الأمريكي والمسؤولون الأفغان يوم الجمعة على أمر الرئيس ترامب بسحب ما يقرب من نصف القوات الأمريكية من أفغانستان، وهي خطوة من المحتمل أن تؤدي لتركيز الحرب على واحدة من الجهود العسكرية القليلة التي يقول الرئيس إنه يهتم بها: وهي مكافحة (الإرهاب).

ومن شأن ترتيب وضع خطط الانسحاب والتي صدرت خلال اجتماع للبيت الأبيض هذا الأسبوع، أن يقلل الوجود العسكري من أكثر من 14 ألف جندي إلى حوالي 7000، مما يقلل بشكل كبير من جهود البنتاغون لمساعدة ودعم القوات الأفغانية.

وقد تكبدت القوات الأفغانية مئات القتلى شهريا هذا العام، في الوقت الذي تمارس فيه حركة طالبان ضغوطاً على الحكومة الأفغانية على الرغم من بعثة البنتاغون الموسعة بشكل طفيف هناك منذ 16 شهرا.

وقد رفض المسؤولون العسكريون الأمريكيون في أفغانستان والبنتاغون التعليق على خطط الانسحاب. وقال بعض المسؤولين الأمريكيين المقربين من الرئيس، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية، إنهم يحاولون تغيير رأي الرئيس.

ربما كان لقرار ترامب في أفغانستان تأثير أكبر من الانسحاب السوري لأن أمريكا هي القوة العسكرية الرئيسية في أفغانستان. حيث تتمثل أهداف أمريكا الحقيقية هنا في خلق وجود عسكري دائم للإشراف على غرب ووسط وجنوب آسيا وتوفير قاعدة أمامية ضد الروس والصينيين. و"مكافحة الإرهاب" هي مجرد ذريعة. إن الممثل الخاص لأمريكا زلماي خليل زاد بصدد صياغة تسوية معقدة لتأمين فشل أمريكا في كابول من الهزيمة على أيدي المجاهدين. وتتطلب مثل هذه التسوية تشكيل قيادة جديدة مشتركة بين أمريكا وطالبان، والتي كانت أمريكا تحاول بناءها من خلال التفاوض المباشر مع قادة طالبان وإكراه باكستان، وبرنامج لاغتيال المجاهدين غير الملتزمين. لكن من المتوقع أن يتمكن خليل زاد من مواصلة العمل على خطته على الرغم من ضغوط ترامب، لا سيما أن الوحدة العسكرية الرسمية في أفغانستان ليست سوى جزء صغير من الوجود الأمريكي الإجمالي، والذي يعتمد على عدد كبير من القوات الخاصة، وهم المرتزقة الذين ينفذون القتال الحقيقي في أفغانستان.

-------------

أمريكا وبريطانيا تكافحان علانية في الأمم المتحدة بسبب قرار اليمن

في الوقت الذي يرى فيه المراقب السياسي الفطن العديد من الحالات المستمرة للصراع بين أمريكا وبريطانيا في الشؤون العالمية، فإنه من النادر أن يندلع هذا الصراع في العلن، كما حصل للتو في اليمن. ووفقاً لصحيفة الغارديان: وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على نشر مراقبي الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة اليمني.

تم اعتماد مشروع قرار صادر في بريطانيا يدعم وقف إطلاق النار، وتم الاتفاق عليه في ستوكهولم بعد ظهر يوم الجمعة وهو أول قرار للأمم المتحدة بشأن اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ورحبت وكالات الإغاثة بالخبر. وقال فرانك مكمانوس المدير القطري للجنة الإنقاذ الدولية بشأن اليمن: "اليوم أخيراً اتخذ المجلس خطوة ضرورية للغاية للرد على إلحاح الكارثة الإنسانية، وكذلك الغضب المتزايد للمجتمع الدولي والرغبة في وضع حد للحرب الوحشية في اليمن".

"مع وجود أكثر من 20 مليون يمني يواجهون الجوع الشديد، و10 ملايين على حافة المجاعة، من المحتم تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في السويد على الفور، وجميع أطراف النزاع تلتزم بمزيد من المحادثات في كانون الثاني/يناير".

ومع ذلك، لم يتم الاتفاق على القرار إلا بعد تجريده من الكثير من العبارات المتعلقة بضمان التسليم الإنساني والحاجة إلى المساءلة على جرائم الحرب. كانت التعديلات على إصرار البعثة الأمريكية، والتي تعكس وجهات نظر التحالف السعودي والإماراتي، التي قاومت أي قيود للأمم المتحدة على عملياتها في اليمن.

عندما طلع على الدبلوماسيين فجر يوم الجمعة بعد ليلة طويلة من المفاوضات، فاجأت أمريكا بريطانيا وبعثات أوروبية أخرى بالتهديد باستخدام حق النقض ضد القرار البريطاني إذا لم تكن اللغة الإنسانية مشوهة، وتم إدراج بند صريح يدين إيران لدورها كداعم المتمردين الحوثيين - وهو الأمر الذي تم منعه من قبل روسيا.

من غير المعتاد للغاية للحلفاء الغربيين في الأمم المتحدة أن يهددوا بعضهم بعضاً باستخدام حق النقض. وقد قال مسؤول مشارك في المحادثات إنه "لم ير أي شيء من هذا القبيل".

وقال دبلوماسي آخر: "لا أعرف ما إذا كان تهديد (الفيتو) غير مسبوق. من المؤكد أنها مفاجأة مخيبة للآمال. لكن في النهاية تمكنا من سد الفجوة والتوصل إلى اتفاق".

من الواضح أن السبب وراء الاعتراض الأمريكي القوي كان الفخ الذي حاولت بريطانيا وضعه في القرار الذي يمكن استخدامه لتقويض النظام السعودي، الذي هو العميل الأمريكي المسؤول بشكل أساسي عن الأزمة الإنسانية في اليمن. لقد تغلبت أمريكا على ذلك من خلال إزالة اللغة الإنسانية، بما في ذلك ذكر إيران أن النظام السعودي هو المعتدي الرئيسي. في الحقيقة إن الأنظمة السعودية والإيرانية متورطة في الخيانة ضد شعوبها والأمة الإسلامية بأكملها لتعزيز الأهداف الأمريكية في المنطقة. الطبقة الحالية العميلة من حكام المسلمين غير قادرة على التفكير في حكومة مستقلة تماماً عن المطالب الغربية الاستعمارية.

بإذن الله ستشهد الأمة الإسلامية قريباً القيادة المبدئية المخلصة لأمتها ودينها، التي ستعارض المؤامرات الشريرة للمستعمرين الغربيين وستكرس كراهيتهم والصراع المتبادل لإخراجهم بالكامل من البلاد الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار