الجولة الإخبارية 2019/04/25م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/04/25م (مترجمة)

العناوين:   · نصف إنجلترا مملوكة لأقل من 1% من السكان · الحكام العسكريون في السودان يطردون المزيد من كبار المسؤولين بعد الضغط من المحتجين · باكستان ليست تهديدا أمنيا لأمريكا بعد الآن

0:00 0:00
السرعة:
April 24, 2019

الجولة الإخبارية 2019/04/25م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/04/25م

(مترجمة)

العناوين:

· نصف إنجلترا مملوكة لأقل من 1% من السكان

  • · الحكام العسكريون في السودان يطردون المزيد من كبار المسؤولين بعد الضغط من المحتجين
  • · باكستان ليست تهديدا أمنيا لأمريكا بعد الآن

التفاصيل:

نصف إنجلترا مملوكة لأقل من 1% من السكان

يمتلك نصفَ إنجلترا أقلُّ من 1٪ من سكانها، وفقا لبيانات جديدة مشتركة مع الجارديان التي تسعى إلى اختراق السرية التي تحيط بملكية الأراضي بشكل تقليدي. وتشير النتائج، التي وصفت بأنها "غير متكافئة بشكل مدهش"، إلى أن حوالي 25,000 من ملاك الأراضي - وعادة ما يكونون أعضاء في الأرستقراطية والشركات - يسيطرون على نصف البلد، وتبين الأرقام أنه إذا كانت الأرض موزعة بالتساوي بين جميع السكان، فإن كل شخص سيكون لديه تقريبا فدان - وهي مساحة تقريبا حجم ساحة البرلمان وسط لندن، وتشمل الملاك الرئيسين منهم دوق بوكليوش والملكة والعديد من كبار ملاك العقارات، ورجل الأعمال جيمس دايسون، وفي حين إن الأرض تتركز منذ فترة طويلة في أيدي عدد قليل من الملاك، فقد كان من الصعب الوصول إلى معلومات دقيقة عن ملكيتها، ولكن مزيجا من تطوير الخرائط والبيانات الرقمية وكذلك الضغط من النشطاء جعل من الممكن تجميع بعض الإحصاءات الصادمة، وأشاد جون تريكيت، عضو البرلمان العمالي ووزير الظل لمكتب مجلس الوزراء، بأهمية النتائج ودعا إلى إجراء مناقشة كاملة حول هذه القضية، مضيفا: أن التركيز الهائل لملكية الأراضي هو تذكير لا مفر منه بأن بلدنا هو بلد للقليل وليس الجميع، ليس صحيحا أن الأرستقراطيين، الذين امتلكت عائلاتهم نفس مناطق الأرض لقرون، والشركات الكبيرة تمارس نفوذا أكبر على الأحياء المحلية، في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، من الناس الذين يعيشون هناك، فالأرض مصدر للثروة، وهي تؤثر على أسعار المساكن، وهي مصدر للغذاء، ويمكنها أن توفر المتعة للملايين من الناس، يقول شروبسول مؤلف الكتاب الذي كشفت فيه الأرقام، "من يملك إنجلترا؟" يجادل بأن النتائج تظهر صورة لم تتغير لقرون عدة. وكتب قائلا: "لا يزال معظم الناس غير مدركين لمدى امتلاك القليل من الأراضي"، مضيفا أن "بضعة آلاف من الدوقات والبارونات والسكواش الريفية تملك أراضي أكثر بكثير من أراضي وسط إنجلترا مجتمعة، إن ملكية الأراضي في إنجلترا غير متكافئة بشكل مدهش، وتتركز بشدة في أيدي نخبة صغيرة، وتستمد نتائج الكتاب من مجموعة من الخرائط العامة والبيانات الصادرة من خلال قانون حرية المعلومات ومصادر أخرى. شروبسول يقدر أن "الأرستقراطية وطبقة النبلاء تمتلك حوالي 30% من إنجلترا"، وقد يكون هذا الأمر على أقل تقدير، حيث إن مالكي 17% من إنجلترا وويلز لا يزالون غير معلنين في سجل الأراضي، وأكثر الملاك المحتملين لهذه الأرض غير المعلنة هم أرستقراطيون، لأن العديد من ممتلكاتهم بقيت في أسرهم لقرون، وبما أن هذه العقارات لم تبع في السوق المفتوحة، فلا يلزم تسجيل ملكيتها في سجل الأراضي، وهو الهيئة العامة المسؤولة عن الاحتفاظ بقاعدة بيانات للأراضي والممتلكات في إنجلترا وويلز. [الجارديان].

على الرغم من التطورات الدموية العديدة وولادة أفكار التنوير، تمكنت النخبة البريطانية من خداع شعبها للعيش في حالة دائمة من عدم المساواة.

--------------

الحكام العسكريون في السودان يطردون المزيد من كبار المسؤولين بعد الضغط من المحتجين

أقال الحكام العسكريون في السودان عددا كبيرا من كبار المسؤولين بعد ضغوط من المحتجين. وهذه الخطوة هي التنازل الأخير من المجلس الانتقالي الذي يقوده الجيش الذي تولي السلطة الأسبوع الماضي بعد سقوط عمر البشير بعد 30 عاما في السلطة، ومنذ ذلك الحين واجه ضغوطا شرسة لتفسح المجال بسرعة لحكومة مدنية، وكان الجنرال عبد الفتاح البرهان زعيم المجلس قد طرد النائب العام للبلاد اليوم الثلاثاء بعد أقل من 24 ساعة من طلب مجموعات المحتجين ترحيله. وقد أرغم المحتجون بالفعل الاختيار الأول للجيش كقائد للمجلس على التنحي، وتسببت في استقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وذكر أيضا أن نائب المدعي العام ورئيس النيابات العامة ورئيس هيئة الإذاعة الوطنية نقلوا من مناصبهم يوم الثلاثاء، وقال الحكام العسكريون إنهم يريدون "حوارا شاملا" مع المحتجين وتعهدوا بتعيين رئيس وزراء مدني. بدأت المظاهرات ضد البشير في كانون الأول/ديسمبر وسط أزمة اقتصادية وتكثفت قبل 10 أيام عندما احتشدت أعداد ضخمة خارج مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، ودعت إلى تدخل الجيش لإقالة الرئيس، واعتقل الجيش البشير 75 عاما، وأعلن عن فترة انتقالية تصل إلى عامين تليها الانتخابات، بيد أن المتظاهرين يضغطون من أجل التسليم السريع للسلطة للمدنيين، وقد دعا بعض أبرز زعماء الاحتجاج، ومعظمهم في العشرينات والثلاثينات والذين أفرج عنهم في الأيام الأخيرة، إلى حل حزب المؤتمر الوطني التابع للبشير، والاستيلاء على أصوله والقبض على قادة الحزب ومسؤوليه، كما يريدون حل الجماعات شبه العسكرية الموالية للحكومة السابقة، وإصلاحات رئيسية لأجهزه الأمن، ووضع حد للقوانين القمعية. وقالت قمرية عمر عضو جمعية المهنيين السودانيين وهي مجموعة من المعلمين والمهندسين والأطباء الذين قادوا الاحتجاجات: بالنسبة لنا، في المرحلة الأولى، مرحلة الحكومة الانتقالية، فنحن سوف نلعب دورا في إنشاء دولة ديمقراطية، وبعد ذلك ستكون جمعية المهنيين السودانيين حارسا للديمقراطية في السودان. ويعتقد المحللون أن الجيش قد يكون في انتظار ظهور انشقاقات بين المحتجين، وقالوا إن المعارضة في السودان مجزأة وأن الوحدة الحالية قد تكون مؤقتة، ويقول المسؤولون إن ما لا يقل عن 65 شخصا لقوا حتفهم في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات منذ بدء الاضطرابات. [الجارديان]

ما دام الجيش في السودان مواليا لأسياده الأجانب، فلن يكون هناك تغيير دائم، الثورات في السودان والجزائر تسير بسرعة على غرار الثورة المصرية فقد تدخل الجيش لإبعاد مبارك واستبدلوا به مرسي، وبعد ذلك، عزل الجيش مرسي المنتخب ديمقراطيا وتولوا مقاليد السلطة.

---------------

باكستان ليست تهديدا أمنيا لأمريكا بعد الآن

ألغت أمريكا يوم الثلاثاء اسم باكستان من قائمة تهديدات الأمن القومي، ووفقا للتفاصيل، أزال محامي الخارجية الأمريكية اسم باكستان من قائمة تهديدات الأمن القومي. وقائمة التهديدات الأمنية الوطنية تتألف من الدول التي وفقا لمراكز الفكر الأمريكية تشكل تهديدا لأمنها القومي، وفقا لمراكز الفكر الأمريكية، فإن باكستان لم تعد تشكل تهديدا للأمن القومي لأمريكا، ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه هي المرة الأولى التي لم تدرج باكستان في قائمة التهديدات الأمنية الوطنية، بيد أن إدارة ترامب رفضت طلب باكستان للوصول إلى الأسواق المعفية من الرسوم الجمركية لإدخال منتجاتها لأمريكا، نقلا عن مساعد رئيس الوزراء. وقال مستشار رئيس الوزراء للتجارة والمنسوجات والصناعة عبد الرزاق داوود خلال اجتماع للجنة الدائمة للجمعية الوطنية للتجارة يوم الثلاثاء "إننا نريد وصول الصادرات الباكستانية إلى أمريكا بدون رسوم جمركية، ولكن ترامب يشكل عقبة رئيسية لتجارة المنسوجات،. وقال المستشار إن الحكومة ستحاول مرة أخرى التقرب من الإدارة الأمريكية بعد انتهاء فتره ولاية الرئيس دونالد ترامب. [إكسبريس تريبيون، باكستان اليوم]

النفاق الأمريكي لباكستان لا يعرف حدودا، أولا، أمريكا تزيل باكستان من قائمة التهديدات الأمنية الوطنية، ومن ثم تنكر أمريكا إمكانية وصول باكستان إلى أسواقها بدون رسوم جمركية، ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا السلوك غير المحبب، تواصل الحكومة الباكستانية احتضان أمريكا، كما لو أنه لم يحدث شيء!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار