الجولة الإخبارية 2019/03/06م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/03/06م (مترجمة)

العناوين:   · عمران خان يخضع للضغوطات الأمريكية ويحرر الطيار الهندي في حين لا يزال الصراع مستمراً · انهيار محادثات ترامب مع كوريا الشمالية · هجمات طالبان في أفغانستان تظهر أن القيادة فيها ما زالت منقسمة فيما يتعلق بالمحادثات مع الأمريكيين

0:00 0:00
السرعة:
March 05, 2019

الجولة الإخبارية 2019/03/06م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/03/06م

(مترجمة)

العناوين:

  • · عمران خان يخضع للضغوطات الأمريكية ويحرر الطيار الهندي في حين لا يزال الصراع مستمراً
  • · انهيار محادثات ترامب مع كوريا الشمالية
  • · هجمات طالبان في أفغانستان تظهر أن القيادة فيها ما زالت منقسمة فيما يتعلق بالمحادثات مع الأمريكيين

التفاصيل:

عمران خان يخضع للضغوطات الأمريكية ويحرر الطيار الهندي في حين لا يزال الصراع مستمراً

يتحفنا رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان هذا الأسبوع بالإفراج الذليل غير المسبوق عن الطيار الهندي الذي تم أسره، في حين إن النزاع العسكري لا يزال مستمراً، مع أنه حدث مواتٍ ومن مصلحة باكستان وجنوب آسيا بشكل عام. ووفقا للـ (Dawn):

قال رئيس الوزراء عمران خان يوم الجمعة بأن باكستان تبذل جهودا شاملة للحفاظ على السلام في جنوب آسيا، وأضاف بأن الإفراج عن قائد سلاح الجو الهندي الذي تم القبض عليه يهدف إلى ضمان أن يسود السلام في المنطقة.

تم تسليم أبهينندان فرتهامان إلى السلطات الهندية في وقت متأخر من المساء بعد الانتهاء من الوثائق في مركز واغاه للهجرة.

إن ما فعله عمران خان في الواقع كان في صالح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يواجه حملة صعبة لإعادة انتخابه مع اقتراب نهاية فترة ولايته لخمس سنوات.

لقد أصبح من الواضح الآن بأن الهند وباكستان قد كررتا تكتيك "الضربة الجراحية" لعام 2016، الذي ادعت فيه الهند حصول هجوم مضاد عبر الحدود في حين زعمت باكستان أن ذلك لم يحدث؛ كان هذا ردا على الهجوم على الجيش الهندي في أوري. والآن، بعد هجوم بولواما في 14 شباط/فبراير 2019، كان مودي بحاجة إلى إيجاد طريقة لتهدئة الرأي العام الهندي دون بدء حرب مع باكستان. وكانت النتيجة هجوم بالاكوت. لكن كل ذلك خرج عن النص المخطط له في اليوم التالي عندما نجحت طائرات سلاح الجو الباكستاني في إسقاط طائرة مقاتلة هندية، ومن ثم أسر طيارها من القوات الباكستانية.

اضطرت أمريكا للتدخل مباشرة لإنقاذ عار مودي. وفي اليوم الذي أعلن فيه عمران خان إطلاق الطيار الهندي، وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كيف قضى الليلة السابقة في مناقشات هاتفية مكثفة مع عمران خان ومودي. وفقا للـ(Dawn):

قال الوزير بومبيو: "كنا وما زلنا مشاركين في القضية بين الهند وباكستان". "قضيت الكثير من الوقت على الهاتف الليلة الماضية في التحدث إلى القادة في كلا البلدين، والتأكد من تبادل المعلومات الجيدة، وتشجيع كل دولة على عدم اتخاذ أي إجراء من شأنه تصعيد وخلق مخاطر متزايدة".

وقال إنه أجرى "محادثات جيدة" مع هؤلاء القادة، وأعرب عن أمله في أن "نتمكن من إزالة التوتر هناك، على الأقل في الوقت الحالي، حتى يتمكنوا من البدء في إجراء محادثات لا تنذر بخطر التصعيد لأي من الطرفين الدولتين". وأضاف "لذا نحن نعمل بجد على ذلك".

وتحدث الرئيس الأمريكي ترامب أيضاً عن دور أمريكا في الأزمة:

"لدينا، على ما أعتقد، أخبار جذابة معقولة من باكستان والهند". وقال الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي في هانوي بفيتنام "لقد كانوا يسيرون قدما في اتجاه ذلك، وقد شاركنا في محاولة وقفهم".

ووفقاً لنصّ نُشر في واشنطن، قال الرئيس الأمريكي أيضاً إنه كانت لديه "بعض الأخبار الجيدة المعقولة" من المنطقة، مشيراً على ما يبدو إلى إطلاق باكستان المخطط له لسراح الطيار الهندّي، قائد الجناح أبهينندان فرتهامان.

وفي حين إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معاد وبشدة للمسلمين، فهو أيضا وبقوة مع المعسكر الأمريكي، وهذا هو السبب الحقيقي وراء دعم القيادة الباكستانية لإعادة انتخاب مودي.

لن يتمكن المسلمون أبداً من الهروب من أزماتهم الحالية ما داموا يُحكمون من قبل طبقة من العملاء الذين يعطون الأولوية لخدمة الكافر الأجنبي لا لمصالح الأمة ودينها.

---------------

انهيار محادثات ترامب مع كوريا الشمالية

وفقا للـ New Yorker:

كان الرئيس ترامب متبجحا متفاخرا عندما افتتح قمته الثانية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في هانوي يوم الأربعاء. وقال بعد النصف ساعة الأولى من المحادثات الثنائية بين الزعيمين: "الكل يقضي وقتا جيدا؟" "يا فتى، لو كان بوسعك أن تستمع لذلك الحوار، فماذا كنت ستدفع لهذا الحوار. لقد كان جيداً". "ستُحل الكثير من الأمور، آمل ذلك. وأعتقد أن هذا سيؤدي إلى وضع رائع على المدى الطويل". وقد دعا جدول أعمال البيت الأبيض إلى حفل غداء وحفل توقيع مشترك لإنهاء الدبلوماسية التاريخية – مع وجود نوع ما من الصفقة.

لكن في وقت مبكر من يوم الخميس - ومع ملء أكواب المياه وترتيبات الأزهار على مائدة الغداء - انهارت مفاجأة الرئيس ترامب السياسية الأكثر جرأة فجأة. كان أول ما أثار الشك في أن شيئا ما قد سار على نحو خاطئ كان إشعار تجمع الصحافة "بتغيير" غير متوقع "للجدول الزمني". ثم انتهت المحادثات فجأة – أبكر بساعتين. لم يكن هناك غداء، ولا حفل توقيع، ولا مصافحة نهائية.

فالدولتان اللتان لا تزالان في حالة حرب تقنيا، بعيدتان كل البعد عن التوصل إلى سلام رسمي للنزاع بين عامي 1950 و 1953 أو لدرء احتمال وقوع أعمال عدائية في المستقبل. وقال ترامب في مؤتمر صحفي بعد ذلك: "في بعض الأحيان يتعين عليك أن تمضي قدما، وكانت هذه واحدة من تلك الأوقات". وأصر على أن المحادثات كانت "مثمرة للغاية". كما استمر في الثناء على كيم. "إنه رجل إلى حد كبير، ويمتلك شخصية إلى حد كبير".

في الواقع، لم يفشل ترامب، كما يصر الكثير من المعلقين، لكنه حقق بالضبط ما يحتاج تحقيقه، وهو إبقاء قضية كوريا الشمالية متقيحة كمشكلة على حدود الصين، ما يمكن الأمريكيين من تبرير وجود عسكري ضخم في اليابان وكوريا الجنوبية، فالهدف الحقيقي هو احتواء الصين.

تعرف النخبة السياسية الغربية جيداً خواء قيمها الخاصة المتعلقة بالديمقراطية والحرية، لذا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية فإن دافعها الحقيقي هو المصلحة الذاتية القومية. إن أولوية أمريكا الآن هي إدارة صعود الصين، بحيث تتم إعادتها للانشغال بالداخل باتجاه مواجهة مع القوى الأوراسيوية الأخرى، ما يمنعها من التوسع إلى المحيط الهادئ، الذي تعتبره أمريكا مياهها الخاصة.

----------------

هجمات طالبان في أفغانستان تظهر أن القيادة فيها ما زالت منقسمة فيما يتعلق بالمحادثات مع الأمريكيين

وفقا لواشنطن بوست:

هاجم مفجرون انتحاريون ومسلحون من طالبان قاعدة عسكرية كبرى فى مقاطعة هلمند فى جنوب أفغانستان فى وقت مبكر من يوم الجمعة، ما أسفر عن مصرع 23 من أفراد الأمن الأفغان و 20 مهاجماً مع بدء جولة جديدة من محادثات السلام بين المسئولين الأمريكيين وممثلين عن طالبان فى قطر.

وذكر مسئولون أنه لم تقع إصابات بين القوات الاستشارية الأمريكية الموجودة في نفس القاعدة. لكن الهجوم، الذي بدأ قبل الفجر، استمر حتى منتصف النهار. واشتبكت القوات الأفغانية مع مسلحين بقاذفات القنابل كانوا قد اخترقوا القاعدة المشتركة المترامية الأطراف والمحصنة بشدة.

وقد أكدت حركة طالبان على الفور مسؤوليتها عن الهجوم، وهو الهجوم الثاني للجماعة على هدف عسكري كبير منذ بدء محادثات السلام قبل عدة أشهر. وفي كانون الثاني/يناير، هاجم الثوار مجمعاً لتدريب المخابرات الأفغانية، ما أسفر عن مقتل 26 شخصاً.

وقال المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي بأن هجوم يوم الجمعة تسبب في أضرار بالغة لأسطول من طائرات الهليكوبتر العسكرية المتوقفة داخل القاعدة. لكن أحد مساعدي حاكم هلمند نفى هذا الادعاء...

وقد علقت المفاوضات بين طالبان وأمريكا في قطر يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام من المناقشات وصفها الجانبان بأنها إيجابية. وقال زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان، في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يتوقع أن تكون المحادثات "مهمة"، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن قادة طالبان أرسلوا مسؤولا بارزا، هو عبد الغني بارادار، لرئاسة وفدهم.

وكان قادة طالبان قد قالوا بأن اجتماعات هذا الأسبوع ستركز على مطلبهم بالانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من أفغانستان، مقابل ضمان عدم استخدام طالبان التراب الأفغاني ضد المصالح الأمريكية أو الأجنبية.

وقد كانت هناك تقارير منفصلة هذا الأسبوع تفيد بأن الرئيس ترامب يخطط لسحب حوالي 1000 جندي هذا العام. فيما تتمركز حوالي 14000 من القوات الأمريكية في البلاد.

تحت ضغط شديد من باكستان اضطرت قيادة طالبان إلى اللجوء إلى المفاوضات مع أمريكا. من جانبهم، كان على الأمريكيين أن يقبلوا مطلب طالبان بعدم التفاوض مع نظام كابول، الذي يعتبرونه في الحقيقة مجرد عميل للاحتلال الأمريكي المستمر. لكن نشاط طالبان العسكري المستمر يوضح بأن القيادة فيها لم تقبل بالمطالب الأمريكية بشكل كامل.

إن مفتاح الوضع الأفغاني في الواقع هو باكستان، التي تتعرض لضغوط من أمريكا بسبب الأزمة المالية الحالية، وقد تعاونت بشكل كامل مع أمريكا في ما يتعلق بأفغانستان، وبخاصة بعد أن أصبح عمران خان رئيساً للوزراء.

إن الجهاد لتحرير البلاد المحتلة هو فرض واجب على المسلمين، لكن أصبح واضحا تماما من واقع العديد من البلاد الإسلامية المحتلة بأن هذا الواجب يحتاج دعم دولة قوية، ولن يكون هذا ممكنا إلا بعد أن تعيد الأمة الإسلامية إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r والتي ستوحد بلاد المسلمين جميعها، وتحرر البلاد المحتلة، وتطبق الإسلام وتحمل الدعوة إلى العالم بأسره.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار