الجولة الإخبارية 2019/06/17م
الجولة الإخبارية 2019/06/17م

العناوين:     · هجوم على ناقلات نفط تسخن مياه الخليج · تبادل التأييد بين المجلس العسكري السوداني وأمريكا · أمريكا تضغط على حكومة السرّاج لقبول حفتر

0:00 0:00
السرعة:
June 16, 2019

الجولة الإخبارية 2019/06/17م

الجولة الإخبارية

2019/06/17م

العناوين:

  • · هجوم على ناقلات نفط تسخن مياه الخليج
  • · تبادل التأييد بين المجلس العسكري السوداني وأمريكا
  • · أمريكا تضغط على حكومة السرّاج لقبول حفتر

التفاصيل:

هجوم على ناقلات نفط تسخن مياه الخليج

تعرضت يوم 2019/6/13 ناقلتا نفط مرتبطتان باليابان في خليج عُمان لهجوم بينما كان رئيس وزراء اليابان يقوم بزيارته لإيران ويجتمع مع المسؤولين فيها. فكتب وزير خارجية إيران جواد ظريف على حسابه في تويتر "وردت أنباء الهجمات على ناقلتي النفط المرتبطتين باليابان بينما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يجتمع مع المرجع الأعلى آية الله علي خامنئي لإجراء محادثات واسعة وودية"، ووصف الهجوم بأنه مريب وقال "وصف مريب أقل بكثير من أن يصف ما حدث هذا الصباح.. منتدى الحوار الإقليمي الذي اقترحته إيران ضرورة حتمية". ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية نقلا عن مدير شركة كوكوكا سانجيو للشحن قوله "إن إحدى ناقلات الشركة تعرضت لهجوم مرتين قرب مضيق هرمز، وإن السفينة أصيبت مرتين في غضون ثلاث ساعات قبل أن يتم إجلاء الطاقم بأكمله". وذكر مسؤول كبير في شركة سي بي سي الحكومية التايوانية لتكرير النفط أن ناقلة تستأجرها الشركة لجلب وقود من الشرق الأوسط تعرضت لما يشتبه أنه هجوم يوم الخميس (2019/6/13) وأنه قد "أصابها طوربيد فيما يبدو عند الظهر تقريبا".

وقامت أمريكا وحمّلت إيران المسؤولية عن الهجمات على لسان وزير خارجيتها بومبيو بينما رفضت إيران الاتهامات على لسان البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة. مما دفع أسعار النفط للارتفاع بنسبة 4% وزاد من مخاوف مواجهة جديدة بين إيران وأمريكا. وكانت أمريكا قد اتهمت إيران بالهجوم على ناقلات نفط في 12 أيار الماضي. وفي هذا السياق كثف الحوثيون أتباع إيران هجماتهم بطائرات مسيرة على مطار سعودي يوم 2019/6/14 بعد يومين من شنهم هجوما صاروخيا على المطار نفسه.

ويظهر أن كل ذلك يجري مصداقا لتحليلات حزب التحرير المستنيرة حيث أصدر جواب سؤال باسم أميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بتاريخ 2019/5/24 بيّن أن هناك ثلاثة أسباب للتوتر القائم بين أمريكا وإيران، فالسبب الأول يتعلق بالنفط فقال: "وبهذا يتضح بأن أمريكا ومن وراء توتيرها للأجواء مع إيران تستفيد من ارتفاع سعر النفط، وهي قادرة على رفع إنتاجها من النفط الصخري، وكلما زاد سعر النفط اندفعت الشركات الأمريكية لإنتاج المزيد من النفط الصخري الموجود بكميات خيالية في أمريكا. ولا شك بأن أمريكا تعتبر هذا التوتر منفعة لشركاتها النفطية خاصة في ظل طريقة التفكير التجاري التي تغلب على إدارة ترامب". والسبب الثاني يتعلق بالاتفاق النووي إذ إنه "لا يخفى على المتابع أن أمريكا تقوم بلعبة مكشوفة مع إيران من أجل توقيع اتفاق نووي جديد معها يضم برنامجها الصاروخي ونفوذها في المنطقة.." والسبب الثالث يتعلق بإقامة حلف تابع لها في المنطقة فقال: "إن النظر في جملة من مرامي السياسة الأمريكية في المنطقة والمواقف الإقليمية تبين بأن أهم سبب يدفع أمريكا اليوم لتوتير الأجواء مع إيران هو بناء هذا التحالف وإخراجه بشكل رسمي، أي نقل قضية الصراع في المنطقة من عدوان (إسرائيلي) باحتلال الأرض المباركة فلسطين ومن ثم وجوب قتاله لإزالته وإعادة فلسطين إلى ديار الإسلام، نقل ذلك إلى صراع طائفي في المنطقة مع إيران! وبعبارة أخرى دمج كيان يهود في المنطقة... وهذا الهدف الذي عجزت عنه أمريكا وبريطانيا عبر عقود فإنها تأمل اليوم بتحقيقه عبر حكام الخيانة، خاصة في الخليج، الذين يسارعون للتطبيع مع كيان يهود تحت الذرائع الأمريكية نفسها "الخوف من إيران".

---------------

تبادل التأييد بين المجلس العسكري السوداني وأمريكا

أعلن المجلس العسكري في السودان يوم 2019/6/13 أنه "أحبط أكثر من محاولة انقلاب في الفترة السابقة وأن بعض الضباط جرى اعتقالهم بسبب فض الاعتصام" أمام قيادة الجيش ومقتل أكثر من مئة شخص يوم الثالث من الشهر الجاري. وأعلن المجلس أن "بعض الضباط اعتقلوا على صلة بالحملة لفض الاعتصام". وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري شمس الدين كباشي "إن هناك مجموعتين مختلفتين قيد التحفظ الآن تتألف إحداهما من خمسة أفراد والأخرى بها أكثر من 12 شخصا".

وفي مقابلة مع صحيفة الانتباهة يوم 2019/6/12 قال الناطق الرسمي باسم المجلس: "إن المجلس لن يقبل بلجنة تحقيق دولية لأن هذا يمس سيادة البلد، ولأننا نملك جهات قضائية نزيهة ومستقلة وقادرة على تقصي الحقائق". وقد استقبل رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان يوم 2019/6/13 في القصر الجمهوري مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية بتيبور ناجي بحضور المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث. وقال السفير السوداني مدير إدارة الشؤون الأوروبية والأفريقية صديق محمد عبد الله "إن اللقاء تميز بتبادل صريح لوجهات النظر بين الجانبين.. وأن رئيس المجلس البرهان عبر عن تطلع السودان لتعزيز علاقاته مع أمريكا باعتبارها قوى عظمى لها دور إيجابي يتطلع إليه الشعب السوداني ويدفع بعملية التسوية السياسية الجارية إلى الأمام لإحداث الاستقرار المنشود. وإن رئيس المجلس البرهان أكد انفتاح المجلس على الدور الإيجابي المتوقع من أمريكا والمجتمع الدولي للوصول إلى تسوية سياسية" ومن جانبه قال المسؤول الأمريكي ناجي "إن الاجتماع اتسم بالوضوح والصراحة وتمت مناقشة أحداث الرابع من حزيران/يونيو داعيا إلى عمل تحقيق مستقل وشفاف لافتا إلى دعم جهود الإيقاد والاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي.. وعبر عن أمله أن تكون العلاقات الأمريكية السودانية في وضع أفضل" (سودان أون لاين 2019/6/13).

يؤكد كل ذلك أن أمريكا كانت وراء الانقلاب على عميلها السابق عمر البشير عندما انتهت صلاحيته ولم يستطع أن يعالج الأمور، وأن المجلس يسير على الخط نفسه، فهو يمتدح دور أمريكا ويعتبره إيجابيا ويرحب بالتعاون مع أمريكا بتعزيز العلاقات معها وأنه سوف يسير في حلولها الاستعمارية في داخل السودان وفي المنطقة ومنها تقسيم السودان. ولم تحتج أمريكا على المجلس فتقاطع الاتصال به، بل إن مندوبها يتكلم بلهجة تدل على عدم اكتراثه بقتل مئة شخص في الميدان لفض الاعتصام، ويظهر أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد قام بزيارة السودان بناء على طلب أمريكي، وكانت زيارته بعد فض الاعتصام مما يدل على أنها لدعم المجلس العسكري. وكان الواجب على المجلس العسكري أن لا يعاود اتباع سياسة البشير بالتواصل مع أمريكا والارتباط بها وتنفيذ مشاريعها، وأن يسلم إدارة البلاد لمن هو أهل لها كما وعد، بل الواجب عليه أن يسلمه للمخلصين الواعين أمثال شباب حزب التحرير الذين قدموا له مشروع الدستور وطلبوا منه النصرة.

--------------

أمريكا تضغط على حكومة السرّاج لقبول حفتر

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط يوم 2019/6/13 أن مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة اجتمع مع رئيس الحكومة الليبية السراج للتباحث حول آخر تطورات العملية العسكرية والتشاور بشأن العودة إلى طاولة الحوار كما اطّلع من نائبه معيتيق على نتائج زيارته لواشنطن. وكانت الصحيفة قد نقلت يوم 2019/6/9 عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية قوله: "إن أحمد معيتيق نائب السراج اجتمع خلال زيارته لواشنطن مع جويشوا هاريس مسؤول إدارة شؤون المغرب العربي بالإنابة في الوزارة" وأكد المسؤول الأمريكي أن "السياسة الأمريكية تجاه ليبيا تظل ثابتة، لافتا إلى أن السلام والاستقرار الدائمين في ليبيا لن يأتيا إلا من خلال حل سياسي.. وندعو جميع الأطراف إلى العودة السريعة إلى الوساطة السياسية للأمم المتحدة التي يعتمد نجاحها على وقف إطلاق النار في طرابلس وحولها". ونوه بأن "المسؤولين الأمريكيين يتشاورون مع مجموعة واسعة من القادة الليبيين فضلا عن شركائنا الدوليين للضغط من أجل الاستقرار وإعادة السراج والمشير حفتر إلى طاولة المفاوضات". وذكرت الصحيفة أن هذه التصريحات تتعارض مع إبلاغ نائب السراج أول من أمس الصحافيين في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية أكدت له دعمها لحكومته المعترف بها دوليا، وأضاف المعيتيق: "أعود إلى دياري ومعي رسالة مختلفة، فالولايات المتحدة تدعمنا بصفتنا الحكومة الليبية الشرعية". ويظهر أن أمريكا تقبل بهذه الحكومة لأنه معترف بها دوليا وتضغط عليها لتعترف بعميلها حفتر وتنهي اتفاق الصخيرات. فاعترافها مجاملة دولية وليس حقيقيا، وتضغط عليها لتقبل بمتمرد وانقلابي ورجل ملوث بالجرائم وأعمال الفساد سواء بوجوده مع القذافي أو بانفصاله عنه والسير مع أمريكا.

والجدير بالذكر أن حفتر يشن هجوما على طرابلس منذ يوم 2019/4/4 وقد خلفت هجماته مقتل 653 شخصا من أهل ليبيا ونزوح 91 ألفا حسب تقارير الأمم المتحدة. ويلقى حفتر دعما علنيا من أمريكا بعدما كان سريا حيث قام الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2019/4/15 بالاتصال بحفتر لإبداء دعمه له قائلا: "أعترف بدور المشير حفتر المهم في مكافحة (الإرهاب) وضمان أمن موارد ليبيا النفطية". (أ ف ب 2019/4/19) وكذلك عملاء أمريكا في المنطقة وخاصة نظام السيسي والنظام السعودي يقدمان الدعم الكامل لحفتر. وكل ذلك يؤكد أن أمريكا تضغط على حكومة السراج للاعتراف بحفتر وإشراكه في الحكم حتى يصبح عمله الإجرامي مشروعا في المرحلة الأولى ومن ثم تهيئته ليستلم الحكم فيما بعد ليكون أول عميل أمريكي يصل إلى سدة الحكم في ليبيا بعدما سيطر عليها الأوروبيون ردحا طويلا من الزمان.

وما زالت المعارك متواصلة في محيط العاصمة طرابلس وخلفت المعارك المحتدمة بين أهل ليبيا 56 قتيلا و266 جريحا حسب منظمة الصحة العالمية خلال أسبوع. عدا عن آلاف فروا من منازلهم فيما يجد آخرون أنفسهم عالقين في مناطق النزاع، وتستقبل المستشفيات داخل وخارج مدينة طرابلس يوميا ضحايا. وقد تبادل الطرفان السيطرة على مطار دولي مهجور على بعد 20 كيلو متراً من جنوب العاصمة طرابلس وكذلك على ثكنة تقع إلى الشرق منه. وتشهد المعارك بين الطرفين كراً وفراً. وقال الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بأن "ليبيا تواجه وضعا في منتهى الخطورة وإنه من الواضح جدا بالنسبة إلي أننا في حاجة إلى استئناف حوار سياسي جاد ومفاوضات سياسية جادة، لكن من الواضح أنه لا يمكن أن يحدث دون وقف تام للأعمال القتالية".

بينما دعا الاتحاد الأوروبي يوم 2019/6/10 حفتر للتوقف عن حملته على طرابلس فقالت مسؤولة الاتحاد للشؤون الخارجية والأمنية موغيريني بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: "دعوت بحزم شديد كافة القيادات الليبية وخصوصا حفتر، إلى وقف كافة العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة" وهي تتباحث مباشرة مع السراج وحفتر. بينما تباحثت المستشارة الألمانية ميركل هاتفيا مع السراج ونددت بتقدم قوات حفتر باتجاه طرابلس، "وأكد بيان الحكومة الألمانية "القناعة الألمانية بأنه لا يوجد حل عسكري ممكن في ليبيا" (أ ف ب 2019/6/11) وهكذا يظهر الصراع الأمريكي الأوروبي على أشده في ليبيا وأدواته محلية من عملاء لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية من مال وجاه، ووقوده الناس أهل البلد المسلمون الذين يزج بهم مع هذا الطرف أو مع ذلك الطرف فيقتل المسلم أخاه ولا يدري أن مصيره النار والخسران في الدنيا. والحل هو عدم الانضمام لأي طرف ونبذهما والعمل مع المخلصين الواعين لجعل ليبيا جزءاً من الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار