الجولة الإخبارية 2019/05/19م
الجولة الإخبارية 2019/05/19م

العناوين:     · اتفاق في السودان ثم تعليقه وتقديم حزب التحرير لمشروع الدستور · هجمات على ناقلات نفط في الفجيرة وعلى مواقع نفطية سعودية · أمريكا تبدأ الاتصالات عبر وسطاء للتفاوض مع إيران · الصين تطلب دعم حربها ضد المسلمين وتركيا تلبي الطلب

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/19م

الجولة الإخبارية

2019/05/19م

العناوين:

  • · اتفاق في السودان ثم تعليقه وتقديم حزب التحرير لمشروع الدستور
  • · هجمات على ناقلات نفط في الفجيرة وعلى مواقع نفطية سعودية
  • · أمريكا تبدأ الاتصالات عبر وسطاء للتفاوض مع إيران
  • · الصين تطلب دعم حربها ضد المسلمين وتركيا تلبي الطلب

التفاصيل:

اتفاق في السودان ثم تعليقه وتقديم حزب التحرير لمشروع الدستور

أعلن يوم 2019/5/15 عن اتفاق بين المجلس العسكري في السودان وقوى الحرية والتغيير. فقد قال عضو المجلس العسكري الفريق ياسر عطا إنه تم الاتفاق على صلاحيات المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي على أن يكون الأعضاء 300 يحتل قوى التغيير والحرية ثلثي المقاعد 67% وتشغل قوى أخرى غير موقعة الثلث من المقاعد 33%. وقال "تم الاتفاق على فترة انتقالية مدتها 3 سنوات وتخصص 6 أشهر الأولى لتوقيع اتفاقيات السلام ووقف الحرب". ولكن في اليوم التالي أعلن المجلس العسكري تعليقه للتفاوض مع هذه القوى لثلاثة أيام. فاتهم رئيس المجلس العسكري هذه القوى بخرق التفاهم وقال "إن المحتجين يعطلون الحياة في العاصمة ويسدون الطرقات خارج منطقة اعتصام اتفقوا عليها مع الجيش"، وقرر "وقف التفاوض لمدة 72 ساعة حتى يتهيأ المناخ الملائم لإكمال الاتفاق".

وقد اعتبرت هذه القوى "التعليق للمفاوضات بأنه قرار مؤسف...". وفي الوقت نفسه أرسل حزب التحرير وفدا من 11 شخصية سياسية إسلامية للمجلس العسكري وقدم له مشروع الدستور الإسلامي وطالبه بتسليم الحكم للحزب حتى يعلن الخلافة... ونبه المجلس العسكري على خطورة الموقف وكون تلك القوى تسعى لتركيز العلمانية وتجاهر بالعداوة للإسلام وهي عداوة صريحة لأهل السودان المسلمين الذين لا يرضون عن الإسلام بديلا، فهذه القوى العلمانية لا تقل فسادا عن نظام عمر البشير.

-------------

هجمات على ناقلات نفط في الفجيرة وعلى مواقع نفطية سعودية

أفادت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن وزير الطاقة والثروة المعدنية خالد بن عبد العزيز الفالح: "ما بين الساعة السادسة والسادسة والنصف من صباح اليوم الثلاثاء (2019/5/14) تعرضت محطتا ضخ لخط الأنابيب شرق غرب، الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم من طائرات درون بدون طيار مفخخة، ونجم عن ذلك حريق في المحطة رقم 8، تمت السيطرة عليه بعد أن خلف أضرارا محدودة". وأعلنت جماعة الحوثي عبر قناتها التلفزيونية المسيرة تبنيها للعملية. وقد تعرضت أربع سفن متعددة الجنسيات لهجمات وذلك في المياه الاقتصادية الإماراتية (200 ميل بحريا) المقابلة للمياه الاقتصادية الإيرانية بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي. ولم يعرف مصدر الهجوم. علما أن أمريكا بسفنها وطائراتها تجوب مياه الخليج وتراقب حركة السفن. واكتفت الإمارات بالقول بأنها ستحقق في الحادث ووصفته بأنه حادث تخريبي ولم تصفه بأنه حادث إرهابي. وكذلك السعودية أعلنت مثل ذلك على لسان وزير النفط خالد الفالح بأن "ناقلتي نفط سعوديتين تعرضتا لعمل تخريبي وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات قرب إمارة الفجيرة.. وأن الهجوم لم تنجم عنه خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود. فيظهر أنهما أدركتا من فعل ذلك، وليست بعيدة عن أيدي أمريكا أكبر دولة إرهابية في العالم.

ويظهر أن أمريكا تريد أن ترعب الخليجيين بهذه الأعمال لتبتزهم ولتبرر إرسالها لحاملة الطائرات إلى الخليج بذريعة تصديها لإيران التي تسير في فلكها. والحوثيون الذين تسلحهم وتمولهم إيران يقومون بالهجمات على السعودية بالتزامن مع تلك الهجمات على السفن. يجري ذلك ضمن التمهيد لعقد اتفاق بين أمريكا وإيران بعدما أعلن ترامب انسحابه العام الماضي من الاتفاق السابق لعزل الأطراف الدولية الأخرى ولاستخدام إيران في المنطقة بأسلوب آخر في خدمة المصالح الأمريكية.

--------------

أمريكا تبدأ الاتصالات عبر وسطاء للتفاوض مع إيران

قال الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2019/5/13 إنه أرسل رقم هاتفه إلى سويسرا التي تقوم بالأعمال الأمريكية في إيران حتى تبلغ المسؤولين الإيرانيين ليتصلوا به لتبدأ المفاوضات بين الطرفين. وقال ترامب مخاطبا الإيرانيين: "أتصور أن بإمكانكم قول ذلك دائما، أليس ذلك صوابا؟ لا أريد أن أقول لا، لكني آمل ألا يحدث. لدينا واحدة من أقوى السفن في العالم المحملة بالأسلحة ولا نريد أن نفعل أي شيء"، "ما ينبغي لهم فعله هو أن يتصلوا بي ونجلس. بوسعنا التوصل إلى اتفاق عادل.. كل ما نريده منهم ألا يمتلكوا أسلحة نووية وهذا ليس بالطلب الكبير وسنساعدهم في العودة إلى وضع أفضل. يجب أن يتصلوا بي. إذا فعلوا ذلك فسنكون منفتحين على الحديث معهم". (رويترز 2019/5/9)

وخلال زيارة بومبيو لبغداد يوم 2019/5/8 صرح مصدر رسمي عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه لهيئة الإذاعة البريطانية أن "الوزير الأمريكي  لبغداد حمل العراقيين رسالة للإيرانيين يدعوهم فيها للجلوس إلى الطاولة. وأن العراق يلعب دورا مهما في محاولة تهدئة التوتر في المنطقة ومحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم وإن كان مثل هذا التفاهم لا يبدو قريبا". ونشر موقع "فلايت رادار" مساء يوم 2019/5/11 وصول طائرة أميرية قطرية إلى طهران وعادت بعد ثلاث ساعات. فذكرت صحيفة عصر إيران في اليوم التالي خبرا عن زيارة أمير قطر لطهران ولكن "مصدرا إيرانيا نفى لهيئة الإذاعة البريطانية أن يكون أمير قطر قد زار طهران في الأيام الماضية. بيد أن هذا لا ينفي أن شخصية قطرية بارزة كانت في طهران مساء ذلك اليوم.. فمن الممكن أن تكون عملية تبادل رسائل أخرى تجري عبر القناة القطرية دون وجود تأكيد لذلك".

إن أمريكا تعقد اتفاقا مع إيران مشابها لاتفاق عام 2015 حول البرنامج النووي بمنأى عن الدول الأوروبية وروسيا والصين لتحط من قدرهم وتهمش دورهم في الموقف الدولي ولتحرمهم من تحقيق المنافع في إيران. علما أن الرئيس السابق أوباما ماطل كثيرا، حتى يهمشهم ويجعل منهم شهود زور فقط، ويأتوا للتوقيع فقط. وقد طبخ الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 بمحاثات سرية جرت في عُمان مدة 9 أشهر بين المسؤولين الأمريكيين والمسؤولين الإيرانيين. ولكن الأوروبيين سارعوا إلى إيران لتحقيق المنافع فاستفادوا من ذلك مما أزعج أمريكا، وهي الآن تريد أن تحرمهم من ذلك، وتريد أن تتصل بالإيرانيين عبر سويسرا وقطر والعراق ولكن بصورة علنية حسب أسلوب ترامب.

--------------

الصين تطلب دعم حربها ضد المسلمين وتركيا تلبي الطلب

قالت وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم 2019/5/16: "إن وزير الخارجية وانغ يي قال خلال اجتماعه مع سادات أونال نائب وزير الخارجية التركي إن الصين تولي أهمية كبيرة للعلاقات بين البلدين، وإنها تحترم سيادة تركيا ووحدة أراضيها وتدعم جهود الجانب التركي لحماية الأمن القومي والاستقرار. ونأمل أن يحترم الجانب التركي أيضا المصالح الرئيسية للصين في حماية السيادة الوطنية والأمن وأن يدعم جهود الصين في مكافحة قوى تركستان الشرقية "الإرهابية" وأن يحافظ على الوضع العام للتعاون الاستراتيجي بين البلدين". ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن نائب وزير الخارجية التركي قوله: "إن تركيا تدعم جهود الصين في الحفاظ على الوحدة الوطنية ومكافحة "قوى الإرهاب" وترغب في تعميق التعاون العملي مع الصين" وتقول الصين: "إن جهود مكافحة التطرف في الإقليم حققت استقرارا غير مسبوق مشيرة إلى غياب العنف على مدى العامين الماضيين" (رويترز) حيث سجنت الملايين لتعاقبهم لكونهم مسلمين معتبرة دينهم الحنيف دين جنون!

فبكل هذه الوقاحة تطلب الصين من تركيا أن تدعمها ضد مسلمين أتراك. وسبب ذلك إدراكها أن تركيا التي تشترك مع المسلمين الإيغور كونهم من عرق تركي، لا تقيم وزنا لا للدين ولا للقرابة. فدينها المنفعة، وتتاجر بالدين وتستغله عند اللزوم للخداع ولتحقيق المنفعة. فمتى تريد أن تحقق منفعة تضرب على وتر الدين، وإلا فإنها تتحالف مع روسيا ومع الصين ومع أمريكا في حربها على الإسلام، وقد تبنت عقيدة الكفر؛ فصل الدين عن الحياة، وتتبع سياسة مصطفى كمال الذي وضع هذه العقيدة والقائل: "لا للإسلام، لا لطوران". وطوران هي مجموعة الشعوب التركية. أي يرفض نصرة الإسلام والمسلمين كما يرفض نصرة الأقارب الأتراك المسلمين. وهذا ما يطبقه أردوغان حرفيا، فكما خذل المسلمين العرب خذل المسلمين التركمان في سوريا، بل ناصر روسيا والنظام السوري ضدهم وما زال يفعل ذلك، كما ناصر روسيا ضد التتار الترك في القرم بعدما احتلت روسيا هذا البلد الإسلامي وشتت أهله المسلمين عام 2014...

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار