الجولة الإخبارية  2019/02/18م
الجولة الإخبارية  2019/02/18م

العناوين:   ·       أردوغان: مستعدون لعمليات مشتركة مع روسيا وإيران لمكافحة (الإرهابيين) في إدلب ·       كيان يهود يتباهى بالتطبيع ·       ترامب يتجه لطلب إرسال قوة عسكرية أوروبية إلى سوريا

0:00 0:00
السرعة:
February 17, 2019

الجولة الإخبارية 2019/02/18م

الجولة الإخبارية  2019/02/18م

العناوين:

  • ·       أردوغان: مستعدون لعمليات مشتركة مع روسيا وإيران لمكافحة (الإرهابيين) في إدلب
  • ·       كيان يهود يتباهى بالتطبيع
  • ·       ترامب يتجه لطلب إرسال قوة عسكرية أوروبية إلى سوريا

التفاصيل:

أردوغان: مستعدون لعمليات مشتركة مع روسيا وإيران لمكافحة الإرهابيين في إدلب

آر تي 2019/2/16 - في خطوة لاطمة للفصائل المسلحة السورية الموالية لتركيا لم يستبعد الرئيس التركي أردوغان إمكانية خوض بلاده عمليات عسكرية مشتركة مع روسيا وإيران ضد الزمر (الإرهابية) في محافظة إدلب السورية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

ونقلت صحيفة "حريت" عن أردوغان: "يمكن تنفيذ عمليات مشتركة في أي وقت، وذلك وفقا لتطورات الوضع في المنطقة ولا توجد أي عوائق يمكن أن تمنع ذلك".

وأضاف: "يتم اتخاذ الإجراءات الحالية من أجل راحة وسعادة وازدهار السكان في إدلب، والأمر الأهم بالنسبة إلينا هو سلامة الناس هناك".

فهذا الرويبضة ينتقل بتركيا درجة إلى أسفل بعد أن كانت تدور في فلك أمريكا، ويقربها من العمالة الخالصة لأمريكا، فهو لا يبالي بعد أن نجح في ثني المعارضة السورية الموالية له عن محاربة المجرم بشار، بأن يجمع قوى بلاده إلى جانب قوى الإجرام الروسي والإيراني لمحاربة الإسلام في إدلب. فـ(الإرهابيون) وفق الوصف الغربي هم من يقاتلون لإقامة شريعة الإسلام وتحكيم دينهم، وهؤلاء يريد أردوغان أن يحاربهم مع روسيا وإيران.

وهذا الرجل المارق لم يعد يعنيه دينه ومصالح أمته، بل لا يفكر إلا برضا إدارة ترامب عنه، ولكن ما يوجد في القلب غصة أن بعض من يدعي العمل بالإسلام يؤيده ويدافع عنه، ولا يرى عدوانيته ضد الإسلام وأهله، والسؤال الذي يفرض نفسه على هؤلاء المسلمين الذين يؤيدون أردوغان: هل أنتم مستعدون لملاقاة الله وقلوبكم مع هذا الرجل؟ أم أنكم قبلتم بأن تدفنوا رؤوسكم في الرمال ولا ترون الحقيقة؟ وهل تظنون بأن هذه الحقيقة تخفى على الله فلا يسألكم عنها؟

--------------

كيان يهود يتباهى بالتطبيع

في غفلة من الأمة الإسلامية التي تنهكها الصراعات التي يثيرها الغرب بين أبنائها فقد ذكرت الجزيرة نت 2019/2/16 عن إعلام كيان يهود كيف يتباهى بالتطبيع مع الحكام العرب الذين تتضح صورتهم الخيانية بشكل صارخ يوماً بعد يوم، فكشف إعلام يهود عن زيارات سرية قام بها رئيس وزراء الكيان العام الماضي إلى أربع دول عربية، في حين اعتبر نتنياهو ما حدث في مؤتمر وارسو إنجازا تاريخيا على صعيد التطبيع.

وذكر مراسل القناة الثانية اليهودية من وارسو أن نتنياهو زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية لا تقيم علاقات مع كيان يهود، دون توضيح هوية أو تاريخ هذه الزيارات.

وعلى هامش المؤتمر - الذي اختتم الخميس - قال المجرم نتنياهو: إن مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط في وارسو كان إنجازا تاريخيا فيما يتعلق بالعلاقات بين كيانه والعرب، وإن تحريم اجتماعهم مع القادة العرب قد تم كسره. فهو يعلم أن الأمة الإسلامية بما ترسخ لديها من قدسية بيت المقدس وما حوله من أراضي فلسطين المباركة التي اغتصبها يهود، فضلاً عن جرائمه المستمرة دون انقطاع ضد المسلمين في فلسطين وسوريا ولبنان وغيرها، فإنها قد تعمق لديها حرمة الاتصال بهذا الكيان، ورفض التطبيع معه، وهو لذلك يريد أن يبدأ بكسر هذه المحرمات مع حكام باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل.

وأضاف مجرم الكيان أن كيانه يمكنه تطبيع العلاقات مع العالم العربي دون حل الصراع مع الفلسطينيين، ولكنه اعترف بأن ذلك لن يحقق سلاماً كاملاً مع الدول العربية. وقد تنبأ هذا المجرم بحدوث التطبيع في مجالات التجارة والطيران المباشر وتغيير الرأي العام العربي تجاه الكيان، مؤكدا أن أربعة من وزراء الخارجية العرب الخمسة الذين تحدثوا في الجلسات المغلقة بالمؤتمر عن إيران اتفقوا على أن كيان يهود لديه الحق في الدفاع عن نفسه ضد العدوان الإيراني، وقالوا إن إيران تشكل تهديدا وجوديا للكيان، حتى دون أسلحة نووية.

ولكن ما على هؤلاء أن يعلموه، وقد خبروا من مصر والأردن درساً، بأن التطبيع مع الحكام الخونة لا يعني بتاتاً تطبيعاً مع الأمة التي يمكنها في أي لحظة، وهي تحاول ذلك، أن تلفظ هؤلاء الحكام جانباً، وتبني دولتها على أساس دينها. وعندها سينسى مجرم الكيان هؤلاء الحكام الخونة ويدرك بأنه إنما كان في حلم وإن طال.

---------------

ترامب يتجه لطلب إرسال قوة عسكرية أوروبية إلى سوريا

الأناضول 2019/2/16 - في إطار التفكير الأمريكي الجدي في العصر الجديد الذي تقوم فيه أمريكا بمراجعة كبيرة لسياساتها قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيطلب من قادة الدول الأوروبية إرسال قوة عسكرية لأجل إنشاء منطقة عازلة شمالي سوريا. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها غراهام، في منتدى ميونخ للأمن، الجمعة.

وكانت الدول الأوروبية تطالب بأن يكون لها دور في سوريا، وها هو ترامب يريد أن يمنحها هذا الدور، ولكن ليس لتكريس أي عظمة للدول الأوروبية أو دور لها في سوريا، ولكن من باب إحراجها وإثبات أنها لا يمكنها القيام بأي دور إذا خرجت عن القيادة الأمريكية، فكيف للدول الأوروبية أن تتعامل مع الوجود العسكري الروسي في سوريا؟ وكيف لها أن تفعل ذلك مع تركيا التي تدفعها أمريكا لشرق الفرات؟ كيف يمكنها ذلك دون أن تنسق لها أمريكا ذلك الدور وترتبه؟

وأكد غراهام، أنه في حالة موافقة الدول الأوروبية على هذا المقترح، سيُبقي ترامب على عدد من الجنود الأمريكيين في سوريا للغرض نفسه. وأضاف أن هذا المقترح يأتي في إطار "استراتيجية ما بعد (داعش)" في سوريا.

وأوضح أن ترامب سيبحث مع القادة الأوروبيين هذا المقترح، خلال زيارة رسمية سيجريها إلى أوروبا لاحقا (دون ذكر مزيد من التفاصيل).

ومن ناحية أخرى فإن إدارة ترامب تريد أن تجبر الدول الأوروبية على زيادة إنفاقها العسكري وزيادة مهماتها العسكرية، ولكن فقط تحت القيادة الأمريكية، وحصراً خدمة للمصالح الأمريكية كما فعلت واشنطن بتوريط روسيا في سوريا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار