الجولة الإخبارية 2019/03/15م
الجولة الإخبارية 2019/03/15م

العناوين: ·        ترامب يريد من الدول أن تدفع "التكلفة زائد 50" لامتياز وشرف الإمبريالية الأمريكية ·        حيث إن الخطط الأمريكية تنهي الحرب السورية، فليست هناك حاجة أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية ·        المظاهرات الحاشدة المناهضة للنظام في الجزائر تكشف حقيقة الحكم الديمقراطي

0:00 0:00
السرعة:
March 14, 2019

الجولة الإخبارية 2019/03/15م

الجولة الإخبارية 2019/03/15م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·        ترامب يريد من الدول أن تدفع "التكلفة زائد 50" لامتياز وشرف الإمبريالية الأمريكية
  • ·        حيث إن الخطط الأمريكية تنهي الحرب السورية، فليست هناك حاجة أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية
  • ·        المظاهرات الحاشدة المناهضة للنظام في الجزائر تكشف حقيقة الحكم الديمقراطي

التفاصيل:

ترامب يريد من الدول أن تدفع "التكلفة زائد 50" لامتياز وشرف الإمبريالية الأمريكية

وفقاً لبلومبيرغ: وفقاً لتوجيهات البيت الأبيض، تضع الإدارة شروطاً بأن تدفع كل من ألمانيا واليابان وفي النهاية أي دولة أخرى تستضيف القوات الأمريكية التكلفة الكاملة للجنود الأمريكيين المنتشرين على أراضيهم - بالإضافة إلى 50 في المائة أو أكثر مقابل شرف استضافتهم، طبقاً لتوجيهات البيت الأبيض. وفقاً لعشرات المسؤولين في الإدارة والأشخاص المطلعين على الموضوع.

في بعض الحالات، قد يُطلب من الدول المستضيفة للقوات الأمريكية أن تدفع ما بين خمسة إلى ستة أضعاف ما تدفعه الآن بموجب صيغة "Cost Plus 50".

لقد دافع ترامب عن الفكرة لعدة أشهر. وكاد إصراره على ذلك أن يعيق المحادثات الأخيرة مع كوريا الجنوبية عن وضع 28000 جندي أمريكي في البلاد عندما رفض مفاوضيه بملاحظة إلى مستشار الأمن القومي جون بولتون يقول فيها: "نريد التكلفة زائد 50".

تدير أمريكا، القوة العظمى المتضعضعة، شبكة واسعة من المنشآت العسكرية في جميع أنحاء العالم، ويبلغ عددها ما يقرب من ألف، بينما لا تزال تكافح من أجل تمويل الإنفاق الحكومي الهائل في الداخل. إن الحلول الاقتصادية للرأسمالية ليست أكثر فائدة من الحلول الاقتصادية الشيوعية الفاشلة التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي؛ الميزة الوحيدة للغرب حتى الآن كانت طريقته، حيث ينحرف عن الفكر الرأسمالي العقائدي حيثما كان ذلك ضرورياً. لكن حلول الترقيع العملية تمثل مشكلة في حد ذاتها، خاصة وأن معظمها يتم نسخها من الفكر الاشتراكي، مما يمنح الغرب أسوأ العناصر سواء أكان ذلك في الفكر الاقتصادي الرأسمالي أو الشيوعي.

في أعقاب فكرة جاكسونيان حول "أمريكا أولاً"، يتخيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يقدم خدمة نبيلة للعالم: وقال ترامب في كلمة ألقاها في البنتاغون في 17 كانون الثاني/يناير: "الدول الغنية، الغنية التي نحميها، كلها قيد الإشعار. لا يمكننا أن نكون الحمقى بالنسبة للآخرين".

الواقع الفعلي هو العكس. فمثل سابقتها الإمبراطورية الأوروبية، سيطرت أمريكا على العالم ونهبته لصالح نخبتها الراسخة، ببساطة رش طلاء سيطرتها الاستعمارية الغامضة بألوان لامعة من المعاهدات والاتفاقيات "الطوعية". كما ذكرت المقالة أعلاه الملاحظة التالية: "يجادل النقاد بأن الطلب يسيء فهم الفوائد التي تجلبها عمليات نشر القوات الخارجية إلى أمريكا".

وقال دوغلاس لوت، السفير الأمريكي السابق لدى منظمة حلف شمال الأطلسي: "حتى إثارة هذا السؤال يغذي رواية خاطئة مفادها أن هذه المنشآت موجودة لفائدة تلك البلدان". "الحقيقة هي أنهم موجودون ونحن نحافظ عليهم لأنهم في مصلحتنا".

---------------

حيث إن الخطط الأمريكية تنهي الحرب السورية، فليست هناك حاجة أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية

وفقاُ لرويترز: قال أحد المتحدثين الجمعة إن المقاتلين الذين تدعمهم أمريكا سيستأنفون هجومهم على آخر قطعة أرض صغيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا إذا لم يعد هناك مدنيون يريدون الخروج بعد ظهر يوم السبت.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد أبطأت هجومها على الجيب الجهادي في باغوز بالقرب من الحدود العراقية للسماح لآلاف الأشخاص بالتدفق في الهجرة التي استمرت أسابيع.

منذ شهر، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية ما أسمته "معركة أخيرة" للاستيلاء على مجموعة من المنازل والأراضي الزراعية، وقد وصف الأشخاص الذين غادروا الجيب الظروف المريعة للمخاطر والصعوبات.

بالنسبة لأولئك الذين كانوا يعملون بإخلاص منذ عقود من أجل إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، كان واضحاً تماماً من اليوم الأول لإعلان البغدادي أنها كانت في الأساس مليشيات تستغلها أمريكا، وتتنكر كدولة إسلامية.

بعد رفض الشعب السوري الكامل لـ"الجيش السوري الحر" حليف الغرب الواضح، أدركت أمريكا أنها بحاجة إلى إيجاد المزيد من الحلفاء السريين لتورطها في سوريا. تبعاً لذلك، بدأت أمريكا في المناورة مع عملائها الإقليميين نحو دعم القوات المحلية ليس من أجل الإطاحة بالنظام ولكن لتقسيم وتدمير الانتفاضة النبيلة ضد النظام. هكذا كان تنظيم الدولة، الذي كانت مهمته الفعلية هي محاربة الجماعات الثورية في كل من العراق وسوريا، ومحاولة الخلط بين المسلمين المخلصين وحديثهم عن الإسلام. وهناك ميزة أخرى تتمثل في تصويره في الغرب لتبرير استمرار المشاركة الأمريكية في سوريا والعراق.

كان يمكن لأمريكا أن تتخلص من تنظيم الدولة منذ فترة طويلة لو أنها رغبت في ذلك ولكنها تفعل ذلك الآن فقط لأنها لم تعد بحاجة إلى عذر لمواصلة الاشتباك العسكري لأنها تعتقد أن الثورة السورية قد تم قمعها بنجاح. لكن أمريكا مخطئة، وبإذن الله، ستثور الثورة مرة أخرى، هذه المرة من خلال قيادة مخلصة وصادقة واعية بالسياسة.

---------------

المظاهرات الحاشدة المناهضة للنظام في الجزائر تكشف حقيقة الحكم الديمقراطي

وفقاً ل CNBC: امتلأت مدن أكبر بلد في أفريقيا، على مدار الأسبوعين الماضيين، بالمعارضين المتظاهرين ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الكبير بالسن بسبب إعادة ترشيح نفسه للمرة الخامسة بعد 20 عاماً في السلطة. وقد تسببت المظاهرات، التي بلغ تقديرها في 1 آذار/مارس بأكثر من مليون شخص، تسببت في حدوث صدمة في الدولة الغنية بالنفط والغاز - تاسع أكبر منتج للنفط الخام في أوبك...

بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاماً، والذي تولى السلطة في عام 1999 وأنهى الحرب الأهلية الدامية التي استمرت عقداً من الزمان، نادراً ما شوهد على الملأ منذ تعرضه لجلطة دماغية في عام 2013. وهو حالياً في مستشفى في سويسرا يخضع لعلاج طبي. لم يكن حاضراً بدنياً لتقديم ترشيحه أو مخاطبة المحتجين.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، من خلال ممثل، عرض الرئيس إجراء انتخابات جديدة بعد عام وإجراء استفتاء على الدستور إذا أعيد انتخابه خلال الانتخابات المقبلة في 18 نيسان/أبريل. لكن ذلك فشل في إرضاء الناشطين، الذين دعوا إلى انتخابات جديدة واحتجاجات أكبر يوم الجمعة. ويقولون إنهم يأملون في إخراج 20 مليون شخص إلى الشوارع - نصف سكان الجزائر.

إن ما يسمى بالنظام الديمقراطي المطبق في البلاد الإسلامية هو في الواقع واجهة لاستمرار السيطرة الاستعمارية. الجزائر، وهي مستعمرة فرنسية سابقة، في الواقع لا تزال تحكمها فرنسا، من خلال النخبة السياسية والعسكرية الجزائرية. بوتفليقة ليس فقط الوجه المتعب لهذه النخبة الراسخة، بل هو استمرار السيطرة الاستعمارية الفرنسية.

الديمقراطية هي وهم ليس فقط في البلدان الإسلامية ولكن في الغرب نفسه حيث دخلت الخطاب السياسي العام فقط في القرن الماضي أو نحو ذلك. في الواقع، لا تزال الأنظمة الحكومية الغربية قائمة على فكرة "الحكومة المختلطة" التي كان هدفها الفعلي خدمة مصالح النخبة الغربية. الخيال الديمقراطي لملايين المواطنين بأنهم يشاركون في حكمهم هو وهم ليس فقط في دولة مثل الجزائر ولكن في الغرب أيضاً. الديمقراطية قادرة فقط على إخفاء الطغيان. الطريقة الوحيدة للقضاء عليه بالكامل هي تبني نظام ينبثق عن عقيدة صالحة، يمكنه أن يكون مستقلاً حقاً عن التلاعب البشري. بإذن الله، يجب على المسلمين في الجزائر وغيرها من البلاد الإسلامية الأخرى الإطاحة بالهياكل الموروثة للحكم الاستعماري وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لنشر النور إلى العالم بأكمله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار