الجولة الإخبارية 2019/05/04م
September 03, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/04م

الجولة الإخبارية

2019/05/04م

العناوين:

  • · كيان يهود يقصف مزارع شبعا ومحيطها
  • · واشنطن: الضربة الأمريكية في إدلب كانت دقيقة ومستهدفة
  • · أردوغان يتوعد بـ"اجتياح" شمال سوريا لإقامة المنطقة الآمنة

التفاصيل:

كيان يهود يقصف مزارع شبعا ومحيطها

أفادت وسائل إعلام لبنانية ويهودية بأن جيش الاحتلال يقصف بقذائف مدفعية وقنابل حارقة مزارع شبعا ومحيطها عند الحدود بين الدولتين. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اليوم الأحد أن مدفعية جيش الاحتلال المنتشرة في الزاعورة بسفوح الجولان السوري المحتل استهدفت بعدد من القذائف من عيار 155 ملم جبل الروس في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا المحتلة. كما ذكرت الوكالة أن قوات الاحتلال ألقت قنابل حارقة على أحراج السنديان في مزرعة بسطرة الخاضعة لسيطرة الجانب اللبناني والخالية من الوجود السكاني، ما أدى إلى اشتعال حريق ويحاول الأهالي من بلدات شبعا وحلتا وكفر شوبا إخماده، كما سقطت قنابل حارقة مماثلة على جبل الروس. وذكرت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني أن القنابل الحارقة أطلقت بواسطة طائرات مسيرة تابعة لجيش الاحتلال.

السلطة اللبنانية بكل مكوناتها، ليست بريئة مما يحصل، كل هذه جريمة الحكومة اللبنانية، لأن الحكومة لا ترد على كل هجوم من كيان يهود وتستنجد الدول الكافرة للمساعدة أو للوساطة كما فعل الحريري. فقد أجرى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اتصالين هاتفيين بواشنطن وباريس على خلفية التوتر الحاصل على الحدود مع كيان يهود، وطالبهما والمجتمع الدولي بالتدخل ووقف التوتر، مع أنه ذلة وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين. إن المناداة بالتحرك الدولي في قضية مثل هذه ضرب من التلهي والعبث والخيال المضطرب المشوش، فعن أي تحرك تتحدث السلطة؟ فهل يُنتظر من أمريكا والغرب أن تحرك بوارجها الحربية وجيوشهم لمساعدة السلطة اللبنانية؟ والأمة لم تعول يوما على القوانين الدولية التي أذاقت الأمة الأمرين، من أجل تحرير أرضها أو التخلص من المستعمرين، فلا يُعوّل على القانون الدولي والتحرك الدولي إلا من ارتبط بالمستعمرين وأدواتهم وأصبح جزءا من منظومة المستعمرين والطغاة في العالم.

--------------

واشنطن: الضربة الأمريكية في إدلب كانت دقيقة ومستهدفة

قال متحدث باسم الخارجية الأمريكية، إن الضربة الأمريكية التي استهدفت مجموعة من (الإرهابيين)، كانت بمثابة الرد الدقيق والموجه إلى رؤوس الجماعات (الإرهابية) المرتبطة بشبكة "القاعدة". وخلال رده على طلب مراسل وكالة "تاس"، التعليق على بيان المركز الروسي للمصالحة (التابع لوزارة الدفاع الروسية) بأن القصف الأمريكي تسبب بسقوط ضحايا ويهدد استمرار وقف إطلاق النار في منطقة تصعيد إدلب، قال الدبلوماسي الأمريكي، إن هذه الجماعات تتحمل "مسؤولية التخطيط لهجمات، تحمل في طياتها المخاطر لمواطني الولايات المتحدة وشركائها وللسكان المدنيين". وأشار إلى أنه "شاهد التعليق الروسي على القصف الأمريكي". وفي وقت سابق، أشار المركز الروسي للمصالحة في سوريا في بيان له، إلى أنه "في انتهاك لجميع الاتفاقات السابقة، ضربت الولايات المتحدة منطقة وقف التصعيد في إدلب دون إخطار الجانب الروسي أو التركي بالإجراءات المخطط لها".

لا زالت طائرات الإجرام الروسي وطائرات طاغية الشام ترتكب المجازر بحق أهل الشام بشكل يومي؛ ولا زالت الثورة تنحسر يوما بعد يوم ولا زال البعض يعول على الداعمين ويلتزم بخطوطهم الحمراء وكأن شيئا لم يكن! والآن بدأت الطائرات الأمريكية بقصف إدلب. بينما تقصف طائرات أمريكية المسلمين في إدلب، فإن الحكام الخونة وخاصة أردوغان يظلون صامتين حتى إنهم لا ينشرون بيان إدانة لجريمة أمريكا، وأخذت أمريكا تمارس على أهل الشام الإبادة الممنهجة لكسر إرادتهم وإخضاعهم لحلها السياسي. إن صمت الحكام الخونة في البلاد المسلمين هو السبب وراء مجيء الكفار الأمريكيين من بعد 10000 ميل وقيامهم بقصف المسلمين. ‏لقد آن الأوان أن يدرك أهل الشام خطورة الحل السياسي الأمريكي ودور النظام التركي فيه؛ وينطلقوا من جديد فيكسروا خطوطها الحمراء ويسيروا في طريق تحقيق أهداف الثورة التي بُذلت في سبيلها تضحيات جسام ليصلوا إلى إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام وما ذلك على الله بعزيز.

--------------

أردوغان يتوعد بـ"اجتياح" شمال سوريا لإقامة المنطقة الآمنة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم إن تركيا ستنفذ خطة عملياتها الخاصة إذا لم تسيطر القوات التركية على "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا تعتزم إنشاءها مع أمريكا، خلال بضعة أسابيع. وقال في كلمة في إسطنبول "ليس لدينا الكثير من الوقت أو الصبر بخصوص المنطقة الآمنة. خلال أسابيع قليلة، إذا لم يبدأ جنودنا بالسيطرة بالفعل على هذه المنطقة، لن يكون أمامنا من خيار آخر سوى تنفيذ خطط عمليتنا". وشكلت تركيا وأمريكا مركز عمليات مشتركا للمنطقة الآمنة المزمعة على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا، لكنهما على خلاف بشأن مساحتها وهيكل قيادة القوات التي ستعمل فيها. وهناك خلاف بين واشنطن وأنقرة بشأن الخطط الخاصة بالمنطقة الواقعة في شمال شرق سوريا حيث حاربت قوة مدعومة من أمريكا، بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية، تنظيم الدولة الإسلامية.

اتفقت تركيا وأمريكا في تموز/يوليو الماضي على إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا. وأردوغان يريد تنفيذ الاتفاق في سوريا في أقرب وقت ممكن. لأنه مع مرور الوقت سيبقى في موقف صعب تجاه الرأي العام التركي بسبب مشكلة أهل سوريا. هذا هو السبب وراء تصريحاته هذه. تعتبر هذه الفكرة منسجمة تماما مع الحل السياسي الأمريكي والذي بدأت بوادره تظهر للعيان متمثلة في لجنة لصياغة الدستور؛ ومن ثم وضع دستور يقصي الإسلام عن الحياة ويحقق مصالح الغرب الكافر ويكرس استعماره للمنطقة؛ ومن ثم إجراء انتخابات لا يهم كثيرا من الفائز فيها، طالما هو مقيد بالدستور المصوغ بعناية فائقة، وبذلك تعود سوريا لما كانت عليه قبل الثورة وربما بوجوه جديدة. إن تدفق اللاجئين أو دماء المسلمين لا يهم أردوغان بل كل ما يهمه هو مصلحته الأنانية وتنفيذ أوامر سيدته أمريكا في أقرب وقت ممكن.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار