الجولة الإخبارية 2019/06/03م
الجولة الإخبارية 2019/06/03م

العناوين:     · ملك آل سعود يسعى في مكة لتطبيق الخطة الأمريكية · المجلس العسكري السوداني يهدد المحتجين ويبحث عن أيدٍ أمينة · أردوغان يتصل بقرينه الروسي بوتين لتطبيق وقف إطلاق النار في إدلب · أمريكا تواصل حربها التجارية على العدو والصديق

0:00 0:00
السرعة:
June 02, 2019

الجولة الإخبارية 2019/06/03م

الجولة الإخبارية

2019/06/03م

العناوين:

  • · ملك آل سعود يسعى في مكة لتطبيق الخطة الأمريكية
  • · المجلس العسكري السوداني يهدد المحتجين ويبحث عن أيدٍ أمينة
  • · أردوغان يتصل بقرينه الروسي بوتين لتطبيق وقف إطلاق النار في إدلب
  • · أمريكا تواصل حربها التجارية على العدو والصديق

التفاصيل:

ملك آل سعود يسعى في مكة لتطبيق الخطة الأمريكية

افتتح سلمان ملك آل سعود في مكة يوم 2019/5/31 القمة الخليجية والقمة العربية قائلا: "إن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه أنشطة إيران التخريبية للأمن والسلم الدوليين"، وأشار إلى "ضرورة استخدام كافة الوسائل لوقف تدخل النظام الإيراني في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعايته للأنشطة الإرهابية في المنطقة والعالم". (الشرق الأوسط السعودية 2019/5/31). فهو يتكلم ضمن الخطة الأمريكية لإبعاد الأنظار عن العدو اليهودي الذي اغتصب فلسطين وهجّر أهلها وقتل الكثير منهم وما زال هذا العدو يمارس تعسفه وظلمه ضد أهل فلسطين ويستبيح المسجد الأقصى، فذلك ليس في حسابات نظام آل سعود الجائر ولا يهمه ذلك، بل يسعى للتطبيع مع هذا العدو.

فأمريكا تريد دمج كيان يهود في المنطقة وتشكيل حلف إقليمي كالناتو العربي وتجعل العدو هو إيران التي تدور في فلكها أيضا وقدمت لها الخدمات في سوريا والعراق واليمن كالنظام السعودي. ويعلم ملك آل سعود ذلك ولكنهما يتقاسمان الأدوار وهما ينفذان السياسة الأمريكية. ويقوم ملك آل سعود ويستغل شهر رمضان والجمعة الأخيرة منه ويستغل مكة التي يعمرها المعتمرون بكثافة هذا اليوم في قمة خليجية وقمة عربية تجمع العملاء ليصرف الأنظار عن العدو المغتصب لفلسطين. وكأن الناس لا يفهمون أعماله وتصرفاته الخيانية وإغفاله للقدس المرتبطة بمكة، وللمسجد الأقصى المربوط بالمسجد الحرام، وإغفاله للعدو اليهودي المغتصب لفلسطين وجرائمه وتهديده للمنطقة.

-------------

المجلس العسكري السوداني يهدد المحتجين ويبحث عن أيدٍ أمينة

أعلن المجلس العسكري في بيان بثه يوم 2019/5/31 عبر التلفزيون السوداني الرسمي أن "ميدان الاعتصام أصبح خطرا على البلد والثوار" واتهم المحتجين بالاستيلاء على مركبة تخص قوات الدعم السريع. وأعلن أنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد العناصر المنفلتة في موقع الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني في الخرطوم. وهذه مؤشرات بأن المجلس العسكري سيقوم بإجراءات لفض الاعتصام. خاصة وأن كثيرا من الناس أصبحوا لا يثقون بالمتسلقين على ظهورهم من علمانيين وديمقراطيين، وقد فضح أمرهم وبدأت تتكشف مقاصدهم رويدا رويدا وأنها غير شريفة وأنهم عملاء للغرب ولن يكونوا أفضل من عمر البشير ولن يقيموا نظاما صحيحا، بل هم سيكونون استمرارا للنظام العلماني مع ترقيعات فيه. وقد رأى الناس عنجهيتهم وعداوتهم للإسلام وتعديهم على حملة الدعوة الإسلامية، ومحاولة حصر الاحتجاجات بالشعارات غير الإسلامية من ديمقراطية وعلمانية.

وقال نائب رئيس المجلس العسكري محمد بن حمدان دلقو (حميدتي): "لا يريدوننا شركاء بل في موقع شرفي" وأقسم بأن المجلس العسكري "لن يسلم السودان إلا إلى أيدٍ أمينة"! ونحن نقول له إن العلمانيين والديمقراطيين غير أمناء بل هم عملاء، وقد جربهم الشعب في السودان وفي غيرها، فسلّم السلطة للأمناء المخلصين الواعين من أبناء الأمة كحزب التحرير.

-------------

أردوغان يتصل بقرينه الروسي بوتين لتطبيق وقف إطلاق النار في إدلب

قال مكتب الرئيس التركي أردوغان في بيان نشره يوم الجمعة 2019/5/31 "إن الرئيس أبلغ نظيره الروسي بوتين بضرورة تطبيق وقف إطلاق النار في إدلب للحيلولة دون مقتل المزيد من المدنيين وتدفق اللاجئين على تركيا.. وإن الرئيس أردوغان قال لبوتين في اتصال هاتفي أمس الخميس إن سوريا في حاجة إلى حل سياسي". ولكن الكرملين استخدم نبرة أخرى في بيان منشور على موقعه في الإنترنت بشأن هذا الاتصال الهاتفي بين بوتين وأردوغان حيث يرى البيان أن "بعض القتال ينبغي أن يستمر". مما يلقي الضوء على التوتر بين موسكو وأنقرة في هذه المسألة. وقد نزح أكثر من 250 ألف شخص من منطقة إدلب بعد شن روسيا والنظام السوري عدوانا جديدا على المنطقة.

إن أردوغان لم يتحرك ضد روسيا والنظام السوري في حلب والغوطة ودرعا وغيرها من المناطق، بل تآمر معهما على أهل سوريا وخدع الثوار. وهو يسير في خطة أمريكية. فقد لُدغ أهل سوريا من أردوغان مرات عديدة وليس مرتين فقط، وما زالوا يلدغون أفلا يعتبرون؟! وقد وقع العام الماضي على اتفاق سوتشي الذي حدد من حركة الثوار وحاصرهم في إدلب ووضع منطقة عازلة حتى لا يقوم الثوار بمهاجمة النظام السوري وروسيا على حدود إدلب وليمنعهم من التقدم نحو اللاذقية وصوب دمشق حتى لا يسقط النظام، وهو يضعهم تحت رقابته في إدلب حتى تتمكن أمريكا من تطبيق الحل السياسي لسوريا بتثبيت النظام العلماني التابع لها وجعل الناس ينخرطون فيه وينسون جرائم عميل أمريكا بشار أسد.

-------------

أمريكا تواصل حربها التجارية على العدو والصديق

أعلن الرئيس الأمريكي في تغريدة على تويتر يوم 2019/5/31 أن "أمريكا ستفرض اعتباراً من العاشر من حزيران القادم رسوما جمركية بنسبة 5% على جميع السلع من المكسيك" وأضاف: "هذه الرسوم ستزداد تدريجيا طالما لم يتم حل مشكلة الهجرة السرية". وقال إن الرسوم الجمركية قد ترفع إلى 10% في تموز القادم إلى أن تصل إلى 25% بحلول شهر تشرين الأول القادم. علما أنه كانت بينهما سوق حرة. فقالت صحيفة واشنطن بوست "إن عددا من أعضاء إدارة ترامب يعارضون فرض رسوم جمركية على المنتوجات المكسيكية خوفا من أن يعرقل ذلك المصادقة على اتفاق التبادل الحر الجديد بين أمريكا والمكسيك وكندا التي بدأت في اليوم نفسه". ولكن ترامب منذ إعلانه العام الماضي شن الحرب التجارية جعلها عالمية ضد العدو والصديق بسبب وضع أمريكا الاقتصادي المتداعي. فيحاول بأسلوب زيادة الجمارك على المستوردات من الدول الأخرى إصلاح اقتصاد بلاده. إلا أنه ليس من المنتظر إصلاحه لأنه قائم على أساس فاسد وباطل وهو النظام الرأسمالي. ومن ناحية أخرى كل ذلك سيزيد الشعور بالكراهية تجاه أمريكا وتعسفها، وكل ذلك يشير إلى انحدار أمريكا نحو الهاوية حتى يتخلص العالم من شرها، ويأتي الله بالخير عن طريق دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار