الجولة الإخبارية 2019/04/08م
الجولة الإخبارية 2019/04/08م

العناوين:     · قوات حفتر تشن هجوما على طرابلس بمباركة سعودية · بروناي تعلن تطبيق حدود الشريعة الإسلامية · الاتحاد الأوروبي يمدد لبريطانيا البقاء لمدة 12 شهرا

0:00 0:00
السرعة:
April 07, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/08م

الجولة الإخبارية

2019/04/08م

العناوين:

  • · قوات حفتر تشن هجوما على طرابلس بمباركة سعودية
  • · بروناي تعلن تطبيق حدود الشريعة الإسلامية
  • · الاتحاد الأوروبي يمدد لبريطانيا البقاء لمدة 12 شهرا

التفاصيل:

قوات حفتر تشن هجوما على طرابلس بمباركة سعودية

أوردت وكالات الأنباء يوم 2019/4/4 أخبار هجوم قوات حفتر على العاصمة الليبية طرابلس ومحاولة تطويقها للسيطرة عليها، ونشر حفتر تسجيلا صوتيا عبر الإنترنت بعد سيطرة قواته على مدينة غريان الواقعة على بعد نحو 100 كيلو متر جنوب العاصمة يخاطب جيشه بأن يستكملوا مسيرتهم للسيطرة على جميع ليبيا حتى يصل إلى الحكم ليصبح القذافي الثاني ولكن لحساب أمريكا. إذ يدعمه عملاء أمريكا مصر والسعودية، وقد استقبله سلمان ملك آل سعود في قصره قصر اليمامة بالرياض استقبال الرؤساء يوم 2019/3/27 مقدما دعمه له باسم "حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا"، وكان ذلك بناء على دعوة من سلمان نفسه. وذكرت وكالة رويترز أن هناك مليشيات سلفية توالي السعودية تسيطر على مطار طرابلس غيرت ولاءها لحساب حفتر مما يسهل على حفتر سيطرته على المطار. واستغل حفتر ومن ورائه أمريكا الوضع في الجزائر التي كانت تقف في وجه تقدمه نحو طرابلس وغرب ليبيا.

وفي الوقت نفسه وصل جوتيريش سكرتير الأمم المتحدة مع مبعوثه الخاص لليبيا غسان سلامة إلى طرابلس للاجتماع مع حفتر يوم 2019/4/5. مما يشير إلى مباركة أمريكا لعملية حفتر لإسقاط حكومة السراج الموالية لأوروبا أو لإجبارها على إشراك حفتر في الحكم وتسليمه وزارة الدفاع ورئاسة الأركان وبالتالي يسقط اتفاق الصخيرات الذي صاغته بريطانيا ووضعت فيه بنودا تحول دون تبوّؤ حفتر هذه المناصب.

وهكذا يقتل أبناء المسلمين المنضوون لهذا الطرف أو ذاك من أهل ليبيا بعضهم بعضا في سبيل الصراع الدولي ومصالح حفتر والسراج وأمثالهما، وتناسوا العمل معا لإسقاط أولئك العملاء وأسيادهم المستعمرين وإقامة حكم الله في بلدهم الإسلامي العريق.

-------------

بروناي تعلن تطبيق حدود الشريعة الإسلامية

أعلنت سلطنة بروناي يوم 2019/3/30 أنها ابتداء من يوم الأربعاء بتاريخ 2019/4/3 ستعمل على تطبيق حدود الشريعة الإسلامية بالإعدام على من يسيء للنبي الكريم محمد r وتجريم من يعمل على إقناع أو تعليم أو تشجيع أطفال مسلمين تقل أعمارهم عن 18 سنة من قبول تعاليم الديانات الأخرى غير الإسلام وكذلك قطع يد السارق وعقوبة الرجم على الزناة المتزوجين وعلى الذين يفعلون فعل قوم لوط ممن يسمونهم المثليين إذا أقروا أنهم فعلوا هذه الفاحشة أو شهد عليهم أربعة شهود برؤيتهم هذا الفعل، فقام عالم الكفر بقضه وقضيضه بالاحتجاج والإدانة، واعتبروا ذلك "أحكاماً مسيئة" وأنها من "مخلفات القرون الوسطى"، وهي القرون التي كانت ذهبية بالنسبة للمسلمين وسوداء بالنسبة للأوروبيين الذين كانوا غارقين في الظلام والجهل. ووصفت الأمم المتحدة التشريع بأنه "قاس وغير إنساني ومهين وأنه يمثل نكسة خطيرة لحماية حقوق الإنسان" المفصلة حسب المقاييس الغربية العلمانية. وكل ذلك يدل على مدى فزع الكفار من تطبيق أحكام الإسلام ولو جزئيا فهم في حرب مع الإسلام وأهله، كما يحاربون كل حركة إسلامية تدعو إلى إعادة الإسلام إلى الحكم لتطبيقه شاملا في كافة نواحي الحياة وليس في الحدود فقط، وخاصة إذا كانت الدعوة إلى إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة كما يفعل حزب التحرير بالفكر وبالعمل السياسي فيوقعون العقوبات القاسية على شبابه في مختلف أنحاء العالم ولا يحتج عالم الكفر على ذلك، فلا تحتج الأمم المتحدة ولا تدين أعضاءها من الدول التي تنفذ عقوبات قاسية ومهينة ومسيئة لهذا الإنسان المسلم البريء.

--------------

الاتحاد الأوروبي يمدد لبريطانيا البقاء لمدة 12 شهرا

نقلت هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2019/4/5 عن مصدر كبير في الاتحاد الأوروبي قوله "إن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك يقترح تمديدا مرنا لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد لمدة 12 شهرا". وذكرت الإذاعة أن الخطة ستسمح بخروج بريطانيا قبل ذلك إذا صادق البرلمان البريطاني على اتفاق لكنها تحتاج لموافقة زعماء الاتحاد خلال قمة يعقدونها الأسبوع المقبل.

وكان البرلمان البريطاني قد رفض خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي للانسحاب من الاتحاد ثلاث مرات، وقالت ماي إنها ستسعى للحصول على تأجيل قصير قدر المستطاع لموعد الخروج الحالي المقرر يوم 12 نيسان الشهر الجاري، وإنها دعت رئيس حزب العمال كوربين لإجراء محادثات في البرلمان في محاولة للخروج من الأزمة. وقال المدعي العام البريطاني للإذاعة "إنه إذا فشلت المحادثات بين الحزبين المحافظين والعمال فمن المرجح أن يكون التأجيل طويلا". وكل ذلك يدل على أن بريطانيا تريد أن تبقي على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي حتى لا تخسر الكثير وتصبح شبه معزولة في القارة الأوروبية وكذلك تنخفض قوة التأثير الدولي لديها إذ تتقوى بالاتحاد الأوروبي في المسائل الدولية في مواجهة أمريكا.

وكانت بريطانيا قد أخطأت الحسابات في استفتاء بريكسيت عام 2016 ولم يتوقع حزب المحافظين تلك النتيجة فخسر كاميرون منصبه ومستقبله السياسي إذ راهن على بقائه بإجراء الاستفتاء لتعزيز مستقبله وأراد النتيجة متعادلة تقريبا وليس للخروج حتى تبقى بريطانيا تبتز الاتحاد الأوروبي وتهدد في كل وقت بالخروج. وقد دخلت بريطانيا في أزمة مع نفسها أشغلتها مدة طويلة، وألاعيبها لم تفدها وإنما عززت تماسك الاتحاد الأوروبي إذ لم تعد أية دولة تفكر في الانفصال عن الاتحاد، فتخلت لوبان زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا عن الفكرة ولم تعد أحزاب يمينية أخرى تطالب بالانفصال حاليا لرؤيتها لتجربة بريطانيا الفاشلة في الخروج من الاتحاد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار