الجولة الإخبارية 2019/06/07م
الجولة الإخبارية 2019/06/07م

العناوين:   ·        مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال ·        اجتماع عربي تحضيري لرفع الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية على سوريا ·        واشنطن مستعدة للحوار مع طهران "دون شروط مسبقة" مع مواصلة إنهاء الأنشطة النووية لإيران

0:00 0:00
السرعة:
June 06, 2019

الجولة الإخبارية 2019/06/07م

الجولة الإخبارية

2019/06/07م

العناوين:

  • ·        مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
  • ·        اجتماع عربي تحضيري لرفع الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية على سوريا
  • ·        واشنطن مستعدة للحوار مع طهران "دون شروط مسبقة" مع مواصلة إنهاء الأنشطة النووية لإيران

التفاصيل:

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال

دخلت شرطة الاحتلال اليوم الأحد، إلى ساحات المسجد الأقصى واعتقلت العديد من المصلين أمام المصلى القبلي، فيما قامت مجموعات من المستوطنين بلغ عددها 1176، باقتحام ساحات الحرم. وتواجدت شرطة الاحتلال بشكل مكثف وبأعداد كبيرة في المسجد الأقصى لتأمين احتفالات المستوطنين بما يسمى "يوم توحيد القدس"، الذي تحشد له "جماعات الهيكل" بدعواتها لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى. ويحتفل الاحتلال اليوم بذكرى "توحيد القدس" بعد احتلاله للقسم الشرقي من المدينة في 1967. وأطلقت قوات الاحتلال الأعيرة المطاطية والقنابل الصوتية داخل المسجد، وتم نقل أحد حراس الأقصى للعلاج بعد ضرب عناصر جيش الاحتلال له. وأغلقت شرطة الاحتلال أبواب المصلى القبلي بالسلاسل واحتجزت المصلين فيه.

إن تمادي يهود في الاعتداءات المتكررة على بيوت الله والمقدسات وأهل فلسطين سببه هو عدم وجود رد حقيقي تجاه جرائمهم بل بسبب تخاذل حكام المسلمين المخزي، مما جرأ يهود على اعتدائهم على المقدسات وأهلها وتهديدهم بالرحيل، وتخريب العامر وقطع الطرقات، ولن يقف هؤلاء عن إفسادهم في الأرض وعن اعتدائهم المتكرر على بيوت الله والمقدسات ما لم يلقنوا درساً ينسيهم وساوس الشياطين. هكذا هم يهود وهكذا هو كيانهم المارق، يكسرون كل المحرمات التي تعارفت عليها المجموعات البشرية ثم لا يجدون من يقف في وجههم ويضع لعدوانهم حداً! وفي الوقت نفسه يجتمع الحكام الأقنان في السعودية لا لنصرة مسلم ولا لإنقاذ بلاد محتلة، ولا حتى لتحرير المقدسات، بل يجتمعون تلبية لدعوات كبيرهم ترامب لتحقيق أجنداته في المنطقة، مما يؤكد للمرة الواحدة بعد المليون أن هؤلاء الحكام هم سيف الاستعمار المصلت على رقاب المسلمين وأداته لتنفيذ مخططاته، وأن هذه الأنظمة وجامعتها العربية ومنظمتها (الإسلامية) هي أوكار للشر ولا يرتجى منها خير ولا نصرة ولا حياة كريمة.

--------------

اجتماع عربي تحضيري لرفع الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية على سوريا

انطلقت في بيروت فعاليات الاجتماع العربي التحضيري الموسع لبحث خطة عمل لإطلاق حملة شعبية عربية وعالمية لرفع الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على سوريا. وقال مجدي المعصراوي في كلمة باسم الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن الداعييْن والمنظمين للاجتماع: "إن الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الحرب الكونية المستمرة منذ أكثر من 8 سنوات على هذا البلد العربي وشعبه بهدف إخضاعه وثنيه عن مواقفه التاريخية الملتزمة بالمقاومة والنضال ضد المشاريع الاستعمارية والصهيونية". ونوه المعصراوي بالعلاقات الأخوية السورية اللبنانية المميزة وصرح بأن اللبنانيين يدركون أن أي أذى أو ضرر يصيب سوريا يصيب لبنان وأمنه واقتصاده ودوره وموقعه. وحضر الاجتماع أمناء عامون ورؤساء مؤتمرات واتحادات ومنظمات شعبية عربية وممثل عن سفارة سوريا في لبنان.

تجري مثل هذه التصرفات الاقتصادية والسياسية بناء على أمور عدة، منها إرضاء أمريكا التي تريد تطبيع العلاقات العربية مع دمشق واعتبار ذلك إعلاناً لانتصار مجرم دمشق على شعبه وانتهاء الثورة السورية، وحكام العرب مستعدون للقيام بكل شيء لإرضاء أمريكا التي تعلن جهاراً نهاراً بأنها لو رفعت دعمها وحمايتها عن هذه الأنظمة لانهارت خلال أسبوعين. ومنها تطبيع الأنظمة العربية مع مجرم دمشق وأنها ترسل رسالة لشعوبها بفشل أي حملة شعبية لتغيير الأنظمة، وفي المقابل إن المسلمين في لبنان الذين هم امتداد أهل الإسلام في سوريا، من بقي منهم ومن نزح، لا يقبلون ولن يقبلوا هذه التصرفات التطبيعية مع النظام المجرم بحجج واهية. يجب على المسلمين في بلاد الشام الذين ثاروا على الطاغية أن يقتلعوه، ومن تولاه في لبنان وغيره الذين حق فيهم قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.

---------------

واشنطن مستعدة للحوار مع طهران "دون شروط مسبقة" مع مواصلة إنهاء الأنشطة النووية لإيران

وجهت أمريكا الأحد دعوة جديدة لإيران لبدء حوار "بلا شروط مسبقة"، لكن بدون التخلي عن عقوباتها بحق طهران. ومن سويسرا البلد الذي يمثل المصالح الأمريكية في إيران، بدا كأن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، المعروف بتشدده في هذا الملف، يخفف قليلا موقف واشنطن بعد أسابيع من تصاعد التوتر. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي مع نظيره السويسري إيناسيو كاسيس في الألب السويسرية "نحن على استعداد لبدء مباحثات بدون شروط مسبقة. نحن مستعدون للجلوس معهم إلى طاولة (مفاوضات)". وكان يرد على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان أكد السبت أن أي مفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تتم إلا في إطار "الاحترام" وليس استجابة "لإملاء" أمريكي.

التصريحات التي أدلت بها كل من إيران وأمريكا تدل على صدق جواب السؤال الذي أصدره أمير حزب التحرير عطاء بن خليل أبو الرشتة بتاريخ 2019/04/24 والذي جاء فيه ما يلي "لا يخفى على المتابع أن أمريكا تقوم بلعبة مكشوفة مع إيران من أجل توقيع اتفاق نووي جديد معها يضم برنامجها الصاروخي ونفوذها في المنطقة... والرئيس الأمريكي لا يخفي هذا الهدف، (عبر الرئيس الأمريكي عن رغبته بأن يتصل قادة إيران به لحل الأزمة التي تزداد اشتعالا، وتركت إدارته رقم هاتف مع السويسريين كي يتصل الإيرانيون عليه في حال أرادوا التفاوض...)" والشرط المسبق من إيران إنما هو من حفظ ماء وجهها بسبب تحركاتها المشتعلة كما قال الحزب. وهو أيضا خداع للرأي العام في إيران لخدمة مصالح سيدتها أمريكا في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار