الجولة الإخبارية 2019/04/17م
الجولة الإخبارية 2019/04/17م

العناوين:   · السيسي يلتقي حفتر في القاهرة · حميدتي يعقد أول لقاء دبلوماسي للسلطة الجديدة في السودان · حكومة إنهاء الانقسام تذكي الانقسام بين أهل فلسطين

0:00 0:00
السرعة:
April 16, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/17م

الجولة الإخبارية

2019/04/17م

العناوين:

  • · السيسي يلتقي حفتر في القاهرة
  • · حميدتي يعقد أول لقاء دبلوماسي للسلطة الجديدة في السودان
  • · حكومة إنهاء الانقسام تذكي الانقسام بين أهل فلسطين

التفاصيل:

السيسي يلتقي حفتر في القاهرة

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، بالعاصمة المصرية القاهرة. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي: "السيد الرئيس يلتقي بقصر الاتحادية بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي لبحث مستجدات وتطور الأوضاع في ليبيا". وتدور معارك عنيفة منذ الرابع من نيسان/أبريل في الضاحية الجنوبية لطرابلس بين الجيش الوطني الليبي، والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، كما يتبادل الطرفان شن الغارات الجوية والاتهامات باستهداف المدنيين. وقد أكد السيسي خلال لقائه حفتر دعم مصر جهود مكافحة (الإرهاب) والمليشيات (المتطرفة)، لتحقيق الاستقرار لليبيين في كافة أراضي ليبيا.

وقوع هذه الزيارة بعد زيارة السيسي لأمريكا يدل على أن السيسي حمل رسالة من أمريكا إلى حفتر وأن مصر ومن ورائها أمريكا تدعم حفتر في عمليته العسكرية إلى غرب ليبيا، وأن هذه الزيارة ترتبط بشكل وثيق بالعمليات العسكرية في طرابلس بعد نحو 10 أيام من انطلاقها. إن حفتر وبالدعم العسكري الكبير الذي توفره أمريكا له، خاصة عبر مصر، فإنه قد تمكن من شق ليبيا إلى شطرين، توجهه إلى الجنوب لمزيد من السيطرة العسكرية والاقتصادية. ولن يقضي على هؤلاء العملاء ومن ورائهم دول الكفر، وعلى الشر الذي ينشرونه في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية إلا أن يهب المسلمون هبة جد لا هزل فيها، فيقيموا شرع الله ويعلنوا خلافتهم التي ستعيد الأمور إلى نصابها، وتجعل آمال دول الكفر بالبلاد الإسلامية كوابيس مرعبة لهم.

------------

حميدتي يعقد أول لقاء دبلوماسي للسلطة الجديدة في السودان

اجتمع نائب رئيس المجلس العسكري، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي"، مع القائم بالأعمال الأمريكي لدى الخرطوم ستيفين كوتسيس وذلك بعد تسلمه منصبه الجديد. وهذا يعتبر اللقاء الأول الدبلوماسي في السودان منذ ظهور المجلس العسكري الانتقالي في البلاد، فيما لم تعرف بعد نتائج اللقاء الذي عقد بين الطرفين. ولم ترشح معلومات عن فحوى اللقاء، لكن اللقاء ربما يعكس الموقف الأمريكي الأولي حيال المجلس العسكري بقيادة الفريق أول ركن/ عبد الفتاح برهان. وأن هذه الخطوة تعكس موافقة أمريكا على المجلس العسكري الأخير الذي تسلمه الفريق عبد الفتاح برهان.

بات واضحا من هذا الاجتماع أن المجلس العسكري في السودان هو صناعة أمريكية وأنّ سقوط الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير لا يعني سقوط نظامه ورجاله المخلصين لأمريكا، وهم الذين استلموا الحكم. لا بد أن ينظر إلى هذا اللقاء في إطار القدرة التأثيرية لأمريكا على السياسة والاقتصاد في السودان، وفي أهمية السودان الجيوسياسية للاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا وملفات الارتباط كالقرن الأفريقي وجنوب السودان وغيرها. إن الانقلاب على رأس النظام؛ البشير، وتحفظه عليه باعتقاله في مكان آمن، لا يعتبر اقتلاعاً للنظام، بل هو محض تضليل، خاصة بالنظر إلى أن المجلس العسكري هذا سوف يحكم الناس بحالة الطوارئ التي أعلنها البشير نفسه! قال أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في جواب سؤال أصدره بتاريخ 04 آذار/مارس 2019 "فإن الذي يُخشى منه هو أن تضيع تلك الدماء من القتلى والجرحى وتلك الخسائر في الشوارع والمرافق العامة، وتفضي الاحتجاجات في النهاية إلى تبديل عميل بعميل ويبقى الدستور الوضعي قائماً في البلاد يزهق الأنفس ويرهق العباد..." وهذا ما حصل في السودان!

--------------

حكومة إنهاء الانقسام تذكي الانقسام بين أهل فلسطين

أدت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد اشتية القيادي في حركة فتح اليمين القانونية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس. واحتفظ وزراء الخارجية والمالية والسياحة في الحكومة السابقة بمناصبهم في الحكومة الحالية فيما شهدت باقي الوزارات أسماء جديدة. وتأتي حكومة اشتية وهو عضو في مركزية فتح وخبير اقتصادي خلفا للحكومة السابقة برئاسة رامي الحمد الله التي تشكلت في عام 2014 بتوافق بين حركتي فتح وحماس وكان الهدف الرئيسي لها إنهاء الانقسام بين الحركتين إلا أن ذلك لم يتحقق. ورفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين المشاركة في الحكومة، فيما انضمت إليها باقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في ظل مقاطعة حركتي حماس والجهاد الإسلامي لها. وتضم الحكومة الحالية وزراء من قطاع غزة إلا أن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة قالت إنها لا تعترف بهذه الحكومة.

لقد بات من الواضح أنّ أيا من الحكومات المتعاقبة في فلسطين ومنذ عام 1994 لم تجلب الخير لأهل فلسطين لا على الصعيد السياسي حيث كيان يهود ما زال جاثما على صدور أهل فلسطين والاستيطان في ازدياد، ولا على الصعيد الاقتصادي، حيث الفقر والبطالة وسوء الأحوال في تنامٍ بفعل الضرائب الجائرة والقوانين الظالمة التي فرضتها الحكومات المتعاقبة والتي جعلت من السلطة مشروعا استثماريا لأزلامها، ولا على الصعيد الصحي حيث الأوضاع الصحية في تردٍّ بسبب الإهمال واللامبالاة والمستشفيات الحكومية خير شاهد على ذلك، ولا على الصعيد التعليمي حيث التعليم في انحطاط وترد بفعل تغيير المناهج وفتح وزارة التربية والتعليم الباب على مصراعيه أمام الجمعيات الإفسادية والنشاطات اللاأخلاقية لتدمير المدارس والجامعات، أما البنية التحتية فهي متهالكة بسبب السرقات والفساد، وكذا الأمر على جميع الصعد، فحدث ولا حرج، تردٍّ وانحطاط وتهاوٍ. أما السبيل للخلاص من القهر والذل وضيق العيش والتجبر بالأسرى وتدنيس المسرى فيكون من خلال استنهاض الأمة وجيوشها للتحرك والنفير وإعلان الجهاد لاقتلاع كيان يهود من جذوره فعندها تزول الأعراض بزوال المسبب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار