الجولة الإخبارية 2019/03/22م
الجولة الإخبارية 2019/03/22م

  ·        ترامب يستنكر تشكيل القومية البيضاء تهديدا متزايدا ·        خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ورطة ·        رئيس وزراء باكستان عمران خان يلوم الهجمات الإرهابية المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 9/11

0:00 0:00
السرعة:
March 21, 2019

الجولة الإخبارية 2019/03/22م

الجولة الإخبارية 2019/03/22م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·        ترامب يستنكر تشكيل القومية البيضاء تهديدا متزايدا
  • ·        خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ورطة
  • ·        رئيس وزراء باكستان عمران خان يلوم الهجمات الإرهابية المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 9/11

التفاصيل:

ترامب يستنكر تشكيل القومية البيضاء تهديدا متزايدا

قال دونالد ترامب إنه لا يعتبر القومية البيضاء تهديدا متصاعدا في جميع أنحاء العالم، عقب الهجوم الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، التي تعاني من تفوق القومية البيضاء، يوم الجمعة، وأسفر عن مصرع 49 شخصاً، وردا على سؤال من أحد الصحفيين يوم الجمعة هل رأى زيادة عالمية في تهديد القومية البيضاء، فأجاب الرئيس الأمريكي قائلا: "أنا لا أرى ذلك حقا، أعتقد أنها مجموعة صغيرة من الناس الذين لديهم مشاكل خطيرة جدا أعتقد، إذا نظرتم إلى ما حدث في نيوزيلندا، لربما كانت قضية، ولا أعرف معلومات كافية عنها حتى اللحظة". كان هناك أكثر من عشرات الهجمات المميتة التي تشير إلى تفوق الأبيض في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الثماني الماضية، ففي النرويج في عام 2011، قتل 77 شخصا في هجوم بالقنابل وإطلاق نار استهدف مخيما للشباب في حزب العمال في البلاد، وقال مطلق النار إنه يريد منع "غزو المسلمين"، قتل مطلق النار المعادي للمسلمين ستة أشخاص خلال الصلاة في المساء في مسجد مدينة كيبيك في 2017، وقال المسلح إنه يخشى أن يقتل اللاجئون عائلته، وفي وقت لاحق من ذلك العام، في حديقة فينسبوري في لندن، قاد رجل يصرخ "أريد قتل جميع المسلمين" شاحنة على مصلين خارج أحد المساجد، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، وفي أمريكا، ارتفع العنف من المهاجمين اليمينيين المتطرفين منذ تولي ترامب السلطة، وقد حدثت زيادة موثقة في مجموعات الكراهية المناهضة للمسلمين في البلد في السنوات الثلاث الأخيرة، وأبلغ مكتب التحقيقات الفدرالي عن تزايد مطرد في التقارير عن جرائم الحقد والكراهية، وفي العام الماضي، قتل مطلق نار يميني متطرف 11 شخصا في معبد بيتسبيرغ، وكان المشتبه به بارتكاب المذبحة خلال صلاة الجمعة في نيوزيلندا قد نشر على الإنترنت قبل الهجوم وعرض رموزا على أسلحته تظهر تفوق العرق الأبيض خلال عملية القتل.

كحال ترامب، هناك سياسيون غربيون آخرون متواطئون في الترويج لوجهات النظر اليمينية المتطرفة والمناهضة للإسلام، وقد حفزت تصريحاتهم الروتينية التحريضية ضد الإسلام شعبية الآراء المتطرفة وعززت الدعم لتفوق العرق الأبيض في العديد من الدول الغربية وسيادته.

---------------

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"بريكست" في ورطة

بعد الفشل الذريع الذي منيت به تيريزا ماي في مجلس العموم هذا الأسبوع ضد خطتها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، كان في الواقع انتصارا عظيما لها، بشرط أن تقوم بافتراض بسيط: أنها وزملاءها لم يريدوا أبدا أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي منذ البداية، حيث عارضت غالبية الهيئة التشريعية البريطانية، وكانت دائما تعارض البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، إن المشرعين الذين رفضوا بشدة هم أنفسهم الذين سلموا السلطة لامرأة معروفة مسبقا بحنكتها وشهادتها السياسية.

وكان ظهورها للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي مجرد وضع الظل، لم تكن تنوي أبدا أن تنتج الانفصال الكامل الذي كان يريده أكثر بقليل من نصف الناخبين ولكن ليس الطبقة السياسية، ومن المحتمل أن يؤدي المأزق الحالي إلى عدم مغادرة بريطانيا الاتحاد أبدا، باستثناء نواة صلبة مكونة من حوالي خُمس البرلمان، وجميع المشرعين الآخرين يعارضون بشدة البريكست دون اتفاق، والاتحاد الأوروبي، مع علمه بذلك ليس لديه سبب للتفاوض أكثر، ولكن المشرعين لن يوافقوا على الاتفاق بالصيغة التي تم التفاوض عليها، كما أظهروا الآن، أنهم يريدون استفتاء ثانيا، على أمل أن يتم عكس نتيجة الأول، (وإذا لم يحدث، لن يحصل مرة ثالثة) ولن يمنح التمديد لمغادرة بريطانيا إلا إذا كان لدى بريطانيا اقتراح ملموس بتقديمه، والعرض الوحيد الذي يمكن أن تقدمه هو إجراء الاستفتاء الثاني، هذا هو النهج الأوروبي للديمقراطية في جوهره: إذا كان جواب الناخبين خطأ، إما أن يتم تجاهل الحكم أو يجعلونهم يصوتون مرة أخرى حتى يحصلوا على الجواب الصحيح أي على ما يريدون.

يبقى ما إذا كان السكان سيأخذونها مرتاحين، ولكن بعد ثلاث سنوات من الفوضى السياسية المتعمدة، من المرجح أن البريطانيين سيقومون ببساطة بالتغاضي عن حياتهم والمضي قدما، كان ينبغي أن يكون واضحا من الأول أن الاتحاد الأوروبي لن يرغب أبدا في التوصل إلى اتفاق غير موات لبريطانيا، لأنه إذا لم تعان بريطانيا بشكل ملحوظ بالرحيل، فستكون كارثة للاتحاد، ليس فعليا في أوج شعبيته، وإذا لم يكن هناك أي شيء آخر فإن الاتحاد نجح في توحيد المصالح المكتسبة للطبقة السياسية الأوروبية [نيويورك بوست]

لا شك في أن بريكست قسمت بريطانيا بشكل عميق، ومع ذلك، فقد توحد أيضا الاتحاد الأوروبي الذي ظل صامدا بشكل ملحوظ خلال المفاوضات. وإذا استمر ذلك، فإن بريطانيا ستصبح قوة من الدرجة الثالثة على هامش القارة وبذلك تقوض سياستها طويلة الأمد المتمثلة في إبقاء أوروبا منقسمة.

--------------

رئيس وزراء باكستان عمران خان يلوم الهجمات الإرهابية المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 9/11

أدان رئيس وزراء باكستان عمران خان يوم الجمعة إطلاق النار في المسجد النيوزيلندي بأقسى العبارات ووضع اللوم لزيادة العنف وكره الإسلام بعد أحداث 9/11. "صدمت وأدين بشدة الهجوم الإرهابي على المساجد في كرايست تشيرش، نيوزيلندا. وهذا يؤكد من جديد موقفنا الدائم: أن الإرهاب لا دين له، دعاؤنا وصلواتنا للضحايا وأسرهم"، وفي تغريدة له أضاف خان أنه يشجب الهجمات الإرهابية المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 9/11 والتي تحمل 1.3 مليار مسلم، أي كافة المسلمين بشكل جماعي أي تصرف إرهابي يرتكبه مسلم وقد تم ذلك عمدا لتشويه صورة النضالات السياسية الإسلامية المشروعة". [ديلي كولر]

لقد فوت خان مرة أخرى السبب الجذري لأعمال العنف المرتكبة ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم، وهو ليس رهاب الإسلام، فالعامل الوحيد الذي ساهم في العنف والتعصب هو عدم قدرة حكام المسلمين على منع الحروب الغربية في البلاد الإسلامية، فقط الخليفة بحق يمكنه أن يضع حدا للتدخل الغربي ويوقف قتل المسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار