الجولة الإخبارية 2019/07/17م
الجولة الإخبارية 2019/07/17م

العناوين: • على متن سفينة أممية.. وفد حكومي يمني يستأنف مفاوضات اتفاق ستوكهولم • ارتفاع العدد النهائي لحادث غرق سفينة مهاجرين قبالة تونس إلى82 • "الحرية والتغيير" تتحفظ على مسودة الاتفاق مع "العسكري"

0:00 0:00
السرعة:
July 16, 2019

الجولة الإخبارية 2019/07/17م

الجولة الإخبارية

2019/07/17م

العناوين:


• على متن سفينة أممية.. وفد حكومي يمني يستأنف مفاوضات اتفاق ستوكهولم


• ارتفاع العدد النهائي لحادث غرق سفينة مهاجرين قبالة تونس إلى82


• "الحرية والتغيير" تتحفظ على مسودة الاتفاق مع "العسكري"


التفاصيل:


على متن سفينة أممية.. وفد حكومي يمني يستأنف مفاوضات اتفاق ستوكهولم


أفاد مصدر عسكري يمني، بأن ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، وصلوا فجر الأحد، إلى سفينة أممية في البحر الأحمر، قبالة مدينة الحديدة، غربي البلاد، لاستئناف مفاوضات تنفيذ اتفاق ستوكهولم. وقال المصدر إن "رئيس اللجنة، كبير المراقبين الدوليين لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، لجأ إلى السفينة بعد رفض مليشيات الحوثي استئناف المفاوضات في الحديدة، الخاضعة لسيطرتهم". وأضاف أن الوفد الحكومي وصل إلى السفينة عبر قوارب انطلقت من مناطق سيطرة القوات الحكومية، وأنه من المتوقع وصول ممثلي الحوثيين خلال الساعات المقبلة، مشيراً إلى أن السفينة ستنطلق باتجاه المياه الدولية. وفي السياق ذاته، قال رئيس الفريق الحكومي في لجنة الانتشار اللواء صغير عزيز، إن سبب نقل اجتماعات اللجنة المشتركة إلى المياه الدولية في الحديدة، يعود "لتعنت الحوثيين، وتقييدهم لحركة رئيس اللجنة مايكل لوليسغارد".


بعد ما يقارب الخمس سنوات من حرب المتصارعين في اليمن، تلك الحرب التي أهلكت الحرث والنسل وتسببت بتدمير البنى التحتية وتوقف الخدمات الأساسية وانهيار الاقتصاد وانتشار الأوبئة وغلاء الأسعار وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية بين أهل اليمن، وغير ذلك من كوارث لا تحصى وأزمات لا تعد تُستأنف المفاوضات الخائنة بين الأطراف في اللجنة بعد نحو شهرين من وقف أعمالها، عقب فشل تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة انتشار القوات من موانئ الحديدة، على خلفية رفض الحكومة إعلان الحوثيين التنفيذ من طرف واحد، مشترطةً تشكيل لجان رقابة مشتركة من الطرفين. ولقد كانت أعمال ومخططات الأمم المتحدة تسير بشكل واضح لكل ذي بصر وبصيرة، حيث استخدمتها أمريكا ذات التأثير والنفوذ الأكبر في العالم اليوم لخدمة مصالحها وإيصال عملائها، ولذلك لن تخدم الأمم المتحدة بقيادة أمريكا وبريطانيا من التغوُّل والنفوذ لأهل اليمن.


-------------


ارتفاع العدد النهائي لحادث غرق سفينة مهاجرين قبالة تونس إلى82


قال الهلال الأحمر التونسي إن عدد الجثث التي انتشلتها تونس بعد غرق سفينة كانت مكتظة بالمهاجرين قبالة سواحلها الأسبوع الماضي ارتفع إلى 82. انقلبت السفينة بعد إبحارها من ليبيا متجهة إلى أوروبا. وقال ناجون لخفر السواحل التونسي الأسبوع الماضي إنها كانت تحمل 86 شخصاً. وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن صيادين تونسيين أنقذوا أربعة أشخاص ولكنهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة في المستشفى فيما بعد. وقال منجي سليم المسؤول في الهلال الأحمر التونسي لرويترز إنه بعد عمليات بحث استمرت أسبوعاً تم انتشال كل جثث الاثنين والثمانين شخصاً الذين كانوا بالسفينة التي غرقت الأسبوع الماضي. ويعد ساحل غرب ليبيا نقطة مغادرة رئيسية للمهاجرين الأفارقة الطامحين في الوصول إلى أوروبا رغم أن الأعداد تراجعت بسبب جهود تقودها إيطاليا للقضاء على شبكات التهريب ودعم قوات خفر السواحل الليبية.


فجع الناس بغرق العشرات من المهاجرين الأفارقة الذين فروا من الفقر والتهميش وانسداد الأفق والحقرة، وهي المظاهر الحياتية الاعتيادية في أفريقيا عامة وفي البلاد الإسلامية خاصة والتي يصر الحكام على إنكار وجودها والتشكيك في واقعها المرتبط رأسا بسياسة استيطانية غربية تستنفد موارد أفريقيا والمسلمين وتمكر بهم بالليل والنهار من أجل إبقائهم مواتا. الناس من الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين يغادرون بلدانهم نتيجة للسياسة الاستعمارية الغربية التي تنهب موارد أفريقيا والمسلمين وتترك الفتات للناس بل لا تترك لهم شيئا. إن جميع حكام أفريقيا بمن فيهم حكام المسلمين قد ولّوا وجوههم قِبَلَ الدول الغربية يسترضونها ويحمون مصالحها ويحرسون حدودها، للبقاء في مناصبهم. وإن موت الشباب غرقا على سواحل تونس وتركيا أهون عند خدّام الاستعمار هؤلاء من وصول المهاجرين إلى سواحل أوروبا.


-------------


"الحرية والتغيير" تتحفظ على مسودة الاتفاق مع "العسكري"


أبدت قوى إعلان الحرية والتغيير بالسودان الأحد، تحفظها على نقاط عدة تتعلق بمسودة الاتفاق مع المجلس العسكري، مؤكدة في الوقت ذاته أنها "تخضعها للدراسة وسط مكونات قوى التغيير". وقالت القوى في بيان لها إنه "عقب الانتهاء من وضع الملاحظات سيلتئم اجتماع مشترك لوفدي التفاوض لنقاش النقاط العالقة المتبقية وحسمها، تمهيدا للتوقيع على الاتفاق النهائي، ونقل السلطة لسلطة مدنية انتقالية، وفقا لإعلان الحرية والتغيير". وأشارت قوى الحرية والتغيير إلى أن اللجان الفنية التابعة لها أكملت عملها المشترك في تحويل الاتفاقيات السياسية مع المجلس العسكري، إلى صياغة قانونية محكمة لخصتها في وثيقتين، هما وثيقة الاتفاق السياسي ووثيقة الإعلان الدستوري. وأوضحت أن "هاتين الوثيقتين حملتا نقاطا لم تنجح اللجان الفنية في التوافق على صيغة موحدة لها، فتقرر نقلها إلى وفدي التفاوض من أجل النقاش حولها وحسم النقاط العالقة"، دون تحديد سقف زمني.


في إطار الوساطة الأفريقية الإثيوبية المشتركة، اتفق فجر الجمعة 2019/07/05م، المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، على تشكيل مجلس سيادة من (5) عسكريين، و(5) مدنيين، على أن يكون العضو الحادي عشر مدنياً من خلفية عسكرية، وأن تكون رئاسة مجلس السيادة دورية خلال الفترة الانتقالية التي لا تقل عن (3) سنوات، حيث ستكون رئاسة الدورة الأولى ومدتها (21) شهراً للعسكريين، والثانية لمدة (18) شهراً للمدنيين. والحقيقة أن الاتفاق وطرفيه هما المجلس العسكري امتداد النظام البائد، يسعى للمحافظة على مصالح أمريكا وأن هذا الصراع هو صراع دولي بين أمريكا وبريطانيا على النفوذ في السودان، حيث تسعى أمريكا لتثبيت نفوذها، وتحاول بريطانيا العودة مرة أخرى. إن الاتفاق لا يجني إلا مزيداً من التبعية، والمعصية، ولن يكون لنا من سبيل للخروج من هذه الدائرة، إلا بإقامة الخلافة على منهاج النبوة التي تطبق الإسلام، وتحرر البلاد والعباد من ربقة الاستعمار وأدواته، وتسير بالأمة في طريق النهضة والرقي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار