الجولة الإخبارية 2019/02/24م
الجولة الإخبارية 2019/02/24م

العناوين:     · عباس يحتج على مصادرة أموال جمارك · ابن سلمان: (الإرهاب) و(التطرف) مصدرا قلق له وللهند · ماكرون: معاداة الصهيونية أحد الأشكال لمعاداة السامية · بريطانيا تشعر بقلق من قرار الحكومة الألمانية

0:00 0:00
السرعة:
February 23, 2019

الجولة الإخبارية 2019/02/24م

الجولة الإخبارية

2019/02/24م

العناوين:

  • · عباس يحتج على مصادرة أموال جمارك
  • · ابن سلمان: (الإرهاب) و(التطرف) مصدرا قلق له وللهند
  • · ماكرون: معاداة الصهيونية أحد الأشكال لمعاداة السامية
  • · بريطانيا تشعر بقلق من قرار الحكومة الألمانية

التفاصيل:

عباس يحتج على مصادرة أموال جمارك

قال عباس رئيس السلطة الفلسطينية يوم 2019/2/20: "إن قرار حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) قرصنة أموالنا تحت ذريعة أنها تدفع لعائلات الشهداء والأسرى، هو إجراء احتلالي يأتي في سياق تشديد الحصار علينا بهدف تمرير صفقة العار" أي صفقة القرن التي تعدها أمريكا كمشروع لحل القضية الفلسطينية. واعتبر قرار الاحتلال "تنصلا واضحا من كل الاتفاقات الموقعة، ويعني أن (إسرائيل) تستبيح كل الاتفاقات الموقعة بيننا". وهل القوم البهت يوفون باتفاقاتهم؟! ويقول ذلك ويصرح من دون أن يستحي وهو الذي يحافظ على كيان يهود وقد اعترف به واعتبر اغتصابه لثمانين في المئة من أرض فلسطين التي لا تقدر بثمن اعتبره مشروعا وهو يركض على أموال جمارك لا تساوي ذرة تراب من هذه الأراضي التي تنازل عنها هو ومنظمته وسلطته القائمة لحماية المحتل كما اعترف هو بأنه أفشل مئات العمليات ضد الاحتلال. وقد باعها هو وسلفه بثمن بخس مقابل سلطة لا تملك أية إرادة. بل إرادتها مرهونة بكيان يهود يتحكم بها كيفما يشاء، فمرة يصادر الأموال ومرة يمررها، يتلاعب بالسلطة وأزلامها المنتفعين.

---------------

ابن سلمان: (الإرهاب) و(التطرف) مصدرا قلق له وللهند

في زيارته للهند أعلن ابن سلمان ولي عهد نظام آل سعود يوم 2019/2/20 أن "(الإرهاب) و(التطرف) يشكلان مصدر قلق لكل من الهند والسعودية" مشيرا إلى الأعمال الجهادية التي يقوم بها أهل كشمير لطرد المحتل الهندي من بلادهم، فيعتبر ذلك (تطرفا) و(إرهابا)! ولمكافأة الهند على ما تقوم به ضد المسلمين في كشمير أعلن ابن سلمان أن "مملكته تستهدف استثمارات في الهند تفوق 100 مليار دولار أمريكي خلال العامين المقبلين". وقال: "وهناك الكثير من المصالح التي تتقاطع.. نريد التأكيد أن الحكومتين السعودية والهندية تضعان كل الاستراتيجيات والخطط والإجراءات اللازمة لتحقيق هذه المصالح". فهو بذلك يدعم المحتل الهندي وينسق معه ويقوي اقتصاده ضاربا عرض الحائط بكل ما أمر به الإسلام من نصرة المسلمين والعمل على تحرير أرضهم من المحتلين. علما أن ابن سلمان متهم بجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع وتذويب جثته، وأما الهند فيداها ملطختان بدماء المسلمين الأبرياء؛ أليس هذه هو الإرهاب والتطرف بعينه.

----------------

ماكرون: معاداة الصهيونية أحد الأشكال لمعاداة السامية

قال الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 2019/2/20 خلال عشاء حضره زعماء يهود: "إن فرنسا ستطبق مفهوم معاداة السامية كما حدده التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" وقال "إن معاداة الصهيونية هي أحد الأشكال الحديثة لمعاداة السامية"، "إن إنكار حق الشعب اليهودي في تحديد المصير أي على سبيل المثال القول إن وجود دولة (إسرائيل) عمل عنصري معاد للسامية". وقال: "إنها مجرد بداية طريق طويل. تطبيق هذا المفهوم لمعاداة السامية يتعين أن تتبعه خطوات ملموسة لتحويله إلى قانون وضمان تنفيذ ذلك". (رويترز 2019/2/21)

فما تريده فرنسا هو حماية المغتصب لأرض فلسطين واعتباره عملا مشروعا لا يجوز معاداته. وحسب مشروع قانون الرئيس الفرنسي هذا فإنه لا يجوز لمن احتلت أرضه وهجّر منها أن يقاوم المحتل والمغتصب لها أو ينتقده، فعليه أن يستسلم ويجب أن يحاكم إذا احتج وقاوم. وبناء على ذلك كانت مقاومة الفرنسيين لاحتلال ألمانيا بلادهم في الحرب العالمية الثانية باطلا ويجب أن يعيدوا المحتل الألماني لبلادهم لأن عملهم لم يكن مشروعا ومعاداته كانت باطلة. وكذلك يجب على الأمريكان أن يعيدوا الاحتلال البريطاني إليهم، وهكذا كل محتل يجب أن يرجع إلى البلد الذي احتله بعدما أخرج منه!

---------------

بريطانيا تشعر بقلق من قرار الحكومة الألمانية

ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية يوم 2019/2/19 أن وزير خارجية بريطانيا جيرمي هنت قال في رسالة إلى نظيره الألماني هايكو ماس: "أشعر بقلق بالغ من تأثير قرار الحكومة الألمانية على قطاعي الصناعات الدفاعي البريطاني والأوروبي والعواقب على قدرة أوروبا على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي" وقال إن "شركات الصناعات العسكرية البريطانية لن تتمكن من الوفاء بعدة عقود مع السعودية مثل نموذج جديد من المقاتلة يوروفايتر يسمى تايفون تورنيدو حيث يشمل القرار الألماني أجزاء تدخل في تصنيع الطائرتين". وقال "إنه من الضروري أن تبادروا على الفور بإعفاء المشروعات الدفاعية الكبرى مثل يوروفايتر وتورنيدو من حظر الأسلحة". وقال "إن عدم فعل ذلك من شأنه أن يعرض للخطر مصداقية ألمانيا كشريك.. وإن قرار وقف صادرات الأسلحة للسعودية سيؤدي إلى خسارة إيرادات بقيمة 2,3 مليار يورو للشركات الدفاعية الألمانية بحلول عام 2026".

ونقلت وكالة رويترز يوم 2019/2/19 قول هانز كريستوف أتسبودين رئيس اتحاد الصناعات الدفاعية الألماني (بي دي إس في): "تظهر الرسالة كيف أن ممارسات ألمانيا فيما يتعلق بصادرات السلاح تكلفها القدرة على إبرام شراكة مع أوثق حلفائها الأوروبيين". ونقلت عن مسؤول كبير في شركة إيرباص قال يوم 2019/2/15 "إن وقف ألمانيا الصادرات إلى السعودية يمنع بريطانيا من إتمام بيع 48 مقاتلة يوروفايتر تايفون للرياض كما أخر مبيعات محتملة لأسلحة أخرى مثل طائرة النقل العسكري إيه 440 إم".

وقالت الوكالة "تأتي رسالة وزير خارجية بريطانيا مع استعداد بلاده لمغادرة الاتحاد الأوروبي في 29 آذار القادم في أكبر تحول في علاقاتها الجارية والدبلوماسية مع القارة منذ عقود".

وهكذا فلا يهم بريطانيا ماذا ارتكبت السعودية من مجازر بشعة وبالسلاح البريطاني، وما يهمها هو جني الأرباح فهي دولة نفعية تتخاصم مع ألمانيا على المنافع ولو اشتركا في المبدأ نفسه. وتدوس على كل القيم الغربية وحقوق الإنسان، ولا تتشدق بها إلا حين تقتضي المصلحة.

ومن هنا تدرك دولة الخلافة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله، تدرك كيف تتعامل مع هذه الدول النفعية وتضربها ببعضها بعضا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار