الجولة الإخبارية 2019/06/26م
الجولة الإخبارية 2019/06/26م

العناوين:     · خطة أمريكا الاقتصادية في "صفقة القرن" تواجه رفضا رسميا وشعبيا · أهل إسطنبول ينتخبون رئيسا لبلديتها والنتائج ستكون اختبارا مصيريا لأردوغان · الحوثيون يضعون صنعاء تحت وطأة الجوع

0:00 0:00
السرعة:
June 25, 2019

الجولة الإخبارية 2019/06/26م

الجولة الإخبارية

2019/06/26م

العناوين:

  • · خطة أمريكا الاقتصادية في "صفقة القرن" تواجه رفضا رسميا وشعبيا
  • · أهل إسطنبول ينتخبون رئيسا لبلديتها والنتائج ستكون اختبارا مصيريا لأردوغان
  • · الحوثيون يضعون صنعاء تحت وطأة الجوع

التفاصيل:

خطة أمريكا الاقتصادية في "صفقة القرن" تواجه رفضا رسميا وشعبيا

قوبلت الخطة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في "صفقة القرن" لتسوية النزاع مع كيان يهود بالرفض في الدول العربية، حتى عندما دعا البعض إلى منحها فرصة. وتشمل ما تسمى بخطة "السلام من أجل الازدهار" إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة ويبلغ حجم الخطة 50 مليار دولار ومن المتوقع أن يطرحها جاريد كوشنر صهر ترامب خلال مؤتمر في البحرين هذا الأسبوع. لكن تغييب حل سياسي قالت واشنطن إنها ستكشف عنه لاحقا، أثار رفضا ليس من الفلسطينيين فحسب ولكن أيضا في الدول العربية التي يسعى الاحتلال إلى إقامة علاقات طبيعية معها. ومن السودان إلى الكويت، استنكر معلقون بارزون وناس عاديون مقترحات كوشنر بعبارات مماثلة بشكل لافت للانتباه مثل "رشوة للتسوية" و"رشوة لبيع القضية" و"مضيعة هائلة للوقت" و"فاشلة" و"مصيرها الفشل منذ البداية".

المسلمون لا يقبلون ولن يقبلوا الخطة المعلنة الأمريكية لأنها تخالف الإسلام وهي ضد مصالح أهل فلسطين، ولكن الحكام الخونة سيقبلونها لأنها جاءت من سيدتهم أمريكا وليس لديهم خيار آخر إلا القبول. وجعجعات بعض المتآمرين كالسلطة الفلسطينية وأردوغان ومعاركهم الدونكيشوتية ضد صفقة القرن لا تعتبر إلا خداعا للمسلمين ولا تعد بطولةً ونضالاً، فأي تفريط بشبر واحد من فلسطين هو جريمة وخيانة، ولن تزينها كل خطب وشعارات الدنيا، لأنّ حكمها جاء من فوق سبع سماوات. الأرض المباركة فلسطين هي قضية الأمة الإسلامية، وإلى حضنها يجب أن تعود، لتتحمل مسؤوليتها تجاه مسرى نبيها r. ولذلك ستحاول أمريكا فرض صفقة القرن على المسلمين بقوة وبقسوة وربما تستخدم الأزمة الاقتصادية في البلاد الإسلامية لفرض الصفقة عليهم.

-------------

أهل إسطنبول ينتخبون رئيسا لبلديتها والنتائج ستكون اختبارا مصيريا لأردوغان

توجه ناخبو مدينة إسطنبول اليوم لانتخاب رئيس لبلديتهم بعد إلغاء فوز مرشح المعارضة في اقتراع 31 آذار/مارس، الأمر الذي يضع أردوغان أمام امتحان ثقة قاس وخيارات أحلاها مر. ويتنافس على المنصب مرشح تحالف الشعب بن علي يلدريم (حزب العدالة والتنمية)، ومرشح تحالف الأمة أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري)، ومرشح حزب السعادة نجدت كوكجنار، ومرشح حزب الوطن مصطفى إيلكر. لكن التنافس ينحصر بين مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، الذي فاز بفارق بسيط في الاقتراع السابق، وبن علي يلدريم السياسي المقرب من أردوغان والذي فقد منصبه في رئاسة الحكومة بعد تحويل النظام السياسي في البلاد لنظام رئاسي، فيما يرى كثير من المراقبين أن أردوغان سيخرج أضعف من هذا الاقتراع أيا تكن نتائجه. وبعد كم كبير من الطعون التي قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم، ألغت اللجنة الانتخابية العليا نتائج الاقتراع ودعت لانتخابات جديدة في 23 حزيران/يونيو.

أظهرت هذه الانتخابات البلدية المتجددة في إسطنبول أن الديمقراطية التي يطالب بها أردوغان هي صنم مأكول يؤكل متى يراد لأن أردوغان ألغى الانتخابات البلدية بعد فوز مرشح المعارضة في اقتراع 31 آذار/مارس على الرغم من ادعائه أن الديمقراطية وصناديق الاقتراع مقدسة. كما حصل عندما فازت جبهة الإنقاذ الإسلامي في الجزائر في التسعينات ألغيت الانتخابات لأن نتائجها كانت ضد مصالح العلمانيين والليبراليين. بعدها اندلعت الحرب الأهلية التي طالت لسنوات وقدمت ملايين الشهداء. ووقع حادث مماثل في مصر، حيث انقلب السيسي ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا واستولي على الحكم. وألقى بالآلاف من الأبرياء في السجون بعد الانقلاب. كل هذا يدل على أن الديمقراطية جيدة عندما تكون في مصالحهم وصنم مأكول عندما تكون ضد مصالحهم. والديمقراطية ليست سوى وسيلة لتحقيق مصالح الأثرياء والطغاة، يأكلونها عندما لا تحقق مصالحهم.

-------------

الحوثيون يضعون صنعاء تحت وطأة الجوع

يخشى سكان العاصمة اليمنية صنعاء الجوع بعد إعلان برنامج الأغذية العالمي تعليق إرسال مساعدات غذائية إلى العاصمة التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون. وأكد البرنامج التابع للأمم المتحدة أنه قام بذلك بسبب خطر الاستيلاء عليها من قبل "أفراد يسعون للكسب على حساب المحتاجين". وجاءت الخطوة بسبب خلاف بين جماعة الحوثي وبرنامج الأغذية العالمي بشأن التحكم في نظام بيانات القياسات الحيوية للتحقق من الهوية. ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء منذ 2014 بعد تغلبهم على الحكومة التي تدعمها السعودية. وسيؤثر القرار على نحو 850 ألف شخص، بينما سيواصل البرنامج تقديم مساعداته الغذائية للأطفال والحوامل والمرضعات الذين يعانون سوء التغذية. ويقدم البرنامج التابع للأمم المتحدة الغذاء لما يربو على عشرة ملايين شخص في اليمن الذي يشهد حربا أهلية منذ أربعة أعوام.

يشهد اليمن كارثة إنسانية بسبب الحرب وما نتج عنها من فقر ومجاعة وكوليرا وشح في الخدمات الصحية، وضياع جيل بأكمله. تموت في اليمن أم و6 مواليد كل ساعتين نتيجة الحمل والولادة لانعدام الرعاية الصحية والمرافق الصحية وانتشار الأوبئة والأمراض وتفشي الفقر والمجاعة في الوقت الذي تُفتتَح فيه دور الرعاية للقطط والكلاب عبر العالم حيث بات اليمن هو البلد الأفقر في الشرق الأوسط! ودخل حرباً أهلية "حرب المصالح" للعام الرابع ودفع ثمن ذلك بالدماء والأرواح وملايين المشردين والمرضى إلى أن وصل إلى حافة الهاوية. والحقيقة أن الصراع في اليمن هو صراع دولي أمريكي بريطاني وأذنابهما المحلية التي هي أدوات فقط في هذا الصراع الدولي الأمريكي البريطاني، ووقوده هم المدنيون الأبرياء. إن مصيبة وفاة الأمهات والمواليد هذه، مثلها مثل الحرب والفقر والمجاعة والكوليرا والتشّرد والتسرّب وكلّ مصيبة ألمّت بأهل اليمن فإن حلّها بالقوة والمنعة التي تحميها وتحفظها وتدرأ السوء عنها، بجيش مهيب يتكفّل بحفظ الدماء والأعراض والمقدّسات ونشر السلام والأمان والاستقرار ضمن دولة واحدة مهيبة عزيزة، وهي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار