الجولة الإخبارية 2019/04/14م
الجولة الإخبارية 2019/04/14م

العناوين:     · تبديل وجوه في السودان بانقلاب عسكري · إعلان موعد انتخابات للإبقاء على النظام في الجزائر · الغربيون حذروا حفتر من الهجوم على طرابلس

0:00 0:00
السرعة:
April 13, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/14م

الجولة الإخبارية

2019/04/14م

العناوين:

  • · تبديل وجوه في السودان بانقلاب عسكري
  • · إعلان موعد انتخابات للإبقاء على النظام في الجزائر
  • · الغربيون حذروا حفتر من الهجوم على طرابلس

التفاصيل:

تبديل وجوه في السودان بانقلاب عسكري

اشتدت الاحتجاجات في السودان هذا الأسبوع المطالبة باستقالة البشير إلى أن أدت إلى إعلان قائد الجيش وزير الدفاع عوض بن عوف يوم 2019/4/11 عن قيامه "باقتلاع النظام والتحفظ على رأسه في مكان آمن" وتعطيل الدستور وإعلان حالة الطوارئ وتشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان تجري في نهايتها انتخابات". وأعلن عن حل مؤسسة الرئاسة والمجلس الوطني ومجالس الولايات وحل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامها. وكان ذلك متوقعا إذا استمرت الاحتجاجات بزخم قوي ولم يستطع البشير ضبطها. وكان البشير في وقت سابق قد هيأ الجيش لاستلام الحكم مكانه، فعين عوض بن عوف رئيس الأركان وزيرا للدفاع ونائبا له وعين عسكريين لرئاسة الولايات. وأعلن النظام المصري الموالي لأمريكا تأييده للانقلاب في بيان أصدرته وزارة خارجيته. وذلك تقليدا لما فعله السيسي لإجهاض ثورة أهل مصر.

وكان حزب التحرير قد أشار في جواب سؤال أصدره أميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بتاريخ 27 جمادى الآخرة 1440هـ، الموافق 2019/3/4م، أشار إلى ذلك بأن أمريكا صاحبة النفوذ السياسي في السودان ستقوم وتطلب إزاحة عميلها البشير إذا لم يستطع ضبط الاحتجاجات فقال: "فإن أول ما تفرضه أمريكا على عملائها هو بذل الوسع في خدمة مصالحها، وقد بذل البشير الوسع في ذلك حتى إنه خان قسمه ففصل الجنوب عن السودان... وحتى اليوم فإن أمريكا ما زالت تدعم البشير فاتصالاتها به وبنظامه كما بيَّنا تدل على ذلك... لكن إذا استمرت الاحتجاجات ولم يقدر البشير على ضبطها في وقت قريب فإنه يسقط من عين أمريكا ومن ثم يصبح عاجزاً عن خدمة أمريكا في مصالحها، وعندها يرجح أن تسعى أمريكا لتغييره، ولعل ترتيب انسحاب بعض رجالها من الحكومة ليركبوا موجة المعارضة وبخاصة حزب الميرغني الموالي لها... لعل كل ذلك يكون سائراً في هذا الاتجاه، أي تهيئة البديل، لأن أي تغيير للبشير يتطلب وجود البديل المقبول لدى الناس، وأمريكا تستعمل هذا الأسلوب مع عملائها، فقد استعملته مع مبارك فلما لم يستطع ضبط الاحتجاجات أمرته بالرحيل فاستقال وكلف الطنطاوي ومجلسه العسكري مكانه... فهو أسلوب معتاد عند أمريكا، فقط إنها تحتاج البديل قبل أن تأمر عميلها بالرحيل، فهي تخشى إن كان التغيير قبل إنضاج البديل أن يصل إلى الحكم رجال صادقون مخلصون يكونون شوكة في حلقها بل خنجراً في صدرها، وإبقاء عميلها بشار حتى الآن هو من هذا الباب...".

وحذر الحزب من ضياع الدماء من دون أن يتمخض عن ذلك تغيير جذري نحو الخير، وما يحصل هو تبديل عميل بعميل فقال: "فإن الذي يُخشى منه هو أن تضيع تلك الدماء من القتلى والجرحى وتلك الخسائر في الشوارع والمرافق العامة، وتفضي الاحتجاجات في النهاية إلى تبديل عميل بعميل ويبقى الدستور الوضعي قائماً في البلاد يزهق الأنفس ويرهق العباد... وهذا ما نحذر منه وذلك لأن الاحتجاجات حتى اليوم لا تتبنى مطالب الإسلام ولا تطالب بوضع أحكام الشرع موضع التطبيق باتباع قيادة صالحة صادقة تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة... ومن ثم تبقى الأزمة السياسية هي هي بل قد تكون أسوأ، وتكون الأزمة الاقتصادية هي هي بل قد تكون أسوأ، وقول الله هو الحق المبين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وصدق الله العليم الحكيم ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ."

------------

إعلان موعد انتخابات للإبقاء على النظام في الجزائر

أعلن في الجزائر يوم 2019/4/10 عن تحديد يوم 2019/7/4 لإجراء انتخابات رئاسية بعدما تولى رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح رئاسة انتقالية حتى ذلك التاريخ ولكن جماهير الناس رفضت توليه وتولي أي من الشخصيات التي تولت مناصب في النظام معتبرين إياهم مفسدين فاسدين مرفوضين. وأعلن نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان أحمد قايد صالح وهو الذي يمسك بزمام الأمور عن دعمه للفترة الانتقالية وسيسهر على مسايرة المرحلة في ظل الثقة المتبادلة بين الجيش والشعب طالبا من الشعب الصبر، ولكنه عاد ليقوم بالتهديد والاتهامات بعدما رأى إصرار الناس على رفضهم فقال: "مع انطلاق المرحلة الجديدة واستمرار المسيرات سجلنا ظهور محاولات لأطراف أجنبية، انطلاقا من خلافات تاريخية لضرب استقرار البلاد وبث الفتنة بين أبناء الشعب الواحد". وقال: "إن المرحلة الحاسمة تقتضي من أبناء الشعب الجزائري التحلي بالوعي والصبر والفطنة من أجل تحقيق المطالب الشعبية والخروج بالبلاد إلى بر الأمان". إلا أن قائد الجيش لم يتحل بالوعي والفطنة بالقدر الكافي من أجل تحقيق المطالب الشعبية بإقامة حكم الإسلام الذي يُخرج البلاد إلى بر الأمان، ويمنع تدخل الأطراف الأجنبية من التدخل ويقتل الفتنة في مهدها، فالمشكلة في النظام الحالي وريث الاستعمار، فإن لم يقلع من جذوره بدستوره وقوانينه وأنظمته وسياساته التي تخالف الإسلام وبقياداته المسممة بالثقافة الغربية، والإتيان بدستور مستمد من كتاب الله وسنة رسوله وتبني الأحكام الشرعية كقوانين للبلاد وإقامة أنظمة الإسلام وخط سياسات إسلامية بحتة وتعيين قيادات إسلامية سياسية واعية مخلصة، فلن تتغير الحال في الجزائر ولا في غيرها من البلاد الإسلامية.

-------------

الغربيون حذروا حفتر من الهجوم على طرابلس

طالب الاتحاد الأوروبي في وقت سابق على لسان مسؤولة السياسة الخارجية موغيريني، حفتر بوقف عملياته العسكرية صوب طرابلس والعودة إلى المفاوضات. وقد ذكرت وكالة فرانس برس يوم 2019/4/11 أن اختلافا قد حصل بين دول الاتحاد على إعداد بيان منه يستنكر هجوم حفتر على طرابلس إذ تختلف فرنسا وإيطاليا في التعامل مع حفتر بسبب أن لفرنسا استثمارات في النفط في المنطقة الشرقية من ليبيا التي يسيطر عليها حفتر ولإيطاليا استثمارات نفطية في منطقة حكومة السراج. وهكذا تتصارع دول الاستعمار على نهب ثروات البلاد بواسطة العملاء.

وذكرت وكالة رويترز يوم 2019/4/10 أن سفراء غربيين أمضوا الشهر الماضي ثلاث ساعات من المحادثات مع حفتر في معقله بشرق ليبيا لمحاولة ثنيه عن هجوم على حكومة السراج في طرابس. ونقلت عن مصدرين على دراية بالاجتماع طلبا عدم الكشف عن أسمائهم أن حفتر قال لهم "إنه على استعداد للتفاوض مع رئيس الوزراء لكنه قد يزحف صوب العاصمة إذا لم يتم التوصل لاتفاق على تقاسم السلطة" وبعد مرور أسبوعين وفي الرابع من نيسان/أبريل أمر حفتر قواته بالتوجه صوب العاصمة طرابلس في الوقت الذي كان غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة موجودا في العاصمة بذريعة إعداد مؤتمر للمصالحة، وقد توجه بعد ذلك ليجتمع مع حفتر في معقله. مما يشير إلى أن غوتيريش جاء ليضغط على السراج ليقبل بحفتر بتقاسم معه السلطة. وذكرت رويترز أن "الحملة العسكرية التي شنها حفتر تمثل انتكاسة كبرى للقوى العالمية بما فيها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.. وحاولت هذه القوى دفع حفتر في اتجاه التسوية السياسية".

وذكّرت رويترز بأن حفتر عندما وقع في أسر القوات التشادية في ثمانينات القرن العشرين تدخلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لإنقاذه بعد أن عمل على الإطاحة بالقذافي بعدما اختلف معه. لتذكّر بعمالة حفتر لأمريكا ورفض أوروبا له. ويظهر أن حفتر يقوم بهذه الحملة ليضغط على حكومة السراج لتقاسم السلطة معه. ومعنى ذلك تقاسم النفوذ بين القوى الدولية المتصارعة هناك أمريكا وأوروبا. إذ صرح وزير خارجية أمريكا بومبيو أن "بلاده تعارض الهجوم" لتغطي على الحقيقة ولكنه قال: "إن بلاده تواصل مع شركائها الضغط على القادة الليبيين للعودة إلى المفاوضات السياسية" مما يشير إلى أنها تريد أن تفرض عميلها حفتر على حكومة السراج.

وهذا محزن جدا بأن يكون هذا البلد الإسلامي العريق محل صراع دولي وانحياز قوى محلية لهذا الطرف الاستعماري أو ذاك، يضربون رقاب بعضهم بعضا وهم مسلمون، ولا يفكرون في الانفكاك عن القوى الاستعمارية، ومن ثم الاتفاق على إقامة حكم دينهم الحنيف ودعوة قيادة إسلامية سياسية مخلصة واعية لتولي الحكم وتطبيق الإسلام مجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار