الجولة الإخبارية 2019/05/18م
الجولة الإخبارية 2019/05/18م

العناوين: ·        أحد الأساقفة الكاثوليكيين: "إذا اختفت أوروبا، فالإسلام سيغزو العالم" ·        بعد الإطاحة بالبشير، النشطاء السودانيون يناضلون لتخفيف قبضة الجيش ·        باكستان تخبر إيران بأنه من المستحيل العمل على خط أنابيب الغاز بموجب العقوبات الأمريكية

0:00 0:00
السرعة:
May 17, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/18م

الجولة الإخبارية 2019/05/18م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·        أحد الأساقفة الكاثوليكيين: "إذا اختفت أوروبا، فالإسلام سيغزو العالم"
  • ·        بعد الإطاحة بالبشير، النشطاء السودانيون يناضلون لتخفيف قبضة الجيش
  • ·        باكستان تخبر إيران بأنه من المستحيل العمل على خط أنابيب الغاز بموجب العقوبات الأمريكية

التفاصيل:

أحد الأساقفة الكاثوليكيين: "إذا اختفت أوروبا، فالإسلام سيغزو العالم"

أحد كبار الأساقفة في الكنيسة الكاثوليكية جعل من مهمته فتح أعين أوروبا أمام الأخطار التي يشكلها المهاجرون المسلمون. قال الكاردينال روبرت سارا، رئيس الفاتيكان لجمعية العبادة الإلهية وانضباط الأسرار: "بصفتي أحد الأساقفة، من واجبي أن أحذر الغرب". اشتهر بموقفه المحافظ بشأن القضايا الاجتماعية والأخلاقية، ودعا الكاثوليك الليبراليين، معلناً أنه "من التفسير الخاطئ [تفسير نص الإنجيل] استخدام كلمة الله لتعزيز الهجرة. لم يقل الله أبداً بهذه الانقسامات". يدعي الكاردينال أن أزمة الهجرة ليست ضارة لأوروبا فحسب، بل للمهاجرين أنفسهم. "جميع المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا معدمون، بلا عمل، وبلا كرامة... لا يمكن للكنيسة أن تتعاون مع هذا الشكل الجديد من العبودية الذي أصبح هجرة جماعية". قارن الكاردينال سارا التدفق الحديث للمهاجرين المسلمين بغزوات القبائل البربرية التي أسقطت الإمبراطورية الرومانية في عام 475م. وحذر سارا من أنه إذا لم تتغير سياسات أوروبا تجاه المهاجرين المسلمين، فإن أوروبا "سيغزوها الأجانب، مثلما غزا البرابرة روما... إذا اختفت أوروبا، ومعها القيم التي لا تقدر بثمن في القارة القديمة، فإن الإسلام سيغزو العالم وسيغير الثقافة والرؤية الأخلاقية تماماً". في مقابلة مع الصحفي الفرنسي نيكولاس ديات، جعل الكاردينال مقارنته واضحة. "كما هو الحال في سقوط روما، لا تهتم النخب إلا بزيادة رفاهية حياتهم اليومية، ويتم تخدير الشعوب عن طريق زيادة الترفيه المبتذل أكثر من أي وقت مضى". وقال: "البرابرة"، في إشارة إلى المهاجرين الإسلاميين، "موجودون بالفعل داخل المدينة". انخفض عدد المهاجرين الفارين إلى أوروبا بشكل كبير منذ عام 2015، عندما سجلت أوروبا أكبر عدد من الوافدين بأكثر من مليون شخص. ومع ذلك، يحذر الكاردينال سارا من أن الوافدين الجدد من المهاجرين المسلمين ليسوا هم المشكلة الوحيدة. كما أشار إلى التباين بين معدل المواليد من الأوروبيين الأصليين والمسلمين في أوروبا. وقال: "إذا استمر الغرب بهذه الطريقة، فهناك خطر كبير، بسبب قلة المواليد، سيؤدي لاختفائها". [the Trumpet]

إن أكبر تهديد لأوروبا هو الرأسمالية التي امتصت دماء الشعوب. إن عدم المساواة في الثروة بين الأغنياء والفقراء سيحفز الحركات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء القارة لتبديل النظام الليبرالي القائم.

-------------

بعد الإطاحة بالبشير، النشطاء السودانيون يناضلون لتخفيف قبضة الجيش

بعد تقدم المسيرات الحاشدة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، أصبحت مجموعة الاحتجاج الرئيسية في السودان في مأزق الآن مع الحكام العسكريين الجدد في البلاد الذين يختبرون نفوذهم كقوة سياسية. حصلت جمعية المهنيين السودانيين على دعم واسع النطاق خلال أكثر من أربعة أشهر من الاحتجاجات وساعدت في الفوز بسلسلة من التنازلات الواضحة من المجلس العسكري الذي استولى على الوضع بعد البشير في 11 نيسان/أبريل. ولكن في الوقت الذي يحاول فيه النقابيون والناشطون في جمعية المهنيين السودانيين رسم مسار للديمقراطية الكاملة، فإنهم يواجهون منافساً قوياً لم يُظهر سوى القليل من الإشارات على استعداده للتحرك جانباً من أجل الانتقال بقيادة مدنية. دعا إعلان "قوى الحرية والتغيير"، وهو تحالف عريض من جماعات المعارضة برئاسة جمعية المهنيين السودانيين، والذي شعر بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم، يوم الأربعاء إلى شن حملة من العصيان المدني لزيادة الضغط على الجيش. وقال أحمد ربيع عضو مجلس إدارة النادي المؤثر لرويترز "لدينا كل الخيارات مفتوحة من الآن فصاعدا"، "إذا أصر (المجلس العسكري) على التمسك بالسلطة، فسوف نعتبر هذا انقلاباً عسكرياً، وسنصعد تكتيكاتنا بسلام". إن أكبر اعتصام مستمر، والذي بدأ في 6 نيسان/أبريل خارج وزارة الدفاع في الخرطوم، أصبح نقطة محورية في الثورة. قال المجلس العسكري الانتقالي إنه لن يستخدم القوة لإنهاء الاعتصام. لكن من الممكن تقويض جمعية المهنيين السودانيين من خلال المناورات بسبب افتقارها إلى الخبرة السياسية. قال المحلل السوداني مجدي الجزولي: "السياسة بدأت. هذه البقعة التي قد لا تكون جمعية المهنيين مجهزة لها بشكل جيداً كما يبدو". يمكن للعصيان المدني لجمعية المهنيين السودانيين الضغط على المجلس العسكري بالنظر إلى الضعف الاقتصادي للسودان. تعاني البلاد بالفعل من ارتفاع التضخم ونقص النقد والسلع الأساسية. لكن منافسيها في المجلس العسكري لديهم مؤيدون أقوياء وأثرياء. إن قيادات المجلس العسكري، الفريق عبد الفتاح البرهان والجنرال محمد حمدان دقلو، يرتبطون بعلاقات مع السعودية والإمارات، اللتين وعدتا السودان بمبلغ 3 مليارات دولار لدعم البنك المركزي وتوفير الوقود والقمح والأدوية. [رويترز]

من الواضح بشكل مؤلم أن الجيوش في البلاد الإسلامية حماة حقيقيون للدول القومية المصطنعة التي أنشأتها القوى الغربية. الحفاظ على بقاء الدولة القومية هو الهدف الوحيد للقادة العسكريين في جميع أنحاء البلاد الإسلامية. والسودان لا يختلف. لن يسمح المجلس العسكري للمعارضة إلا بتشكيل حكومة مدنية، للتأكد من أن المجموعة المدنية الجديدة لن تعارض وصاية الجيش على الدولة القومية. إن الأموال التي تقدمها الإمارات والسعودية هي إشارة واضحة إلى أن كلا من بريطانيا وأمريكا تريدان استمرار وصاية المجلس العسكري على السودان.

---------------

باكستان تخبر إيران بأنه من المستحيل العمل على خط أنابيب الغاز بموجب العقوبات الأمريكية

أبلغت باكستان إيران يوم الجمعة بشكل كتابي بأنها لا تستطيع تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الباكستاني طالما كانت طهران خاضعة لنظام العقوبات الأمريكي، حسبما أفادت أراب نيوز. وفقاً لموبين شولات، المدير الإداري لشركة Inter State Gas، "بموجب العقوبات الأمريكية الحالية على إيران، من المستحيل تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الباكستاني وقد نقلناه مؤخراً لهم [إيران] بشكل كتابي". في شباط/فبراير من هذا العام، تم إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين باكستان وإيران بعد أن أصدرت طهران إشعاراً رسمياً إلى إسلام آباد وقالت إنها ستنقل الحكم للمحكمة ضد باكستان لفشلها في وضع خط الأنابيب في الأراضي الباكستانية في الإطار الزمني المحدد في اتفاق ثنائي. وقال شولات "لدينا وقت حتى آب/أغسطس من هذا العام للرد بشكل قانوني على إشعار إيران القانوني وتسوية القضية من خلال المفاوضات". "إننا نأمل في إيجاد حل من خلال المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين". وقال شولات كذلك، إن باكستان لا تزال ملتزمة بتنفيذ المشروع، ولكن فقط إذا تم رفع العقوبات الدولية عن إيران. وقال "لا يمكننا المجازفة بفرض عقوبات أمريكية من خلال المضي قدماً في المشروع لأن أمريكا قالت بوضوح إن أي شخص سيعمل مع إيران سيعاقب أيضاً". وقال شولات، إن السلطات الإيرانية كانت ترى أن العقوبات الأمريكية لا تنطبق على مشروع الغاز الإيراني الباكستاني، مضيفاً أن باكستان قد أرسلت إلى طهران استبياناً للتأكد من ماهية الأمر. [Geo TV]

منذ عدة سنوات حتى الآن، تم تأخير خط أنابيب الغاز من إيران إلى باكستان بسبب اعتراضات أمريكا. هذا على الرغم من حقيقة أن البعض في الجيش يعتقدون أن العلاقات الوثيقة مع إيران والصين ستعوض الضغط الأمريكي على باكستان. الحقيقة هي أن الضباط العسكريين الباكستانيين خاضعون لأمريكا، ولا يملكون الإرادة لمعارضتها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار