الجولة الإخبارية 2019/05/05م
الجولة الإخبارية 2019/05/05م

العناوين:     · أمريكا تعيد قواتها إلى ليبيا وتضغط على السراج لقبول حفتر · خليل زاد: واشنطن في عجلة إلى حد ما لإنهاء الحرب في أفغانستان · انخفاض أسعار النفط وترامب يأمر والسعودية تنفذ

0:00 0:00
السرعة:
May 04, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/05م

الجولة الإخبارية

2019/05/05م

العناوين:

  • · أمريكا تعيد قواتها إلى ليبيا وتضغط على السراج لقبول حفتر
  • · خليل زاد: واشنطن في عجلة إلى حد ما لإنهاء الحرب في أفغانستان
  • · انخفاض أسعار النفط وترامب يأمر والسعودية تنفذ

التفاصيل:

أمريكا تعيد قواتها إلى ليبيا وتضغط على السراج لقبول حفتر

نقلت الجزيرة يوم 2019/5/2 عن مصادر في حكومة السراج بليبيا أن القوات الأمريكية عادت إلى العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة في إطار التعاون الأمني مع الحكومة. فنقلت تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة مهند يونس قوله: "إن الحكومة تعمل على تعزيز وتكثيف أوجه التعاون المختلفة مع أمريكا والتي منها عودة قوات أفريكوم. وإن التعاون مع أمريكا في مجال مكافحة (الإرهاب) مستمر ولم يتوقف". وكانت قيادة أفريكوم قد أعلنت يوم 2019/4/7 سحب قواتها من ليبيا وذلك بعد هجوم حفتر على طرابلس بثلاثة أيام، متذرعة يومها أنها "أقدمت على هذه الخطوة بسبب اضطراب الوضع الأمني". وذلك لأن أمريكا أعدت لحفتر خطة هجوم على طرابلس لئلا تسبب قواتها بإحراج، فعندما صد هجوم حفتر عن طرابلس، أعادت القوات إلى أماكنها مما يدل على مدى خيانة حكومة السراج وتخاذلها. إذ إنها تدرك أن أمريكا تضغط عليها بهذا الهجوم حتى تقبل بحفتر وهي التي أعدت هجومه ومن ثم تقبل بوجود قوات أمريكية بذريعة محاربة (الإرهاب).

ونقلت الجزيرة عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية طلبت عدم ذكر اسمها قولها: "إن مسؤولين حكوميين أمريكيين يتشاورون مع طائفة واسعة من القادة الليبيين فضلا عن عدد من الشركاء بشأن الأزمة الليبية" وقالت: "إن الغاية من المشاورات هي الضغط لإعادة الاستقرار وجلب رئيس الوزراء فايز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى طاولة المفاوضات". فبعدما دعمت أمريكا حفتر علنا وبواسطة عملائها في السعودية ومصر وقد فشل في حملته تقوم أمريكا للضغط على حكومة السراج لتفرض عليها مفاوضة حفتر حتى تشركه في الحكم كما تفعل في اليمن حيث تضغط على حكومة هادي لتشرك الحوثيين في الحكم.

وكان البيت الأبيض قد أعلن يوم 2019/4/19 أن الرئيس الأمريكي ترامب تحدث هاتفيا هذا الأسبوع مع حفتر قائد قوات شرق ليبيا والتي تشن هجوما على العاصمة طرابلس. وذكر بيان البيت الأبيض أن ترامب "اعترف بدور حفتر الجوهري في مكافحة (الإرهاب) وتأمين موارد ليبيا النفطية". وأنه خلال المكالمة الهاتفية "ناقش الاثنان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي مستقر وديمقراطي". ولم يوضح البيان سبب تأخر الإعلان عن هذه المكالمة السرية بين رئيس أمريكا وعميلها حفتر. وكأنهم رأوا تقدما له في طرابلس فاستعجلوا الإعلان حيث تشن قوات حفتر المدعومة أمريكيا ومن عملاء أمريكا في مصر والسعودية هجوما على طرابلس منذ 2019/4/4. وقد عرضت بريطانيا يوم 2019/4/18 مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف هجوم حفتر إلا أن أمريكا رفضت القرار حيث أعلنت أنه لا يمكنها الموافقة على قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي بالدعوة لوقف إطلاق النار في ليبيا في الوقت الحالي" وجرت وراءها روسيا لترفض مشروع القرار البريطاني معها. لتؤكدا دعمهما لحفتر في الضغط على حكومة السراج التي تدعمها بريطانيا وأوروبا حتى تقبل الحكومة به وتتخلى عن اتفاق الصخيرات عام 2015 الذي صاغته بريطانيا ويبعد حفتر عن الحكومة.

وكان حزب التحرير قد ذكر في جواب سؤال صادر عن أميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بتاريخ 2019/4/17 توقع هذه النتائج فقال: "وعليه فمن المتوقع أن يتوقف حفتر عن السيطرة على طرابلس كلها ومناطق أخرى قريبة منها ثم يبدأ التفاوض ويكون حفتر في مركز قوة، هذا ما يظهر من مخططات أمريكا، وقد تفشل هذه المخططات إذا تمكنت الجزائر من حل مشكلتها بسرعة وأصبح الجيش الجزائري يُهدد ويتوعد حفتر بل يُباشر التنفيذ، وإن كانت مجريات الأمور في الجزائر لا تنطق بسرعة الحل... وهذا يجعل الحلول تأخذ وقتاً...".

وختم جواب السؤال بقوله: "وهكذا يُقتل المسلمون من الطرفين من حكومة السراج وجيش حفتر، ليس لإعزاز دين الله ولا لنهضة عباد الله، بل لتضحك أمريكا وأوروبا بملء شدقيهما على قوم يتقاتلون لمصلحة غيرهم، وبعد أن يؤدوا دورهم تُنهى خدماتهم غير مأسوف عليهم... هكذا يصنع الكفار المستعمرون بعملائهم، فلا يتعظون ولا يرعوون ولا يُبصرون مآسيهم في دنياهم ولا منازلهم السحيقة في أخراهم. وصدق الله القوي العزيز: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾."

-------------

خليل زاد: واشنطن في عجلة إلى حد ما لإنهاء الحرب في أفغانستان

أعلن المتحدث باسم حركة طالبان يوم 2019/5/1 أنه "سيتم عقد مباحثات في دورتها السادسة اليوم بين فريقي المفاوضات في الحركة والأمريكيين في العاصمة القطرية الدوحة". وأكد أن تلك المحادثات "تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما في أفغانستان" ويرأس الوفد الأمريكي خليل زاد حيث أجرى مفاوضات مباشرة مع طالبان منذ تشرين الأول العام الماضي. حيث أقر الجانبان أنهما اتفقا مبدئيا على كيفية وموعد انسحاب القوات الأمريكية مقابل تأكيدات من الحركة بأنه لن يتم السماح للجماعات المتشددة باستخدام الأراضي الأفغانية لمهاجمة أمريكا وحلفائها. وقد صرح خليل زاد يوم 2019/4/28 أن "واشنطن في عجلة إلى حد ما" لإنهاء الحرب نظرا لكلفتها السنوية البالغة 45 مليار دولار التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي وحصيلة قتلى القوات الأمريكية.

بينما صدر تقرير أمريكي حول أفغانستان نشرته وكالة فرانس برس في اليوم الذي ستجري فيه الجولة السادسة من المفاوضات بين الطرفين يقر بازدياد الهجمات على الأمريكان وحكومتهم في أفغانستان التي يرأسها أشرف غاني، حيث ترفض طالبان التفاوض معها باعتبارها دمية بأيدي أمريكا. وذكر التقرير أن الهجمات التي نفذها المتمردون (المجاهدون) خلال الفترة الممتدة بين مطلع تشرين الثاني 2018 ونهاية كانون الثاني 2019 ازدادت بنسبة 19% عن متوسط الفصل السابق. كما ازدادت الخسائر في صفوف الجيش الأفغاني بنسبة 31% بين مطلع كانون الأول 2018 ونهاية شباط 2019 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. ولم تعد التقارير الأمريكية تقيّم مقدار سيطرة الحكومة الأفغانية على الأراضي. حيث أشار آخر تقرير صدر في تشرين الأول 2018 إلى أن الحكومة الأفغانية تخسر تدريجيا سيطرتها على مناطق كاملة من البلاد حيث كانت تسيطر على 53,8% فقط من المحافظات الأفغانية البالغ عددها 407.

وكل هذا يؤكد أن أمريكا قد هزمت في أفغانستان عسكريا، فيجب أن تنسحب ذليلة من دون تحقيق اتفاق معها، حيث إنها معتدية ومجرمة قتلت وجرحت وهجرت الملايين من أهل أفغانستان المسلمين ودمرت بلادهم، فيجب أن تحاسب على كل ذلك، لا أن يعقد معها اتفاق يحفظ لها ماء وجهها في هزيمتها ويغطي على جرائمها. والله يقول: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيماً﴾.

---------------

انخفاض أسعار النفط وترامب يأمر والسعودية تنفذ

أعلنت بيانات أصدرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم 2019/5/1 أن إنتاج النفط في أمريكا سجل مستوى قياسيا مرتفعا جديدا الأسبوع الماضي مع ارتفاع في الإنتاج 100 ألف برميل يوميا ليصل إلى 12,3 مليون برميل يوميا. وأظهرت أن مخزونات الخام التجارية في أمريكا ارتفعت الأسبوع الماضي بمقدار 9,9 مليون برميل ليصل المخزون إلى 470,6 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ أيلول 2017. وعلى إثر ذلك تراجعت أسعار النفط لعقود خام برنت بنسبة 0,30% ولعقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 0,70%. ولكن التوتر ظل يخيم على الأسواق العالمية للنفط وسط تفاقم الأزمة السياسية في فنزويلا وتشديد العقوبات الأمريكية على إيران واستمرار تخفيضات معروض أوبك من النفط. وذكرت وكالة رويترز أن إنتاج أوبك من النفط بلغ أدنى مستوياته في أربع سنوات في نيسان الماضي بسبب مزيد من الانخفاضات غير الطوعية في إيران وفنزويلا اللتين تخضعان لعقوبات وتقييد إنتاج السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.

وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن أمام الصحفيين يوم 2019/4/26 أنه تواصل مع منظمة أوبك وطلب منها خفض أسعار النفط. وقال: "أسعار البنزين ستنزل، تواصلت مع أوبك، قلت عليكم أن تخفضوا الأسعار، يتعين عليكم خفضها". وهكذا يظهر ترامب أنه الآمر والناهي ليثبت أنه يقود العالم باسم بلاده. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنسبة 33% هذا العام. وعقب إصدار تصريحات ترامب أعلنت السعودية خضوعها لهذه الأوامر بأنها مستعدة لزيادة الإنتاج بهدف خفض الأسعار. فقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح "إن السعودية وشركاءها سيعملون على ضمان عدم خروج سوق النفط العالمي عن التوازن". فحكام آل سعود على استعداد للتضحية في سبيل أمريكا حتى يحافظوا على عرشهم الآيل للسقوط، حيث يتمنن عليهم ترامب بأنه لولا أمريكا لما بقي حكمهم مدة أسبوعين. ويظهر أن العالم سيبقى تحت تسلط أمريكا ولا أحد يتحداها بقوة لا روسيا ولا الصين ولا أوروبا حتى تأتي دولة الخلافة الراشدة فتطرد أمريكا من الساحة العالمية وترجعها إلى عزلتها لتشرب من نفط تكساس وما سرقته من العالم بزيادة مخزوناتها، وعندما تنفد تأتي وتشتري النفط بأسعار تفرضها دولة الخلافة، فتنصاع أمريكا كما انصاعت سابقا إلى ولاية طرابلس الغرب وولاية الجزائر بدفع رسوم المرور من البحر المتوسط على عهد دولة الخلافة العثمانية. وإن غدا لناظره قريب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار