الجولة الإخبارية 2019/03/24م
الجولة الإخبارية 2019/03/24م

العناوين:     · الجزائر: الجيش والحزب الحاكم يتراجعان ويؤيدان انتفاضة الأمة · تونس: الرئيس السبسي يدعو لتعديل الدستور ليوسع من صلاحياته · كازاخستان: رئيس الجمهورية يستقيل ويبقى ممسكا بزمام الأمور · فرنسا: تشكو من تهميش حليفتها أمريكا لها

0:00 0:00
السرعة:
March 23, 2019

الجولة الإخبارية 2019/03/24م

الجولة الإخبارية

2019/03/24م

العناوين:

  • · الجزائر: الجيش والحزب الحاكم يتراجعان ويؤيدان انتفاضة الأمة
  • · تونس: الرئيس السبسي يدعو لتعديل الدستور ليوسع من صلاحياته
  • · كازاخستان: رئيس الجمهورية يستقيل ويبقى ممسكا بزمام الأمور
  • · فرنسا: تشكو من تهميش حليفتها أمريكا لها

التفاصيل:

الجزائر: الجيش والحزب الحاكم يتراجعان ويؤيدان انتفاضة الأمة

أدلى نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان الجزائري أحمد قايد الصالح يوم 2019/3/20 بتصريحات تؤيد الانتفاضة الشعبية بعدما هددها في البداية واتهمها باتهامات مختلفة. فقال: "إن شهر آذار هو شهر الشهداء، تجلت فيه الأعمال ذات المقاصد النبيلة والنيات الصافية، شهر عبر خلاله الشعب الجزائري عن مكنونه ومخزونه من كنوز الصدق في العمل والإخلاص لله والوطن".

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية أيضا تصريحات معاذ بوشارب منسق حزب بوتفليقة "حزب جبهة التحرير الوطني يساند فيها الحراك الشعبي مساندة مطلقة" ودعا إلى "العمل بإخلاص والجلوس معا إلى طاولة حوار واحدة للوصول إلى الأهداف المرجوة وفق خريطة طريق واضحة لبناء جزائر جديدة لا تهمش ولا تقصي أي أحد". علما أن الناس بدأوا يدعون إلى إسقاط النظام وهو نظام علماني من مخلفات الاستعمار الفرنسي وإلى إسقاط حزب جبهة التحرير الوطني الذي استشرى فيه الفساد واستأثر بالحكم وظلم الناس وهو حزب لا يتبنى الإسلام فهو من مخلفات الاستعمار. وكل ذلك يدل على قوة زخم الانتفاضة الشعبية في الجزائر وأصبحت تهدد النظام بجد مما حذا بالجيش والقائمين على الحكم بالتراجع وتأييد الانتفاضة للالتفاف عليها والحيلولة دون سقوطهم وسقوط نظامهم.

وهذه الانتفاضة هي جزء من ثورة الأمة على حكام الجور والاستعمار ومخلفاته الفاسدة وعملائه الفاسدين وأنظمته البالية ودستوره وقوانينه الباطلة، ومن ثم العودة إلى هويتها الأصلية كونها أمة إسلامية تعتقد الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجا فتريد الاستناد إليه في الحكم والاقتصاد وكافة نواحي الحياة.

-------------

تونس: الرئيس السبسي يدعو لتعديل الدستور ليوسع من صلاحياته

دعا الرئيس التونسي السبسي يوم 2019/3/20 إلى تعديل بعض مواد الدستور لتلائم مقاسه وتزيد من صلاحياته. فقال السبسي: "إن السلطة التنفيذية أصبحت مجموعة بيد رئيس الوزراء.. سيكون من الأحسن التفكير في تعديل بعض فصول الدستور.. إن رئيس الجمهورية ليست له مهام كبيرة وإن السلطة التنفيذية هي برأس واحد يسيطر عليها رئيس الحكومة"، وسبب ذلك وجود صراع على السلطة والمغانم بين رئيس الجمهورية السبسي ومعه ابنه من جانب وبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد من جانب آخر. وهذا شأن الدساتير الوضعية كلها، يسعى كل طرف لتعديل أو تغيير الدستور لتوافق هواه ليكون له النصيب الأكبر من السيطرة ويتمكن من الاستبداد والاختلاس وظلم الناس. علما أن الدستور الحالي وضع عام 2014 بموافقة غربية مستندا للدساتير الغربية بعيدا عن الإسلام. فلم تمض عليه خمس سنوات حتى أعلن أهله مدى فساده، وقد دخلوا في خلاف عليه، وإن كان الفساد ظاهراً من أول يوم، وكل ذلك من نتائج الديمقراطية والعلمانية التي تشقيهم وتفرقهم.

فدستور تونس وغيره من الدساتير في البلاد الإسلامية لا تستند إلى أحكام شرعية مستنبطة مما أوحى الله إلى رسوله الكريم r من كتاب وسنة وما أرشدا إليه، بل هي موضوعة من أولئك الذين نصبوا أنفسهم بدعم غربي استعماري أربابا وشركاء من دون الله يشرعون للناس ما لم يأذن به الله، وقد أعرضوا عن حكم الله، فوصفهم سبحانه وتعالى بالظالمين وتوعدهم بعذاب أليم فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

-------------

كازاخستان: رئيس الجمهورية يستقيل ويبقى ممسكا بزمام الأمور

أعلن رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف يوم 2019/3/19 استقالته من رئاسة البلاد بعد 30 عاما من توليها، وفي اليوم التالي أسندت رئاسة البلاد مؤقتا إلى رئيس مجلس الشيوخ قاسم جومارت توكايف إلى أن تتم انتخابات رئاسية السنة القادمة. ولكن نور سلطان نزارباييف سيبقى ممسكا بزمام الأمور في البلاد طول حياته، إذ إنه سيترأس المجلس الأمني للبلاد، وقد عدّل قوانينه وصلاحيته العام الماضي في أيار 2018 بحيث تكون واسعة. فيصبح هو رئيس المجلس الأمني وهو الرئيس الفعلي، وأما رئيس الجمهورية فيصبح رئيسا مأمورا من الرئيس الأمني. فهيأ المجلس الأمني حسب مقاساته بعدما كانت استشارية فقط. وسيبقى رئيسا للحزب الحاكم أيضا حتى يكون ممسكا بزمام الأمور كلها. هكذا هم الحكام المستبدون يبدلون قبعاتهم وأقنعتهم ليخدعوا شعوبهم ويبدأوا في مرحلة جديدة من الاستبداد ليحافظوا على أنظمتهم وإرثهم.

ولذلك نصّب ابنته الكبرى داريجا نزارباييف رئيسة لمجلس الشيوخ وهو ثاني أهم منصب في البلاد بعد الرئيس. وذلك في خطوة لتعزيز سلطاته وتوريثها لعائلته. ولا يستبعد أنه خطا هذه الخطوة في الاستقالة لإتاحة الفرصة لابنته لتترشح وتفوز برئاسة البلاد السنة القادمة.

وهناك سامات أبيش أحد أقاربه كان ينظر إليه كخليفة محتمل بعد ترقيه بين صفوف العاملين بأجهزة الأمن. وهناك كريم ماسيموف رئيس جهاز أمن الدولة وهو من المقربين من نزارباييف وتولى رئاسة الأركان كما تولى رئاسة الوزراء مرتين. ولهذا ينظر إلى احتمال أن تكون هناك رئاسة جماعية بعد أن عدّل الدستور في كازاخستان عام 2017 لخفض سلطات الرئيس لصالح نواب البرلمان والحكومة. فيجمع مجلس رئاسة الدولة شخصيات عدة من أقارب الرئيس والمقربين منه، ليتمكن من إحكام قبضته على الحكم حتى الموت وبعدها تتغير الحال فيبرز مستبد جديد. وتشبه خطوته هذه، خطوة القذافي سابقا إذ أعلن أنه استقال من رئاسة البلاد وأصبح زعيما ثوريا يرأس اللجان الشعبية، فبدأ بمزيد من الاضطهاد مع لجانه الشعبية حتى ثار عليه الشعب وأسقطه ومن ثم أهلكه الله وأزاله وحكمه عن الوجود وأسقط أولاده عن توريث الحكم لهم.

وبالنسبة لأمريكا التي تعمل على بسط النفوذ في كازاخستان فقد عقبت على ذلك باسم المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية قائلة: "إن الولايات المتحدة تتطلع لمواصلة العمل مع كازاخستان حول مختلف المواضيع، وإن الولايات المتحدة وكازاخستان تقيمان علاقة ثنائية قوية كما تبين من خلال اجتماع الرئيس ترامب التاريخي مع الرئيس نزارباييف السنة الماضية ونتوقع أن يستمر هذا الزخم". (الشرق الأوسط 2019/3/20)

وكازاخستان بلد إسلامي كبير وغني بموارده وثرواته وخاصة النفط والغاز، وهو جزء من تركستان الغربية التي قسمها الروس إلى خمس دول لإحكام سيطرتهم عليها وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي أعلن استقلاله وبقي نزارباييف الحاكم الشيوعي السابق رئيسا لها وتابعا لروسيا. وبدأت أمريكا تتصل به في محاولة لكسبه لتبسط نفوذها فيه وتسيطر على ثرواته. وكازاخستان دولة علمانية تحارب عودة الإسلام إلى الحياة والمجتمع والحكم، وقد منع المسلمون من أداء الصلاة بشكل عام في كل مؤسسات الدولة، كما منعت النساء المسلمات من ارتداء خمرهن، وحكم بواسطة محاكمه الظالمة على العديد من شباب حزب التحرير بالسجن لسنوات، وما زال يحارب هذا الحزب النقي التقي الذي يدعو لوحدة المسلمين وبلادهم وجمعهم في دولة واحدة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ولكن الله للظالمين بالمرصاد.

-------------

فرنسا: تشكو من تهميش حليفتها أمريكا لها

تشكو فرنسا من حليفتها أمريكا بسبب أنها لا تزودها بالمعلومات حول خططها وأهدافها. إذ قامت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بزيارة واشنطن يوم 2019/3/17 بهدف الحصول على تفاصيل من المسؤولين الأمريكيين حول فكرة إقامة ومراقبة منطقة آمنة يجري التفاوض عليها في شمال شرق سوريا.

فقد كشف وزير الخارجية لودريان يوم 2019/3/20 عن ذلك قائلا: "ذهبت وزيرة الدفاع بارلي إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الأمريكيين والحصول على ردود على أسئلة مختلفة مثل: هل سيتم الإبقاء على وجود عسكري أمريكي؟ ما هو مدى وحدود وجوده؟ ماذا ستكون المهمة؟ وما هي الإمكانيات والقدرات؟". وأضاف: "لم نحصل على أجوبة حتى الآن.. على أساس هذه المعلومات التي لم نحصل عليها بعد سيحدد الرئيس (ماكرون) إمكانية وجود مساهمة فرنسية".

يظهر أن أمريكا تهمش فرنسا ولا تعطيها قيمة، فقد حصل بينهما خلاف جديد بعد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وبعد دعوة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى تأسيس جيش أوروبي للوقوف في وجه أمريكا وروسيا والصين مما أغضب ترامب وعمق الخلافات بين الحلفاء الغربيين. إذ إن هذه الدول استعمارية تتكالب على البلاد الضعيفة لتبسط نفوذها فيها وتنهب ثرواتها وتمنعها من النهوض واستغلال ثرواتها. خاصة أن هذه الدول تتخوف من نهضة الأمة الإسلامية وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فشكلت تحالفا دوليا بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ومحاربة (الإرهاب) في سوريا والعراق، فدمرت الرمادي والموصل والرقة ومناطق أخرى ومؤخرا منطقة الباغوز، وتريد أمريكا أن تبقي على بعض جنودها في سوريا لتوجه العملاء في قوات سوريا الديمقراطية وغيرهم. وقد أعلنت أنها تريد أن تقيم منطقة آمنة في شمال سوريا، فتريد فرنسا أن يكون لها وجود بجانب أمريكا حتى تثبت لنفسها أنها دولة كبرى فتشبع مظهر حب العظمة الذي يطغى عليها وتحافظ على إرثها الاستعماري الذي يتهاوى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار