الجولة الإخبارية 2019/02/13م
الجولة الإخبارية 2019/02/13م

العناوين:     · بإشارة من واشنطن تبدأ المعركة الأخيرة ضد تنظيم الدولة · تركيا تستنكر بصوت خافت جرائم الصين ضد المسلمين الإيغور · أمريكا تحدد بديلها حال سقوط البشير في السودان

0:00 0:00
السرعة:
February 12, 2019

الجولة الإخبارية 2019/02/13م

الجولة الإخبارية

2019/02/13م

العناوين:

  • · بإشارة من واشنطن تبدأ المعركة الأخيرة ضد تنظيم الدولة
  • · تركيا تستنكر بصوت خافت جرائم الصين ضد المسلمين الإيغور
  • · أمريكا تحدد بديلها حال سقوط البشير في السودان

التفاصيل:

بإشارة من واشنطن تبدأ المعركة الأخيرة ضد تنظيم الدولة

رويترز 2019/2/9 - بدأت قوات سوريا الديمقراطية العميلة لأمريكا هجوما على آخر جيب لتنظيم الدولة في شرق سوريا يوم السبت بهدف القضاء على آخر جيب مكون من قريتين فقط يسيطر عليه التنظيم في سوريا.

وكان هذا الهجوم بالتزامن مع ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه يتوقع أن يعلن هذا الأسبوع أن التحالف بقيادة أمريكا الذي يدعم قوات سوريا الديمقراطية استعاد كامل الأراضي التي كانت خاضعة للتنظيم ليتمكن ترامب من تجاوز العقبات في أمريكا بأنه أنجز المهمة المعلنة في سوريا بالقضاء على التنظيم.

وقال ترامب في كانون الأول/ديسمبر إنه قرر سحب القوات الأمريكية وقوامها 2000 جندي من سوريا، مشيرا إلى أن الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية تحقق تقريبا.

والغريب أن قوات سوريا الديمقراطية قد وصفت حينها قرار ترامب بالانسحاب من سوريا بأنه طعنة في ظهرها لأنها تعتمد كلياً على الدعم والتمويل والتسليح من واشنطن، ورغم ذلك فإنها بادرت وحسب ما يريده ترامب إلى خوض المعركة الأخيرة. ولعلها لا تستطيع أن تسأل ترامب عن حقيقة دعايته الانتخابية التي ذكر فيها بأن تنظيم الدولة هو من صنيعة أوباما (الرئيس الأمريكي السابق). والمعنى أن هذه الفصائل العميلة تقوم بما يطلبه منه سيدها حتى وإن كان ضد مصلحتها، فالقيادات العميلة قد تشربت العمالة وأصبح إرضاء السيد هو أعلى مبتغى لهم.

----------------

تركيا تستنكر بصوت خافت جرائم الصين ضد المسلمين الإيغور

نقلت آر تي عربي 2019/2/9 أن (المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، قال في إجابة خطية صادرة عنه اليوم السبت على سؤال صحفي حول الانتهاكات ضد الإيغور وغيرهم من المسلمين في إقليم شينجيانغ ذي الحكم الذاتي، وحادث وفاة شاعرها ومطربها القومي، عبد الرحيم هييتن في سجون الصين: "ندعو السلطات الصينية إلى احترام حقوق الإنسان لأتراك الإيغور وإغلاق معسكرات الاعتقال"). وذكر هذا المسؤول التركي الصغير بأن (انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت الإيغور وغيرهم من المسلمين في الإقليم شهدت ارتفاعا، لا سيما في العامين الماضيين).

وفي محاولة لتخفيف ردة فعل الصين المجرمة على انتقاداته قال (إن القضية انتقلت إلى فضاء المجتمع الدولي، تحديدا بعد إعلان بكين بشكل رسمي سياسة "صهر كافة الأديان والمعتقدات في البوتقة الصينية" في تشرين الأول/أكتوبر 2017) وكأنه يريد أن يعتذر من الصين على انتقاداته بأن المسألة قد انتقلت للفضاء الدولي، ولوحظ أنه يركز على مصطلحات مثل (أتراك الإيغور) فينتقد (حبسهم في معسكرات اعتقال، وتعرضهم للتعذيب) ويقول (الكثير من مواطنينا وأبناء جلدتنا الإيغور حول العالم لا يستطيعون الحصول على معلومات عن أقربائهم في هذا الإقليم، والآلاف من الأطفال أبعدوا عن ذويهم وتيتموا).

وهذه الانتقادات المخففة والمبطنة بالاعتذار من الصين تذكر بتصريحات القيادات العربية ضد كيان يهود، فهي مليئة بالجبن، ورغم أن تركيا تركز على أن المسلمين الإيغور أتراك، ولكنها لا تتخذ أي إجراء ضد الصين ولو كان دبلوماسياً، فتنتقد حينما تسأل عن الموضوع، وبعبارات دبلوماسية للغاية.

ومن لا تحركه عقيدته، ولا يثور للمسلمين من باب الأخوة الإسلامية التي أمر بها الله تعالى فإنه وبال على أمة الإسلام التي تنتظر من حكامها أن يكون لهم موقف! ولكن هذا الموقف، موقف "المعتصم من عمورية" لن يأتي إلا حين يأذن الله بنصره، فتكون لأمة الإسلام دولة خلافة تعيد للصين وغير الصين صوابهم وتنسيهم وساوس الشياطين.

---------------

أمريكا تحدد بديلها حال سقوط البشير في السودان

نقلت الجزيرة نت 2019/2/9 عن موقع إنتلجنس أونلاين قوله (وفقا لتقرير سري من سفارة دولة خليجية في واشنطن - إن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) التي تشرف على العلاقات الأمريكية مع الخرطوم لا تسعى إلى إحداث تغيير في النظام في السودان،... ويقول تقرير السفارة - التي لم يكشف اسمها - إن الحكومة السودانية تتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية وتزودها بالمساعدة القيمة في الحصول على معلومات استخبارية عن حركة الشباب في الصومال وعن ليبيا وجماعة الإخوان المسلمين بشكل عام).

ويتابع التقرير حرفياً: (ووفقا للتقرير فإن وكالة الاستخبارات الأمريكية تتابع حركة الاحتجاجات بالسودان، وفي الوقت الذي تشعر فيه بأن هذه الاحتجاجات ستضعف موقف البشير فإنها ستعمل على تسريع رحيله وتستبدل به رئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني اللواء صلاح عبد الله محمد صالح الملقب صلاح قوش. ويظهر التقرير أن الجنرال قوش على علاقة جيدة مع دوائر المخابرات المصرية، سواء المخابرات العامة التي يديرها عباس كامل أو دائرة المخابرات العسكرية برئاسة اللواء محمد الشحات. وعندما تم استقباله بواشنطن في أيلول/سبتمبر الماضي - يمضي تقرير السفارة الخليجية - تعهد قوش بأن السودان سيتعاون بشكل وثيق مع وكالة "سي آي إيه" من خلال جهاز الأمن والمخابرات ومكتب الرئيس).

بانكشاف كل هذه المعلومات ألا يستحق حزب التحرير وساماً رفيعاً، فقد كشف منذ أمد بعيد أن رئيس السودان عمر البشير عميل لأمريكا، وأما العقوبات التي فرضت عليه، فهي بالتنسيق معه تماماً لخدمة المصالح الأمريكية ودعم موقفه بأنه مستهدف من واشنطن، وهكذا تفعل أمريكا مع إيران، ولكن هل يتعظ المضبوعون بهذه الأنظمة العميلة التي ترفع شعار الإسلام من أجل استجداء الشعبية لحكمها، وهم عملاء لأمريكا، أم أن هؤلاء يضعون رؤوسهم تحت أجنحتهم كلما عصفت بالحكام عاصفة تكشف سوأتهم؟! ولكن الله سائلهم عن سكوتهم ودعمهم لهؤلاء الحكام، فهو سبحانه لا تخفى عليه خافية، ويعلم ما في القلوب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار