الجولة الإخبارية 2019/02/17م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/02/17م (مترجمة)

العناوين:     · قرع إنذار على مشروع قانون يسمح للسيسي بحكم مصر حتى عام 2034 · حان الوقت لترك الحرب الأمريكية على أفغانستان التي دامت 18 عاماً · ولي العهد السعودي يعلن عن مشاريع استثمارية بقيمة 20 مليار دولار في باكستان

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2019

الجولة الإخبارية 2019/02/17م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/02/17م

(مترجمة)

العناوين:

  • · قرع إنذار على مشروع قانون يسمح للسيسي بحكم مصر حتى عام 2034
  • · حان الوقت لترك الحرب الأمريكية على أفغانستان التي دامت 18 عاماً
  • · ولي العهد السعودي يعلن عن مشاريع استثمارية بقيمة 20 مليار دولار في باكستان

التفاصيل:

قرع إنذار على مشروع قانون يسمح للسيسي بحكم مصر حتى عام 2034

اقترب رئيس مصر عبد الفتاح السيسي خطوة واحدة من البقاء في السلطة حتى عام 2034 بعد أن تقدم البرلمان بمشروع قانون يغير الدستور بتمديد الشروط الرئاسية ويسمح للسيسي بالترشح لإعادة الانتخاب إلى ما بعد الحد المسموح به حاليا. ويمنح القانون أيضا سلطات سياسية جديدة للجيش والسيطرة الرئاسية الإضافية على السلطة القضائية، ويوجه ضربة أخرى لمعارضي نظام السيسي الأكثر استبدادا. وفي انتقاد نادر خلال نقاش حول مشروع القانون، وصف أحد أعضاء البرلمان الإصلاحات "بالقرون الوسطى" وقال إنه مصمم خصيصاً لتسهيل الحكم المطلق من السيسي، الرئيس السابق للقوات المسلحة المصرية الذي تولى السلطة في انقلاب عام 2013. انتقل مشروع القانون بسرعة من خلال الهيئة التشريعية المصرية منذ طرحه في 3 شباط/فبراير، مدعوماً بقرار لتحريك النقاش إلى الأمام عدة أيام. ويوم الخميس، صوت 485 من أصل 596 نائباً للمضي قدماً في مشروع القانون، الذي يحتوي أيضاً على مجموعة من التغييرات الأكثر استساغة مثل إنشاء منصب نائب الرئيس، وحصة 25٪ من التمثيل النسائي، ومجلس الشيوخ الجديد في البرلمان. ومن المتوقع أن يتم تمرير لجنة ثانية للاطلاع والنقاش البرلماني في أوائل آذار/مارس، مما يؤدي إلى إجراء استفتاء يطلب فيه من الجمهور الموافقة على التغييرات. إن التحالف يضم 11 حزباً سياسياً بارزاً وشخصيات سياسية بارزة يضافر جهوده لمحاربة الخطط، لكنه سيكافح من أجل القيام بحملة قبل الاستفتاء في بيئة يتم فيها سحق المعارضة بشكل منهجي. في العام الماضي، ذكرت صحيفة الجارديان وجود عريضة تدعو إلى بقاء السيسي في منصبه بعد فترة ولايته الثانية، التي تم تداولها داخل المؤسسات وبين الشخصيات المؤيدة للدولة. كما أقام محامون مؤيدون للحكومة تحدياً قانونياً يطالب البرلمان - الذي غالباً ما ينظر إليه على أنه ليس أكثر من مجرد صك لمطالب السيسي - بإزالة المادة في الدستور التي تضع حدود المدة. [الجارديان]

إن رجل أمريكا القوي السيسي يهدف إلى تعزيز دكتاتوريته بمباركة واشنطن لمدة 15 سنة أخرى. لقد دعمت أمريكا علانية الانقلاب الذي قام به السيسي ضد مرسي المنتخب ديمقراطياً، وهي الآن صامتة حول توسيع السيسي لحكمه الاستبدادي. وبدلاً من تعزيز الديمقراطية، تحولت أمريكا لاستعباد العالم الإسلامي من خلال تشجيع الديكتاتوريين والملوك على توسيع سلطاتهم وترسيخ وحشيتهم. في الواقع، يطمح ترامب ليكون ديكتاتوراً في أمريكا.

----------------

حان الوقت لترك الحرب الأمريكية على أفغانستان التي دامت 18 عاماً

لا نخطئ، إذا تم ذلك بطريقة متهورة وعاجلة، هناك مخاطر للانسحاب - خاصة إذا كان ذلك دون تعاون القوى الإقليمية الأخرى التي لها مصلحة في أن تكون أفغانستان سلمية ومستقرة. هناك تفاصيل مهمة يجب معالجتها في محادثات أمريكا مع طالبان والحكومة الأفغانية. ولكن حتى لو لم يتم الاتفاق على هذه الأمور - ومن المرجح أنه لن يكون - فإنه ينبغي على أمريكا الانسحاب. يمكننا حماية مصالحنا الجوهرية في أفغانستان (مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية الوطنية) بدون الاحتفاظ بآلاف الجنود على الأرض أو أي نوع من الوجود الأمريكي الدائم في الأراضي الأفغانية بعد مغادرة قواتنا. لقد كان إنشاء حكومة مركزية أفغانية فعالة ومستقرة وآمنة، بقيادة قوى معتدلة ومؤيدة للديمقراطية، تفكيراً سحرياً لسنوات حتى الآن. على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين لن يعترفوا بذلك علنياً، فإن أمريكا قد عرفت الفوز خلال السنوات الماضية الفائتة على أنه عدم الخسارة، وهو ما يعني أننا أملنا من أن نتمكن من تدريب الجيش الأفغاني على إبقاء كابول والأراضي المنكمشة التي تسيطر عليها الحكومة المركزية بعيداً عن أيدي طالبان. لكن هذا الهدف غير قابل للتحقيق، سواء غادرت القوات الأمريكية أو بقيت 18 سنة أخرى أو أكثر. لتحقيق هذا الهدف المحدود، يتعين على أمريكا أن يكون لها شريك سياسي وعسكري أفغاني موثوق وفعال. وعلى باكستان أن تكف عن توفير الملاذ لقوات المتمردين. ليس لدى معارضي الانسحاب أي "نظرية انتصار" لعدم الخسارة قد تكون قابلة للتطبيق باستثناء تقديم المزيد من الأمر ذاته. إن البقاء في حرب لا يمكن كسبها لا يُظهر العزيمة بل الفشل في فهم الواقع. كما أنه يؤدي إلى وفيات أمريكية مأساوية وغير ضرورية. منذ أن أنهت أمريكا رسمياً دورها القتالي في عام 2014، قُتل 42 أمريكياً في أفغانستان، وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة نيويورك تايمز. إن موت أمريكي واحد في حرب تبدو على أنها لا نهاية لها، حيث لا يمكننا تحقيق أي من أهدافنا هو أكثر من اللازم. ويقدر البنتاغون أن الحرب في أفغانستان تكلفه أيضاً 45 مليار دولار سنوياً. قد تكون هذه التكلفة، المتوقعة لمدى غير معروف، ميسورة في سياق بلد يبلغ الناتج المحلي الإجمالي فيه 19 تريليون دولار ونفقات دفاعية سنوية تزيد على 600 مليار دولار على مدى السنوات الست عشرة الماضية. لا تستطيع أمريكا جعل أفغانستان دولة فعالة متماسكة مع حكم القانون والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان، بغض النظر عن عدد القوات أو الدولارات الإضافية التي ألقيناها في هذا التحدي. إنه لأمر محزن ومأساوي أننا تأملنا في أفغانستان أكثر مما يمكننا تحقيقه - وأن أمريكا في أعين الشعب الأفغاني، وخاصة النساء، قد تخلت عنهم. لكن هذا ليس سبباً للبقاء في حرب لا تنتهي. ما لم نتمكن من تحقيقه مع أكثر من 100 ألف من القوات الأمريكية - وهو الرقم الأعلى الذي نشر في عام 2010 - بالتأكيد لن نتمكن من تحقيقه مع 14000 الآن في البلاد. إنه ليس بالأمر الجميل، ولا المرضي ولا المريح سياسياً الاعتراف بذلك. لكن حان الوقت لترك الحرب الأمريكية على أفغانستان التي دامت 18 عاماً. [سي إن إن]

أفغانستان المعروفة بمقبرة الإمبراطوريات قد أثبتت الكثير للسلام الأمريكي. اكتشف الاسكندر الأكبر، والبريطانيين، والسوفييت، والأمريكان الآن أن النصر سيكون دائماً بعيد المنال في أفغانستان.

---------------

ولي العهد السعودي يعلن عن مشاريع استثمارية بقيمة 20 مليار دولار في باكستان

من المقرر أن يقوم ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، بأول زيارة رسمية له لباكستان يوم السبت، حيث من المتوقع أن يعلن عن مشاريع استثمارية تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، حسبما صرح مسؤول كبير لوكالة الأنباء. وينظر رئيس الوزراء عمران خان وحكومته الجديدة إلى الاستثمار غير المسبوق من السعودية على أنه دفعة كبيرة لباكستان التي تعاني ضائقة مالية، حيث إنها تواجه أزمة اقتصادية وضغطَ ميزان مدفوعات. وقال هارون شريف الذي يرأس مجلس الاستثمار الباكستاني الذي يروج للمستثمرين ويسهّل لهم إنه سيبعث برسالة قوية إلى مستثمرين دوليين آخرين للقدوم إلى باكستان. وقال شريف لوكالة الأنباء "في هذه المرحلة، نتوقع مذكرات تفاهم جدية (لمشاريع ملموسة) تتراوح قيمتها بين 15 مليار و20 مليار دولار من الاستثمارات من السعودية في مجال تكرير النفط والبتروكيماويات وقطاع الطاقة والطاقة البديلة وقطاع المعادن". وأكد أن هذه الأرقام تخضع لقابلية التنفيذ الفنية. وسيرافق الأمير السعودي، الذي يشار إليه في كثير من الأحيان باسم (MBS)، وفد رفيع المستوى، بما في ذلك أعضاء العائلة المالكة والوزراء الرئيسيون ورجال الأعمال البارزون. وسوف يعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء خان وغيره من كبار المسؤولين، بالإضافة إلى القادة العسكريين الباكستانيين. وقال شريف إن الاستثمار السعودي المتوقع يتضمن مصفاة نفطية سيتم إنشاؤها في مدينة جوادر الساحلية الجنوبية الغربية، حيث قامت الصين ببناء ميناء كجزء من مبادرة الحزام والطريق العالمية. وتقدر تكلفة المصفاة المقترحة بحوالي 10 مليارات دولار. ويقول المسؤولون إن المصفاة ستكون "في غضون 3-5 سنوات" وسوف تساعد في تلبية احتياجات باكستان من المنتجات النفطية المكررة التي تستوردها حاليا. ويقولون إن الفائض سيتم تصديره من جوادر إلى مشترين آخرين. كما تنوي الاستثمارات السعودية استهداف قطاعي الأغذية والزراعة في باكستان. ويصر المسؤولون الباكستانيون على أن الاستثمار السعودي المقصود ليس له أية قيود مرتبطة به مثل مطالبة باكستان بإرسال قواتها للمساعدة في حرب السعودية في اليمن. [صوت أمريكا]

من الصعب الاعتقاد بأن حكام آل سعود سوف يستثمرون الكثير من المال في باكستان دون المطالبة بالمقابل. أمريكا بحاجة إلى قوات باكستانية لتكون في مقدمة ائتلاف من الجنود من البلدان الإسلامية لتحقيق الاستقرار في سوريا واليمن. يبدو أن الوعد الذي قدمه ولي العهد بالاستثمارات كان بمثابة تحلية لباكستان لإرسال قوات إلى منطقة الخطر تحت ذريعة قوة إسلامية تابعة لحلف الناتو برئاسة رحيل شريف. كالعادة، فإن الراعي الرئيسي هو أمريكا والخاسر الرئيسي هو الأمة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار