الجولة الإخبارية 2019/05/16م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/05/16م (مترجمة)

العناوين:     · أمريكا تستعد للتخلي عن "حل الدولتين" وإضفاء الشرعية الدائمة على سيطرة يهود على الأراضي الفلسطينية · تكثيف أمريكا الضغط على إيران لضمان عدم وجود تعقيدات بشأن حل قضية فلسطين · عمران خان يتنازل عن الإدارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي

0:00 0:00
السرعة:
May 15, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/16م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/05/16م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا تستعد للتخلي عن "حل الدولتين" وإضفاء الشرعية الدائمة على سيطرة يهود على الأراضي الفلسطينية
  • · تكثيف أمريكا الضغط على إيران لضمان عدم وجود تعقيدات بشأن حل قضية فلسطين
  • · عمران خان يتنازل عن الإدارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي

التفاصيل:

أمريكا تستعد للتخلي عن "حل الدولتين" وإضفاء الشرعية الدائمة على سيطرة يهود على الأراضي الفلسطينية

قبلت أمريكا بالفعل الاحتلال العملي لكامل الأراضي الفلسطينية من قبل كيان يهود غير الشرعي منذ أكثر من 50 عاماً. والآن تحت إدارة ترامب تستعد أمريكا لإضفاء الشرعية الدائمة على هذا التنظيم الاستعماري. السلطة الفلسطينية تستيقظ الآن على حقيقة نوايا أمريكا.

فبحسب ميدل إيست مونيتور: وصف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خطة السلام التي اقترحتها أمريكا بأنها صفقة لإجبار الفلسطينيين على الاستسلام أمس.

متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة البناء الاستيطاني اليهودي غير القانوني، رفض المالكي مجهود السلام الأمريكي، مؤكداً أن كل الدلائل تشير إلى أنه سيكون "شروطاً للاستسلام".

كما أشار إلى أن المستوطنات اليهودية غير الشرعية هي "جوهر" "عرقلة السلام".

وصف وزير الخارجية الإندونيسي، ريتنو مارسودي، بناء المستوطنات غير القانوني بأنه "غير مقبول"، وحث مجلس الأمن الدولي على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد كيان يهود. وأكد مارسودي قائلاً: "عدم العمل ليس خياراً".

تقاطع السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2017 عندما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس من جانب واحد كعاصمة لكيان يهود ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في أيار/مايو 2018.

قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها ستكشف النقاب عن خطط السلام التي أطلق عليها "صفقة القرن"، بعد انتهاء شهر رمضان المبارك في أوائل حزيران/يونيو.

جعلت السلطة الفلسطينية نفسها الأساس لمبادرة أمريكا الجديدة عند إنشائها عام 1994 عندما قبلت عملياً حكم الفلسطينيين الخاضعين لسيطرة كيان يهود غير القانوني. أمريكا تقنن فقط الترتيبات التي كانت السلطة الفلسطينية تمارسها بالفعل منذ عقود.

إن الحل الحقيقي لقضية فلسطين هو الإطاحة بالقيادة العميلة التي تولت مسؤولية شؤون المسلمين. إن أمريكا في الواقع قوة عظمى، لكن قدرتها على إسقاط قوتها في جميع أنحاء العالم في عمق الأرض الإسلامية تعتمد كليا على تواطؤ قادتنا وحكامنا، الذين ما زالوا عملاء فكريين وسياسيين تابعين للغرب. بإذن الله، تقوم دولة الخلافة على منهاج الرسول r بتوحيد جميع أراضي المسلمين وطرد الكفار الأجانب من جميع الأراضي المحتلة وجعل القدس عاصمة لدولة الخلافة باعتبارها ذكرت في العديد من الأحاديث النبوية (مثل): «يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَيْعَةُ هُدًى».

---------------

أمريكا تكثف الضغط على إيران لضمان عدم تعقيد حل فلسطين

تعمل أمريكا على زيادة الضغط العسكري بسرعة على إيران بالإضافة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية والمالية قبل حل فلسطين الجديد.

بحسب رويترز: صرح مسؤول أمريكي لرويترز يوم الجمعة في تصريح نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الجمعة أن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان وافق على نشر صواريخ باتريوت في الشرق الأوسط في رد فعل أمريكي آخر على ما تعتبره واشنطن تهديدا متزايدا من إيران.

ويعزز القرار الدفاعات الأمريكية ويأتي بعد قيام إدارة ترامب بالإسراع بنشر مجموعة حاملات الطائرات وإرسال مفجرين إلى الشرق الأوسط بعد ما وصفته بأنها مؤشرات مقلقة عن استعدادات محتملة لهجوم من إيران...

إن قرار إرسال صواريخ باتريوت إلى المنطقة سيشكل انعكاساً نوعاً ما، بعد أشهر قليلة من إزالة البنتاغون العديد من صواريخ باتريوت من الشرق الأوسط...

تصاعدت التوترات بين إيران وأمريكا بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة...

أمريكا هي التي جلبت إيران إلى سوريا والعراق، وأمريكا الآن هي التي تريد إخراج إيران. كانت أمريكا، التي تخشى من دخول جيوشها مرة أخرى إلى الأراضي الإسلامية، بحاجة إلى قوات برية إيرانية لتحقيق الاستقرار في الاحتلال الأمريكي للعراق وقمع الثورة السورية. وتنجذب القيادة الإيرانية البسيطة بسهولة إلى الإغراءات الأمريكية وتتعرض للتهديدات الأمريكية بسهولة. ستقبل إيران الخطة الأمريكية لفلسطين دون أي شكل من أشكال الاحتجاج.

----------------

عمران خان يتنازل عن الإدارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي

على الرغم من كل خطابات عمران خان النارية ضد صندوق النقد الدولي، يبدو أنه من بين جميع قادة باكستان كان الأسرع في الانهيار أمامهم، حيث قام على ما يبدو بتغيير فريقه المالي الأعلى بناءً على تعليمات صندوق النقد الدولي.

بحسب صحيفة داون: تعرضت الحكومة لانتقادات في مجلس الشيوخ يوم الجمعة بسبب ما وصفته المعارضة بالاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الاقتصاد في البلاد لصندوق النقد الدولي.

أثناء مشاركته في مناقشة تأجيل رفع أسعار المنتجات البترولية، قال زعيم حزب الشعب الباكستاني رضا رباني إن صندوق النقد الدولي بصدد إملاء ميزانية السنة المالية المقبلة.

وشبه الموقف باتفاقية موقعة من قبل إمبراطور المغول آنذاك مع شركة الهند الشرقية بعد هزيمته في عام 1765. وقال إن موظفي الإيرادات قد استبدلوا برجال الشركة الذين نهبوا ثروات شبه القارة الهندية لنقلها إلى إنجلترا. وقال رباني إن الاقتصاد الباكستاني يبدو أنه تم تسليمه إلى صندوق النقد الدولي بالطريقة نفسها.

وقال إن الحكومات السابقة قد اتصلت أيضاً بصندوق النقد الدولي، لكن طبيعة الاتفاقيات لم تكن أبداً عملية بيع. وقال إنه كان من الواضح أن وزير المالية قد حل محله رجل صندوق النقد الدولي.

وقال زعيم حزب الشعب الباكستاني إنه تم تعيين مسؤول حالي في صندوق النقد الدولي حاكماً لبنك باكستان الحكومي. وقال إن تعيين رئيس FBR الجديد كان حالة واضحة لتضارب المصالح، حيث إنه سيتعامل مع دور الأعمال التي اعتاد تقديم الاستشارات معها كشريك في شركة A.F. Ferguson.

وقال رباني إن هناك تقارير تفيد بأن الحكومة ستزيد من تعريفة الغاز والكهرباء. وقال إنه سمع أيضاً أن صندوق النقد الدولي يسعى إلى سحب إعفاءات ضريبية بقيمة 700 مليار روبية. وانتقد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية لوضع "مصانع الصلب الباكستانية" على قائمة الكيانات التي تريد الحكومة خصخصتها.

يتحدث الحكام مثل عمران خان بقوة عن الفوز في الانتخابات. لكن نواياه كانت واضحة حتى ذلك الحين، حيث كان يشيد دائماً بالفكر الغربي والحلول الغربية والمؤسسات الغربية، على الرغم من أنها فشلت حتى في الغرب نفسه، حيث يمكن لأي شخص أن يدرك ما إذا كان بإمكانه رؤية الماضي الذي تصوره الغرب للإعلام عن نفسه. لقد عانى المسلمون بما فيه الكفاية من خلال اتباع الغرب الإمبريالي العلماني الكافر. يكمن خلاصنا الحقيقي في العودة إلى الأدلة التفصيلية للقرآن والسنة، والتي توفر حلولاً دقيقة في شكل الشريعة (الأحكام) لجميع المشاكل الحالية التي نواجهها. تقوم دولة الخلافة على نهج النبي r مرة أخرى بتطبيق هذه الحلول، وبإذن الله سبحانه وتعالى، سيرتفع المسلمون مرة أخرى إلى موقع الأمة الرائدة على الأرض.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار