الجولة الإخبارية 2019/05/22م
الجولة الإخبارية 2019/05/22م

العناوين:     · الإنقاذ الوطني": إغلاق مطار صنعاء تسبب بوفاة 30 ألف مريض كانوا بحاجة للعلاج في الخارج · الدفاع الروسية: الجيش السوري توقف عن إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب من جانب واحد · واشنطن تكشف جزءا من صفقة القرن بالبحرين في حزيران/يونيو القادم

0:00 0:00
السرعة:
May 21, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/22م

الجولة الإخبارية

2019/05/22م

العناوين:

  • · الإنقاذ الوطني": إغلاق مطار صنعاء تسبب بوفاة 30 ألف مريض كانوا بحاجة للعلاج في الخارج
  • · الدفاع الروسية: الجيش السوري توقف عن إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب من جانب واحد
  • · واشنطن تكشف جزءا من صفقة القرن بالبحرين في حزيران/يونيو القادم

التفاصيل:

الإنقاذ الوطني": إغلاق مطار صنعاء تسبب بوفاة 30 ألف مريض كانوا بحاجة للعلاج في الخارج

أعلنت وزارة الصحة بحكومة "الإنقاذ الوطني" في العاصمة اليمنية، اليوم الأحد، أن إغلاق مطار صنعاء تسبب بوفاة أكثر من 30 ألف مريض كانوا بحاجة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. وقال الناطق باسم وزارة الصحة في حكومة الإنقاذ الوطني المشكَّلة من أعضاء جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، يوسف الحاضري، في تصريحات لقناة "المسيرة" الناطقة باسم الجماعة، إن "300 ألف مريض يمني بحاجة إلى الإجلاء إلى الخارج للعلاج". وانتقد المسؤول الأمم المتحدة لعدم تجاوبها لتلبية طلب الإغاثة العاجلة بشأن الأجهزة الطبية المستعجلة، داعيا المنظمة الدولية إلى أن تضطلع بدورها في توفير الأجهزة والأدوية الضرورية لعلاج آلاف الحالات. وأضاف: "ماذا ستخسر الأمم المتحدة إن تعاونت في نقل المرضى إلى دول عرضت مساعدتها للشعب اليمني؟".

ها هم الحوثيون يتهمون الأمم المتحدة لعدم تجاوبها لتلبية طلب الإغاثة العاجلة بشأن الأجهزة الطبية المستعجلة بينما هم أيضاً مسؤولون عن وفاة هؤلاء المرضى لأنهم أحد أطراف هذا الصراع. سبب هذه الوفيات هو الصراع الذي يخدم مصالح الكفار الاستعماريين لا مصالح أهل اليمن. دخلت الحرب في اليمن عامها الخامس، ودخلت اليمن في أتون حرب عبثية لم يجنِ أهل اليمن منها إلا الدمار والخراب وإراقة الدماء وإثارة الفتن الدهماء، وتدخلت الأمم المتحدة لإيجاد حل للصراع في اليمن لكنها زادت الطين بلة، فهي تحقق مصالح أمريكا في اليمن. لقد ضاق أهل اليمن ذرعاً من هذه الحرب الظالمة الجائرة وضاقوا من تصرفات المجرمين المتصارعين دولياً وإقليمياً ومحليا. الخلاص الوحيد من هذا المأزق هو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تضع أحكام الإسلام موضع التطبيق والتنفيذ، والتي تجمع شملهم وتضمد جراحهم.

-------------

الدفاع الروسية: الجيش السوري توقف عن إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب من جانب واحد

أعلن الجيش الروسي الأحد أن القوات التابعة لقوات الجيش السوري أوقفت إطلاق النار "من طرف واحد" في محافظة إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا. وقال المركز الروسي للمصالحة بين أطراف النزاع في سوريا في بيان "ابتداء من منتصف ليل الثامن عشر من أيار/مايو أوقفت القوات المسلحة السورية إطلاق النار من طرف واحد في منطقة خفض التصعيد في إدلب". وتدارك البيان "إلا أن إطلاق النار الذي يستهدف مواقع القوات الحكومية والمدنيين في محافظات حماة واللاذقية وحلب لا يزال متواصلا". من جهته أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات الجيش السوري واصلت أعمال القصف الأحد رغم الإعلان الروسي، موضحا أن قصفا مدفعيا لقوات الجيش السوري أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين في خان شيخون في محافظة إدلب.

إعلان الجانب الروسي وقف إطلاق النار في إدلب من طرف واحد هو خداع تماما لا قيمة له، لأنه يعلن وقف إطلاق النار من ناحية ومن ناحية أخرى يواصل مذابحه، ففي وقت سابق فعل الشيء نفسه بالضبط في مناطق أخرى من سوريا والآن يفعل في إدلب. وحيال ذلك لا بد أن ينتبه أهل سوريا والمجاهدون المخلصون لهذه الخطة الخبيثة "وقف إطلاق النار" فإنهم يريدون أن يحصنوا المناطق التي تقدموا إليها ويأخذوا قسطا من الراحة ثم يتابعوا خطة دبيب النمل إن استطاعوا، فلا تنخدعوا بهم. وحتى لو أنهم تراجعوا عما كسبوه مؤخرا وقبِل المجاهدون بوقف إطلاق النار فإن هذا يعتبر خضوعا لسوتشي اللعين تمهيدا لتنفيذه لا سمح الله. فما عليهم إلا أن يتوكلوا على الله وحده ويعملوا على تحقيق هدف هذه الأمة التي قدمت في سبيله الغالي والنفيس دون أن يحيدوا عنه أبدا، وهو إسقاط هذا النظام في عقر داره، وإقامة النظام الذي يرضي الله عز وجل خلافة على منهاج النبوة.

--------------

واشنطن تكشف جزءا من صفقة القرن بالبحرين في حزيران/يونيو القادم

كشف البيت الأبيض الأحد أن الإدارة الأمريكية ستطرح جزءا من خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط "صفقة القرن"، خلال مؤتمر دولي سيعقد قريبا. وقال البيت الأبيض في بيان له، إن الخطة ستعرض يومي 25 و26 حزيران/يونيو القادم، في إطار ورشة اقتصادية دولية ستعقد في البحرين بهدف "حشد الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة" التي يمكن أن يوفرها اتفاق سلام في الشرق الأوسط. ولفت إلى أن المؤتمر ستشارك فيه الحكومات والمجتمع المدني وزعماء الأعمال.

صفقة القرن هي تصفية قضية فلسطين ودمج كيان يهود في تحالفات إقليمية مع ما يسمى بمحور الدول السنية تحت ذريعة محاربة "الخطر!" الإيراني، ضمن رؤية أمريكية لإعادة صياغة المنطقة. لقد عمدت الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية وخاصة بعد إعلان ترامب إلى تسريب تفاصيل خطتها لتوجد حراكاً وجدلاً وواقعاً سياسياً حول ما تزمع طرحه دون أن تعلن عن ماهية خطتها رسمياً، ولتكون ردود الفعل جزءاً من تحديد معالم هذه الصفقة التي ليست بالضرورة أن تكون تفاصيلها الفعلية كما سربت إعلامياً، فلقد عمدت هذه الإدارة إلى الغموض بشكل مقصود. إن مخططات المستعمرين ليست قدرا مقدوراً، وبمقدور الأمة أن تفشل هذه المخططات وترد كيد الكافرين إلى نحورهم، وتردهم خائبين خاسرين، فما على الأمة سوى أن تعتصم بحبل الله وتتقيد بشرعه وأن تأخذ بأسباب النصر والتحرير، وأن تسعى مع الساعين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة فيعز المسلمون ويفلحوا، وما ذلك على الله بعزيز.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار