الجولة الإخبارية 2019/02/07م
الجولة الإخبارية 2019/02/07م

العناوين:     · انعقاد مفاوضات بين أدوات الصراع في اليمن على ظهر سفينة في البحر الأحمر · الخرطوم: سبب أزمتنا الاقتصادية انفصال الجنوب · وفاة 29 طفلاً سورياً في مخيم "الحول" للاجئين بسبب البرد وانعدام المساعدة

0:00 0:00
السرعة:
February 06, 2019

الجولة الإخبارية 2019/02/07م

الجولة الإخبارية

2019/02/07م

العناوين:

  • · انعقاد مفاوضات بين أدوات الصراع في اليمن على ظهر سفينة في البحر الأحمر
  • · الخرطوم: سبب أزمتنا الاقتصادية انفصال الجنوب
  • · وفاة 29 طفلاً سورياً في مخيم "الحول" للاجئين بسبب البرد وانعدام المساعدة

التفاصيل:

انعقاد مفاوضات بين أدوات الصراع في اليمن على ظهر سفينة في البحر الأحمر

ذكر مسؤول في الأمم المتحدة أن ممثلين عن طرفي الحرب في اليمن، التقوا على متن سفينة في البحر الأحمر اليوم الأحد، في إطار مساعٍ أممية لتطبيق سحب القوات من ميناء الحديدة الاستراتيجي. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة قولها، إن الوفدين اجتمعا على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة، لأن محاولات عقد اجتماع ثالث في منطقة يسيطر عليها التحالف العربي أخفقت بسبب رفض الحوثيين عبور خط المواجهات. وكان من المفترض أن تسحب الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، قواتهما بحلول السابع من كانون الثاني/يناير الماضي، تحت طائلة هجوم شامل للتحالف على الحديدة، لكن الطرفين أخفقا في التنفيذ بسبب الخلاف على الجهة التي ستوكل لها السيطرة على المدينة ومينائها.

إن الأمم المتحدة هي الأمم المتحدة التي علمتها وعرفتها الأمة الإسلامية، ومن لا زال لا يعرفها فليسأل عنها مصائب المسلمين، فهي تاريخ من الإجرام والاستعمار وأداة لتخريب البلاد وإفساد العباد، علاوة على أنها تعمل لإطالة الصراعات والحروب لتقتات من خلالها مستغلة معاناة أهل اليمن. فلا يهم المتصارعين على أرض اليمن عددُ القتلى من أهله ولا حجم التدمير في بنيانه، بل إن ما يهم المتصارعين المستعمرين هو تحقيق مصالحهم فقط، وبهذا الصدد فقد أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث، على أن الجداول الزمنية لتنفيذ اتفاق السويد بشأن مدينة الحديدة غربي اليمن وتبادل الأسرى، مدّدت، مبررا التمديد أنه بسبب "صعوبات على الأرض" مع أن بريطانيا هي من لها مصلحة في تمديده.

-------------

الخرطوم: سبب أزمتنا الاقتصادية انفصال الجنوب

اعتبر رئيس الوزراء السوداني معتز موسى، أن انفصال جنوب السودان هو سبب رئيسي في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها بلاده، وفق "سودان تربيون". وفي حديث للصحفيين قال موسى: "انفصال جنوب السودان سبب الأزمة الاقتصادية وكان سببا في فقدان الدولة حوالي 90% من إيراداتها من النقد الأجنبي". ودعا موسى المحتجين إلى "النظر للأمر بموضوعية، حيث إن السودان قبل الانفصال ليس هو ذاته بعد الانفصال". وتجتاح السودان احتجاجات ساخنة اندلعت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، سرعان ما تحولت إلى تظاهرات في كافة أرجاء البلاد ضد الرئيس عمر البشير، عقب قرار الحكومة رفع سعر الخبز لثلاثة أضعافه. ويطالب المحتجون باستقالة رئيس البلاد، وهو ما يرفضه الأخير داعيا للاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

الشعب السوداني يغلي ضد حكومة البشير التي مزقت البلاد وفشلت في حكمه مما أورث الشعب السوداني فقراً شديداً، وهو سلة غذاء المنطقة برمتها. وبهذا الغليان واستمرارا للاحتجاجات الجريئة فإن الأمة تثبت معدنها الأصيل برفضها لأنظمة العصر الجبري مهما تسمت به من مسميات. واليوم يقف السودان على مفترق طرق بعد أن هبت رياح التغيير، فإما أن يولي قيادته إلى من هم أهل للثقة فينيروا له الطريق، طريق الخروج من الأزمات الاقتصادية والسياسية، وطريق الآخرة، فمن يضحي بنفسه في الاحتجاجات يريد أن تكون تضحيته في سبيل الله، لا غير. وأما إن تكررت تجربة بلدان "الربيع العربي" في السودان، فصار يدور في دائرة غربية مفرغة تنقله من بشير إلى بشير آخر فلا تغيير في السودان، ولهم عبرة في جارتهم مصر التي ثارت ضد رئيسها عميل أمريكا مبارك فدارت الأيام، وجيء بفترة انتقالية لم يتسلمها أهلها، فكانت النتيجة مبارك جديداً هو السيسي عميل أمريكا.

-------------

وفاة 29 طفلاً سورياً في مخيم "الحول" للاجئين بسبب البرد وانعدام المساعدة

توفي ما لا يقل عن 29 من الأطفال وحديثي الولادة بسبب البرد القارس في مخيم للنازحين السوريين، كانوا فروا مع عائلاتهم من القتال في القرى التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا. ووفقا لصحيفة الـ"غارديان" البريطانية، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء الظروف التي تواجه 23 ألف شخص ممن هربوا من المناطق الريفية في دير الزور خلال الشهرين الماضيين، محذرة من أن الأوضاع في "مخيم الحول" في محافظة الحسكة حالياً في وضع حرج للغاية". وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من العائلات السورية سافرت في شاحنات مفتوحة لأيام عدة في طقس شديد البرودة للوصول إلى "مخيم الحول"، حيث قضوا ليالي عدة في مناطق الاستقبال المفتوحة بالمنشأة بدون خيام وبطانيات أو تدفئة. ويعاني العديد من الوافدين الجدد من سوء التغذية والإرهاق بعد سنوات من العيش تحت سيطرة تنظيم الدولة.

إن العيش في مخيمات اللاجئين هو كابوس في أي موسم كان، ولكن أشدها سوءا في الشتاء حيث يجلب مستوى استثنائياً من الخطر والكرب والمحن، حيث الموت بسبب البرد والفيضانات، والمرض أيضا، كلها أعباء إضافية يواجهها المسلمون الذين أصيبوا بصدمات نفسية بالفعل، ومن المعروف أن مخيمات اللاجئين مهملة وتفتقر إلى الاحتياجات الأساسية للسكان التي يتم إغفالها تماما، ومعظم أطفالنا لا يحصلون على الملابس والفراش المناسبين ولا حتى المأوى، ويضاف إلى ذلك أن نقص التغذية والحصول على الأدوية والعلاج يترك حياة الشباب المعرضة بالفعل للخطر مهددة بعواقب وخيمة. ولا يمكن أن يكون هناك عدل لأولئك الذين لديهم الحق في احتياجاتهم الأساسية بدون الخلافة، وهذا هو السبب في أننا نرى الملايين من اللاجئين سنة تلو الأخرى لا يزالون في البؤس نفسه، ولا يزال حكام المسلمين يفعلون كل ما يستطيعون لمنع إقامة الخلافة التي ستزيلهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار