الجولة الإخبارية 2019/04/04م
الجولة الإخبارية 2019/04/04م

  العناوين:   ·      القمة العربية في تونس: نرفض القرار الأمريكي بشأن الجولان ·      حكومة جديدة بالجزائر برئاسة البدوي و6 وزراء من الفريق القديم ·      الرئيس الفلسطيني يحذر من خطوات "أخطر وأعظم" من الإدارة الأمريكية    

0:00 0:00
السرعة:
April 03, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/04م

الجولة الإخبارية 2019/04/04م

العناوين:

  • ·      القمة العربية في تونس: نرفض القرار الأمريكي بشأن الجولان
  • ·      حكومة جديدة بالجزائر برئاسة البدوي و6 وزراء من الفريق القديم
  • ·      الرئيس الفلسطيني يحذر من خطوات "أخطر وأعظم" من الإدارة الأمريكية

التفاصيل:

القمة العربية في تونس: نرفض القرار الأمريكي بشأن الجولان

أكد القادة العرب في بيانهم الختامي لقمة تونس، رفض القرار الأمريكي الأخير حول سيادة كيان يهود على الجولان السوري، مطالبين بإنهاء مبدأ "الأرض مقابل السلام". وشدد المشاركون في القمة العربية في بيانهم، على رفض "التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وأدانوا محاولات إيران العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن وما تقوم به من تأجيج مذهبي وطائفي في المنطقة". وأضافوا أن "التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للبلاد العربية تعد انتهاكا لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة". وتحدث البيان عن ضرورة العمل على التوصل إلى تسوية حقيقية وثابتة للأزمتين السورية والليبية، مشددا على وحدة أراضي العراق وإدانة التدخلات التركية في شماله، وكذلك على استقرار لبنان. وأكدت القمة العربية في بيانها الختامي على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.

إن القمة العربية في تونس جاءت فاشلة متخاذلة كما كان متوقعا، فلا يجنى من الشوك العنب، فحكام سهروا على تضييع فلسطين ولا زالوا متمسكين بمبادرتهم الخيانية التطبيعية ويتسولون التعاطف من المجتمع الدولي لن يكونوا سببا في إنقاذها! وجامعة كرّست فصل فلسطين عن عمقها الإسلامي وحصرت تمثيلها في منظمة أعدت للتنازل عنها لن تكون سوى سببٍ في انحدار قضية فلسطين وعاملٍ من عوامل تضييعها. إن هؤلاء الحكام الذين ادعوا في إعلانهم رفض القرار الأمريكي حول القدس والجولان هم أنفسهم الذين لا يردون طلبا لترامب! وهم أنفسهم الذين يغذون الخطا لتنفيذ صفقته المشؤومة، ثم يأتون بعد ذلك ليتحدثوا عن فلسطين والجولان، فعلى من يمثل هؤلاء وبعقول من يستخفون؟!

--------------

حكومة جديدة بالجزائر برئاسة البدوي و6 وزراء من الفريق القديم

شهدت الجزائر حكومة جديدة، الأحد، من 27 وزيرا، بينهم ستة من الفريق القديم، وسط أزمة سياسية تعيشها البلاد، ومطالب بتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بسبب وضعه الصحي. وعين بوتفليقة الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء الحالي نور الدين بدوي، ولم يقم بتغييره. وبحسب ما أعلن رسميا، فقد تم استبعاد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية رمطان لعمامرة من الحكومة الجزائرية الجديدة. ومن بين الذين حافظوا على مقاعدهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيث يتولى حقيبة الدفاع، واحتفظ الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش بمنصب نائب وزير الدفاع. وكذلك حافظت وزيرة البريد هدى فرعون ووزير المجاهدين (قدماء المحاربين) الطيب زيتوني على منصبيهما. وأعلن بوتفليقة 11 آذار/مارس الماضي إقالة حكومة أحمد أويحيى، وعين وزير الداخلية نور الدين بدوي خلفا له، إلى جانب تعيين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية خلفا لعبد القادر مساهل.

يلجأ العميل البريطاني بوتفليقة إلى جميع أنواع الفخاخ للبقاء في السلطة ولكن تغيير الوجوه أو الحكومة لن يفيده، لأن الشعب في الجزائر، لديه الوعي على ما يجري وهو يسعى للتغيير بجد، ويتوق لعودة الإسلام. حكومة جديدة لن تخفف المأساة ولن تزيل ضنك العيش ما دام النظام بعيداً عن الله ورسوله ويحتكم إلى الأنظمة الغربية الرأسمالية مصدر الشر والفساد. بل الذي يحل المشكلة ويزيل المأساة هو الاحتكام إلى شرع الله سبحانه. لذلك فإن الواجب على المحتجين والغالبية العظمى منهم مسلمون أن يجعلوا قضيتهم هي الإسلام ودولة الإسلام الخلافة على منهاج النبوة.

--------------

الرئيس الفلسطيني يحذر من خطوات "أخطر وأعظم" من الإدارة الأمريكية

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد من خطوات أخطر من الإدارة الأمريكية في أعقاب قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس ومرتفعات الجولان. وقال عباس، خلال الدورة الثلاثين للقمة العربية بتونس الأحد: "الآتي أخطر وأعظم من الولايات المتحدة حيث ستقول (لإسرائيل) ضمي جزءاً من الأراضي الفلسطينية وأعطي ما تبقى حكما ذاتيا وأعطي قطاع غزة دولة شكلية تلعب بها حماس". واتهم عباس الإدارة الأمريكية بتحمل المسؤولية الأولى وراء دعم كيان يهود لانتهاك حقوق الفلسطينيين. وقال عباس: "تصرف (إسرائيل) كدولة فوق القانون ما كان ليحصل لولا دعم الإدارة الأمريكية وهي التي اعترفت بالقدس عاصمة (لإسرائيل). هي السبب الأول والأخير". كما اتهم عباس الإدارة الأمريكية بإنهاء حل الدولتين وإسقاط صفة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية.

إن تصريحات عباس هذه برفض المشاريع الأمريكية لا تخرج عن كونها ذرا للرماد في العيون وللاستهلاك الإعلامي. إن قول عباس هذا يكرس عقليته هو وسلطته ورجالها في التعامل مع قضية الأرض المباركة فلسطين وأهلها. يجب أن يدرك الجميع أن أمريكا دولة عدوة للإسلام والمسلمين ولذلك من الخطأ أن يُتوقع منها شيء لصالح فلسطين، بل إنّ الحل الجذري لقضية الأرض المباركة ومعاناة أهل فلسطين يكمن في تحريرها واقتلاع كيان يهود من جذوره، وإنّ أي توجه لأعداء الأمة الإسلامية وأدواتهم إلى قوانين ومحاكم دولية لا يجلب إلا تثبيتا لأركان كيان يهود الغاصب المحتل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار