الجولة الإخبارية 2019/08/31م
الجولة الإخبارية 2019/08/31م

العناوين:• أردوغان مرة أخرى يثبت تآمره على أهل سوريا• طالبان تعلن أنها على وشك توقيع الاتفاق مع أمريكا• الرئيس الإيراني مستعد للقاء ترامب ويرد على الاتهامات• الرئيس الفرنسي: نحن لا شك نعيش حاليا نهاية الهيمنة الغربية على العالم

0:00 0:00
السرعة:
August 30, 2019

الجولة الإخبارية 2019/08/31م

الجولة الإخبارية 2019/08/31م

العناوين:


• أردوغان مرة أخرى يثبت تآمره على أهل سوريا
• طالبان تعلن أنها على وشك توقيع الاتفاق مع أمريكا
• الرئيس الإيراني مستعد للقاء ترامب ويرد على الاتهامات
• الرئيس الفرنسي: نحن لا شك نعيش حاليا نهاية الهيمنة الغربية على العالم


التفاصيل:


أردوغان مرة أخرى يثبت تآمره على أهل سوريا


قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة موسكو والتقى مع نظيره الروسي بوتين يوم 2019/8/27 لمناقشة هجوم نظام بشار أسد بدعم روسي. وعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا قال فيه بوتين: "اتفقنا مع الرئيس التركي على القضاء على الإرهابيين في إدلب والقيام بما يلزم في هذا الخصوص"، وقال "إنشاء منطقة آمنة على الحدود الجنوبية لتركيا خطوة إيجابية من حيث وحدة الأراضي السورية"، علما أن إنشاء منطقة آمنة بعرض 20 ميلا أي نحو 32 كلم مشروع أمريكي طرحه ترامب وتلقفته تركيا التي كانت تلح على أمريكا لإنشاء مثل هذه المنطقة. فيعلن الرئيس الروسي قبوله بالمشروع الأمريكي مما يدل على سيره وراء مخططات أمريكا في سوريا. ومن جانبه قال أردوغان "المسؤوليات الملقاة على عاتقنا بموجب اتفاقية سوتشي لا يمكن الإيفاء بها إلا بعد وقف هجمات النظام" وقال: "هدفنا وقف إراقة الدماء وإرساء أجواء الاستقرار في جارتنا سوريا التي تتوق إليها منذ 8 سنوات بأسرع وقت". وهذا يثبت مدى تآمر أردوغان على أهل سوريا فهو ملتزم باتفاق سوتشي الذي يحاصر الفصائل المسلحة في إدلب التي يطلق عليها "إرهابية" والعمل على تصفيتها لتركيز النظام وفتح الطرقات لصالح النظام. وبعد عودته من موسكو قام أردوغان يوم 2019/8/28 بالاتصال هاتفيا بالرئيس الأمريكي ترامب فذكرت وكالة الأناضول في بيان صادر عن دائرة الاتصالات في المجمع الرئاسي التركي بأن "الرئيس أردوغان وترامب تناولا العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين ومستجدات الأوضاع في سوريا". وهكذا يقوم أردوغان ويتصل بسيده في البيت الأبيض ليقدم له تقريرا حول محادثاته مع الرئيس الروسي وما اتفقا عليه حول إدلب، حيث إن ترامب أعلن أنه هو الذي طلب عقد اتفاق سوتشي يوم 2019/8/17. فأمريكا لها مصلحة في استمرار الاتفاق حتى يتم فرض حلها السياسي على أهل سوريا الذين طالما رفضوا هذا الحل الذي يركز النظام الإجرامي بإعادة صياغته بدستور كفر علماني جديد.


------------


طالبان تعلن أنها على وشك توقيع الاتفاق مع أمريكا


تستمر المفاوضات بين وفد أمريكي ووفد من حركة طالبان في قطر منذ عام تقريبا، حيث بدأت الجولة التاسعة الأسبوع الماضي، فقد نقلت وكالة رويترز يوم 2019/8/28 عن المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان سهيل شاهين قوله: "نأمل أن تكون لدينا أخبار سارة قريبا لأمتنا المسلمة الساعية إلى الاستقلال". وقد ذكر المتحدث نفسه قبل يومين من هذا التاريخ أن "واشنطن وافقت على سحب قواتها من أفغانستان وحل القضية الأفغانية سلميا" وعندما سئل شاهين عما إذا كانت حركته ستجلس مع الحكومة الأفغانية بمجرد اكتمال محادثات السلام مع أمريكا أجاب قائلا: "بالطبع سنتحدث مع جميع الأطراف الأفغانية، ويشمل ذلك أيضا الإدارة الأفغانية، لكنها ستكون طرفا وليس بصفتها حكومة". وذلك للالتفاف على تصريحاتها السابقة بأن الحركة لن تجلس مع الحكومة لأنها دمية بيد الاحتلال الأمريكي كما التفت على تصريحاتها السابقة بأنها لن تفاوض الأمريكان قبل أن ينسحبوا. وهكذا يظهر أن هناك تنازلات من الحركة، وأن هناك تنازلات أخرى تشير إلى قبولها بالنظام الذي أقامته أمريكا في أفغانستان مع إجراء تعديلات عليه. وهذا لا يجوز شرعا، حيث إن الحكم الشرعي يحتم إسقاط النظام وطرد الأمريكان وإقامة حكم الإسلام وجعل أفغانستان نقطة ارتكاز لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


-------------


الرئيس الإيراني مستعد للقاء ترامب ويرد على الاتهامات


قال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع لحكومته يوم 2019/8/28: "العلاقات مع الخارج تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لإيران، ونحن نستمد قوتنا من الداخل، لكن علاقاتنا مع الدول الخارجية أمر مهم.. وينبغي التحدث والتعاون مع دول العالم". وتأتي تصريحاته بعد اتهامه من 80 نائبا في مجلس الشورى الإيراني قبل يوم بأنه خالف مواقف المرشد الأعلى خامنئي وأنه يسعى لعقد لقاء مع الرئيس الأمريكي. فقال له النواب: "ما هو سبب اتخاذك مواقف معارضة لمواقف المرشد الأعلى؟ لماذا تسعى للقاء والتفاوض مع شخص وصفته بنفسك سابقا بالمجنون بينما قال المرشد الأعلى إننا لن نتفاوض مع هذه الإدارة الأمريكية وإن التفاوض معها سم قاتل؟". وكان روحاني قد صرح يوم 2019/8/26 قائلا "لن أتقاعس عن لقاء أي شخص ما، إذا أدركت أن ذلك يصب في صالح تطور إيران".


وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن يوم 2019/8/26 من باريس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي ماكرون عندما سئل عن استعداده للقاء روحاني فأجاب ترامب: "إذا كانت الظروف مناسبة فسأوافق بالتأكيد على ذلك"، علما أن الرئيس الفرنسي قد دعا وزير خارجية إيران جواد ظريف أثناء انعقاد قمة السبع التي عقدت في باريس ليجتمع معه ومع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا.


وقام غلام حسين غيب كبير المستشارين لقائد الحرس الثوري يوم 2019/8/27 (موقع انتخاب الإيراني) بتوجيه اتهامات بالخيانة لظريف فقال: "إن بعض الرحلات الخارجية إلى القمم الأجنبية تكون بدافع اليأس... وإنه من المؤسف أنه في بعض الأحيان توجد سلوكيات تفوح منها رائحة الخيانة.. وإنه يجب على الحكومة أن تطهر نفسها باستمرار. لأن وجود عنصر فاسد في مؤسسة سيطغى على كامل المساحة".


وأعلن وزير الدفاع الأمريكي مارك أسبر يوم 2019/8/28: "لا نسعى إلى نزاع مع إيران، ونريد التعامل معهم عبر القنوات الدبلوماسية، وهدفت عملية الحارس إلى تجنب الحالات التي من شأنها أن تدفعنا إلى الانحراف من هذا المسار".


إنه من المعلوم أن النظام الإيراني يسير في فلك أمريكا وقد قدم لها الخدمات الكبيرة في العراق وأفغانستان كما أعلن أكثر من مسؤول إيراني، وفي السنوات الأخيرة قدم لها خدمات كبيرة في سوريا للحفاظ على نظام بشار أسد التابع لأمريكا والذي يحافظ على كيان يهود، ولكن هناك البعض في إيران لا يفهم ذلك فلا يريد أن تعاد العلاقات الرسمية المباشرة مع أمريكا، حيث يجري العمل بين أمريكا والنظام الإيراني لتحقيق ذلك. وتريد أمريكا أن تحرم أوروبا مما استفادته من إيران بعد الاتفاق النووي عام 2015.


-------------


الرئيس الفرنسي: نحن لا شك نعيش حاليا نهاية الهيمنة الغربية على العالم


قال الرئيس الفرنسي ماكرون في افتتاح مؤتمر السفراء الفرنسيين بعد انتهاء عطلتهم الصيفية: "نحن لا شك نعيش حاليا نهاية الهيمنة الغربية على العالم، فكنا معتادين على نظام عالمي منذ القرن الثامن عشر يستند إلى هذه الهيمنة الغربية، ولا شك في أن هذه الهيمنة كانت فرنسية في القرن الثامن عشر بفضل عصر الأنوار، وفي القرن التاسع عشر كانت بريطانية بفضل الثورة الصناعية، وبصورة عقلانية كانت تلك الهيمنة أمريكية في القرن العشرين. لكن الأمور أخذت في التغير والتقلب بسبب أخطاء الغربيين في بعض الأزمات". نعم إن الهيمنة الغربية الاستعمارية والحضارة الغربية البهيمية تحتضران وستزولان كما زالت حضارة الامبراطوريتين الرومانية والبيزنطية، وسيعلو الإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فتقيم العدل وتنشر الهدى وتنشر الحضارة الإسلامية الراقية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار