الجولة الإخبارية 2019/05/26م
الجولة الإخبارية 2019/05/26م

العناوين:     · لقاء ابن سلمان مع ابن حمدان ينذر بشؤم في السودان · أمريكا تعود لتتخذ من سلطنة عمان مركزا للمفاوضات مع إيران · عُمان توثق تابعيتها لبريطانيا رسميا في كافة المجالات · وزير خارجية عُمان: كيان يهود ليس مطمئنا إلى مستقبله كدولة

0:00 0:00
السرعة:
May 25, 2019

الجولة الإخبارية 2019/05/26م

الجولة الإخبارية

2019/05/26م

العناوين:

  • · لقاء ابن سلمان مع ابن حمدان ينذر بشؤم في السودان
  • · أمريكا تعود لتتخذ من سلطنة عمان مركزا للمفاوضات مع إيران
  • · عُمان توثق تابعيتها لبريطانيا رسميا في كافة المجالات
  • · وزير خارجية عُمان: كيان يهود ليس مطمئنا إلى مستقبله كدولة

التفاصيل:

لقاء ابن سلمان مع ابن حمدان ينذر بشؤم في السودان

التقى ولي عهد آل سعود محمد بن سلمان بنائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني محمد بن حمدان دلقو يوم 2019/5/24 في جدة. "وجرى خلال اللقاء بحث التعاون الثنائي بين السعودية والسودان ومستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية.. وغادر السعودية بعد زيارة استغرقت ساعات" (الشرق الأوسط السعودية 2019/5/24) ويدل ذلك أن نظام آل سعود الموالي لأمريكا يريد أن يجعل من نفسه وصيا على السودان ويفرض على المجلس العسكري السوداني إملاءات لمواجهة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في السودان، ولا يستبعد أن يتشدد المجلس العسكري بعد هذه الزيارة، حيث يكون ولي عهد آل سعود المشهور ببطشه ووحشيته وغطرسته قد شجع المجلس العسكري على القيام بأعمال مادية لإنهاء الاحتجاجات، وكذلك لا يستبعد أن حذره من حزب التحرير الذي اجتمع مع المجلس العسكري وقدم له الدستور الإسلامي وطلب منه أن يسلمه الحكم لتكون السودان نقطة ارتكاز وانطلاق في المنطقة حتى تظللها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بالخير كله والعدل والأمن والأمان وتوزيع الثروات ومعالجة كافة مشاكل الناس على أصلح حال وبال.

--------------

أمريكا تعود لتتخذ من سلطنة عمان مركزا للمفاوضات مع إيران

أوردت وزارة الخارجية العمانية على صفحتها في موقع تويتر يوم 2019/5/24 قول وزير الخارجية يوسف بن علوي: "إن سلطنة عُمان تسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين أمريكا وإيران". وقد توقف وزير الخارجية في طهران واتصل بنظيره الإيراني ظريف يوم 2019/5/20 مما يشير إلى أنه يحمل رسالة من أمريكا لحكام إيران. علما أن وزير خارجية أمريكا بومبيو اتصل مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد يوم 2019/5/22 متحدثا معه عن التهديد الذي تشكله إيران. ولكن الحقيقة هي لجعل عمان مركزا للمفاوضات بين أمريكا وإيران كما حصل في الأعوام السابقة، حيث طبخت أمريكا الاتفاق النووي في عمان مدة تسعة أشهر من المفاوضات حتى وقع عام 2015. فأمريكا تتخذ عُمان مركزا للمفاوضات بينها وبين إيران وأتباع إيران، حيث تجتمع مع الحوثيين القادمين من اليمن في عُمان. وهكذا تقوم أمريكا بالتظاهر بعدائها لإيران وتشحن الأجواء، وهي على اتصال بإيران وبأشياعها في اليمن والبحرين وغيرها من البلاد، إذ قبلوا أن يسيروا في الفلك الأمريكي حسب سياسة إيران. وشعارات الموت لأمريكا هي لخداع البسطاء والسذج وللتغطية على الحقيقة. وذلك يفيد أمريكا أيضا إذ هي تخادع الناس بعدائها لإيران حتى تحكم سيطرتها على المنطقة ولتطرد أوروبا منها وتصرف الناس عن عدائهم لكيان يهود وتمنع نهضة المسلمين ووحدتهم وقيام خلافتهم الراشدة على منهاج النبوة والتي ستقوم بإذن الله ولو كرهت أمريكا وعملاؤها ومن دار في فلكها وحالفها.

--------------

عُمان توثق تابعيتها لبريطانيا رسميا في كافة المجالات

وقع وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي مع نظيره البريطاني جيرمي هنت يوم 2019/5/22 في لندن اتفاقية تعاون وشراكة بين بلديهما لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية. وقال بن علوي: "إن علاقة بلاده بالجانب البريطاني متجذرة في التاريخ، وإن الاتفاقية الموقعة تعد توثيقا رسميا للصداقة الراسخة التي تجمعهما". (الشرق الأوسط 2019/5/24) أي أن عمالة عُمان وتابعيتها لبريطانيا متجذرة ولكن تقوم الآن بتوثيقها رسميا في كراسات رسمية حتى تصبح التبعية لبريطانيا سياسة دولة رسمية في كل مجال، فلا تنفك عن بريطانيا في أي يوم من الأيام.

--------------

وزير خارجية عُمان: كيان يهود ليس مطمئنا إلى مستقبله كدولة

تحدث وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي عن علاقة السلطنة بكيان يهود قائلا: "إنها طبيعية في عالم متداخل". وأشار إلى أن "نتنياهو لم يكن أول رئيس وزراء يهودي يزور السلطنة فقد سبقه إسحاق رابين وشمعون بيرس ومسؤولون آخرون". مؤكدا خيانة السلطنة وخدمتها لأعداء الأمة، فلا يهم السلطنة اغتصاب يهود لفلسطين، بل إنه تابع قائلا حول المفاوضات المتعلقة بفلسطين التي تجري في السلطنة: "(إسرائيل) وفلسطين يقعان في منطقة جغرافية واحدة، بالتالي لا بد أن يكون بينهما شراكات مفيدة للطرفين.. (إسرائيل) دولة ناجحة، ولكنها تحتل أراضي فلسطينية مهمة في الضفة وقطاع غزة. وسيأتي الوقت الذي يحتم على الطرفين التعاون والشراكة". فهذه هي عقلية الحكام العملاء وسياسة الدول العميلة في المنطقة، فليس لديهم أية علاقة بما يمليه عليهم الإسلام من وجوب طرد يهود الغاصبين من فلسطين وتحريرها بالكامل من براثنهم. بل إنه يشيد بكيان يهود وتقدمه وتطوره، علما أن ذلك هو بفضل أمريكا ولحسابها، إذ تجعل هذا الكيان قاعدة لها للتدخل في المنطقة والهيمنة عليها ومنع تقدمها ونهضتها ووحدتها وعودتها لحكم الإسلام الذي تتخذه أمريكا العدو الأول كما صرح ترامب وغيره الكثير من المسؤولين الأمريكان. والحروب التي تشنها في المنطقة هي دليل قاطع على ذلك. ولكن بن علوي أشار إلى الهاجس الأمني لليهود قائلا: "إن (الإسرائيليين) لديهم قوة واقتصاد وتطور علمي وتكنولوجي، لكن ما يشغلهم هو الشعور بالاستقرار والاطمئنان.. هي (إسرائيل) ليست مطمئنة إلى مستقبلها كدولة غير عربية في محيط عربي من 400 مليون مواطن". (الشرق الأوسط 2019/5/24) فيهود يفتقدون لنعمة الأمن والأمان والاستقرار والتي هي من أكبر نعم الله على الإنسان، علما أنهم مدججون بأحدث الأسلحة، وأمريكا من ورائهم ومباشرة تدعمهم وتحميهم، والغرب يدعمهم أيضا، وروسيا تتعهد بحمايتهم وتدعمهم، والأنظمة في بلاد المسلمين كلها تحميهم وتطمئنهم على مستقبلهم، ولكنهم لا يشعرون بالأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان حيث ضربت عليهم الذلة والمسكنة فباتوا خائفين خانعين، وهم يعملون على إلحاق الأذى والضرر بالمسلمين، ولكن إذا قاتلهم المسلمون سيولون الأدبار مهما كانت عدتهم وعتادهم. وذلك مصداقا لقول الله تعالى وعقابا منه لهم: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار