الجولة الإخبارية 2019/08/05م
الجولة الإخبارية 2019/08/05م

العناوين:     · ترامب يتحدث عن "تقدم" بمحادثات السلام الأفغانية ويحذر · وقف إطلاق النار شمال غرب سوريا · الحراك الجزائري مستمر في جمعته الـ24

0:00 0:00
السرعة:
August 04, 2019

الجولة الإخبارية 2019/08/05م

الجولة الإخبارية

2019/08/05م

العناوين:

  • · ترامب يتحدث عن "تقدم" بمحادثات السلام الأفغانية ويحذر
  • · وقف إطلاق النار شمال غرب سوريا
  • · الحراك الجزائري مستمر في جمعته الـ24

التفاصيل:

ترامب يتحدث عن "تقدم" بمحادثات السلام الأفغانية ويحذر

نقلت آر تي 2019/8/3 عن الرئيس الأمريكي ترامب قوله يوم الجمعة إن هناك الكثير من التقدم في محادثات السلام مع طالبان، محذرا من أن لديه القدرة على محو جزء كبير من أفغانستان في غضون أيام.

وبكلام حقود مليء بالبلطجية الأمريكية قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "حققنا الكثير من التقدّم.. نحن نجري محادثات"، لكنه أفاد بأن قوات بلاده المنتشرة منذ قرابة عقدين من الزمن يمكنها الانتصار في أفغانستان في غضون يومين أو ثلاثة أو أربعة، إلا أنه لا يتطلع إلى قتل 10 ملايين شخص.

ومن المؤسف أن طالبان تجري فعلاً مفاوضات مع أمريكا بتسهيلات من حاكم قطر منذ فترة، وهذه هي الجولة الثامنة من المباحثات في الدوحة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الخسائر العسكرية الأمريكية في أفغانستان منذ نحو 18 عاما، إذ يتطلع الرئيس الأمريكي إلى إنهاء هذه الحرب التي استنزفت كثيراً من قدرات أمريكا العسكرية والاقتصادية.

وطالما قالت واشنطن إنها ترغب في إبرام اتفاق مع طالبان شريطة إجراء الأخيرة محادثات مع كابل كانت ترفضها حركة طالبان باستمرار باعتبار الحكومة الأفغانية عميلة لأمريكا، لكنها وقعت في حبال السياسة الأمريكية ودهاليز المفاوضات فشاركت شخصيات كبيرة منها في مفاوضات مع حكومة كابل عقدت قبل حوالي الشهر، فكانت كسراً للمحرمات الطالبانية. وأمريكا من الناحية السياسية لا يضيرها من يخدمها، إن كان حكومة كابل التابعة لها أو حركة طالبان.

ومن المؤسف أن حركة طالبان وبعد جهادها المضني عبر عقدين من الزمن وظهور الإعياء على الجيش الأمريكي فإنها قد قبلت بمفاوضات مع أمريكا لتخرج الجيش الأمريكي من أفغانستان بماء وجهه، وليس هذا فحسب، بل ودون أن تخرج أفغانستان من قبضة أمريكا ونفوذها، بل ودون ضمانة أن يكون انسحاب أمريكا كاملاً.

-------------

وقف إطلاق النار شمال غرب سوريا

بحسب رويترز 2019/8/3 فقد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن وقفا لإطلاق النار في شمال غرب البلاد أسهم في تقليص أعمال العنف في معقل المعارضة المسلحة إذ لم يشهد يوم الجمعة أي غارات جوية وذلك عقب حملة للجيش على مدى ثلاثة شهور أسفرت عن مقتل المئات دون أن تحقق مكاسب كبيرة.

وجاء ذلك بعد الفزع الذي انتاب موسكو وواشنطن وطهران من زحف المقاتلين السوريين باتجاه الساحل وتحقيق بعض الإنجازات ما يهدد بقلب المعادلة العسكرية شمال غربي سوريا التي سعت لها واشنطن عبر أدوات الاستئصال والاحتواء، فكانت تلك المعارك مؤشراً خطيراً على احتمال إفلات قوات المعارضة من قبضة الداعمين خاصة تركيا والسعودية وعودتها لخوض المعارك الحقيقية ضد نظام المجرم بشار في سوريا.

لكل ذلك سارعت الدول المعنية إلى عقد مفاوضات أستانة لتحريك الحل السياسي بديلاً عن المعارك، إذ أثبت الجيش السوري ضعفاً مزمناً في المعارك، ولا ينتقص من حالته تلك الانتصارات التي سعت لها تركيا من خلال حمل المقاتلين على الانسحاب من الغوطة والجنوب باتجاه إدلب.

وكانت كافة أدوات الاستئصال العسكري التي حشدتها أمريكا لدعم عميلها بشار من خلال التدخل الإيراني والروسي قد عجزت عن استئصال الثورة السورية، ولكن أمريكا قد نجحت بقدرٍ ما عبر أدواتها، لاحتواء الثورة، المتمثلة بتركيا والسعودية اللتين ضغطتا على الفصائل المسلحة للانسحاب ما أظهر بشار بمظهر المنتصر وهو في حالة ضعف عسكري مزرٍ.

--------------

الحراك الجزائري مستمر في جمعته الـ24

الجزيرة نت 2019/8/2 - تظاهر الجزائريون اليوم الجمعة مجددا للمطالبة باستبعاد رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة من إدارة المرحلة الانتقالية، في حين لم يُسجل بعد أي تقدم ملموس باتجاه حوار وطني تقبل به مختلف الأطراف ويفضي لانتخابات حرة. وللجمعة 24 منذ بدء الحراك الشعبي أواخر شباط/فبراير الماضي، تظاهر الآلاف في الجزائر العاصمة ومدن أخرى بينها وهران ومستغانم وغليزان وقسنطينة وتيزي وزو والبويرة والطارف.

وفي العاصمة، احتشد المتظاهرون في مواقع الاحتجاج نفسها وسط انتشار أمني كبير، منتقدين القيود الأمنية، ومطالبين السلطات بعدم تطويق المسيرات والشوارع بحشود قوات الأمن.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية باعتقال عشرة أشخاص قرب مبنى البريد المركزي، وفي الجزائر والمدن الأخرى، تمسك المتظاهرون بالشعارات التي رفعوها سابقا، لكن وللمرة الأولى منذ بدء الحراك صدرت دعوات من وسط الحشود إلى العصيان المدني.

ومن أبرز الشعارات التي ترددت بقوة رحيل رموز نظام بوتفليقة، ورحيل النظام. ورُفعت لافتات كتب عليها "لا حوار مع العصابة"، و"الشعب لا يريد هذا الحوار.. الشعب يريد الاستقلال الحقيقي"، لكن وباعتقال الكثير من رموز العمل الإسلامي في الجزائر فإن المطالبات الإسلامية تبقى تحت السطح في الاحتجاجات الجزائرية.

ويدرك الشعب الجزائري بأن أي تغيير من نظام علماني إلى نظام علماني آخر لن يجدي نفعاً، بل سيحمل البلاد على الدروان في حلقة مفرغة خاصة وأن بعض رموز النظام يسعون لاستغلال الحراك الشعبي للتخلص من المناوئين والإبقاء على النظام ذاته مع تغيير بعض الرتوش، لذلك فإن مطالب التغيير في الجزائر لن يكتب لها النجاح إلا إذا بنيت على أساس إسقاط كامل للنظام وبناء نظام إسلامي حقيقي مكانه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار