الجولة الإخبارية 2019/04/05م
الجولة الإخبارية 2019/04/05م

العناوين: ·        تحول "بريكست الصعب" إلى "بريكست السهل" والآن "بريكست البطيء" ·        ترامب يدير سياسة فلسطين بطريقته الخاصة ·        عمران خان ينفي معرفته بفظائع الصين ضد مسلمي الإيغور

0:00 0:00
السرعة:
April 04, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/05م

الجولة الإخبارية 2019/04/05م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·        تحول "بريكست الصعب" إلى "بريكست السهل" والآن "بريكست البطيء"
  • ·        ترامب يدير سياسة فلسطين بطريقته الخاصة
  • ·        عمران خان ينفي معرفته بفظائع الصين ضد مسلمي الإيغور

التفاصيل:

تحول "بريكست الصعب" إلى "بريكست السهل" والآن "بريكست البطيء"

وفقاً لصحيفة واشنطن بوست: رفض البرلمان البريطاني يوم الجمعة صفقة رئيسة الوزراء تريزا ماي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك للمرة الثالثة. هذا التصويت الذي جاء في اليوم الذي كان من المقرر فيه أصلاً أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى إضافة درجة أخرى من عدم اليقين إلى طريق غير واضح بالفعل إلى الأمام.

قبل أيام عقد البرلمان عدة تصويتات "إرشادية" غير ملزمة تهدف إلى إيجاد بديل لصفقة ماي.

وقد فشلت جميع المقترحات الثمانية في إيجاد أغلبية. الموعد النهائي هو الآن 12 نيسان/أبريل لإيجاد خطة جديدة أو ترك الأمر دون صفقة.

ولكن إذا كنت تعتقد أن كل هذا يبدو معقداً، فأصغ جيداً: قد يصبح الأمر مربكاً أكثر. سيناريو واحد ممكن هو أن يمنح الاتحاد الأوروبي بريطانيا تمديداً أطول للتوصل إلى اتفاق جديد - وهذا قد يعني أنه بعد ثلاث سنوات من التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تقدم بريطانيا مرشحين في الانتخابات الأوروبية.

هذا ليس سيناريو غير مرجح. قد يكون هذا الاحتمال مثل أي شيء آخر في فوضى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت ماي لمجلس العموم البريطاني يوم الجمعة بعد فشل تصويتها "من المؤكد أن يشمل التمديد الفترة المطلوبة للمملكة المتحدة لإجراء انتخابات البرلمان الأوروبي".

من المقرر إجراء التصويت في البرلمان الأوروبي، وهو الهيئة التشريعية الوحيدة المنتخبة مباشرة في الاتحاد الأوروبي، وذلك في يومي 23 و26 أيار/مايو. وتُجرى هذه الانتخابات كل خمس سنوات لاختيار أعضاء جدد في البرلمان الأوروبي، أو أعضاء البرلمان الأوروبي، لكل عضو في الاتحاد الأوروبي. بحيث يكون المواطن الذي عمره أكثر من 18 قادراً على التصويت.

على الرغم من هذه الإجراءات المعقدة، إلا أن دراما خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المملة هي أمر مفيد للغاية في كشف حقيقة الديمقراطية الغربية الحديثة.

بريطانيا لم تكن تنوي مغادرة الاتحاد الأوروبي. ولكن كانت هذه المهمة طويلة الأجل للمؤسسة البريطانية هي للاستفادة من أوروبا دون أن تسيطر عليها. تم ذلك عن طريق الإبقاء على فصيلين منفصلين في السياسة البريطانية وفي حزب المحافظين الحاكم على وجه الخصوص - أحدهما كان مؤيداً لأوروبا والآخر معاديا لأوروبا. ولكن بعد عقود من استخدام الحكومات البريطانية لأوروبا كذريعة لمشاكلها، أصبح الفصيل المناهض لأوروبا يتعذر إدارته بشكل متزايد في السياسة البريطانية؛ كان من المفترض أن يؤدي استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى التصويت "الباقي" من شأنه إسكات المطالبين ببريكست. ليس لحقيقة أن بريطانيا صوتت "للمغادرة" أي تأثير حقيقي على أهداف المؤسسة البريطانية، التي تواصل البحث عن طرق لإبقاء بريطانيا، رسمياً أو بشكل غير رسمي، داخل الاتحاد الأوروبي. على الرغم من الدعوة العلنية إلى "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الصعب"، فمن الواضح أن الحكومة تعمل ضمنيا على "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" الذي ينتقل الآن إلى "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي البطيء للغاية". على المدى الطويل لا يزال هناك استفتاء ثانٍ لإلغاء التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الأنظمة الحاكمة الغربية ليست مصممة لممارسة الديمقراطية، وهو شعار لا معنى له تبناه الثوريون الأوروبيون في القرن الثامن عشر؛ بعد كل شيء، كيف يمكن لعشرات الملايين من الناس التعاون في صياغة التشريعات التفصيلية الشاملة اللازمة للقانون والحكومة. لذا، بدلاً من ذلك، قدم الغرب فكرة "الديمقراطية التمثيلية"، لكن بما أنه تم الإقرار بالفعل بأن عامة الناس غير قادرين على التشريع، فإن "ممثليهم" سيسترشدون حتماً باعتبارات أخرى غير ما يسمى بالإرادة العامة للأفراد.

----------------

ترامب يدير سياسة فلسطين بطريقته الخاصة

وفقا لصحيفة ديلي بيست: تطالب لجنة رئيسية في مجلس النواب بإحاطة من وزير الخارجية مايك بومبيو عن رحلة جاريد كوشنر إلى السعودية في الشهر الماضي والتي تضمنت مسؤولاً رفيع المستوى في وزارة الخارجية لكنها تركت الدبلوماسيين الأمريكيين بعيداً عن الأنظار.

في خطاب أرسل يوم الخميس، أعرب رئيس مجلس النواب للشؤون الخارجية إليوت إنجل، عن قلقه من أن موظفي السفارة قد تم تهميشهم من المشاركة في الاجتماعات في تلك الرحلة، بما في ذلك الاجتماعات مع الديوان الملكي وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

تعمل المؤسسة الأمريكية جاهدة من أجل الاستفادة من إدارة ترامب بينما تحاول في الوقت نفسه احتواء غريبي الأطوار. فقد تم استبدال معظم فريق ترامب الأصلي الآن بموالين للمؤسسة، لكن جاريد كوشنر لا يزال قائماً. كوشنر هو يهودي تربطه صلات عائلية قوية برئيس وزراء يهود بنيامين نتنياهو، كما طور علاقة شخصية وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويبدو أنه من أجل تصميم "خطة سلام" لصالح كيان يهود من خلال القضاء على القضية الفلسطينية مرة واحدة وإلى الأبد من خلال تسوية نهائية تحرمهم بشكل دائم من أي حقوق في الأرض الفلسطينية. يبدو أن المؤسسة الأمريكية تمنع هذه الخطة لأنها تعلم أن كيان يهود، وحتى النظام السعودي، سيكون من الغباء للغاية محاولة مواجهتها لغضب الأمة الإسلامية مباشرة من خلال محاولة التوصل إلى تسوية نهائية. في وقت سابق من هذا الأسبوع، مثل كوشنر نفسه أمام اجتماع مغلق للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. ومن المتوقع أن يتماشى تماماً مع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية تماماً كما كانت بقية إدارة ترامب.

----------------

عمران خان ينفي معرفته بفظائع الصين ضد مسلمي الإيغور

وفقاً لشبكة CNN: تهرب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من سؤال حول احتجاز ما يصل إلى مليوني مسلم في منطقة شينجيانغ بغرب الصين، قائلاً إنه "لا يعرف الكثير" عن هذه القضية.

في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز نشرت يوم الأربعاء، تم استجواب زعيم الأمة ذات الأغلبية المسلمة حول موقفه من مراكز الاعتقال الجماعي حيث تم إرسال العديد من الإيغور من الأغلبية المسلمة في الصين. يقول النشطاء والمعتقلون السابقون إن المعسكرات مصممة للقضاء على ثقافة الإيغور والممارسات الدينية الإسلامية.

وقال خان الذي تعد حكومته أحد المستفيدين الرئيسيين من المساعدات الصينية "بصراحة، لا أعرف الكثير عن ذلك". وعند الضغط عليه، قال إن العالم الإسلامي يمر "بأسوأ مراحله"، لكنه تأثر بحملة بكين في شينجيانغ. وقال "إذا كانت لدي معرفة كافية سأتحدث عنها. الأمر غير موجود في الصحف".

في الواقع، يعرف عمران خان الكثير عن محنة المسلمين المضطهدين في الصين، لكنه يلجأ للصمت من أجل الاستفادة من علاقته مع الصين. يعمل الجيش الباكستاني منذ عقود لتقويض تحرير تركستان الشرقية، المعروفة في الصين بمقاطعة شينجيانغ، من الاحتلال الصيني المستمر.

يتناقض جهل عمران خان المزيف مع مئات الآلاف من المسلمين المعتقلين في الصين في تناقض صارخ مع تعليقاته حول مقتل المسلمين في هجوم مسجد نيوزيلندا الأخير. من الواضح تماما، مثل حكام المسلمين الآخرين اليوم، أن حديث عمران خان عن الإسلام مخصص للاستهلاك المحلي فقط، وهو مصمم لتعزيز جاذبيته السياسية دون أي مضمون سياسي حقيقي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار