الجولة الإخبارية 2018/12/25م
الجولة الإخبارية 2018/12/25م

العناوين:     · إعدام مشرف شنقا حتى الموت: حيثيات الحكم المفصل للمحكمة الخاصة · الاحتجاجات على قانون المواطنة: ثلاثة قتلى وآلاف المحتجزين في الهند · مايك بومبيو يدعم نجم أرسنال اللاعب مسعود أوزيل في إدانته للصين حول اضطهادها مسلمي الإيغور

0:00 0:00
السرعة:
December 24, 2019

الجولة الإخبارية 2018/12/25م

الجولة الإخبارية

2018/12/25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · إعدام مشرف شنقا حتى الموت: حيثيات الحكم المفصل للمحكمة الخاصة
  • · الاحتجاجات على قانون المواطنة: ثلاثة قتلى وآلاف المحتجزين في الهند
  • · مايك بومبيو يدعم نجم أرسنال اللاعب مسعود أوزيل في إدانته للصين حول اضطهادها مسلمي الإيغور

التفاصيل:

إعدام مشرف شنقا حتى الموت: حيثيات حكم المحكمة الخاصة

أخبار الخليج - أمرت المحكمة الخاصة في حيثيات حكمها المفصل بعقوبة الإعدام بحق رئيس الجيش الباكستاني السابق والرئيس السابق المتقاعد بإعدام المحكوم عليه (مشرف) شنقا حتى الموت. وقد صدمت حيثيات الحكم المفصل الذي صدر في قضية الخيانة ضد الجنرال مشرف، الناس وخصوصا القوات المسلحة الباكستانية. حيث إن الأوامر في الحكم تقشعر لها الأبدان. وجاء في الحكم "كنتيجة طبيعية لما تمت ملاحظته، نجد أن المتهم مذنب بكل التهم. ويجب إعدام المحكوم عليه شنقاً من عنقه حتى يموت". كما أمرت المحكمة أيضا بمحاكمة جميع المتورطين بالتسهيل له من أجل إقامة العدالة. "سيكون من مصلحة العدالة أن يحاكم جميع المتورطين (إن وجدوا) في تسهيل هروب المتهم الهارب، يمكن أن يحاكموا أيضاً في إطار الإجراءات القانونية الواجبة ويمكن التحقيق في أفعالهم الإجرامية (إن وجدت) ومحاكمتهم وفقا للقانون". وقد صدرت حيثيات الحكم المفصل في قضية الخيانة العظمى ضد الحاكم العسكري السابق الجنرال مشرف أمس الخميس بعد يومين من قيام المحكمة الخاصة بإدانته بالخيانة والحكم عليه بالإعدام. وردا على الانتقادات الموجهة للمحاكمة التي جرت "على عجل"، ذكرت المحكمة الخاصة أن مشرف "منح أكثر من فرصته المستحقة من المحاكمة العادلة" و"منح كل فرصه للدفاع عن نفسه"، وفقا لما ذكرته صحيفة الفجر الباكستانية. وقالت المحكمة أيضا إن "وقائع القضية موثقة توثيقا جيدا" و"تثبت بوضوح الذنب على المتهم".

لقد أصدر الجيش الباكستاني بالفعل بيانا قويا ضد الحكم، وفي أي بلد سيعتبر ذلك بمثابة ازدراء للمحكمة. وفيما يتعلق بحكم مشرف، فإنه لا معنى له، لأن المحاكم الباكستانية نفسها سمحت له بمغادرة البلاد.

--------------

الاحتجاجات على قانون المواطنة: ثلاثة قتلى وآلاف المحتجزين في الهند

بي بي سي - لقي ثلاثة أشخاص حتفهم في الهند واعتقل آلاف منهم في خضم مظاهرات ضد قانون جديد مثير للجدل بشأن المواطنة. وقد فرض حظر على الاحتجاجات في أجزاء من العاصمة دلهي وفي جميع أنحاء ولايات أوتار براديش وولاية كارناتاكا. ويمنح القانون الجديد الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين من غير المسلمين من باكستان وبنغلادش وأفغانستان. ويخشى النقاد من أن يقوض القانون دستور الهند العلماني، ويقولون إن الدين لا ينبغي أن يكون أساس المواطنة. ولكن رئيس الوزراء ناريندرا مودي رفض مخاوفهم، وقال إن المعارضة كانت تنشر الأكاذيب. كانت هناك أيام من الاحتجاجات ضد القانون. ودعا وزير الداخلية الهندي إلى عقد اجتماع أزمة لمناقشة المظاهرات.

حيث خرج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع في المدن في جميع أنحاء البلاد يوم الخميس، على الرغم من أمر الشرطة المستند إلى قانون تقييدي صارم يمنع أكثر من أربعة أشخاص من التجمع في مكان ما. وتوفي شخصان في مدينة مانغالور بعد أن أطلق الضباط النار على متظاهرين حاولوا إضرام النار في مخفر للشرطة. وصرح المفوض الدكتور بي إس هارشا للصحفيين بأن حظر التجول مفروض على المدينة، وأنه ينتظر تشريح الجثة قبل الإعلان عن سبب وفاة أي من الرجلين. كما تم تعليق خدمات الإنترنت في مانغالور لمدة 48 ساعة. كما توفي رجل آخر في مدينة لكناو، حيث شهدت الاشتباكات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة في وقت سابق من اليوم إضرام النار في السيارات. وأصيب أكثر من اثني عشر ضابطا وأفيد بأن 112 شخصا احتجزوا في المدينة. ويمنح القانون - المعروف باسم قانون تعديل المواطنة - العفو عن المهاجرين غير الشرعيين من باكستان وبنغلادش وأفغانستان. وتقول الحكومة الفيدرالية إن هذا يهدف إلى حماية (الأقليات) الدينية الهاربة من الاضطهاد في الدول الثلاث ذات الأغلبية المسلمة. لكن ما جعل القانون مثيراً للجدل بشكل خاص هو أنه يأتي في أعقاب خطة الحكومة نشر سجل وطني للمواطنين يقول إنه سيحدد المهاجرين غير الشرعيين - أي كل شخص ليس لديه الوثائق التي تثبت أن أسلافهم عاشوا في الهند. وأظهر سجل وطني للمواطنين - نُشر في ولاية آسام الشمالية الشرقية - أن 1.9 مليون شخص أصبحوا بلا جنسية بشكل فعال. ويخشى العديد من المواطنين المسلمين أن يصبحوا بلا جنسية إذا لم يكن لديهم الوثائق اللازمة؛ كما يقول النقاد إن القانون إقصائي وينتهك المبادئ العلمانية المنصوص عليها في الدستور الهندي.

إن أجندة مودي القومية الهندوسية تجعل المسلمين في الهند مواطنين بلا جنسية، بحيث يمكن طردهم من بلادهم. وعلى الرغم من هذه الأعمال الاستفزازية، يستمر حكام المسلمين في التودد إلى مودي لصالح أعمالهم التجارية.

--------------

مايك بومبيو يدعم نجم أرسنال اللاعب مسعود أوزيل في إدانته للصين حول اضطهادها مسلمي الإيغور

سي إن إن - أيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو نجم نادي أرسنال لكرة القدم مسعود أوزيل في إدانته لمعاملة الصين لمسلمي الإيغور. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه خلال العامين والنصف الماضيين احتجزت الصين ما يصل إلى مليونين من المسلمين في ما يصفه البعض بأنه معسكرات اعتقال. وكان أوزيل، وهو مسلم، ينتقد بشدة النظام الصيني على وسائل التواصل، ولكنه قوبل بالازدراء من الصين بينما سحبت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد تغطية مباراة أرسنال في الدوري الإنجليزي ضد مانشستر سيتي يوم الأحد. كما اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ أوزيل بأنه "أعمى عن بعض الأخبار المزيفة ومتأثر ببعض الأخبار الكاذبة".

وقد نأى نادي أرسنال بنفسه عن تصريحات أوزيل، بينما غرد بومبيو على تويتر يدعم فيها النجم أوزيل يوم الثلاثاء "إن الصين قررت إيقاف بث مباريات نادي أرسنال الإنجليزي الذي يلعب له اللاعب مسعود أوزيل لنهاية الموسم "لكنها لا يمكن أن تحجب انتهاكاتها ضد الإيغور". وأضاف "الحزب الحاكم في الصين لا يمكنه حجب حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها ضد الإيغور والأقليات الدينية الأخرى، ومنعها من الظهور أمام العالم". وقد دعت الصين أوزيل لزيارة شينجيانغ "للتمييز بين الصواب والخطأ" بعد رسائله على مواقع التواصل حيث نشر على تويتر وإنستغرام "في الصين يتم حرق المصاحف، وإغلاق المساجد، والمدارس الإسلامية، ويتم حظر المدارس الدينية، وقتل علماء الدين واحداً تلو الآخر، وعلى الرغم من كل هذا، فإن المسلمين يظلون صامتين". إن ادعاءات سوء المعاملة متفشية، بما في ذلك الروايات المباشرة المقدمة إلى شبكة سي إن إن التي تصف التعذيب وإعادة التثقيف السياسي القسري تحت تهديد العنف.

كانت تعليقات أوزيل مفاجئة حيث أظهرت شيئين. أولا، إن العجز في العالم الإسلامي في الدفاع عن حقوق إخوتهم وأخواتهم قد حولت الدول الضعيفة إلى مناصرين أقوياء لقمع السكان المسلمين في بلادهم. ثانيا، إن أعداء المسلمين يستغلون اضطهاد الصين للإيغور لتقويض الصين وليس لمساعدة المسلمين. حيث إن سجل أمريكا الحافل بغزو البلدان الإسلامية يدعم هذه الحقيقة بوضوح.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار