الجولة الإخبارية 2019/06/09م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/06/09م (مترجمة)

العناوين:   · قمم خليجية وعربية و(إسلامية) في السعودية بدعوى الوقوف في وجه إيران وليس أمريكا أو كيان يهود · الخطة الأمريكية لفلسطين تهدف إلى تصفية قضيتها · الانقسامات الغربية واضحة مرة أخرى على الصين

0:00 0:00
السرعة:
June 08, 2019

الجولة الإخبارية 2019/06/09م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2019/06/09م

(مترجمة)

العناوين:

  • · قمم خليجية وعربية و(إسلامية) في السعودية بدعوى الوقوف في وجه إيران وليس أمريكا أو كيان يهود
  • · الخطة الأمريكية لفلسطين تهدف إلى تصفية قضيتها
  • · الانقسامات الغربية واضحة مرة أخرى على الصين

التفاصيل:

قمم خليجية وعربية و(إسلامية) في السعودية بدعوى الوقوف في وجه إيران وليس أمريكا أو كيان يهود

وفقا لصحيفة الجارديان: قال العاهل السعودي سلمان إن الهجمات على أصول النفط السعودية الشهر الماضي تشكل تهديدا لإمدادات النفط العالمية والأمن الإقليمي، بينما يتهم مرة أخرى الجماعات المدعومة من إيران بتنفيذها.

وقال سلمان في قمة لمنظمة التعاون الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي "هجمات الطائرات بدون طيار على محطات ضخ النفط السعودية التي تنفذها مجموعات تدعمها إيران لا تهدد فقط أمن المملكة والخليج، ولكنها تهدد أيضاً السلامة البحرية وإمدادات النفط العالمية".

وفي يوم الجمعة عقد سلمان مؤتمرات قمة طارئة للخليج وقادة عرب لمناقشة غارات الطائرات بدون طيار على المنشآت النفطية في السعودية والهجمات على أربع سفن، بما في ذلك ناقلتان نفطيتان سعوديتان، قبالة ساحل الإمارات في أيار/مايو. وأخبر سلمان الاجتماع العربي أن هناك حاجة لاتخاذ إجراء حاسم لوقف "التصعيد" الإيراني في المنطقة.

وقد اتهمت الرياض طهران بإصدار الأوامر لهجمات الطائرات بدون طيار، التي تبنتها بها جماعة الحوثيين اليمنية المتوافقة مع إيران. قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يوم الخميس إن الأدلة على أن إيران تقف وراء هجمات الناقلة ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي في الأسبوع المقبل.

وتنفي طهران تورطها في أي من الهجومين.

وقال سلمان إن القمة ستسعى إلى مواجهة "التهديدات العدوانية والأنشطة التخريبية" والعمل من أجل مستقبل الدول العربية والبلاد الإسلامية.

بدلاً من استهداف جذور المشاكل في الخليج، فإن حكام المسلمين يسمحون بتدخل الكافر الأجنبي في بلادنا ولا سيما القوى العظمى.

إنها الأجندة الأمريكية والغربية لتقسيم البلاد الإسلامية ضد بعضها البعض. الغرض من تصميم هذه الهيئات الدولية ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي هو إدامة الانقسامات بين المسلمين من خلال الحفاظ على دويلات الضرار، على الرغم من أن المسلمين أمة واحدة ويجب أن يكون لهم دولة فريدة ونظام وقيادة موحدة مخلصة، كما كانت موجودة لأكثر من ألف عام تحت حكم الخلفاء الذين عهدوا وتعهدوا بقيادة الأمة وفقاً للإسلام.

أمريكا هي التي أشعلت التوترات مع إيران. لكن ترامب يدعي الآن أنه لا يريد الحرب ودفع دول المنطقة، بقيادة الملك السعودي، لمواجهة إيران.

--------------

الخطة الأمريكية لفلسطين تهدف إلى تصفية قضيتها

وفقاً لرويترز: يعتبر المخطط الأمريكي لإنهاء النزاع بين كيان يهود والفلسطينيين، والذي لا يزال في شكل مشروع بعد ما يقرب من عامين، من جانب الفلسطينيين وبعض المسؤولين والسياسيين العرب، خطة لإنهاء القضية الفلسطينية.

المبادرة، التي يقودها جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض، وصفها الرئيس الأمريكي بأنها "صفقة القرن".

بينما لم يتم بعد الكشف عن خطوطها الدقيقة، تقول المصادر الفلسطينية والعربية التي اطلعت على مسودة الخطة إن كوشنر تخلى عن حل الدولتين - الصيغة الأمريكية والدولية القائمة منذ زمن طويل والتي تتصور قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب كيان يهود في الضفة الغربية وشرقي القدس وغزة.

بعد عدة تأجيلات، تخطط واشنطن للتسويق الرسمي الأول للمكونات الاقتصادية للخطة في ورشة عمل "السلام من أجل الازدهار" في حزيران/يونيو في البحرين.

لطالما كانت حلول الدولة الواحدة الغربية والدولة هي التاريخ. تم تقديمها في وقت كان الغرب غير متأكد من رد فعل حكام المسلمين على الوجود اليهودي. لكن بما أن حكام المسلمين قد أثبتوا أنهم خونة وعملاء للغرب الكافر، فقد سُمح لكيان يهود بالسيطرة الكاملة على أرض فلسطين، وهبط سكانها الأصليون إلى مجرد رعايا مستعمرين. خطة أمريكا الأخيرة، ما تسمى بـ"صفقة القرن" تهدف فقط إلى إضفاء الطابع الرسمي على حقيقة موجودة بالفعل.

الأمة الإسلامية قادرة تماما على تحرير فلسطين من يهود. لكن هذا لن يحدث أبداً ما دام يحكمنا هؤلاء الرويبضات العملاء.

-------------

الانقسامات الغربية واضحة مرة أخرى على الصين

وفقاً لرويترز: رفعت أمريكا الضغط على الحلفاء الغربيين في حرب استنزاف على شبكات الجيل التالي يوم الجمعة، قائلة إن الدول التي تسمح لشركة هواوي الصينية ببناء البنية التحتية للاتصالات الخاصة بها يمكن فصلها عن البيانات الاستخباراتية المهمة.

أصدر وزير الخارجية مايك بومبيو هذا التحذير بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي وقف حتى الآن مع بريطانيا وفرنسا في رفض الدعوات لحظر الشركة المصنعة المملوكة للدولة من شبكات الجيل الخامس التي يجري بناؤها الآن.

في أحدث علامة على تصاعد التوترات عبر المحيط الأطلسي بشأن التجارة والأمن، قال بومبيو، في المحطة الأولى من جولة أوروبية مدتها خمسة أيام، إنه بينما ستتخذ الدول "قراراً سيادياً" بشأن المعدات التي يجب استخدامها، فإن هذا القرار سيكون له آثار.

تشترك جميع الدول الغربية في نفس التاريخ والثقافة والمنظور العقائدي. ومع ذلك، فإنهم لم يتوقفوا مطلقاً عن الكفاح ضد بعضهم بعضا، كما هو واضح مرة أخرى بشأن مسألة صعود الصين كقوة عالمية. بينما تريد القوى الأمريكية أن تتولى القيادة في مواجهة صعود الصين، فإن القوى الأوروبية ترغب أيضاً في الاستفادة من هذا الصراع، والتكنولوجيا هي أحد المجالات التي ترى فيها إمكانية مواجهة نهج أمريكا المتعجرف والسيطرة المفرطة لشركات التكنولوجيا العالمية. لكن أمريكا تدرك أيضاً التحركات الأوروبية، وتستخدم مسألة تقنية G5 من Huawei لإجبار أوروبا على العودة إلى الخط.

هذه النزاعات والصراعات بين الكفار يجب أن تعطي المسلمين الثقة، إذا لم يتوحدوا تحت قيادة موحدة، فلا يوجد ما يمنعهم من أن يصبحوا الأمة الأولى على هذا الكوكب مرة أخرى، كما كانوا في السابق لأكثر من ألف عام تحت حكم دولة الخلافة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار