الجولة الإخبارية 2019/08/21م
الجولة الإخبارية 2019/08/21م

العناوين:     · الهند تشدد قبضتها في كشمير وتعتقل 4 آلاف منذ إلغاء الوضع الخاص · غزة تشيّع شهداءها والفصائل تندد بجرائم الاحتلال · السودان.. ترقب لحل المجلس العسكري وتشكيل السيادي

0:00 0:00
السرعة:
August 20, 2019

الجولة الإخبارية 2019/08/21م

الجولة الإخبارية

2019/08/21م

العناوين:

  • · الهند تشدد قبضتها في كشمير وتعتقل 4 آلاف منذ إلغاء الوضع الخاص
  • · غزة تشيّع شهداءها والفصائل تندد بجرائم الاحتلال
  • · السودان.. ترقب لحل المجلس العسكري وتشكيل السيادي

التفاصيل:

الهند تشدد قبضتها في كشمير وتعتقل 4 آلاف منذ إلغاء الوضع الخاص

أعلنت مصادر حكومية هندية توقيف أربعة آلاف شخص في كشمير منذ قرار نيودلهي إلغاء الحكم الذاتي للإقليم الأسبوع الماضي، كما أعادت السلطات الهندية فرض قيود على التنقل في مناطق رئيسية من سريناغار - كبرى مدن كشمير - بعد وقوع اشتباكات عنيفة مساء أمس السبت بين السكان والشرطة أصيب خلالها العشرات. وقال شهود عيان إن السلطات لم تسمح للسكان بالمرور عبر حواجز أقيمت بالمدينة، وإن قوات الأمن أبلغتهم عند بعض الحواجز بأن هناك حظرا للتجول. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قاض - طلب عدم ذكر اسمه - أن أربعة آلاف شخص على الأقل اعتقلوا واحتجزوا بموجب قانون السلامة العامة، وهو قانون مثير للجدل يتيح للسلطات احتجاز الناس لمدة تصل لعامين دون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم. وذكر مسؤولان كبيران وشهود عيان أن السلطات الهندية عاودت فرض قيود على التنقل في مناطق رئيسية من سريناغار اليوم الأحد، بعد اشتباكات عنيفة الليلة الماضية بين السكان والشرطة، أصيب خلالها العشرات.

تحاول الدولة الهندوسية أن تعزز قبضتها على أحد مقدساتنا التي لا يجوز أن تنتهك، بعد أن أصبحت هشاشة قبضتها واضحة في السنوات الأخيرة، من خلال الانتفاضة الشعبية الضخمة في كشمير المحتلة، والتي تم تجديدها بقوة بعد استشهاد القائد الشاب (برهان واني). فحكام باكستان حالهم كحال بقية حكام المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة في الشرق الأوسط، فبدلاً من الشد على أيدي المؤمنين بالرد على القوة العسكرية بالقوة العسكرية، قبل أن يوطد المحتل قبضته، أفسحوا الطريق أمام تعزيز تلك القبضة المنهكة. فالخلافة على منهاج النبوة ستعمل على تسليح المسلمين في كشمير المحتلة وتدريب الشباب بشكل عاجل، حتى يكونوا مستعدين للمجابهة. وستقودكم في معركة التحرير الحاسم لكشمير المحتلة. لقد حان الوقت لرفع راية الخلافة في سريناغار.

-------------

غزة تشيّع شهداءها والفصائل تندد بجرائم الاحتلال

شيّع مئات الفلسطينيين اليوم الأحد جثامين ثلاثة فلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال مساء أمس قرب السياج الفاصل شمالي قطاع غزة. وأدى المشيّعون صلاة الجنازة على جثامين الشهداء الثلاثة في المساجد القريبة من أماكن سكنهم؛ ليتم تجميعهم بعد ذلك في مسجد القسام ببلدة بيت لاهيا (شمالي القطاع)، قبل أن يواروا الثرى في مقبرة البلدة. وأدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جريمة قتل الفلسطينيين الثلاثة، مستنكرة تواصل صمت المجتمع الدولي إزاء ارتكاب هذه الجرائم. وقالت حماس في بيان لها "يواصل الاحتلال الصهيوني استخدام القوة المفرطة وارتكاب الجرائم المنظمة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، وهذه الجريمة تعكس سلوكه الوحشي". من جهتها، حمّلت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.

يوما بعد يوم يتمادى كيان يهود في عدوانه دون أن يردعه رادع، فلا الاتفاقيات الموقعة ولا الهدنة المعلنة ولا الوساطات المصرية والقطرية أو المناشدات الأردنية تمثل شيئا يذكر أمام هذا الكيان المحتل الذي يصعد من وتيرة عدوانه على أهل فلسطين ومقدساتهم، في غزة والضفة والقدس، في ظل تآمر الحكام والسلطة وانبطاحهم ولهثهم خلف السلام المزعوم. إن هذا العدوان المتجدد يؤكد المؤكد أن كل المساعي التي تبذل مع هذا الكيان المجرم ليست سوى ألهيات وإشغال للأمة عن الحل الوحيد لقضية فلسطين والمتمثل بتحرك جيوش المسلمين لاقتلاع هذا الكيان المحتل من جذوره مرة واحدة وإلى الأبد. وبغير ذلك سيبقى هذا الكيان المسخ يعربد ويصول ويجول في المنطقة! فمن أمن العقوبة أساء الأدب!

--------------

السودان.. ترقب لحل المجلس العسكري وتشكيل السيادي

يترقب السودانيون أن يُصدر رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان مرسوما يقضي بحل المجلس وإعلان تشكيل المجلس السيادي، ومن المتوقع أن يُعلن لاحقا عن التشكيل الكامل للمجلس الذي سيحكم السودان في الفترة الانتقالية التي تستمر ثلاث سنوات، وتنتهي بإجراء الانتخابات. وينتظر حسم المجلس العسكري لأسماء مرشحيه للمجلس السيادي ومن بينهم محمد حمدان حميدتي وياسر العطا. من جهتها، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير السودانية مرشحيها الخمسة لعضوية المجلس السيادي، ونقلت وكالة رويترز عن مصدر في قوى الحرية والتغيير أن الاختيار وقع على كل من عائشة موسى وصديق تاور ومحمد الفكي وسليمان حسن شيخ إدريس وطه عثمان إسحاق، ليكونوا الأعضاء المدنيين في مجلس السيادة، والذين سيؤدون اليمين أمام رئيس القضاء اليوم.

لا شك أن هذا الاتفاق كغيره من الاتفاقات لا يمثل إرادة أهل البلد، وإنما هو ضغوطات أجنبية ومحاصصة سياسية لقسمة الكيكة وليست لحل مشاكل العباد والبلاد. فحل المجلس العسكري وإعلان تشكيل المجلس السيادي لن يحل المشاكل المتراكمة في السودان، لأن المشاكل ليست ناجمة عن المجلس العسكري أو عن إعلان المجلس السيادي، بل السبب الرئيسي للمشاكل هو النظام الرأسمالي. لذا بدلاً من انتظار حل المجلس العسكري وإعلان تشكيل المجلس السيادي يجب علي السودانيين القضاء على النظام الرأسمالي والحكام الذين يطبقونه وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ترعى شؤونهم وتقودهم ليصبحوا قادة العالم. فإن الذي يهتم بأهل السودان بل بكل المسلمين في العالم هو دولة تعبر عن عقيدتهم ودينهم، وهي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فعلى أهل السودان رفع أياديهم عن هذه القوى المرتبطة بالمستعمر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار