الجولة الإخبارية 2019/04/18م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/04/18م (مترجمة)

العناوين:   · النظام السوداني يعاني بسبب ابن عوف وريث البشير، بعد يوم واحد فقط · التمويل السعودي لحفتر يسمح له أن يسيطر على كامل ليبيا لمصلحة أمريكا · اعتقال مؤسس ويكيليكس أسانج يسلط الضوء على القيود العملية لحرية التعبير الغربية

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/18م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/04/18م

(مترجمة)

العناوين:

  • · النظام السوداني يعاني بسبب ابن عوف وريث البشير، بعد يوم واحد فقط
  • · التمويل السعودي لحفتر يسمح له أن يسيطر على كامل ليبيا لمصلحة أمريكا
  • · اعتقال مؤسس ويكيليكس أسانج يسلط الضوء على القيود العملية لحرية التعبير الغربية

التفاصيل:

النظام السوداني يعاني بسبب ابن عوف وريث البشير، بعد يوم واحد فقط

وفقا لبي بي سي: استقال رئيس المجلس العسكري السوداني بعد يوم من قيادة انقلاب أطاح بالرئيس عمر البشير وسط موجة من الاحتجاجات. وأعلن وزير الدفاع عوض بن عوف قراره على التلفزيون الحكومي. وأعلن عن خلفه الفريق عبد الفتاح عبد الرحمن برهان. وقد رفض المتظاهرون مغادرة الشوارع، قائلين إن قادة الانقلاب كانوا قريبين جداً من البشير. وقال الجيش إنه سيبقى في السلطة لمدة عامين، تليها الانتخابات.

وجاء سقوط البشير بعد شهور من الاضطرابات التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر بسبب ارتفاع الأسعار.

وكان ابن عوف رئيس المخابرات العسكرية خلال نزاع دارفور في الألفية الجديدة. وقد فرضت أمريكا عقوبات عليه عام 2007. وقد احتفل المتظاهرون في الخرطوم برحيله، حيث ردد الناس عبارات مثل "سقطت مرة أخرى"...

على الرغم من استقالة الرئيس يوم الخميس، رفض المتظاهرون التفرق، وقاموا بالتخييم خارج مقر الجيش في العاصمة الخرطوم، متحدين حظر التجول الذي أعلنه الجيش.

وفي يوم الجمعة قال متحدث باسم المجلس العسكري إن الجيش لا يسعى إلى السلطة وإن مستقبل السودان سيقرره المتظاهرون - لكنه قال إن الجيش سيحافظ على النظام العام ولن يتم السماح بحدوث اضطرابات.

في الواقع فإن أعضاء النظام السوداني مخلصون ولكن ليس لشعوبهم بل لأسيادهم الأمريكيين الذين خدمهم عمر البشير بإخلاص لمدة 30 عاماً. والآن تحت ضغوط من الانتفاضات الجماهيرية تأمل أمريكا في أن يتمكن واحد أو أكثر من شركاء البشير من إطالة سيطرة أمريكا على السودان.

--------------

التمويل السعودي لحفتر يسمح له أن يسيطر على كامل ليبيا لمصالحة أمريكا

إن أمريكا مشغولة أيضاً بمحاولة تعزيز سيطرتها على ليبيا بأكملها من خلال وكيلها خليفة حفتر. وفقاً للجزيرة: فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه قبل أيام من شن الجنرال المنشق خليفة حفتر هجوماً على عاصمة البلاد طرابلس، قدمت السعودية عشرات الملايين من الدولارات للمساعدة في دفع تكاليف العملية.

وقالت الصحيفة يوم الجمعة إن العرض جاء خلال زيارة قام بها حفتر للعاصمة السعودية الرياض قبل حملته العسكرية في الرابع من نيسان/أبريل.

ونقلاً عن عدد من كبار مستشاريي الحكومة السعودية، قالت الصحيفة: إن عرض الأموال - الذي قبله حفتر - كان يهدف إلى شراء ولاء الزعماء القبليين، وتجنيد المقاتلين ودفع أجورهم، وأغراض عسكرية أخرى.

وقال أحد المستشارين الذين لم تكشف هويتهم للصحيفة "لقد كنا كرماء للغاية".

إذا لم يكن الأمر بالنسبة للعملاء الخاضعين للرقابة، فستجتمع الأمة الإسلامية بشكل طبيعي لتتولى شؤونها وفقاً للقرآن والسنة بسبب الأفكار والمشاعر الإسلامية الموجودة داخل الأمة واتجاهها الجماعي الفطري. لكن هؤلاء العملاء الخائنين يحولون باستمرار طاقة الأمة ويقسمونها، مما يتيح الاستغلال الغربي المستمر والسيطرة على شعبنا وأراضينا ومواردنا. بإذن الله، فإن الوعي السياسي المتزايد داخل الأمة سيؤدي إلى التخلص من جميع العملاء والعودة إلى حكم الإسلام.

--------------

اعتقال مؤسس ويكيليكس أسانج يسلط الضوء على القيود العملية لحرية التعبير الغربية

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: قُبض على مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج يوم الخميس في لندن بتهمة وجهتها له أمريكا وهي التآمر لاختراق شبكة كمبيوتر تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في عام 2010، مما أدى إلى نهاية مفاجئة بعد سبع سنوات أمضاها في السفارة الإكوادورية في بريطانيا لتجنب القبض عليه.

وعلقت الحكومة الإكوادورية الجنسية التي منحتها للسيد أسانج وطردته يوم الخميس، ممهدة الطريق أمام اعتقاله. كما أبدى مضيفوه نفاد صبر متزايدا، حيث سردوا المظالم بما في ذلك الإصدارات الأخيرة من ويكيليكس التي قالوا إنها تتداخل مع الشؤون الداخلية للدول والشعارات الشخصية، مثل فشل السيد أسانج في تنظيف الحمام ورعاية قطته.

تم سحب السيد أسانج البالغ من العمر 47 عاماً من السفارة وهو مقيد بالأغلال. وفي جلسة استماع أمام المحكمة، وجده القاضي مذنباً واستطاع الخروج بكفالة، واحتُجز جزئياً فيما يتعلق بأمر تسليم أمريكي. وأشار السيد أسانج إلى أنه سيحارب تسليم المجرمين، وقال خبراء قانونيون إن هذه العملية قد تستغرق سنوات. من المحتمل أن يزعم أن القضية ذات دوافع سياسية وليس بدوافع قانونية مشروعة.

لقد أدى اعتقال أسانج إلى تصاعد التوترات المستمرة منذ فترة طويلة والتي أثارت قضايا حرية الصحافة في التعديل الأول. منذ أن بدأ أسانج نشر محفوظات الوثائق العسكرية والدبلوماسية الأمريكية السرية في عام 2010 - التي قدمتها محللة الاستخبارات السابقة في الجيش تشيلسي مانينغ - كان كبار المسؤولين في إدارتين يبحثون ما إذا كان يجب محاولة إبعاده عن العمل من خلال اتهامه بارتكاب جريمة. كما أدينت السيدة مانينغ في محاكمة عسكرية في عام 2013 لتسريب الوثائق.

على الرغم من كل إخفاقات أسانج الشخصية، فمن الواضح أن جريمته الحقيقية هي أن المنظمة التي يرأسها ويكيليكس، قد استغلت تكنولوجيا الإنترنت للتحايل على وسائل الإعلام الرئيسية وإلحاق الضرر بالمصالح الغربية عن طريق نشر معلومات سرية مباشرة إلى عامة الناس.

ينتقد الغرب دائماً الآخرين لفشلهم في الحفاظ على الحرية والديمقراطية، لكن الواقع الحقيقي هو أن الغرب أنفسهم يحدون بشدة من ممارستهم لهذه المثل العليا، وذلك ببساطة لأن هذه المثل العليا ليس لها معنى عملي. التسامح والحقوق الفردية عنصران أساسيان في أي مجتمع متحضر ولكن المثل الأعلى للحرية لا معنى له على الإطلاق؛ لا يمكن تصور الحرية الفردية الحقيقية إلا في إطار فوضوي تماماً. وبالمثل، فإن المساءلة العامة والتشاور ضروريان للحكم الناضج، فإن مفهوم الديمقراطية، حيث يحكم عامة الناس بشكل جماعي، لا معنى له على الإطلاق؛ مرة أخرى، لا يمكن تصور ذلك إلا في مجتمعات صغيرة للغاية تضم بضع عشرات من الأشخاص، رغم أنه على هذا النطاق، تظهر قيادة طبيعية. في الحقيقة، الحرية والديمقراطية آلهة زائفة حديثة، احتضنها الغرب لإخفاء النظام الرأسمالي المادي النخبوي الذي يدعم بالفعل الحضارة الغربية. بإذن الله، سوف يشهد العالم قريباً عودة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r التي ستطبق الدين الحق وتحمل نوره إلى العالم بأسره، محررة الإنسان من المثل العليا الكاذبة التي سمحت له أن يستغل من إنسان مثله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار