الجولة الإخبارية 2018/12/28م
الجولة الإخبارية 2018/12/28م

العناوين:   ·        لافروف: وجود الأتراك في إدلب تم بالتوافق مع النظام السوري ·        رئيس جهاز أمن النظام السوري يحل في مصر ·        ترامب يشكر السعودية لإنفاقها في سبيل أمريكا ·        مفتي مصر يتناقض في أقواله وفي أفعاله

0:00 0:00
السرعة:
December 27, 2018

الجولة الإخبارية 2018/12/28م

الجولة الإخبارية 2018/12/28م

العناوين:

  • ·        لافروف: وجود الأتراك في إدلب تم بالتوافق مع النظام السوري
  • ·        رئيس جهاز أمن النظام السوري يحل في مصر
  • ·        ترامب يشكر السعودية لإنفاقها في سبيل أمريكا
  • ·        مفتي مصر يتناقض في أقواله وفي أفعاله

التفاصيل:

لافروف: وجود الأتراك في إدلب تم بالتوافق مع النظام السوري

قال وزير خارجية روسيا لافروف: "تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية حول إدلب المنصوص عليها في اتفاق سوتشي في 17 أيلول الماضي أصبح ممكنا من خلال القرارات السابقة التي اتخذت إطارها من عملية أستانة حول تشكيل منطقة خفض التوتر في هذا الجزء من سوريا، ونشر نقاط مراقبة تركية في محيط المنطقة من الجهة الداخلية، ونقاط مراقبة روسية وإيرانية من الجهة الخارجية.. بذلك يكون وجود الأتراك في هذا الجزء من سوريا تم بالتوافق مع النظام السوري الذي رحب بمذكرة سوتشي، كما دعمها الجانب الضامن الثالث في مفاوضات أستانة وهو إيران". (روسيا اليوم عن وكالة نوفوستي 2018/12/24)

فهنا يفضح لافروف تركيا أردوغان؛ فاتفاق سوتشي تم بالتوافق مع النظام السوري ولصالح هذا النظام ولتثبيته، وهو خطوة لوقف تقدم الثوار نحو مناطق النظام وتحريرها، بل هو خطوة لتجميد الثورة والعمل على قتلها في إدلب ومن ثم تسليم المنطقة للنظام في المستقبل. فتركيا تعلن أنها لن تبقى في سوريا وقد أعلنت اعترافها بالنظام السوري وما زالت تقيم العلاقات معه ولم تقطعها. ووزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو قد قال في منتدى الدوحة بقطر يوم 2018/12/16 وهو يجيب عن سؤال هل ستعملون مع الأسد في حال فوزه بانتخابات نزيهة؟ قال: "في حال جرت انتخابات ديمقراطية ونزيهة وفاز فيها بشار الأسد، فإنه قد يكون على الجميع النظر في العمل معه".

--------------

رئيس جهاز أمن النظام السوري يحل في مصر

أكدت وكالة سانا الرسمية أن علي مملوك رئيس جهاز الأمن في النظام السوري الإجرامي "قام بزيارة لمصر يوم 2018/12/22 حيث عقدا لقاءً ثنائيا بحثا خلاله مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك". وذكرت صحيفة الوطن السورية أن "الزيارة تهدف إلى إعادة العلاقات بين النظامين في دمشق والقاهرة والعلاقات العربية عموما وأنه سيليها زيارة من الجانب المصري إلى دمشق".

والمعلوم أن النظام المصري تابع لأمريكا فلا يمكن أن يتحرك إلا بعد إيعاز أمريكي، والتقارب بينه وبين النظام السوري لا يتم إلا بإيعاز منها. وقد دفعت أمريكا عميلها عمر البشير الذي لا يستحي من أن يرتكب الخيانات فدفعته لزيارة دمشق ولقاء الطاغية بشار أسد يوم 2018/12/16 لفتح الباب أمام العملاء والخونة الآخرين للقيام بالزيارات إلى دمشق ولقاء الطاغية. وقد تردد في الأنباء عن احتمال قيام الرئيس العراقي بزيارة إلى دمشق ولقاء الطاغية هناك. ومعلوم أن النظام العراقي تحت وصاية أمريكا، فلا يتحرك إلا بإيعاز منها. فتكون هذه التحركات من عملاء أمريكا مرتبة منها لصبغ الشرعية على الطاغية وتطبيع العلاقات معه، حيث إن أمريكا قررت الانسحاب عسكريا من سوريا فتريد حماية النظام السوري بدول المنطقة التابعة لها.

--------------

ترامب يشكر السعودية لإنفاقها في سبيل أمريكا

كتب ترامب على حسابه في موقع تويتر يوم 2018/12/24 قائلا: "وافقت السعودية الآن على إنفاق المال اللازم للمساعدة في إعادة إعمار سوريا بدلا من أمريكا. أرأيتم؟ أليس ذلك جيدا أن تساعد الدول فاحشة الثراء في إعادة بناء جيرانها بدلا من دولة عظيمة هي أمريكا والتي تقع على بعد 5000 ميل. شكرا للسعودية". وقال في تغريدة في وقت سابق من هذا اليوم: "لا أحب أن تستغل الكثير من الدول الحليفة صداقتها مع الولايات المتحدة في الحماية العسكرية والتجارة، ونحن نمول جيوش الكثير من الدول فاحشة الثراء عبر العالم، بينما تستغلنا تلك الدول بشكل كامل وتستفيد من دافعي الضرائب".

فالسعودية تقدم هذه الأموال لتمويل مشاريع أمريكا في سوريا بالإنفاق على جيشها وعلى قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية الانفصالية التابعة لأمريكا. فالسعودية تنفق في سبيل الشيطان ولا تنفق في سبيل الله، وتقاتل في سبيل أمريكا الشيطان ولا تقاتل في سبيل الله. علما أن هذه الأموال هي أموال المسلمين وليست لحكام آل سعود الذين اغتصبوها كما اغتصبوا السلطة فيبذرونها ويهدرونها على ملذاتهم ونزواتهم ويقدمونها لأمريكا ويحرمون المسلمين منها.

--------------

مفتي مصر يتناقض في أقواله وفي أفعاله

قام مفتي مصر شوقي علام بزيارة السعودية وامتدح ملكها وأظهر دعمه لها وامتدح رابطة العالم الإسلامي التي تسخرها لتمرير سياساتها ومحاربة الداعين لإقامة حكم الإسلام، إذ حضر مؤتمرا لها عقد في مكة. ومما قال في خطابه: "إذا أردنا أن نتعلم فقه الاختلاف الصحيح ونجنب الأمة خطر هذه الجماعات التي فرقت الأمة الإسلامية وقسمت صفنا ووهنت عزمنا وأضعفت قوتنا فأمامنا المنهج العلمي الصحيح الذي استقرت عليه اجتهادات جهابذة الأمة الإسلامية من أصحاب رسول الله r إلى يومنا هذا، وهو الاختلاف إذا كان في الأمور الاجتهادية الظنية التي لا تمس ثابتا من ثوابت الدين أو العقيدة، ولا تنكر معلوما من الدين بالضرورة، ولا تخرق إجماعا قطعيا؛ فإن الأمر فيها هين، والخلاف حولها مستساغ، وهو من قبيل اختلاف التنوع، وليس من قبيل التضاد". (الشرق الأوسط 2018/12/22)

إن هذا الكلام جيد، ولكن المفتي تغافل عن الأنظمة التي فرقت الأمة وشتتتها من النظام المصري إلى النظام السعودي وكافة الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، بل امتدحها وهو يخدمها. فهو يعرف أنها لا تحكم بالإسلام، بل تخالفه وتحارب من يدعو له فتسجنه أو تقتله أو تحاصره وتضيق عليه معيشته. وهي تحتكم لشرعة كفر وظلم بالأمم المتحدة وتنصاع لقراراتها وتعمل على تطبيقها، وهي تتحالف مع أمريكا فتشارك في التحالف الدولي لمحاربة المسلمين في سوريا والعراق، وفي التحالف العربي الذي أقامته أمريكا بواسطة السعودية لتبسط نفوذها في اليمن. وهي أنظمة تصالح كيان يهود وتعترف له باغتصاب أرض إسلامية طلب الله المحافظة عليها وتحريرها، وتوجد الأمن لهذا الكيان الغاصب. ونلفت الانتباه إلى شهادة الرئيس الأمريكي ترامب: "لولا السعودية لكانت (إسرائيل) في ورطة كبيرة". والسعودية لم تعترض على هذا القول، مما يؤكد المؤكد على أنها تحمي كيان يهود وتعمل على تركيزه، وقد أصدرت ما يسمى بالمبادرة العربية عام 2002 التي تنص على الاعتراف بكيان يهود والتطبيع معه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار