الجولة الإخبارية 2018/12/26م
الجولة الإخبارية 2018/12/26م

العناوين:     · احتجاز 14 من قادة المعارضة السودانية مع استمرار الاحتجاجات · تسونامي يبث الرعب في إندونيسيا.. ويحصد 222 قتيلاً · كونتي يصل ليبيا ويلتقي السراج وحفتر

0:00 0:00
السرعة:
December 25, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/26م

الجولة الإخبارية

2018/12/26م

العناوين:

  • · احتجاز 14 من قادة المعارضة السودانية مع استمرار الاحتجاجات
  • · تسونامي يبث الرعب في إندونيسيا.. ويحصد 222 قتيلاً
  • · كونتي يصل ليبيا ويلتقي السراج وحفتر

التفاصيل:

احتجاز 14 من قادة المعارضة السودانية مع استمرار الاحتجاجات

قال متحدث باسم تحالف معارض في السودان إن السلطات ألقت القبض على 14 من قادة التحالف يوم السبت، وذلك مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب الأزمة الاقتصادية لليوم الرابع في مدن عدة. وقال صادق يوسف المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني، وهو أحد تحالفين رئيسيين للمعارضة في البلاد، إن رئيس التحالف فاروق أبو عيسى (85 عاما) كان من بين من ألقي القبض عليهم بعد اجتماع للمعارضة في العاصمة السودانية الخرطوم. وطالب يوسف بإطلاق سراح المعتقلين على الفور قائلا إن إلقاء القبض عليهم محاولة من جانب النظام لوقف التحركات في الشارع. وأضاف أن أبا عيسى حالته الصحية سيئة وجرى نقله إلى المستشفى بعد إلقاء القبض عليه.

النظام في السودان كما الأنظمة الأخرى في البلاد الإسلامية يعتقل الناس الذين يحتجون على ارتفاع أسعار الخبز ويهتفون الشعب يريد إسقاط النظام، وكانت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز بدأت في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبرة شمالها، وامتدت إلى مدن أخرى، بينها الخرطوم. لم تكن هذه الاحتجاجات مفاجأة كبرى نظرا للظروف المزرية التي يعيشها السودان منذ مدة طويلة ونظرا لما يعيشه العالم بصفة عامة والعالم الإسلامي بصفة خاصة من أحداث متسارعة وتحركات على اختلاف أشكالها وأحجامها ولكنها تحركات تطالب بتغيير الأوضاع. فقد صارت الحياة في السودان جحيما لا يطاق؛ أزمات بعضها فوق بعض، بل إن الناظر إلى حال السودان يترقب الانهيار التام في أية لحظة. إن الطريق التي يجب أن يسلكها أهل السودان خلال هذه الاحتجاجات هي المطالبة بقطع يد الغرب الكافر العابث في بلادنا، وتحويل إدارة هذه الثروات الهائلة لمصلحة الأمة، والمطالبة أيضا بإلغاء كل القيود على الصناعة حتى لا نعتمد على غيرنا في الصناعات.

--------------

تسونامي يبث الرعب في إندونيسيا.. ويحصد 222 قتيلاً

ارتفعت حصيلة ضحايا التسونامي الناجم عن ثوران بركاني في إندونيسيا إلى 222 قتيلا وأكثر من 800 جريح، بحسب ما أعلنت، الأحد، السلطات التي تخشى أن تزداد هذه الأعداد في الساعات المقبلة. وقال سوتوبو بوروو نوغروهو، الناطق باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا في بيان، إن الحصيلة تشمل راهنا "222 قتيلا و843 جريحا و28 مفقوداً"، متوقعا "ارتفاع هذه الأعداد". وأوضح أن المد البحري الذي ضرب السواحل الجنوبية لسومطرة وغرب جاوا حوالي الساعة 21,30 (14,30 ت غ) حدث بعد انفجار بركان آناك كراكاتوا. كما توقع ارتفاع حصيلة الضحايا. وأضاف أن المد البحري أدى إلى تدمير مئات المنازل. وفي لقطات بثها التلفزيون، ظهر شاطئ كاريتا، الموقع السياحي الشعبي على الساحل الغربي لجاوا، بعدما ضربه التسونامي، وعليه حطام مبعثر من قطع خشبية وأسقف معدنية متناثرة، وأشجار اقتلعت.

إندونيسيا أرخبيل يتألف من 17 ألف جزيرة وجُزيرة ويقع على "حزام النار" في المحيط الهادئ، حيث يؤدّي احتكاك الصفائح التكتونية إلى زلازل متكررة ونشاط بركاني كبير. وفي 28 أيلول/سبتمبر الماضي ضرب زلزال بقوة 7,5 درجة أعقبه تسونامي مدينة بالو في جزيرة سولاويسي الإندونيسية، ما أدى إلى مقتل أكثر من ألفي شخص في حين لا يزال هناك خمسة آلاف آخرين في عداد المفقودين، غالبيتهم طمروا تحت الأنقاض. نعم تسونامي كارثة طبيعية، ولكن حكام المسلمين ومنهم حاكم إندونيسيا هم المسؤولون عن رعاياهم ورعاية شؤونهم قبل وبعد الكارثة الطبيعية، وعلى الدولة توفير الخدمات الأساسية وهي المأكل والملبس والمسكن لجميع رعاياها فردا فردا، وإن من أوجب الواجبات على الدولة رعاية شؤون رعاياها في جميع حقوقهم الرعوية، سواء أكانوا مسلمين أم ذميين. فلا يجوز أن يحصل أي تمييز في الرعاية. إنه لا حياة كريمةً للمسلمين إلاّ بالإسلام.

---------------

كونتي يصل ليبيا ويلتقي السراج وحفتر

وصل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى بنغازي والتقى المشير خليفة حفتر، قادما من طرابلس حيث التقى رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج. وتأتي زيارة كونتي إلى ليبيا في إطار السعي لدفع الاتفاق المبرم في باليرمو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتأكد من وضع حد للأزمة الحالية في البلاد وإيجاد لغة تفاهم بين السراج وحفتر. وفي وقت سابق، بحث رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في العاصمة طرابلس، تطورات الوضع السياسي في ليبيا، والعلاقات الثنائية بين البلدين. كما تناول الجانبان أثناء اللقاء الوضع السياسي الراهن لليبيا، وما اتخذته حكومة الوفاق من خطوات على طريق الإصلاح الاقتصادي والأمني، وأبدى السراج تطلعه لتنمية علاقات التعاون بين طرابلس وروما لتشمل مجالات حيوية وقطاعات خدمية متعددة.

يجب على المسلمين في ليبيا أن يكفّوا عن الاستناد إلى دول المنطقة ومن باب أولى الدول الغربية فهي لا تريد إلاّ إفشال الثورة ومنع مآلاتها الإسلامية ونزعتها إلى التحرّر النهائي من الاستعمار... وهذه الدول خسّتها مجربّة ومعروفة. تتمكن كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا من التدخل في ليبيا على نحو يمكنهم من استعمار البلاد وبسط أيديهم على خيرات البلاد، على غرار ما حصل في أفغانستان والعراق، إذ إن أي تدخل للدول الأجنبية يعني مأساة للمسلمين ولبلادهم. فإن السبيل الوحيد لتتحرر الأمة من الغرب وأذنابه تكمن في إقامة الخلافة التي بشّر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار